แชร์

الفصل الخامس

ผู้เขียน: شيماء مجدي
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-17 04:16:47

ساد صمت ثقيل بينهما مُحمّلًا بنظرات "عاصم" المتفرسة لكامل إيماءات "داليا" المرتبكة؛ والتي إن كانت توضح شيئًا فلن يكون سوى برهانٍ على صحة ما يساوره من شكوك حيالها. ابتلعت بتلبكٍ عارم واشتد وجيب قلبها في خفقانه من مباغتته بتساؤلٍ سيؤول بها إلى ما لا يُحمد عقباه حتمًا. أدركت أنها أضحت الآن قاب قوسين أو أدنى من الهلاك، رفرفت بأهدابها وهي غير قادرة على النظر داخل عينيه اللتين ازدادتا اضطرامًا أمام تغاير هيئتها. تداركت صمتها الذي طال؛ بالطبع لن تعترف خيفةً من نتائج هذا الاعتراف، لذا ستلجأ إلى إظهار عدم فهمها لتساؤله المبطن. حاولت إخراج الكلمات من حلقها على نحوٍ منضبط مواريةً ما أصاب لسانها من رعشةٍ واضحة وهي تتساءل بمراوغة:

-أخبرته بماذا؟

بسهولةٍ كبيرة تراءت له لجلجتها التي كشفت تزييفها لعدم العلم عما يتساءل حوله. للحظةٍ تدارك سؤاله النزق، وكبح جموحه، ثم راح يتساءل عمّا كان ينبغي أن يبدأ به أولًا. بهدوءٍ مريب ردد وهو يتكئ على نطقه للحروف:

-ماذا كنتِ تفعلين في المستشفى بالأمس يا داليا؟

تضاعفت بداخلها الصدمة الممزوجة بالهلع، وتهدجت أنفاسها وهي تتهرب بنظرها من نظراته المسددة نحوها كالسهام التي تخترق ذهنها، رائيًا ما تجاهد لإخفائه. تشوشٌ بالغ أصاب عقلها ولم يسعفها لاختلاق أية كذبة تبرئ نفسها من اتهامه الذي لم يصرّح به كاملًا بعد، لكنها تفقه تمامًا ما يرمي إليه. لم يكن لديها رد ينقذها من وطأة الموقف المحيط بها، لكنها تمتمت محاولةً إيجاد أي شيء تجيبه به متلعثمة:

-أأنا... أنا...

توقفت عن إتمام جملتها، أو بالأحرى عن التفوه بشيءٍ بعينه، بينما هو أراد أن يضيق عليها الخناق كي لا تستمر في ادعائها أو اختلاق أمرٍ مكذوب. وبتعابير ماكرة خاطبها بلهجةٍ مستفسرة تحمل التكذيب بين طياتها:

-ألم تذهبي إلى المستشفى بالأمس؟

لم يتحسن حال "داليا"، بل ازداد سوءًا مع هدوئه الغامض الذي لا يبشر بخيرٍ على الإطلاق. رفعت يدها المرتعشة وأعادت خصلة شعرٍ انسدلت على إحدى عينيها خلف أذنها، محاولةً بقصارى جهدها أن تتظاهر بالتلقائية وهي تعلق بتوترٍ مضاعف بما خطر بعقلها:

-بل ذهبت... كنت... شعرت بدوار، فذهبت لأقيس ضغطي لأنّه ينخفض كثيرًا هذه الأيام و...

بُتر باقي حديثها في حلقها عندما هبّ "عاصم" واقفًا بغتة، وصرخ بها بخشونة أصابت لسانها بشللٍ للحظة:

-كاذبة!

