LOGINالفصل السادس
غضب صالح جدا وأراد الذهاب
لمعاقبة هذا الشاب ولكن سرعان ماسحبت ليلى يدها ورسمت آثار أصابع يدها على وجه الشاب من شدة الصفعة التى صفعته أياها.
وقف صالح سعيد جدا بشجاعتها وبالدرس الذى لقنته لهذا الشاب ،أبتسامة عريضة على وجهه وعيناه تلمع برؤيتها.
مرت ساعات وهو يراقبها تبيع وتذاكر بنفس الوقت وتحمل اخيها تداعبه قليلا وتجعله يرى الأطفال بالشارع من خلال النافذة حتى لايسأم بالداخل ،ومر الوقت دون أن يشعر حتى تألمت قدماه ونظر بالساعة فعلم أنه مر وقت طويل رغم أحتجاج قدماه تألما من طيلة الوقوف عليها إلا أنه لم يهتم لأنه أشتاق لرؤيتها، حتى أغلقت النافذة وغابت عن عيناه أستطاع وقتها أن ينصرف بعيدا ويعود من حيث آتى تاركا القلب خلفه كما كان معها، وتمنى ليتها تقبل بهذا القلب وتصلح ماأفسدته الرحلة (رحلة الإبحار إليها)عاد ذاهبا إلى منزله وكأنه لايريد العودة لتلك الحياة التى تشابهت أيامها وليس بها أية ذكريات جميلة فيستحضرها عقله ليعيش عليها أو حاضرا يعيش من أجله ولكنه يأمل بمستقبل أجمل من كلاهما.
مرت الايام أنهت ليلى دراستها وأنتظرت النتيجة أملا أن تتخرج بتفوق وتحصل على الوظيفة التى وعد بها عميد الجامعة .
بعد عدة أسابيع ظهرت النتيجة، تركت ليلى يوسف صباحا بالروضة وذهبت إلى الجامعة، رأها أحد زملائها بالجامعة لاتجمعها به أي صداقة غير أنها تراه بالجامعة هنئها فور رؤيتها وأخبارها أن عميد الكلية يطلب كلاهما وأخبرها أنه ذاهب إلى مكتبه الآن.
قالت ليلى بسعادة: أى أنني من المرشحين للوظيفة؟
قال زميلها : نعم ألم تفهمي إلى الآن.
ذهبت معه على الفور إلى مكتب العميد ،أخبر العميد كلاهما أن ليلى حصلت على المركز الثانى وزميلها المركز
الثالث
وقال العميد: الأول سيتعين بالكلية وكلاكما تشجيعا لتفوقكما ستعملون بالمحكمة.
فرحت ليلى جدا وشكرته عندما خرجت من المكتب .
قالت لزميلها: عذرا أن أراك كثيرا بالجامعة ولا اعرف اسمك حتى عندما ذكره العميد منذ قليل لم اسمعه
عرفها على نفسه وقال معاذ .
أبتسمت وقالت: تشرفت بمعرفتك
قال معاذ:أعلم أنك تكرهي صداقات الجامعة ولذلك لم أقترب منك يوما ولكن اليوم لا أستطيع ذلك وأردت نقل هذه البشرة السعيدة إليكِ .
مالا يعلمه معاذ أن ليلى لم تقترب من أحد طوال دراستها بالجامعة حتى لاتخبر أحد بأن والدها أتهم بالقتل وتم أعدامه فيعرف الجميع ويتجنبها زملائها فضلت ان تتجنبهم هي .
معاذ أعطى لها رقم هاتفه وعرض عليها التقابل أمام المحكمة يوم مقابلة العمل
رحبت ليلى بالفكرة وقالت: سأتصل بك لمعرفة موعد المقابلة .
وأنصرفت ذهبت وأخذت يوسف من الروضة وعادت إلى منزلها ويبدو أن صالح كان يراقب النافذة المغلقة، مرت بجانبه دون أن تراه
حمد الله انها لم تراه واتخذ جانبا ،فرح صالح برؤية يوسف كبر هكذا ويسير بجانبها وفرح برؤيتها وهي تبدو عليها السعادة بشدة، تسائل ترى ماسبب سعادتها ؟
بعد عدة أيام أتصلت ليلى هاتفيا بمعاذ وسألته عن موعد المقابلة أخبرها أنه ذهب لمكتب العميد مرة أخرى وعلم أن موعد المقابلة اول الاسبوع المقبل.
