LOGINالفصل التاسع والخمسونبين الأوامر والاهتمام…لم تنتهِ مريم من استيعاب فكرة العقاب الأول حتى تحدث كيان مرة أخرى.كان لا يزال جالسًا بهدوئه المعتاد، وكأن ما طلبه منها أمر طبيعي.قال:“هناك أمر آخر.”رفعت مريم نظرها إليه.“أمر آخر؟”أومأ.“نعم.”انتظرت أن يكمل.فقال:“ستكونين مسؤولة عن وجباتي.”نظرت إليه باستغراب.“وجباتك؟”أجاب بهدوء:“إفطاري، وغدائي، وعشائي.”ثم أضاف:“وسأريد منكِ الالتزام بالوقت.”بقيت تنظر إليه للحظات.لم يكن هذا ما توقعته.قالت:“لم أتوقع أن يكون العقاب هكذا.”رفع كيان نظره إليها.“كيف توقعتِه؟”خفضت نظرها قليلًا.“لا أعلم.”ثم قالت بصوت هادئ:“لكنني لم أتوقع أن يجعلني قريبـة منك لهذه الدرجة.”توقفت عيناه عليها للحظة.لم تكن كلماتها اعتراضًا…بل ملاحظة صادقة.قال:“ربما لأن وجودك بالقرب مني سيكون مفيدًا.”عرفت مريم أنه لن يقول أكثر من ذلك.فابتسمت ابتسامة صغيرة.…في صباح اليوم التالي…كانت الشمس قد ارتفعت عندما فتحت مريم عينيها.احتاجت لحظات حتى تتذكر مهمتها الجديدة.ثم انتبهت للوقت.اتسعت عيناها.لقد تأخرت.نهضت بسرعة، وارتدت ملابسها، ثم خرجت من غرفتها متجهة إلى
الفصل الثامن والخسمون كان الصباح يتسلل بهدوء إلى قصر كيان.دخلت أشعة الشمس من النوافذ العالية، وانعكست على الجدران الحجرية التي اعتادت أن تحمل أسرارًا أكثر مما تظهر.استيقظت مريم مبكرًا.لم يكن النوم قد أخذها بسهولة تلك الليلة.فكلما أغمضت عينيها، عادت إليها تفاصيل الأمس.الحقيقة التي أخبرها بها كيان.نظراته وهو يتحدث عن الماضي.والجانب الآخر منه الذي لم يره الكثيرون.لم تعد تراه فقط كأمير يقف خلف هيبته وحذره…بل كشخص يحمل أشياء كثيرة وحده.نهضت من مكانها، ثم ارتدت ملابسها.كانت هناك رغبة بسيطة بداخلها…أن تطمئن عليه.حاولت أن تقنع نفسها أن الأمر مجرد اهتمام بجرحه.لكنها لم تستطع إنكار أن شيئًا تغير بينهما.لم تعد تشعر أنها تقف أمام شخص بعيد عنها.…في غرفة كيان.كان الطبيب قد أنهى فحص جرحه منذ قليل.قال وهو يرتب أدواته:“الجرح يتحسن، لكن هذا لا يعني أنك تستطيع التصرف وكأن شيئًا لم يحدث.”نظر إليه كيان بهدوء.“أنا لم أفعل.”رفع الطبيب حاجبه.“بل فعلت، أنت فقط تسميه بطريقة مختلفة.”لم يرد كيان.فهو يعرف أن الطبيب اعتاد على عناده.خرج الطبيب بعد أن أوصاه بالراحة.وبعد لحظات…طُرق الباب
الفصل السابع والخمسونكان الليل قد استقر فوق الوادي.هدأت أصوات القصر شيئًا فشيئًا، وأصبحت الممرات الطويلة غارقة في سكونها المعتاد.في غرفة الأمير كيان…كان الضوء الخافت المنبعث من الشموع ينعكس على الجدران الحجرية.جلس كيان بالقرب من النافذة، بينما كانت بعض الأوراق أمامه على الطاولة.لكن عينيه لم تكونا تركزان عليها.كان يفكر.في الحقيقة التي أخبر بها مريم.في نظرتها عندما سمعتها.وفي الطريقة التي لم تبتعد بها عنه رغم معرفتها بجزء من الماضي الذي حاول دائمًا إخفاءه.طرق الباب بهدوء.رفع كيان نظره.“ادخل.”فُتح الباب.ودخل لورين.كان يحمل بعض الملفات بين يديه، لكنه لم يتجه مباشرة إلى الطاولة كما يفعل دائمًا.بل توقف للحظة ينظر إلى صديقه.لاحظ الهدوء المختلف في ملامحه.قال لورين:“هل انتهيت من معاقبة الجميع؟”رفع كيان حاجبه قليلًا.“الجميع؟”ابتسم لورين بخفة.“آسر ورودينا.”وضع الملفات على الطاولة.“وصلني أنهم خرجوا من هنا بعقاب أقل مما توقعوا.”نظر إليه كيان بصمت.فأكمل لورين:“كنت أتوقع أن تجعلهم ينظفون إسطبلات القصر شهرًا كاملًا على الأقل.”ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه كيان.“فكرت بذلك.”
