بيت / الرومانسية / مرض التعلق / " اول وجبة في السفينة "

مشاركة

" اول وجبة في السفينة "

مؤلف: Paradise
last update تاريخ النشر: 2026-07-29 16:38:56

استلمت مفتاح مقصورتي بعد أن تحققت الموظفة من تذكرتي للمرة الأخيرة، ثم أشارت إلى أحد البحارة.

"الطابق الثاني، الممر الأيسر، المقصورة رقم سبعة عشر."

أومأت لها شاكرة، ثم سرت خلف البحار عبر سطح السفينة.

كانت السفينة أضخم مما بدت عليه من الخارج.

الممرات الخشبية اللامعة تمتد في كل اتجاه، وأصوات البحارة تتردد بين الصواري وهم يشدون الحبال ويستعدون للإبحار.

توقف البحار أمام باب خشبي صغير.

"هنا."

ناولني المفتاح ثم غادر مسرعًا قبل أن يناديه أحد زملائه.

أدخلت المفتاح في القفل وأدرته ببطء.

أطلقت المفصلات صريرًا خافتًا قبل أن تنفتح المقصورة.

كانت بسيطة، لكنها نظيفة.

سرير فردي بمحاذاة الجدار.

خزانة صغيرة.

طاولة خشبية تتوسطها مصباح سحري خافت.

وفي الجهة المقابلة نافذة دائرية تطل مباشرة على البحر.

وضعت حقيبتي فوق السرير، ثم نزعت قلنسوتي وقفازيّ.

اقتربت من النافذة.

كان القمر منعكسًا فوق صفحة الماء، بينما أخذت الأمواج تتمايل بهدوء حول هيكل السفينة.

دوى صوت الجرس ثلاث مرات متتالية.

بعدها مباشرة شعرت باهتزاز خفيف تحت قدمي.

بدأت السفينة تتحرك ببطء.

ابتعد الرصيف شيئًا فشيئًا، حتى اختلطت أضواؤه بظلام الليل.

أخذت نفسًا عميقًا وأنا أراقب المدينة تصغر تدريجيًا.

لقد غادرت...

ولن أعود حتى أنهي كل ما جئت من أجله.

جلست على حافة السرير، ثم أخرجت دبوس الشعر الذي يعود إلى أمي من جيب حقيبتي.

كان بسيطًا...

قطعة معدنية فضية صغيرة تتوسطها زهرة منحوتة بعناية.

مررت إبهامي فوقها ببطء.

أتذكر جيدًا كيف كانت تثبت به شعرها كل صباح، ثم تبتسم لي وتسأل إن كنت أريده عندما أكبر.

في ذلك الوقت...

كنت أجيبها دائمًا بالنفي لأن والدي هو من صنعه لها في شبابه.

أما الآن...

فلم يبقَ منها سوى هذا الدبوس.

خفضت رأسي، وأخذت أديره بين أصابعي بينما تاهت أفكاري بعيدًا.

ترى...

هل كان والداي سيفتخران بي لو رأياني الآن؟

ابنتهما التي كانت تخاف من الظلام أصبحت قاتلة مأجورة.

والطفلة التي كانت تبكي كلما جرحت ركبتها أصبحت قادرة على إنهاء حياة إنسان دون أن ترتجف يدها و حتى بعد أن اصيبت و بقيت ندبة هناك لم تبكي و لو مرة واحدة .

أغلقت قبضتي حول الدبوس بقوة.

"آمل ذلك..."

تمتمت بالكاد.

وفجأة...

طرق.

طرق.

طرق.

ارتفع صوت الطرق على باب المقصورة.

ضيقت عيني على الفور، وأعدت الدبوس إلى جيبي بسرعة، ثم أمسكت بالخنجر الموضوع فوق الطاولة.

"من هناك؟"

خرج صوتي حادًا أكثر مما أردت كرد فعل دفاعي.

ساد صمت قصير، قبل أن يصلني صوت شاب متوتر من خلف الباب.

"أ-أعتذر على الإزعاج يا سيدتي... لقد حان موعد العشاء. سيبدأ تقديم الطعام في قاعة السفينة، وأُرسلت لإبلاغ جميع الركاب."

أرخيت قبضتي عن الخنجر.

"فهمت."

"شكرًا لك."

ابتعدت خطواته سريعًا عن الباب.

وقفت من مكاني، وعدلت ملابسي، ثم ارتديت قناعي من جديد.

ألقيت نظرة أخيرة على المقصورة قبل أن أخرج منها.