أغلقت ليلى وهي تفكر ماذا ترتدي بهذه المقابلة بحثت معها فلم تجد المال الكافي لشراء ملابس جديدة ،ذهبت إلى جارتها لتقترض منها بعض المال ،وكاد الخجل أن يعتصرها من الداخل .
لم تمد يدها لتقترض مالا منذ وفاة والدها، رحبت بها جارتها وأعطتها المال الذي تريد حتى طلبت منها عدم رده مرة أخرى.
رفضت ليلى وقالت: انا اقترض لا أتسول ووعدة جارتها برد المال من أول راتب لها
أخذت يوسف وأشترت ملابس جديدة له أيضا حتى يفرح واشترت لنفسها ملابس جميلة
مرت الأيام وقبل موعد المقابلة كانت متوترة جدا وتشعر بالقلق وأتصلت بمعاذ فوجدت حاله لايختلف عنها كثيرا وأخبرها أن دخولهم سويا للمقابلة سيجعل كل منهما يدعم دعما للآخر سألت معاذ أي محكمة سنتعين بها؟
أخبرها معاذ بأسم المحكمة، نفس المحكمة التي صدر منها قرار أعدام أبيها ،بكت وأغلقت دون أن يشعر معاذ ،نظرت لصورة ابيها وقالت كيف سأذهب إلى هذا المكان كل يوم
سأري وجهك ياأبي كلما ذهبت لتلك المحكمة فماذا أفعل ؟
سأذهب لأطلب نقلي ياأبي لن أحتمل البقاء يوما واحدا .
ذهبت ليلى وتقابلت مع معاذ أمام المحكمة طلبت الدخول إلى المقابلة بمفردها كي تتطلب النقل ولم تستطع
دخلت مع معاذ إلى مكتب المسئول وأخبرته انها تريد النقل استهزء المسئول بها وأخبرها انها كموظفة تحت التدريب لا يحق لها هذا الطلب وأخبرها انها ليست مستشارة بالمحكمة والشئ الوحيد الذي تستطيع فعله ترك الوظيفة لغيرها .
تعجب معاذ وسألها :عن سبب النقل؟
سكتت ولم تخبره .
قال معاذ: لا تتركي مكانك لغيرك انتي أجتهدي ودرستى كثيرا لأجل هذه الوظيفة .
وافقت ليلى على أستلام الوظيفة وسلمت كافة الأوراق اللازمة دون أن تعرف أن صالح مازال بهذه المحكمة لم تفكر أبدا أنه أصبح رئيسا للمحكمة وعملها هي ومعاذ مساعدين لمديرة مكتب رئيس المحكمة أي صالح.
طلب منهم المسئول الذهاب إلى مكتب أستاذة سعاد مديرة مكتب المستشار .
ذهب معاذ برفقة ليلى إلى مكتب أستاذة سعاد بجانب مكتبها حجرة صغيرة بها ثلاث مكاتب ،طلبت منهم أستاذة سعاد الدخول لهذه الغرفة وأن يتخذ كل منهما مكتبا ويجلس عليه.
الغرفة مليئة بالأوراق تشبه الأرشيف الذي يُخزن به الملفات.
معاذ وليلى جلسوا كثيرا بهذه الغرفة دون عمل حتى سأمت ليلى أخبرت معاذ أنها تريد رؤية المحكمة من الداخل غرفة المدوالة أو مكاتب المستشارين أو الباب الخاص بخروج المستشارين.
أعادها معاذ إلى صوابها لأن الحركة داخل المحكمة محظورة على أمثالهم مازلوا تحت التدريب ويجوز الاستغناء عن خدامتهم ببساطة.
جلست ليلى مرة أخرى وقالت ولكنني لم أحلم بأن اول يوم عمل لي سيمضى هكذا تخيلته يوم مليئ ومزدحم بالعمل بعد عدة ساعات دخلت سعاد برفقة عامل وطلبت منه وضع بعض الملفات على مكتب كل واحد منهما ،فتحت ليلى ملف وقالت ماذا أفعل بهذا ،طلبت منهم فرز الملفات ومراجعتها، وعرفتهم على زميلتهم بالمكتب حنان كان لديها عمل مع أستاذه سعاد وأنهته الآن قدمتهم أستاذة سعاد إلى حنان وأخبرتهم أنها ستتفرغ من الآن لمتابعة العمل معهم فرحت ليلى وتحمست للعمل لأنها مجتهدة ومر الوقت سريعا وأنتهي اليوم وفرغت المحكمة التى كانت مزدحمة جدا منذ أن دخلتها .