الفصل السادس والخمسونبقيت مريم للحظات تنظر إلى كيان.كانت لا تزال غير مصدقة أنها رأته يضحك.لم يكن ضحكًا عابرًا…بل كان شيئًا نادرًا جعلها تشعر أنها رأت جانبًا لم يره الكثيرون.خفضت بصرها وهي تبتسم.ثم نهضت من مكانها.قالت بهدوء:“سأتركك ترتاح الآن.”رفع كيان نظره إليها.أومأ برأسه.“حسنًا.”اتجهت نحو الباب.لكن قبل أن تفتحه…توقفت.التفتت إليه.كان قد عاد إلى هدوئه المعتاد، يجلس بالقرب من النافذة، وكأن اللحظة السابقة لم تحدث.قالت بتردد:“كيان…”رفع نظره إليها.“نعم؟”سكتت للحظة.ثم قالت:“أنا سعيدة لأنك أخبرتني الحقيقة.”لم يجب فورًا.ظل ينظر إليها بصمت.فأكملت:“حتى لو كانت الحقيقة صعبة.”خفض نظره قليلًا.ثم قال بهدوء:“أحيانًا تكون الحقيقة أقسى من الجهل.”ابتسمت ابتسامة صغيرة.“لكنني أفضل أن أعرف.”نظر إليها للحظات.ثم قال:“لهذا السبب أخبرتك.”ساد الصمت بينهما.ثم فتحت الباب.خرجت مريم.وأُغلق الباب خلفها بهدوء.…سارت في الممر ببطء.كانت تشعر بشيء غريب.لم يكن الحديث طويلًا…ولم يحدث فيه شيء كبير.لكنه كان مختلفًا.لأول مرة…شعرت أنها تتحدث مع كيان دون أن يكون بينهما حاجز.وفي
الفصل الخامس و الخمسون فما إن أعادت الصورة إلى الدرج الصغير المجاور لسريرها…حتى استلقت على فراشها.كانت تحدق في سقف الغرفة، بينما تتردد في ذهنها كلمات كيان.العهد…العلامة…والمرأة التي ما زالت تجهل هويتها.تنهدت بهدوء.ثم أغمضت عينيها.ورغم كل الأسئلة التي أثقلت قلبها…استسلمت للنوم.…تسللت خيوط الشمس الأولى عبر نافذة الغرفة، معلنة بداية صباح جديد.فتحت مريم عينيها ببطء.جلست على طرف السرير، وأطلقت زفرة هادئة.كان جسدها قد استراح قليلًا…أما عقلها، فما زال يعيد أحداث الليلة الماضية.نهضت واتجهت إلى المغتسل.وبعد أن انتهت…وقفت أمام خزانتها تتأمل أثوابها.مررت أصابعها بين الأقمشة، حتى توقفت عند ثوب طويل بلون العاج الدافئ.كان قماشه ناعمًا ينساب برقة، وتزين ياقته وأكمامه تطريزات ذهبية دقيقة تشبه أغصان الزيتون، فتمنحه أناقة هادئة دون مبالغة.ارتدته بهدوء.ثم سرحت شعرها الأسود الطويل، وجمعت خصلتين رقيقتين خلف رأسها بمشبك ذهبي صغير، بينما تركت بقية شعرها تنساب فوق كتفيها.وقفت أمام المرآة.عدلت طرف كمها.ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.لكنها سرعان ما توقفت.حدقت في انعكاسها باستغراب.“ما الذي
الفصل الرابع والخمسون ُغلق الباب خلفهما بهدوء.تنفست رودينا بعمق، ثم نظرت إلى آسر بقلق.“أتظن…”ترددت قليلًا.“…أنه ما زال غاضبًا؟”تنهد آسر وهو يسير في الممر.“لو كنتِ تتحدثين عن جرحه…”هزت رأسها.“لا.”“أتحدث عن القصر الملكي.”ساد الصمت بينهما.خفض آسر بصره للحظة.ثم قال:“ومن لا يغضب؟”عضّت رودينا شفتها.“كان واضحًا منذ البداية أنه لا يريدها أن تذهب إلى هناك.”أومأ آسر بصمت.ثم قال:“ومع ذلك…”“أخذناها.”تنهدت رودينا.“لو عاد الزمن…”توقفت عن الكلام.ثم هزت رأسها.“ربما كنت سأفعل الشيء نفسه.”التفت إليها آسر باستغراب.فقالت بثبات:“كانت تستحق أن ترى الحقيقة بعينيها.”ظل آسر صامتًا للحظات.ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.“لهذا السبب…”“لم أحاول منعك.”نظرت إليه بدهشة.فأكمل:“كنت أعلم أنكِ لن تتراجعي.”ابتسمت رودينا رغم قلقها.لكن ابتسامتها سرعان ما تلاشت.وقالت بصوت خافت:“مع ذلك…”“لا أريد أن أكون مكاننا عندما يخرج الأمير كيان من تلك الغرفة.”نظر آسر إلى الباب المغلق.ثم قال وهو يزفر ببطء:“وأنا أيضًا.”في تلك الأثناء…ظل الصمت يملأ الغرفة.كانت مريم واقفة في مكانها، بينما بقي كيان جالسً







