LOGINالمواجهة الأخيرة
في شركة على بيه يطرق سراج باب مكتب شذى يستأذن الدخول فسمحت له دلف من الباب مبتسما، يهنئها على عرضها التي قدمته اليوم . وإنها حقا تستحق منصبها في الشركة وإنها مشروع سيدة أعمال ناجحة . ابتسمت له وشكرته وسألته إن كان يريد شيئا منها . اختفت ابتسامته وجلس على المقعد المجاور لمكتبها ونظر للأرض ، وبدأ يتحدث قائلا سراج : شذى أنتي تعرفين إني احبك حبا جما ،منذ أن قدمتي للعمل هنا من عام ونصف من الوهلة الأولي . منذ أن رأيتك وأنا مصاب بحمي حبك. ضحكت قائلة شذى : أنا حمي إذا بالنسبة لك يا سراج .. رفع رأسه مسرعا : لا يا شذى، إن كنت شيء في حياتي فأنتي محورها وميزانها، أنتي من تعطيني أمل أن غدا سيكون أفضل. بالرغم من هدوءك ووحدتك، الا إنني اشعر انك ملائمة تماما لي ، أنا اعرف إني غير ملتزم ، وان لدي أخطاء كثيرة وعيوب عدة ، ولكن كلي أمل أن تعطيني فرصة لاقترب منك . أنا أريدك زوجة وشريكة حياة . لكِ حرية التفكير واختيار الوقت المناسب للرد واعدك إني سأتغير لأكون جدير بك .. شذى : سراج أنا حقا ممتنة لكلامك الصادق هذا واعدك إني سأفكر في عرضك ، اعلم أنني لن أجد زوج أفضل منك . صدقني هذا الثبات والانضباط والتدين الذي تراني فيه وصلت إليه بعد تخبطات كثيرة وتجارب مؤلمة . كل إنسان يستطيع أن يكون أفضل المهم أننا نحاول دائما ، كما أخبرتك سأفكر في عرضك . ولكن لا أعدك أن تأتيك إجابة سؤالك كما تتمني .ليس بسبب انك سيئ وغير مناسب لي كما تقول . ولكن العيب مني ، تعودت دائما أن أعطي ولا انتظر مقابل ، تعودت أن احمل عبئ قلبي وحدي تعودت على الوحدة في كل شيء ، لدرجة انه أصبح من الصعب على أن يشاركني احد حياتي أو يومي . ولكن أنت زميل عمل رائع . وأنا سعيدة بالتعاون معك ومع باقي أفراد الشركة . الآن اسمح لي بالانصراف اشعر بقليل من الصداع اليوم كان شاق علينا جميعا .. سراج : حسنا شذى سأعتبر تفكيرك في عرضي بالزواج شبهه قبول، أنا مصمم على هذا .. فضحكت إلي أن بانت أسنانها .. فتأملها تأمل العاشق المتيم ، وقال لها: لا حرمني الله رؤية ابتسامتك أبدا . استأذنك بالانصراف الآن .. شذى : تفضل ... جلست على مقعدها تنظر لهذا المسكين المتعلق بها تعلق الطفل بأمه، لا يعلم انه تعلق بإنسانه ميئوس منها ، أغلقت قلبها للأبد، قلبها المسكين الذي تحمل الكثير . أما عنها فهي محظوظة حقا بحبه . فهو شاب ميسور الحال على قدر من الوسامة والوجاهة الاجتماعية ومستقبله الوظيفي ممتاز فهو الساعد الأيمن للمدير ، بالإضافة لعمله الخاص الذي يديره بعيدا عن الشركة زوج تتمناه أي فتاة. أما شذى فقد أصبحت لا تطيق فكرة تملك أي رجل لها, أصبح وجود الرجل في حياتها أمر لا تحتمل التفكير فيه. ولكنها سنة الحياة كما يقولون .أخذت حقيبتها وتوجهت إلي باب مكتبها .. عندما أمسكت مقبض الباب وحاولت فتحه وجدت أن هناك يد أخري تحاول أن تفتح الباب, فأبعدت يدها وابتعدت قليلا في انتظار من بالخارج وكانت المفاجأة . زين هو من كان يحاول الدخول تعجبت ! وشعرت بالضيق حينما رأته ، ولكنها لم تحرك ساكن، وسألته بكل هدوء : شذى: مرحبا سيد زين لما أتيت إلي مكتبي المتواضع هل تريد شيء ما ؟ وذهبت لمكتبها وجلست . وأشارت له أن يجلس . تقدم بهدوء وخيبة أمل لقد خاب توقعه في طريقة استقبالها لها, كان يعتقد أنها ستثور وتغضب وتنفجر في وجهه . لقد اعد نفسه لمثل هذا اللقاء واعد له الرد المناسب .. ولكنها كعادتها تتحمل كل شيء بصمت شديد هي بارعة في عتابها الصامت ، تجعلك تتعذب ألف مرة لا تدري هل تعاتبها على صمتها أو تفرح لأنها صمتت وتقبلت ما فعلته بخنوع .. ( أنا اعلم انك بعيدة كل البعد عن الخنوع ولكن متى ستفجرين بركان غضبك في وجهي متى يا شذى ) كان هذا الحديث يدور بينه وبين نفسه، إلي أن قاطعته متسائلة ؟ شذى : هل قطعت كل هذه المسافة من شركتك إلي هنا لتصمت ! أرجو أن تخبرني سبب مجيئك إلي هنا فانا على عجلة من أمري .. نظر لها والألم يعتصر قلبه . هل هذه من أحبها! هل هذه من بني أحلاما وأمالا ليقضيها معها أم هذه هي الخائنة كما نعتها .. زين : نعم شذى سأخبرك لما أتيت إلي هنا.لقد اطلعت على التصميمات وللأمانة كانت أفضل مما توقعت فشكرا لكي ، و عذرا على سوء الفهم الذي حدث بيننا . شذى : لا شكر على واجب سيد زين . كنت تستطيع أن تخبرني هذا الأمر في الاجتماع النهائي بعد ثلاثة أيام، كما أهنتني أمام الجميع . كان من الأفضل أن تقر بخطئك أمامهم ، من الواضح انك لم تتغير كثيرا عن الماضي متسرع ومتهور وتصدر أحكاما كما يترائي لك وكما تريد على كل حال اعتذارك مقبول هل هناك شيء أخر . وقف واقترب منها زين : نعم هناك شيء أخر . أنا أسف حقا ، أسف على كل ما صدر مني ، ما حدث بيننا ، أسف لأني لم أتشبث بك جيدا ، لم أعطك فرصة لكي تراجعي نفسك ، أسف لأني رايتك تغرقين في محيط لست أهلا به ووقفت بعيدا أشاهد غرقك .. أحست أن دموعها ستخونها وتظهر فقبضت على مكتبها بكل قوة وتماسكت . شذى : اعتذارك مقبول بالرغم من انه آتي متأخر ولكنه مقبول . اسمح لي أن اذهب فانا حقا مرهقه .. زين : لا لن ادعك تهربين مرة أخري أنا أريدك زوجة . لن استطيع أن أتزوج امرأة أخري غيرك . لن أجد مثلك أبدا فأنتي تفهميني جيدا ، تساعديني على التقدم ، أنا ناجح وثري ومشهور . ولكني أيضا مجرد مسخ بلا روح . أرجو أن تأخذي كلامي بعين الاعتبار وسأنتظر ردك استأذنك الرحيل الآن. .كانت تنظر له بصمت لم تتفوه بكلمة إلي أن وصل إلي الباب وندهت عليه..زين !! ترى ماذا سيكون ردها !! يتبعوأخيرا أصبحت زوجتي لم يهدأ سراج إلا عندما اخذ شذى من يدها بعد أن خرجت من المشفى وقام بإيصالها إلي المنزل. واخبرها أن تبلغ أبويها أنهم قادمين اليوم عصرا لخطبتها . نظرت له وضمت يدها أمام صدرها، شذى : هل تتحدث بجديه أم ماذا !! الساعة الآن الثالثة عصرا أي عصر هذا ؟ سراج : ما عذرك حبيبتي حسنا أمامك ساعتان من الآن تجهزي كل شيء وسوف آتي أنا وأمي وأبى إليكم حسنا وداعا.. وانطلق بسيارته مسرعا دون حتى أن يسمع تعقبيها .. أما شذى فكانت مثل عصفور طائر محلق في السماء السابعة ما أن دلفت إلي منزلها حتى قبلت أمها وأبوها وأختها وأخبرتهم أنها تحبهم جميعا. نظر أفراد عائلتها بعضهم إلي بعض متعجبين لحالتها. دلفت أمها إلي غرفتها وجدتها ترقص وهي ممسكه طرحتها ما أن رأتها هكذا صاحت بها والدة شذى : شذى هل جننتِ ! وما كان بشذى إلي إنها ألقت الطرحة على الفراش وحضنت أمها وأخذت ترقص معها .. والدة شذى : ما بك يا ابنتي هل جننتِ .. شذى : نعم يا أمي لقد جننت حقا أنا اليوم اشعر أن قلبي يضخ فرحا وسعادة ، هل تسمعيه ياامي؟ وضعت أمها يدها على رأسها تفقدت حرارتها لتجدها عادية . فأوقفتها ممسكة ذراعيها والدة شذ