انتفاضة واضحة سرت بكامل بدنها، ودق قلبها هلعًا من التغير الذي طرأ على سائر تعابير وجهه التي تحولت للشراسة. انحنى بجذعه العلوي نحوها وهي ما تزال جالسة على مقعدها منكمشة على نفسها وأضاف بصوتٍ لاهث من اهتياج أعصابه:

-كنتِ بخير، والدليل أنكِ كنتِ قبلها في الفيلا عندنا. أخبرتِ الخادمة أنكِ ستدخلين إليّ وطلبتِ منها ليمونًا لتحضره إلى المكتب بعدما علمتِ أنني بالداخل، ومع ذلك لم تدخلي. ما تفسيركِ إذًا؟

لم يأبه بالوخزات القاتلة التي تصيب كتفه مع كل كلمة ينطق بها أو حركة منفعلة تشتد عضلات جسده على إثرها، ثم تابع باتهامٍ صريح ارتعدت أوصالها له:

-إلا أنكِ سمعتِ حديثي مع الطبيب وذهبتِ لتخبري مجدًا... ذهبتِ لتقفِي معهم ضدي.

ازدادت قوة صوته الصارخ في تتمة ما قاله تزامنًا مع ضربه بكفه بعنف فوق الطاولة أمامها. رفعت يديها بتلقائية أمام وجهها كدرعٍ يحميها خشية أن يطالها كما فعل من قبل، وردت عليه على الفور بقلبٍ يدب فيه خوفٌ متعاظم مدافعةً عن نفسها:

-أنا لم أقل عنك شيئًا لمجد ولا لأي أحد هناك.

لم يبتعد عنها خطوةً واحدة، وظل على انحناءة جسده وهو يسألها بسخطٍ عارم:

-إذًا ماذا قلتِ له؟

ابتلعت بوجل وأجابته بصوتٍ مهتز من شدة روعها، وقلبها يكاد ينخلع من صدرها من قوة نبضاته:

-قلت لهم ألا يُدخلوا الطبيب لأن الطفل سيموت... أقسم لك هذا فقط ما حدث.

كزّ على أسنانه غضبًا من استهانتها بفعلتها، وبحركةٍ مفاجئة التقط كوبًا زجاجيًا من فوق الطاولة وألقاه بالحائط ليتحطم مُصدرًا صوتًا صاخبًا أجفلت "داليا" عينيها له. عاد بنظراتٍ تتطاير منها النيران وعقب بغلٍ وزئيرٍ غاضب:

-وعندما تكون بيني وبينهم عداوة، وابنة خالتي تذهب لتحذرهم من الطبيب، وهم يعلمون بعلاقتنا، أفلا يعني هذا أنكِ أخبرتهم بشيء؟!

ظنت من فرط انفعاله المرئي أنه سيحطم كل ما تطاله يداه. نهضت بذعر عن مقعدها وهي تحرك رأسها بالنفي، ونطقت دون تفكير معقبة:

-لا أحد منهم يعلم بعلاقتنا، رفيف فقط... ورفيف يستحيل أن تخبر أحدًا.

أوصلته عبارتها النزقة إلى أوج غضبه؛ فها هي على طبقٍ من ذهب تعترف له بإخبارها لصديقتها عن علاقتهما السرية، والتي من المؤكد أنها أخبرت شقيقها. اندفع بكامل عنفوانه وقبض على ذراعها، تحديدًا ما فوق مرفقها، وبغضبٍ أهوج صاح بها:

-الجميع يعلم، ومجد أولهم! جاءني وقال إنني أدوس على شرفي وأُحمل ثم أترك! كيف عرف أنني حمّلتكِ إن لم تكن رفيف قد أخبرته؟! أنتِ من أخبره!

ارتعدت فرائصها وتضاعفت رعشة جسدها، وهزت رأسها بالنفي محاولةً إنكار الاتهام بوجلٍ وهي تقول بصوتٍ بدأ يختنق بالبكاء:

-أقسم لك أنني لم أخبره شيئًا، ولم أكلمه أصلًا.

لم يأبه بالعبرات التي تجمعت في عينيها، ولا بإيلامه لذراعها الذي اشتدت قبضته عليه حتى خرج من حلقها تأوهٌ مكتوم، وأطنب على نفس الشاكلة المهتاجة ملقيًا كامل الذنب عليها فيما تعرض له الليلة الماضية وهو يلوح بذراعه الأخرى أمام وجهها:

-جعلتِ صديقتكِ وعائلتها ضدي! اخترتِ أن تقفي في صفهم وسلمتِني إليهم. كل ما حدث لي بالأمس كان بسببكِ أنتِ.