كان الممر أكثر ازدحامًا من ذي قبل.

الركاب يتجهون جميعًا نحو الطابق السفلي، حيث تنبعث رائحة الطعام مع أصوات الأحاديث والضحكات.

اتبعتهم بصمت.

لم أكن جائعة حقًا...

لكنني كنت أعلم أن تجاهل الطعام في بداية الرحلة قد يلفت الانتباه، وهذا آخر ما أريده.

...

ما إن وصلت إلى قاعة الطعام حتى استقبلتني رائحة الخبز الطازج واللحم المشوي.

كانت القاعة واسعة، تتدلى من سقفها مصابيح سحرية تبعث ضوءًا أصفر دافئًا، بينما امتدت الطاولات الخشبية في صفوف متناسقة، يجلس حولها عشرات المسافرين.

ألقيت نظرة سريعة على المكان قبل أن أختار طاولة في إحدى الزوايا.

مكان يسمح لي برؤية معظم القاعة...

دون أن أكون محط أنظار الجميع.

وضعت حقيبتي بجوار قدمي وجلست بهدوء.

لم تمضِ سوى دقائق حتى اقتربت إحدى العاملات.

"مساء الخير، ماذا ترغبين بتناول؟"

طلبت وجبة بسيطة، ثم شكرتها عندما غادرت.

بينما كنت أنتظر...

بدأت عيناي تتحركان بهدوء بين الجالسين.

رجل في منتصف الأربعينيات يرتدي ملابس تاجر.

زوجان يصطحبان طفلين لا يكفان عن الضحك.

ثلاثة مرتزقة يتجادلون بصوت مرتفع حول قيمة مكافأة ما.

وشاب يجلس وحده منذ دخولي، يقرأ كتابًا دون أن يرفع رأسه مرة واحدة.

عادة قديمة...

راقب الجميع أولًا، ثم اجلس مرتاحة ....نوعا ما .

فالرتحة اصبحت كالضعف لدي خاصة في عالم كهذا.

وصل الطعام بعد دقائق.

قطعة لحم مشوي، وحساء ساخن، وعدة شرائح من الخبز، مع كوب من العصير.

تناولت أول ملعقة بهدوء، بينما بقي بصري يجوب القاعة بين الحين والآخر.

لم أكن أبحث عن شخص بعينه...

بل عن أي تصرف غير طبيعي.

ضحكة مفتعلة.

نظرة طويلة أكثر من اللازم.

أو يد تتجه إلى سلاح مخبأ.

لكن...

لم أجد شيئًا يثير الريبة.

كان الجميع منشغلين بطعامهم أو بأحاديثهم الخاصة.

أنهيت وجبتي دون استعجال، ثم شربت آخر رشفة من العصير.

ألقيت نظرة أخيرة على القاعة.

هادئة...

لكن خبرتي علمتني أن الهدوء قد يسبق أسوأ العواصف.

وقفت من مكاني، وحملت حقيبتي، ثم غادرت قاعة الطعام عائدة إلى مقصورتي، استعدادًا لما ينتظرني مع شروق الشمس.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • مرض التعلق   استطيع حمايتك منه.

    ساد صمت ثقيل في الغرفة بعد أن نطقت ليا بتلك الكلمات. "إمبراطورة العالم الخامس".. اللقب كان ضخماً لدرجة أن إيفلين شعرت وكأن الهواء من حولها أصبح أكثر كثافة. كجاسوسة، كانت تعلم أن السلطة تعني القوة، والقوة تعني الخطر، لكن نظرة ليا لم تكن توحي بالتهديد، بل كانت تحمل فضولاً عميقاً وهدوءاً غريباً.ظلت إيفلين صامتة لعدة ثوانٍ، عقلها يعمل بأقصى سرعته. كانت تحلل كل تفصيل في وجه ليا، طريقة جلوسها، نبرة صوتها، وحتى حركة يديها. لم تجد أي علامة على الكذب أو الخداع، بل وجدت ثقة مطلقة بالنفس لا يمتلكها إلا من ولد وهو يملك كل شيء.قالت إيفلين بصوت لا يزال يحمل أثر التعب: "لماذا أنقذتني؟"ابتسمت ليا وجلست على طرف السرير برفق، مع مراعاة المسافة لكي لا تشعر إيفلين بالتهديد. "لأن أولاً، لا أسمح لأحد أن يمارس طقوس التعذيب القذرة على أرضي، سواء كان الضحية من عالمي أو من عالم آخر. وثانياً.. لأن أولئك الخونة الذين اختطفوكِ كانوا يخططون لشيء أكبر من مجرد تجربة سحرية."قطبت إيفلين حاجبيها، وشعرت ببرودة تسري في جسدها عندما تذكرت كلمات السحرة في المختبر. "كانوا يتحدثون عن إسقاطكِ.. عن استخدام قوتي للوصول إلى ال