وجدت ليلى أن فكرة مشاهدة المحكمة من الداخل مازالت قائمة بعقلها، أستأذنت من استاذة سعاد أن تذهب إلى الحمام كي تتجول بالمحكمة، سارت ببطئ حتى وصلت إلى غرفة المداولة كان عليها حارس ،حزنت وسارت بأتجاه أخر فوجدت مكتب بدون حراسة لأن حارسه ذهب إلى الحمام ،فتحت المكتب وجدته مكتب كبير جدا به مكيف وثلاجة مكتب وطقم انتريه جلد ومكتب ضخم
أنتباها الفضول كي تعرف شعور الجلوس على مثل هذه المقاعد أي مقاعد المسئولين، جلست وأغمضت عيناها بأسترخاء على هذا المقعد المريح وسمعت صوت أقدام تتجه نحو الباب ،هذا المكتب مكتب صالح وهي لاتعلم ، أنتهى صالح من مراجعة بعض القضايا بغرفة المداول٩ة وعاد إلى مكتبه كي يستريح قليلا حتى يخرج السائق السيارة من الجراج، جلس صالح على الأريكة مقابل مكتبه وأغمض عيناه ،أما هي تجلس تحت المكتب أنقطعت أنفاسها من شدة خوفها .
الفصل السادس غضب صالح جدا وأراد الذهاب لمعاقبة هذا الشاب ولكن سرعان ماسحبت ليلى يدها ورسمت آثار أصابع يدها على وجه الشاب من شدة الصفعة التى صفعته أياها.وقف صالح سعيد جدا بشجاعتها وبالدرس الذى لقنته لهذا الشاب ،أبتسامة عريضة على وجهه وعيناه تلمع برؤيتها.مرت ساعات وهو يراقبها تبيع وتذاكر بنفس الوقت وتحمل اخيها تداعبه قليلا وتجعله يرى الأطفال بالشارع من خلال النافذة حتى لايسأم بالداخل ،ومر الوقت دون أن يشعر حتى تألمت قدماه ونظر بالساعة فعلم أنه مر وقت طويل رغم أحتجاج قدماه تألما من طيلة الوقوف عليها إلا أنه لم يهتم لأنه أشتاق لرؤيتها، حتى أغلقت النافذة وغابت عن عيناه أستطاع وقتها أن ينصرف بعيدا ويعود من حيث آتى تاركا القلب خلفه كما كان معها، وتمنى ليتها تقبل بهذا القلب وتصلح ماأفسدته الرحلة (رحلة الإبحار إليها)عاد ذاهبا إلى منزله وكأنه لايريد العودة لتلك الحياة التى تشابهت أيامها وليس بها أية ذكريات جميلة فيستحضرها عقله ليعيش عليها أو حاضرا يعيش من أجله ولكنه يأمل بمستقبل أجمل من كلاهما. مرت الايام أنهت ليلى دراستها وأنتظرت النتيجة أملا أن تتخرج بتفوق وتحصل على الوظيفة التى وعد بها
وعندما عادت كان صالحٌ في مكتبِهِ والبابُ مفتوحٌ يتحدَّث إلى المحامي، ويطلب مِنه أن يتعجَّلَ بإيجادِ مشترٍ للشاليه (المنزل) الذي في الإسكندريَّة؛ لأنَّه يُريد المالَ عاجلاً.فرحت ليلى ولم تصدِّق أنَّه سيتخلَّى عن شيءٍ مهمٍّ مِن أملاكِهِ؛ لمساعدةِ طفلٍ لا يعرفه، ثُمَّ أغلق هاتفه وناجى ربَّه قائلاً: اللهمَّ تقبَّلْ مُساعدتي لهذا الطفلِ تبرئةً لذنبي إذ كنتُ ظلمتُ والده. إتَّصل الطبيبُ به وسأله عن ٱسمِ الطفلِ كاملاً فأخبره صالحٌ أن يقيِّدَه تحت أيِّ ٱسمٍ؛ لأنَّه لا يعلم ٱسمَ والدِهِ إلى الآن.