لم يكن كل ما حدث له ما كانت تسعى إليه من البداية، ولم تفكر بنتائج فعلتها العفوية؛ وأنها ربما تعرضه للأذى. انهمرت دموعها أمام إحساسها بالذنب حياله. كان من الممكن أن تهاتف صديقتها على رقم والدها عندما وجدت هاتفها مغلقًا وتخبرها بالأمر حتى تظل بعيدة عن دائرة الشكوك. تعلم أنه ما كان ينبغي أن يصل تفكيره إلى إيذاء طفل أو التخطيط لقتله مهما بلغت العداوة بينه وبين والده، لكن ما يهمها في النهاية هو شأنه وحده وألا يمسه مكروه. بأنفاسٍ متلاحقة أخبرته مبررةً فعلتها بصدق:

-لم أقصد أن أخونك، ولم أكن أعلم أن كل هذا سيحدث لك. كل ما في الأمر أنني تصرفت بعفوية، لم أستطع احتمال أن أكون أعلم أن طفلًا سيموت بينما أستطيع إنقاذه وألتزم الصمت.

حدجها بنظراتٍ مشتعلة، ثم نفض ذراعها بقسوة، لكنه لم يتحرك من أمامها. دنا بوجهه منها أكثر وأخبرها بجمود، وصوتٍ خبت منه العصبية التي كانت متأججة منذ لحظات، مما أثار ريبتها:

-وقمتِ بدور البطولة إذًا... أحسنتِ، رائع. انسِي من الآن أي شيءٍ بيننا.

ما إن نطق بآخر عبارة حتى خفق قلبها بقوة هزت وجدانها. رغم فهمها لمعناها الصريح، أرادت تكذيب ما تراءى لها، فسألته بصوتٍ مرتجف يعبر عما أصاب قلبها المكلوم:

-ماذا تعني بأن أنسى أي شيءٍ بيننا؟

اكتسبت ملامحه شراسة متزايدة مع نطقه موضحًا المعنى الضمني بنبرة حادة قاسية خالية من أي شعور إنساني، غير مكترث بما سيخلفه على روحها من جروحٍ طالما تسبب لها بها:

-يعني أنه ابتداءً من اليوم لا شيء سيجمعنا. حتى قرابتنا لم تعد تعني لي شيئًا.

ألقى كلماته الأخيرة كما يُلقى سهمٌ في القلب ليصيبه في مقتل، ثم سار نحو باب شقتها مغادرًا، بينما هي، كعادتها غير المتقبلة لفكرة تركه لها، ركضت خلفه مسرعة قبل وصوله إلى الباب وهي تقول بصوتٍ متلهف، معتذرة ومتوسلة إليه بطريقةٍ تبعث على الذل:

-عاصم... انتظر، لا ترحل، أنا آسفة، أقسم لك...

لم تكمل سيل كلماتها الذليلة بعدما أزاح يدها التي أمسكت برسغه فور لمسها له بنفضةٍ قوية وهو يهتف بها بحدة:

-ابتعدي... آه!

تفلتت آهة متألمة للغاية من حلقه بسبب تلك الحركة الخاطئة المتشنجة التي أصابت جرحه وأعادت تدفق الدماء من كتفه. دق قلبها خوفًا عندما وقع صوته المتألم على أذنيها. استعادت اتزانها بعد حركة يده الهوجاء التي تسببت في ترنح جسدها، ثم هرعت نحوه وهي تسأله بصوتٍ مرتعد متفحصة جانب وجهه:

-ماذا حدث؟

التفت بجسده قليلًا ليصبح مواجهًا لها، وعلى وجهه أمارات رهبة وهو يوجه بصره نحو قميصه الذي ظهرت عليه بقعة حمراء موضع جرحه دلالةً على سيلان الدماء أسفله من الجرح الذي تمّت خياطته الليلة الماضية. أردف بصوتٍ متألم:

-يبدو أن الجرح انفتح.