بداية حياة سعيدةبعد وقت ليس بقليل . أفاقت لتجد نفسها في سرير وغرفة بيضاء لها ستار ابيض حريري ، وفتاه في منتصف العشرينات تبين لها لاحقا انها ممرضة ، تقف جوارها ممسكة يدها . تقول لها : حمد لله على سلامتك .فتحت عيناها بشكل كامل وسألتهاشذى : أين أنا .أجابتها أنتي في المشفي سقطتي مغشي عليك . فجاء بك إلي هنا أستاذ سراج ، هو في الخارج ولكنه متوتر جدا. فطلبت منه أن يظل بالخارج إلي أن تستعيدي وعيك بشكل كامل ..شذى : حسنا هل تنادي عليه من اجلي ..الممرضة : أكيد سأخبره انك استعدتي وعيك واذهب لأحضر الطبيب ..خرجت الممرضة وما أن رآها سراج حتى هرع إليها مسرعا" سراج : كيف حالها هل هي بخير ! هل استعادت وعيها لما تركتيها ..ضحكت الممرضة من فضلك أهدئ قليلا هي بخير والحمد لله واستعادت وعيها بشكل كامل وتريد أن تراك تهلل وجهه وشكرها كثيرا . وهب مسرعا إليها دلف إلي غرفتها وجدها تتكئ على الوسادة وعلى وجهها ابتسامه خفيفة .. جلس جوارها سراج : كيف حالك حبيبتي .. هل أنتي بخير !!نظرت له شذى طويلا ثم قالت من حبيبتي هذه .. ابتسم لها واتكئ بيده على الفراش وأجابهاسراج : أنتي حبيبتي وزوجتي .. فضحكت كثيرا ق
قرار صادم و نهاية غير متوقعةأحس بسعادة كبيرة لقد نادته باسمه مجردا من الألقاب ، حسنا بادرة جيدة التفت لها وجدها تقف خلف مكتبها تضم يدها إلي صدرها. وبدأت بالحديثشذى : أنت أتيت إلي بعد ستة سنوات فراق أم سبعة يا تري !! هل تستطيع تذكرها؟ لقد رأيتني بالصدفة البحتة !! إذا فأنت لم تأتي خلفي ،حتى لم تكلف نفسك أن تسمعني وتحاورني حينما كنت أرسل لك الرسائل معتذرة عن ما حدث مني . وكيف أن حياتي بائسة بدونك لم تكلف نفسك عناء أي شيء .. منذ أن أحببتك وأنا ألبي لك كل طلباتك . لن استطيع أن أصفك بالذكر المتعفن ذو الرغبات الجنسية الذي أحبني لجمال جسدي أو ملامحي لأنك لست كذلك، ولكن اسمح لي أن أصفك بالوغد الأناني عديم الرحمة ، أنت لا تعرف ما هو الحب . الحب هو ما أعطيتك إياه على مدار خمس سنوات من رعاية واهتمام وحب وخوف وتقدير ..هل نسيت إنني تحديت أهلي ووقفت أمامهم لأجلك !. هل نسيت كم بكيت و أنت معي على الهاتف !. هل نسيت شوقي لك !. وخوفي عليك طبعا نسيت كل شيء. وتذكرت فقط إنني الخائنة.التي أضافه قريب لها على التواصل الاجتماعي !. ووافقت أن تجلس مع عريس في صالون المنزل !! نعتني بالرخيصة عديمة الشرف لمجرد ر
المواجهة الأخيرةفي شركة على بيهيطرق سراج باب مكتب شذى يستأذن الدخول فسمحت له دلف من الباب مبتسما، يهنئها على عرضها التي قدمته اليوم . وإنها حقا تستحق منصبها في الشركة وإنها مشروع سيدة أعمال ناجحة . ابتسمت له وشكرته وسألته إن كان يريد شيئا منها . اختفت ابتسامته وجلس على المقعد المجاور لمكتبها ونظر للأرض ،وبدأ يتحدث قائلا سراج : شذى أنتي تعرفين إني احبك حبا جما ،منذ أن قدمتي للعمل هنا من عام ونصف من الوهلة الأولي . منذ أن رأيتك وأنا مصاب بحمي حبك. ضحكت قائلة شذى : أنا حمي إذا بالنسبة لك يا سراج ..رفع رأسه مسرعا : لا يا شذى، إن كنت شيء في حياتي فأنتي محورها وميزانها، أنتي من تعطيني أمل أن غدا سيكون أفضل. بالرغم من هدوءك ووحدتك، الا إنني اشعر انك ملائمة تماما لي ، أنا اعرف إني غير ملتزم ، وان لدي أخطاء كثيرة وعيوب عدة ، ولكن كلي أمل أن تعطيني فرصة لاقترب منك . أنا أريدك زوجة وشريكة حياة . لكِ حرية التفكير واختيار الوقت المناسب للرد واعدك إني سأتغير لأكون جدير بك ..شذى : سراج أنا حقا ممتنة لكلامك الصادق هذا واعدك إني سأفكر في عرضك ، اعلم أنني لن أجد زوج أفضل منك . صدقني هذا الثب