وخرج صالحٌ مِن مكتبِهِ يتفقَّد عودةَ ليلى والطفلِ، ورأها فأخبرها أنَّ الطبيبَ حدَّد موعداً في الاسبوعِ القادمِ؛ لإجراءِ عمليَّةٍ إلى الطفل ِ،فسألتْه: هل سيتحمَّل ُالعمليَّةَ وهو بهذا العمرِ الصغيرِ؟قال: نعم،وسألتْه: هل سينجو مِنها؟قال: نعم، سينجو مِنها ويتعافى تمامًا، فالطبيبُ طمأنني بذلكَ، عندها لفظت أنفاسها بعمقٍ وأخذ عنها الطفلَ، وقال: أنا أيضًا أحببتُ الطفلَ مثلكَ، ونظر إلى وجهِهِ وقال: تعلمينَ أوَّل مرَّةٍ أنتبه لعيني الطفل تشبه عينيكِ، إرتبكت ليلى وهزَّت رأسها إشارةً لجوابٍ: نعم. و
خرج صالحٌ؛ ليمارسَ رياضتَه كالمعتادِ ورأها هي والطفلِ، وٱقترب مِنها وكعادتِها لم تقفْ له وحين رأتْهُ، ٱقتربَ مِنها أحدُ رجالِ الأمنِ وعنَّفها بشدَّةٍ وقال: عندما يتَّجهُ سيادتُه نحوكِ فلا بدَّ وأن تنهضي فورًا، فأشارت بيدها لماذا؟قال رجالُ الأمنِ: إنَّه سيادةُ المُستشارِ والجميعُ في قاعةِ المحكمةِ، تظاهرت أنََّّها قرأت كلماتٍ رجال الأمن مِن خلالِ حركةِ الشفاه،وأشارت أنّها تحملُ طفلاً.فٱبتسم صالحٌ وطلب مِن رجالِ الأمنِ أن يتركوها، وجلس قربهًا مِنها يسألُ عن صحَّةِ الطفلِِ، ثُمّ دخل قليلاً وعاد وبيده هاتفٌ جميلٌ، وأعطاه لها وطلب مِنها أن تستخدمَهُ في التحدُّث مَعه، وكان الحوارُ مِن خلال الرسائل هكذا:صالحٌ: كيف أصبح حالُ الطفلِ اليومَ؟ليلى: بخيرٍ، ألستَ أنتَ مَن أخبرني بالأمس أنَّه بخير؟صالحٌ: هُنالكَ شيءٌ لم أستطع إخبارك بهِليلى: ما الشيءُ؟صالحٌ: إنَّ الطفلَ ليسَ بخيرٍ مثلما أخبرتُكِ، وإنًّما حالتُهُ تستدعي إجراءَ عمليَّةٍ جراحيَّةٍ. عانقت ليلى أخاها الطفلَ، وتساقطت دموعُها على وجنتيها فنظر صالحٌ إليها وكأنَّه لا يُريدُ لتلكَ السماءِ الصافيةِ التي يراها بعينيها أن يعكِّرَ صفوَ
وبعد شهر تقريبًا علمت ليلى أنَّ زوجة أبيها تتحدَّث مع ٱبنِ عمِّها الذي كانت تُحبُّه قبل زواجها ولمَّا تزوَّجت تزوَّج هو مِن غيرها والآن رجع يُريد أن يتزوَّجَها، قالت لها ليلى: لكنَّه لم تمضِ مدَّةٌ طويلةٌ على وفاةِ والدي، فقالت زوجةُ أبيها: إنَّ عدَّتَها ٱنتهت بولادتها، وأصبحت الآن حُرَّةً، وتستطيع الزواج.سألتها ليلى: كيف تتزوجينَ وٱبنكِ لا زال صغيرًا؟قالت: سأتركه لكِ.أنتِ كنتِ تقولينَ دائمًا أنَّكِ لن تتخلَّي عنه؛ لأنَّه وصيَّةُ أبيكِ، لذلكَ سأطمئنُّ عليه معكِ، إنَّ ٱبنَ عمِّي لن يقبل بأن أصطحبهُ معي. نظرت لها ليلى وقالت: كيف ٱنعدمتِ الرحمة من قلبكِ لتتركي ٱبنكَ وهو طفلٌ رضيعٌ؟!قالت: وما ذنبي، فعندما أُجبِرتُ على الزواج مِن والدكِ وأنا لا زلتُ شابَّةً أُقاربُ عمركِ،وأمَّا الآن فأريد أن أعيش حياتي التي حُرِمتُ مِنها، فتركتِ الطفلََ، وجمعت ثيابَها، وعادت إلى منزل والدها؛ ٱستعدادًا لزواجها. جلست ليلى تبكي على بُكاءِ أخيها الطفل، لم تكن لديها أيَّةُ خبرةٍ برعايةِ الأطفالِ، وزاد بُكاءُ الطفلِ لشدَّةِ ٱفتقادِ والدتِه، وكلَّما حاولت ليلى الاتِّصال بها كانتِ الإجابةُ هي الرفض،