شخصت ببصرها نحو بقعة الدماء التي لطخت قميصه، وخرجت منها شهقة خافتة واضعة يدها فوق فمها وهي تنظر إليه بعينين جاحظتين من الرعب، بينما هو راح يفتح أزرار قميصه بيدين مرتعشتين لذلك الخوف المستبد به من رؤية الدماء. نحّى الضمادات الموضوعة فوق كتفه جانبًا والتي لم تعد صالحة لغزارة الدماء التي سالت من جرحه ولوثتها. وجد أن الخياطة ما تزال كما هي، لكن من حركته غير المتأنية انسدلت بعض الدماء من نهاية الجرح. غادر حلقه تأوهٌ صارخ عندما علقت الضمادة بكتفه جاذبةً الجلد المجاور لموضع الخياطة:

-آه...

برجفةٍ متمكنة من جسدها جابت بعينيها المكان لتتذكر موضع تركها لعلبة الإسعافات الأولية التي استخدمتها أمس. وما إن تذكرت حتى توجهت فورًا نحو غرفتها، وبقيت بها لثوانٍ ثم عادت وبين يديها ما تحتاج إليه، ثم أخبرته بصوتٍ هادئ وأنفاسٍ متلاحقة بعض الشيء لما يختلجها من خوفٍ من رفضه:

-تعال لأغير لك على الجرح.

ولم يكن منه سوى الاستجابة لطلبها دون أدنى مماطلة لما يتمكن منه من هلعٍ أصاب أوصاله. جلسا على أقرب أريكة منهما، وخلعت له قميصه بتؤدة كي لا تؤذيه. التقطت قطعة قطن ووضعت فوقها القليل من المطهر، ثم مررتها بحذر فوق الجرح تمسح حوله وفوقه مزيحة بقع الدماء وعاملةً على تطهيره أيضًا، بينما هو كان يكز على أسنانه متحاملًا على الوجع الذي يمزق كتفه. كانت تفرق نظرها بين ما تفعله وبين عينيه الموجهتين إلى اللاشيء أمامه متحاشيًا النظر إليها. حزّ في قلبها ذلك الوجع المعتلي وجهه، فهي رغم كل ما تلقاه منه من جفاء وقسوة وهجران، سيظل حبيبها الوحيد الذي تأبه لأمره ويظل حبه محفورًا داخل قلبها مهما حدث.

حرك بؤبؤي عينيه البندقيتين نحوها عندما انتهت ووضعت اللاصق الطبي فوق الشاش لتثبيته. أمسكت عيناه عضتها فوق شفتها السفلى وهي تثبت اللاصق فوق كتفه بحذر كي لا يسقط، فتدفقت الإثارة بعروقه وتأججت الرغبة بداخله، كما اجتاح خلاياه غضبٌ عارم لن يتبدد إلا من خلالها، ناهيك عن أنها المتسببة به أصلًا. استشعرت اقترابه منها فرفعت عينيها الخضراوين المشابهتين تمامًا لعيني والدته الراحلة، فرأت القتامة التي غامت خلف حدقتيه لتفطن ما الذي يريده. قاطعت اقترابه بنهوضها وهي تمسك بالضمادات المستهلكة إيحاءً منها بذهابها لإلقائها في سلة المهملات، لكنه لم يدعها تتحرك قيد أنملة، قابضًا على رسغها وأجلسها جبرًا، لتشهق بخفوت من سرعة فعلته وتوجه نظراتها المرتبكة نحو عينيه اللتين تفاقمت بهما الرغبة. أمسك بجانب وجهها ودنا برأسه منها من جديد، فتهدجت أنفاسها وارتعش صوتها وهي تخبره محاولةً التماسك بآخر ذرات قوةٍ داخلها كي لا تنساق معه فيما يريد، فبداخلها يكمن مزيجٌ بغيض من الاشتياق له والنفور مما يريده:

-أنت متعب...

ظهر على وجهه عدم الاكتراث لعبارتها الواهية التي لن تمنعه عما يريده الآن. فقد كان يشعر بنيرانٍ تنهش جسده كاملًا ولن يخمدها شيء سواها. اكتسبت قسماته شراسة متزايدة، وبأنفاسٍ متسارعة وصوتٍ أجش طغت عليه معالم الرغبة ردد:

-ششش...