  • مرض التعلق   " او هل يجب علي مناداتك إيفلين؟"

    أغمضت إيفلين عينيها باستسلام تام. لم تعد تملك القوة حتى لفتح جفنيها أو التفكير في طريقة للهروب. شعرت بجسدها يرتفع ببطء عن الطاولة المعدنية، وكأن يداً خفية ترفعها برفق، لكن وعيها بدأ يتلاشى تدريجياً، لتسقط في دوامة عميقة من السواد سحبتها إلى عالم آخر.. عالم الكوابيس.وجدت إيفلين نفسها تجري. كانت في أروقة قصر شاسع، جدرانه عالية جداً وسقوفه تختفي في ضباب رمادي كثيف. كانت الممرات فارغة تماماً، صامتة لدرجة أنها تسمع دقات قلبها المتسارعة وصوت أنفاسها التي تخرج بصعوبة. كانت تجري بأقصى سرعتها، تلتفت يميناً ويساراً، تبحث عن باب، نافذة، أو أي مخرج يعيدها إلى الواقع، لكن كل الممرات كانت تؤدي إلى ممرات أخرى مشابهة. كانت وكأنها تدور في حلقة مفرغة لا تنتهي.وفجأة، اخترق الصمت صوت هادئ، لكنه كان يحمل نبرة مثيرة للقشعريرة، صوتاً يهمس بجانب أذنها مباشرة وكأنه يقف خلفها تماماً: "حبيبتي.. ألم تختبئي بعد؟"تسمرت إيفلين في مكانها لثانية واحدة، ثم انطلقت في الركض مرة أخرى بصرخة مكتومة من الرعب. كانت تشعر بأنفاسه تلاحقها، وبأن الظلال من حولها بدأت تضيق وتغلق عليها الممرات. وبينما كانت تهم بإطلاق صرخة عالية

  • مرض التعلق   " الاستخدام ضد الامبراطورة"

    تراجع الرجل ذو الرداء السائل، وفتح الطريق لثلاثة من السحرة الذين دخلوا الغرفة بوجوه جامدة. لم يكونوا يحملون أجهزة، بل كانت أيديهم تتوهج برموز سحرية باهتة، ويحملون معهم بلورات سوداء تنبض بضوء أرجواني خافت.تجمعوا حول الطاولة المعدنية التي تقبع عليها إيفلين. لم تكن نظراتهم نظرات بشر، بل كانت نظرات صيادين وجدوا فريسة ثمينة. بدأوا يرسمون في الهواء دوائر من الطاقة السوداء تحيط بجسدها، مما جعل الهواء من حولها يثقل ويصبح من الصعب تنفسه."النواة السحرية داخلها لا تزال نائمة،" قال أحدهم وهو يمرر يده فوق صدر إيفلين دون أن يلمسها، وكأنه يجس نبض طاقتها. "إنها تملك قوة خام، لكنها محصنة بجدار ذهني قوي."رد المسؤول وهو يراقب الدوائر السحرية ببرود: "الجواسيس مدربون على إغلاق عقولهم. لن تفتح هذه القوة طواعية. يجب أن ندفعها إلى حافة الانهيار. السحر الكامن لا يستيقظ إلا عندما يصرخ الجسد طلباً للنجاة."أشار المسؤول بيده، وبدأ السحرة الثلاثة في إلقاء تعاويذ متزامنة. فجأة، شعرت إيفلين بآلاف الإبر السحرية تخترق مسام جلدها في آن واحد. لم يكن ألماً جسدياً فقط، بل شعرت وكأن روحها تُسحب من جسدها بقوة عنيفة. تشن