قالت سيِّدة: أخبرتني أنَّكَ ستجلب مَن يعتني بالطفل، قال صالحٌ: أعتذر نسيتُ ذلكَ الأمر، قالت سيِّدة: أرى هذه الفتاة مناسبةً لهذا الأمر، قال صالحٌ: إجعليها تأتي إلى مقابلةِ رئيسِ الأمنِ؛ وتقدِّم بيانتِها؛ ليتحرَّى عنها. في اليوم التالي ذهبت سيِّدة إلى الماركت وأبلغتِ الفتاة، ففرحت وشكرتْها كثيراً بعد أيَّامٍ عدَّةٍ جاءتِ الفتاة إلى مقابلةِ رئيسِ الأمنِ وظلَّت تُشير إليهم ولا أحد يفهمها وقام أحدُ أفراد الأمن بطردها فرأها صالحٌ مِنَ النافذة فٱتَّصل بأفراد الأمن وأخبرهم أنَّها الفتاة التي حدَّثتْه سيِّدة عنها، فقاموا بأخذ بيناتِها وطلبوا مِنها الرحيل، وٱتّصل صالحٌ بهم مرَّةً أخرى وطلب مِنهم دعوتَها إلى الداخل والبدء في العملِ؛ لتصدرَ التحرِّيَّات كفترةِ أختبارٍ. رحَّبت الفتاة بالأمرِ ودخلت على الفورِ وكانت مرتديةً ملابس بسيطةً جدَّاً وحذاءً متهالكَاً، سألها صالحٌ: عن ٱسمها كتبت على الورقة ليلى فتاة جميلة جدَّاً وجهُها طفوليٌّ بريءٌ عيناها زرقاء اللون تُحيط بها حُمرة داكنة أضافت على عينها ظِلّاً جميلاً وكأنّها سماءٌ صافيةٌ تُحيط بها سحابةٌ غائمةٌ. أشفقَ عليها صالحٌ عندما عَلِ
مُحاكمة قلبٍ الحبُّ رحلةٌ إبحارِ القلبِ سفينتها، ليسَ لها مرسىً أو بحَّارٌ، وليسَ فيها سوى بَوصلةٌ صغيرةٌ تدلُّكَ على الطريق؛ كي تصل إلى مينائكَ، بَوصلتكَ هي قلبكَ الذي يَهديكَ إلى الطريق ولكن عليكَ أن تصارعَ الأمواج التي تقابلكَ في الطريق. صالحٌ شابٌّ قاضٍ يبلغ الأربعين مِن عمره، وسيمٌ طويلٌ يُحبُّ الرياضة ويمارسُها يوميّاً كلَّ صباحٍ، يعيشُ في منزلٍ كبيرٍ وحده بعد أن تُوفِِّّيَتْ زوجته الشابَّة يوم زفافهما، أصيبتْ بطلقٍ ناريٍّ أُطلِقَ نحو صالح ولكنَّها أصيبت بدلا عنه وتُوفِّيَتْ في الحال، ورغم أنَّه مرَّ على الحادثة سنواتٌ خمس إلَّا أنه ما زال يتذكُّر ما حدث ويرفض فكرة الزواج مرَّة أخرى. تُوفِّيَ والده منذ كان طفلاً وأمَّا والدته فقد تُوفِّيَتْ منذ عامين وأوصتْه قبل وفاتها بأن يتزوَّج ويُنجبَ أطفالاً. صالحٌ ٱسم على مسمَّى فهو شابٌّ صالحٌ مُستقيمٌ في حياته ولكن لديه بعضُ الكِبَرِ أصابه قليلاً منذ أن صار قاضياً والكُلُّ يقف أمامه ٱحتراماً لا يتخيَّل أن يمرَّ على إنسانٍ دونَ أن يقفَ له، وينظر إلى الجميع بتعالٍ ولم يكن كذلكَ مِن قبلُ لكنَّ الحزن الذي في داخلهِ ومحاول