ضاقت نظراته من الانتشاء الذي سرى بعروقه، وما تحفز داخل خلاياه. طوق خصرها بذراعه الأخرى وجذبها نحوه لتصبح ملاصقة له، غير مكترث بملامسة بطنها المنتفخة له، أو بالأحرى لم يضع التريث في حسبانه تلك الليلة لأجل حملها. انحنى أكثر ليأخذ شفتيها المرتجفتين في قبلةٍ هوجاء فوضوية تحمل الكثير من الغضب، لا الشغف فحسب، وكأنه يجاهد لإدماء شفتيها لا لتقبيلهما. لاحظ عدم رغبتها الواضحة فيما يحدث، فهي لم تبادله القبلة حتى، لكن ذلك كان آخر ما قد يعبأ به الآن. فهي المتسببة الأولى بكل ذلك الاختناق الجاثم على صدره، وهي من ستتلقى نتائجه الوخيمة أيضًا. أدركت هي بقية السيناريو وما ستؤول إليه تلك الليلة. لم تكن بحاجةٍ لتخمين حال جسدها في النهاية، فسيمر الوقت بينهما ثم يهدأ جسده، وإما يجافيه النوم بجانبها أو يقرر الرحيل دون سابق إنذار، بينما هي ستظل طوال الليل تتألم مما أصاب جسدها وروحها من صنيعه. أي امرأة تملك قدرًا من العقلانية كانت سترفض أو تثور، لكنها كانت مغايرة تمامًا لأي توقع. تعلم يقينًا أن رفضها سيكون عاملًا يدفعه لتنفيذ تهديده بتركها، تلك التهديدات التي لا ينفك يلقيها على مسامعها باستمرار. لذا كانت مسالمة، متقبلة لكل ما يحدث مهما بلغت وطأته على جسدها المنهك أو روحها المهشمة، وكل ذلك خوفًا، بل رعبًا، من فقده؛ وهذا تحديدًا ما كان يستغله هو بأبشع الطرق.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئتان واثنان وتسعون

    حركت رأسها نافية، وقد اتسعت ابتسامتها حتى ملأت وجهها. أما هو، فأطال النظر إليها، وكانت مشاعره التي تعاظمت مع مرور السنين تفيض من عينيه، حتى تعجبت من نظراته المرتكزة عليها، وسألته بحيرة: — لِمَ تنظر إليَّ هكذا؟ تجاهل سؤالها، وقال بدلًا من ذلك: — أتعلمين أنني أحبك كثيرًا؟ وكأنه تعمد أن يزيدها دلالًا في ذلك اليوم، فأجابته بدلالٍ واثق: — هذه حقيقةٌ لا أشك فيها... أتدري لماذا؟ ظل يتابع كل حركةٍ تصدر عنها بعينين مملوءتين حبًا، ثم سألها باهتمام: — ولماذا؟ أجابته بغرورٍ أنثوي لطيف، يستسيغه منها دائمًا: — لأنني أستحق أن أُحب. استمتع بثقتها الآسرة، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ متأثرة، ثم قال: — ويحق لكِ ذلك... فما من امرأةٍ استطاعت أن توقع عاصم الصباحي في حبها غيرك. تظاهرت بالامتعاض، وقالت بينما لم تفارق الابتسامة وجهها: — مغرور. وهمّت بالابتعاد، لكنه حال دون ذلك بعدما أمسك رسغها برفق. رفعت عينيها إليه بنظرةٍ مستفسرة، فقال بصوتٍ خطف قلبها: — أنتِ فعلًا تستحقين أن تُحبي يا داليا... حبًّا ليس كأي حب. ارتسمت ابتسامةٌ عفوية على شفتيها، وازداد خفقان قلبها وهو يتابع ب

