LOGINالفصل السابع و الستون كان كيان يقف في ساحة التدريب، يتابع المقاتلين بعينيه، ويصحح أخطاءهم بين الحين والآخر.ترددت مريم قليلًا…ثم اقتربت منه بخطوات هادئة.توقف عندما شعر بها.التفت إليها.“صباح الخير.”ابتسمت ابتسامة خفيفة.“صباح الخير.”سادت لحظة قصيرة من السكون.ثم قالت بتردد:“كيف جرحك؟”نظر إليها باستغراب بسيط.وكأنه لم يتوقع أن يكون هذا أول سؤال تسأله.ثم أجاب بهدوء:“أصبح أفضل.”تنفست مريم براحة.وقالت بعفوية:“الحمد لله… خشيت أن يكون تدريب الأمس قد أتعبه.”نظر إليها لثوانٍ.ثم قال بنبرة هادئة:“لا تقلقي… لقد شُفي تقريبًا.”ارتسمت ابتسامة مطمئنة على شفتيها.“هذا يسعدني.”وقبل أن يضيف شيئًا…دوّى في الساحة صوت حوافر حصان يقترب بسرعة.التفت الجميع نحو البوابة.دخل حصان عربي أسود لامع، يركض بخفة وثبات، حتى توقف بالقرب من ساحة التدريب.وفوق ظهره…كانت تجلس فتاة تمسك اللجام بثقة، كأن الفروسية خُلقت لها.ما إن هدأ الحصان…حتى هبطت إلى الأرض برشاقة.انسدل شعرها الأسود الطويل بخصلاته المتموجة في تموجات واسعة حتى منتصف ظهرها، تتحرك مع كل خطوة تخطوها.كانت طويلة القامة، رشيقة البنية، ذات
الفصل السادس و الستون كانت أشعة الغروب تودع الوادي ببطء، بينما كان برق يسير بخطوات هادئة بين الأشجار.ترك كيان اللجام مرتخيًا قليلًا.أما عقله…فلم يكن حاضرًا في الطريق.عاد يتذكر ابتسامتها وهي تربت على عنق برق.ثم ضحكتها الخافتة عندما استجاب لها لأول مرة.وأخيرًا…ارتباكها وهي كادت تسقط من فوق السرج.تنهد بهدوء.ومرر يده على عنق حصانه.“ما الذي يحدث لي يا برق؟”حرك الحصان أذنيه، وأطلق شخيرًا خافتًا.ابتسم كيان ابتسامة صغيرة.“منذ ولادتها… وأنا أعرف أن قدري هو حمايتها.”صمت لحظة.ثم أكمل بصوت منخفض:“تعهدت بذلك… ولن أتراجع.”لكن…لماذا أصبح قلبه يهدأ كلما رآها بخير؟ولماذا بقيت ابتسامتها ترافقه حتى بعد انتهاء اليوم؟أغلق عينيه للحظة، ثم هز رأسه وكأنه يرفض تلك الأفكار.“لا…”“أنا حارسها…”“…وهذا كل ما يجب أن أكونه.”أطلق برق شخيرًا آخر، وكأنه يعترض.ضحك كيان بخفوت، وربت على عنقه.“حتى أنت لا تصدقني؟”هز الحصان رأسه بخفة.فاتسعت ابتسامة كيان دون أن يشعر.ثم شد اللجام برفق.“هيا… لقد تأخرنا.”استدار برق نحو القصر، وانطلق بخطوات ثابتة.وكانت آخر خيوط الشمس تختفي خلف الجبال…بينما عاد كيا
الخامس و الستون ابتسمت دون أن تشعر.توقف برق بعد عدة خطوات.ترك كيان اللجام، ثم نظر إليها.“الآن… حاولي أن تقوديه بنفسك.”ابتلعت مريم ريقها.ونظرت إلى اللجام بين يديها.“وماذا أفعل؟”قال بهدوء:“أرخي يديك قليلًا… ثم وجهيه إلى الأمام.”نفذت ما قاله.لكن برق بقي مكانه، واكتفى بتحريك أذنيه.انتظرت لحظة.ثم نظرت إلى كيان باستغراب.“لم يتحرك.”اقترب منه، وربت على عنقه.“لأنه لم يفهم ما تريدين.”عقدت حاجبيها.“أنا أيضًا لا أعرف ماذا أريد منه.”ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.ثم قال:“إذًا… سأريك.”أمسك بمقدمة السرج، وصعد بخفة خلفها.شعرت مريم بتسارع نبضات قلبها.كانت تعرف أنها ركبت معه مرات عديدة من قبل…لكنها هذه المرة كانت مستيقظة، ومدركة لقربه طوال الوقت.أمسك اللجام من جانبيها، وقال بهدوء:“انظري إلى الأمام.”حاولت أن تركز كما طلب منها.لكن رائحة عطره الخشبية الهادئة، التي حملها نسيم الصباح، تسللت إليها من جديد.ارتبكت.وللحظة، نسيت كل ما كان يشرحه.تحرك برق بخطوة أوسع قليلًا.فاختل توازنها، ومال جسدها إلى الجانب.لكن قبل أن تسقط…أحاطها كيان بذراعه بسرعة، مثبتًا إياها على السرج.“انتب