  • مرض التعلق   ملاحظة مهمة

    يارفاق أعتذر لإزعاجكم🌸 قررت تغيير شيئ ما، سابقا قلنا ان روح النار المثالية تحكم العالم الثالث و روح الرياح تحكم العالم الرابع صح ؟ قلبت بينهم . ليش ؟ للذي يقرأ روايتي :" مقيدة في جحيم هوسه " سيعلم ان بطلة تلك الرواية اوريليا تعرضت لمحاولة اعت/داء من قبل امير العالم الثالث فنسيت انا انو داريوس يحكم العالم الثالث لهيك نقلب أحسن . العالم الثالث تحكمه روح الرياح. العالم الرابع تحكمه روح النار. ... ستبقى هذه الملاحظة لمدة ثلاثة ايام قبل ان أحذفها لذلك اي أسئلة هنا من فضلك و ساكون سعيدة برأية تحليلاتكم و تعليقاتكم . انتظر الثنائي maria mimi و dja noo كي يبهروني في التعليقات 😁 انا أقرا كل تعليقاتي و أرد عليها فان لم ارد عليها فاعلم أنني اما سأجيب عنها في الفصل السابق او اعد ارسال واحدة تخبرني فيها بالاجابة عنك ❤️‍🔥 و شكرا لك كثيرا يا عزيزي القارئ يسعدني أن أتواجد بين ناس تقدر كتاباتي التي مازالت تحتاج تحسينات 🙂‍↕️🤩

  • مرض التعلق   " عالم غريب"

    استيقظت إيفلين على صوت طنين منخفض ومستمر، صوت يتردد في أعماق جمجمتها وكأنه نحلة محبوسة داخل أذنيها. كانت الرؤية مشوشة في البداية، مجرد بقع من اللون الرمادي والأسود تتداخل مع بعضها البعض. حاولت تحريك يدها، لكنها شعرت بثقل غريب، وكأن جسدها لم يعد ينتمي إليها، بل أصبح قطعة من الرصاص مغموسة في سائل لزج.ببطء شديد، بدأت حواسها تعود إليها، لكنها لم تكن عودة طبيعية. لم تشعر ببرودة الأرض التي سقطت عليها في الزقاق، ولم تشم رائحة الرطوبة والعفن المميزة لأزقة المدينة. بدلاً من ذلك، كانت تشم رائحة "أوزون" حادة، تشبه الرائحة التي تتبع الصواعق الرعدية، وشعرت بهواء جاف جداً يلسع رئتيها مع كل شهيق.فتحت عينيها بالكامل، لتجد نفسها مستلقية على طاولة معدنية باردة، ملساء لدرجة أنها لا تترك أي أثر للمسام. لم تكن مقيدة بسلاسل حديدية بدائية، بل كانت هناك أطواق من ضوء أزرق باهت تحيط بمعصميها وكاحليها، تلتصق بجلدها بقوة مغناطيسية لا يمكن الفكاك منها. نظرت حولها بصدمة؛ لم تكن في غرفة، بل في ما يشبه "الشرنقة" الزجاجية العملاقة التي تطفو في وسط فراغ شاسع.خارج الزجاج، لم يكن هناك سماء ولا أرض. كان هناك سديم من ا

  • مرض التعلق   " أوصل هذه الى أدريان"

    ساد صمت مفاجئ في أرجاء الحانة، وكأن صوت رنين الذهب قد أخرس كل الأفواه. تراجع الرجال الثلاثة خطوة للخلف، ليس خوفاً من الذهب، بل لأنهم أدركوا أن هذه المرأة ليست مجرد "صيد ثمين"، بل هي شخص يعرف تماماً كيف تدار الأمور في هذه الأزقة المظلمة. لم تمر لحظات حتى انشق الزحام عن رجل ضخم الجثة، يبدو وكأنه جبل من العضلات يرتدي سترة جلدية سوداء مهترئة. كانت ملامحه خشنة، وعيناه ضيقتان تحملان نظرة متعالية، وخطواته الثقيلة تجعل الأرض تهتز تحت قدميه. وقف أمام إيفلين مباشرة، حاجباً عنها الضوء بجسده الهائل، ثم نظر إليها ببرود وقال بصوت أجش يشبه صرير الأبواب القديمة: "أنا هو الرئيس هنا.. ومن النادر أن تأتي امرأة مثلكِ لتطلبني بهذا الأسلوب. كيف يمكنني مساعدتكِ يا جميلة؟" لم تهتز إيفلين، ولم ترفع رأسها لتنظر إليه بضعف. بدلاً من ذلك، ارتسمت على شفتيها ابتسامة ذكية، ابتسامة تحمل في طياتها سخرية مبطنة وعلماً بما لا يعلمه هو. مالت برأسها قليلاً، ثم قالت بنبرة هادئة ومستفزة: "حقاً؟ أنت هو الرئيس؟" وقبل أن يتمكن الرجل الضخم من الرد أو إظهار غضبه، تحولت نظرات إيفلين فجأة وبسرعة خاطفة نحو زاوية بعيدة في الحانة.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status