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئتان وواحد وتسعون

    توجه نحوه "عز الدين" متظاهرًا بالانزعاج، وما إن صار مقابلًا له، اجتذبه إلى أحضانه، وقال له بحنو، وهو يربت على ظهره: — حمدًا لله على سلامتك يا يونس. رد عليه "يونس" بنبرةٍ يملؤها الاشتياق: — سلَّمك الله يا أبي... لقد اشتقت إليكم كثيرًا. أبعده "عز الدين" عنه على مهل، ثم سأله بوجهٍ عابس: — أما كنت تنوي أن تبقى هناك إلى الأبد؟ ثم ما لبث أن لامه، وعيناه تلمعان بدموعٍ حبيسة عند أطرافهما: — خمس سنوات يا يونس. رأى العبرات العالقة في عيني والده، فأراد أن يخفف عنه، وقال بمرح: — يا إلهي... يبدو أنني قد أطلت الغياب فعلًا. ثم وقعت عيناه في تلك اللحظة على ابنة عمه الصغيرة، فأردف بإعجاب: — حتى صغيرتنا الجميلة كبرت، وأصبحت كالقمر. بدلًا من أن تفرح بإطرائه، عقدت حاجبيها وقالت بفتور: — لست صغيرة، على فكرة... لقد بلغت السابعة عشرة من عمري. ثم استدارت مبتعدةً عنهما. عندها ارتسم التعجب على وجه "يونس"، وسأل والده باستغراب: — هل غضبت؟ انتبه إلى صوت عمه قادمًا من جواره وهو يقول: — لقد أخطأت في حقها. التفت "يونس" إليه، وعقد حاجبيه متسائلًا: — ولماذا؟ ماذا قلتُ خطأ؟ وقف "عاصم" بجوار أخيه، م

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئتان وتسعون

    ابتسم "رائف" لسرعة بديهة الرجل، ودقة ملاحظته.فالأمر بالفعل مهم، وشخصي كذلك.واحترامًا لوجود والده، ترك له مهمة الحديث.وحين التقت عيناه بعيني "عاصم"، فهم الأخير مقصده على الفور، فقال لمجد بوقار:— في الحقيقة يا مجد، جئت أطلب يد ابنتك لابني رائف.لم تظهر على وجه "مجد" أي علامة دهشة أو مفاجأة، وكأنه كان يتوقع هذا الطلب.فاكتفى بابتسامةٍ هادئة، وقال:— ما هذا الطلب المفاجئ؟! هون عليَّ قليلًا، ولا تفاجئني هكذا دفعةً واحدة.ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه "رائف"، وظل صامتًا، بينما تابع "مجد" مستفسرًا:— حسنًا... أيُّ ابنتَيَّ تقصد؟انتبه "رائف" إلى أن "عاصم" لم يحدد المقصودة، فأجاب بصوته الرزين:— الكبرى يا عمي... لمار.ضيق "مجد" عينيه إليه بنظرةٍ ماكرة، وقال بإيحاء:— يبدو أنك تعرف جيدًا ما تريد.ثم ألقى نظرةً خاطفة على ابنتيه "لمار" و"لور"، الواقفتين بجوار صاحبة عيد الميلاد، قبل أن يعود ببصره إلى "رائف"، ويقول بتعقل:— بصراحة، إن كنتم تنتظرون مني جوابًا الآن، فهذا ليس مكانه ولا أوانه.وأنت تعلم جيدًا أن أمرًا كهذا لا أستطيع أن أبت فيه قبل أن أستمع إلى رأي لمار.أجابه "عاصم" بتفهم:— ونحن ن

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئتان وتسعة وثمانون

    أومأت برأسها موافقة، وهي ترمقه بنظرةٍ ذات مغزى.فتجنب النظر إليها متعمدًا، ثم انفجرا بالضحك مرةً أخرى.وبعد لحظات، لف ذراعه حول خصرها، ودفعها برفق وهو يقول:— هيا... لنخبرهم.لكنها أوقفته بثباتها في مكانها، وقالت بصوتٍ يفيض بالحرج:— أشعر بإحراجٍ شديد.تعجب من كلامها، وسألها باستغراب:— وهل أصبحتِ عجوزًا لأن الأولاد كبروا وصاروا بطولك؟تحولت ملامحها في لحظةٍ إلى الاستنكار، وقالت بثقةٍ ممزوجة بالغرور:— وما معنى أنني أصبحت عجوزًا؟! ما زلت صغيرة وجميلة، بل إن كثيراتٍ في مثل سني لم يتزوجن أصلًا.هز رأسه موافقًا، وقال:— معكِ حق، ألم تتزوج صديقتكِ الشهر الماضي فقط؟ لقد حضرنا زفافها.ترددت مرةً أخرى في التقدم، وضمت شفتيها للحظة، ثم سألته بترقب:— إذًا... من الطبيعي أن أحمل الآن، أليس كذلك؟هز رأسه مستنكرًا، ثم دفعها برفق من ظهرها لتسير معه، وقال:— هيا يا داليا... هداكِ الله.سارت معه بضع خطوات، ثم توقفت مرةً أخرى.وقبل أن يسألها عن السبب، بادرت بسؤالها:— أتظن أنهم سيفاجَؤون؟مط شفتيه لحظة، ثم هز رأسه نافيًا:— لا أعتقد، أمرٌ كهذا كان متوقعًا، فلا تقلقي.عقدت حاجبيها بعدم فهم، وسألته باست