الرابع والستون بينما كان قلبه يحمل هدوءًا لم يعرفه منذ سنوات…أشرقت شمس الصباح على وادي الأمان، وغمرت أشعتها قمم الجبال بلون ذهبي هادئ.فتحت مريم عينيها ببطء.استغرقت لحظات حتى استعادت أحداث الليلة الماضية.جلست على سريرها، فانزلق الشال عن كتفيها.التقطته بين يديها، وظلت تنظر إليه بصمت.ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم همست:“يجب أن أعيده إليه.”⸻بعد أن انتهت من الاستعداد، خرجت من غرفتها متجهة إلى ساحة التدريب.كان كيان يقف هناك يراقب تدريب المقاتلين.وما إن انتهى، حتى تقدمت نحوه ومدت الشال إليه.“هذا لك.”نظر إلى الشال، ثم أخذها بهدوء.“شكرًا.”ولفّه حول عنقه كأنه لم يفارقه منذ الأمس.ثم سألها:“هل تناولتِ فطورك؟”هزت رأسها نفيًا.قال بهدوء:“افعلي ذلك… ثم تعالي.”وقبل أن تستفسر، التقط صندوقًا خشبيًا صغيرًا كان بجواره ووضعه بين يديها.“ما هذا؟”“ملابس الفروسية.”رفعت رأسها نحوه بدهشة.“أحضرتها لي؟”أجاب باقتضاب:“ثوبك لن يساعدك على الركوب.”⸻بعد قليل…خرجت مريم من القصر.كانت ترتدي ملابس الفروسية الجديدة.قميصًا أبيض طويل الأكمام، وصدرية جلدية بنية، وبنطالًا عمليًا أسود، وحذاءً طويلًا يصل
الثالث والستون بعد أن خمدت النار، وقف كيان وألقى نظرة أخيرة على البحيرة.ثم قال بهدوء:“علينا العودة.”نظرت مريم إلى السماء.كان الغروب قد أوشك أن يختفي، وبدأت خيوط الليل تزحف بين الجبال.أومأت موافقة.ساعدها على الصعود إلى الحصان، ثم امتطاه خلفها كما اعتادا.تحرك الحصان بخطوات هادئة، يشق طريقه بين الأشجار.لم تتحدث مريم في البداية.كانت تراقب السماء التي بدأت تتزين بأولى النجوم.ثم أخذ التعب يتسلل إليها شيئًا فشيئًا.كان اليوم طويلًا…منذ الصباح وهي تتنقل بين أعمالها، ثم خرجت مع كيان، وسارت طويلًا، وتعلمت الصيد لأول مرة.أطلقت زفرة هادئة.وأغمضت عينيها للحظة…لكنها لم تشعر بنفسها إلا وهي تميل قليلًا مع حركة الحصان.انتبه كيان إلى ذلك.خفض سرعته أكثر.وقال بصوت هادئ:“مريم.”لم يصله جواب.أعاد مناداتها مرة أخرى.“مريم.”بقيت ساكنة.أدرك أنها غفت.مال رأسها برفق حتى استقر على صدره، بينما انسابت خصلات شعرها مع نسيم الليل.توقفت أنفاسه للحظة.لم يحركها.بل شد اللجام ببطء، حتى أصبحت خطوات الحصان أكثر هدوءًا.كانت رائحة شعرها تختلط بنسيم المساء…رائحة ناعمة، تحمل عبق الأزهار البرية ولمسة
الفصل الثاني و الستون ساد الصمت بينهما…ولم يكن يقطعه سوى خرير الشلال، وهمسات الريح وهي تعبر بين الأشجار.وفجأة…صدر صوت خافت.تجمدت مريم في مكانها.خفضت رأسها ببطء، وقد أدركت فورًا مصدر الصوت.أغمضت عينيها للحظة، وهمست لنفسها:“يا للموقف…”حاولت أن تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.لكن بعد ثوانٍ…صدر الصوت مرة أخرى.هذه المرة أوضح من سابقه.ساد الصمت…ثم انطلقت من كيان ضحكة قصيرة، هادئة، لم تستمر سوى لحظات.رفعت مريم رأسها بسرعة.ونظرت إليه بدهشة حقيقية.كان يبتسم.ابتسامة صغيرة، لكنها كانت كافية لتغير ملامحه الصارمة.قالت وهي تضيق عينيها:“هل… ضحكت للتو؟”نظر إليها بهدوء، ولم ينكر.بل قال:“يبدو أن معدتك لديها رأي آخر.”نفخت وجنتيها بخجل.“هذا محرج.”أجاب وهو يحاول إخفاء ابتسامته:“قليلًا.”أشاحت بوجهها وهي تتمتم:“لن أنسى هذا الموقف أبدًا.”ساد الصمت مجددًا.لكن هذه المرة…كان يحمل شيئًا من الألفة.ثم سألها كيان:“هل أنتِ جائعة؟”ترددت قليلًا قبل أن تعترف.“في الحقيقة… نعم.”نهض من مكانه بهدوء.وقال:“إذن سنأكل.”نظرت إليه باستغراب.“لكننا بعيدون عن القصر.”التفت إليها، ثم أشار إلى البحير