ماذا فعلت بنفسيوصل زين لشركته ترجل من عربته مسرعا إلي مكتبهأحقا ما يسمعه ضحكة رقيعة كما وصفتها شذى ، هل هذه هيا أمنيه سكرتيرته الخاصة أم فتاه ليل في حانة للرقص !! فتح باب المكتب فجأة وجدها جالسه على المكتب في فمها علكة تلوكها وتتحدث مع شخص على الطرف الآخر للاتفاق على معاد للمقابلة . حينما رأته ارتعدت أوصالها وألقت الهاتف من يدها، قائله بصوت مهزوز أمنية : لقد عدت مبكرا سيدي عن المعاد المحدد، هل ألغيت الدمج معهم أم هناك شيء أخر !!نظر لها بعيون ملتهبة وبنبرة حادةزين : أمامك عشر دقائق اجمعي كل ما له علاقة بك هنا واذهبي للحسابات صفي حسابك واذهبي خارج الشركة فورا .. تركها وذهب للداخل .كانت الصدمة شديدة عليها، فمن أين ستحصل على مرتب مجزي كالذي تنقضاه في هذه الشركة ! من أين ستغطي نفقاتها وأسرتها! ..دقت على باب مكتبه سمح للطارق بالدخول، بكل دلع ودلال مالت على المكتب أمامه وأخبرته أن لا يقطع رزقها فهي تحتاج إلي الراتب وسوف تنفذ كل ما يأمرها به شرط أن لا يقطع رزقها .. نهض من على كرسيه وبدا بالدوران حولها ..زين : حقا انه لعرض مغري ولكن أنا لست مغفلا كالشخص الذي كنتي تحدثيه على الهاتف,
اللقاء الثانياستيقظت شذى متثاقلة تشعر بألم كبير في كافه أنحاء جسدها نتيجة ما تتعرض له من ضغط نفسي كبير . ذهبت إلي الحمام, أخذت دش بارد نوعا ما كي تستفيق بشكل كامل , جهزت عقود الشراكة وأوراق مناقشة الدمج وكيف سيتم بين شركة أستاذ على مديرها وبين شركة زين , تناولت مذكراتها العزيزة وفتحتها في وسط السطر كتبت :( بداية النهاية ) وفى سطر جديد اعلم انه كان ينظر لي خلسة أثناء الاجتماع ، واعلم انه رآني مع سراج ، واعلم أيضا أنني لم اعد أحبه ، وانه صفحة وطويت بالنسبة لي ، واني مستعدة تمام الاستعداد للمضي قدما . الآن هو لقائنا الثاني , أتمنى أن لا يحدث بيننا أي حديث لأنني لم اعد أريد ذلك ..أغلقت مذكراتها وارتدت ملابسها وجمعت أوراقها ونزلت قاصدة الشركة . لم تجد وسيلة مواصلات بعد انتظرت بعض الوقت إلي أن ظهرت سيارة أجرة ركبت, وأخبرت السائق أن ينطلق بأقصى ما لديه فهي متأخرة على عملها قليلا. وبالفعل انطلق السائق بأقصى سرعة وساعده في هذا أن الشارع كان خالي تقريبا إلا من بضعت عربات , ما إن وصلت وجدت الموظفين في حالة هرج ومرج استنكرت الموقف وبشدة.وسألت احد الموظفين : أستاذ فارس يا أستاذ فارس لحظة من ف
الاصطدام الأولوصلت إلي الشركة ومباشرة إلي غرفة الاجتماعات . تلقتها موظفة الاستقبال بابتسامة وأعطتها الملف الخاص بشركة الدمج كي تتطلع عليه , ما أن رأت أسم صاحب الشركة ومديرها أحست بقبضة صدرها التي أتتها في الصباح ولكن هذه المرة أقوى بكثير .. فهي تعتصر قلبها عصرا .أحست بدوار بسيط فجلست على مقعد م
صباح يوم هادئ في إحدى أحياء مدينة الإسكندرية الهادئة حيث تقيم شذى في شقة تطل على البحر مباشرة وفي الشقة المقابلة تعيش عائلتها.فقد اعتادت على العيش وحدها منذ أن كانت تدرس في جامعة القاهرة .. وبعد أن أنهت دراستها ووجدت الوظيفة التي تناسبها حاولت أن تساهم مع والدها لدفع أيجار المنزل ولكنه رفض ذلك ، و