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئتان وثمانية وثمانون

    قابل ذلك النبأ المفاجئ بوجهٍ هادئ، وصوتٍ رزين، ثم علّق ببساطة:— لا، ليس مستحيلًا، فهما خطّان واضحان كما ترين.رفعت حاجبيها بصدمةٍ مضاعفة، وسألته بذهول:— ماذا يعني ذلك؟وضع يده على جانب ذراعها، وأجابها بابتسامةٍ صغيرة:— يعني... مباركٌ لكِ يا حبيبتي.أبعدت كتفها عن كفه في انتفاضةٍ سريعة، وكأن عبارته قد أصابتها بمسٍّ من الجنون، وقالت بوجهٍ متجهم:— مباركٌ؟! أيُّ مباركٍ هذا؟! أنا لم أكن أريد أطفالًا آخرين يا عاصم.حاول أن يتريث في رده، وقال بهدوء:— لكنكِ حامل، وهذا يعني أن طفلًا جديدًا سيأتي إلى الدنيا، بإذن الله.استفزها هدوؤه، وكأن الأمر لا يحمل كل تلك المفاجأة بالنسبة إليها، فهتفت بانزعاج:— أتحاول استفزازي يا عاصم؟ثم ما لبثت أن أضافت بلهجةٍ مشحونة بالضيق:— وعلى فكرة... أنت السبب.تفهم اضطراب مشاعرها، وما تمر به من تغيراتٍ هرمونية واضحة، لذلك لم يأخذ انفعالها على محمل الجد، وقال معتذرًا بمرح:— حسنًا، أنا آسف يا حبيبتي... لقد كان الأمر خارج إرادتي.اشتعل غضبها أكثر من سماجة رده، وبرود أعصابه، فتأففت بضيقٍ واضح، وتمتمت بغيظ:— أنت تتعامل مع الأمر وكأنه مزحة، بينما أنا منزعجة أصلًا

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئتان وسبعة وثمانون

    أمسك يديها باحتواءٍ ودعمٍ متزايد، وأجابها بإطراءٍ صادقٍ يخلو من التملق:— كنتِ كالقمر، خطفتِ أنظار جميع الحاضرين.اتسعت ابتسامتها، وسألته وقد غمرها السرور:— حقًّا يا كرم؟أكد لها بهزةٍ من رأسه، وقال بفخر:— حقًّا يا حبيبتي، أنا فخورٌ بكِ كثيرًا، أنتِ أمهر وأنجح طبيبةٍ في الدنيا.لمعت عيناها بدموع الفرح، بعدما اجتازت تلك المرحلة التي بذلت جهدًا كبيرًا لتتخطاها.وفي المقابل، رفع يده وأحاط وجنتها بكفه، ثم هنأها بحب:— مباركٌ لكِ يا حبيبة قلبي.انسابت دمعةٌ من إحدى عينيها متأثرةً بكلماته، وردت بصوتٍ ارتجف قليلًا:— بارك الله فيك يا كرم.مسح بإبهامه دمعتها المنحدرة على وجنتها، وقال بسرورٍ واضح:— سعادتي بكِ اليوم لا تُوصف يا سما.امتلأ قلبها سعادةً وهي تستمع إلى كلماته الطيبة، المفعمة بالحب الصادق، والفرح الظاهر.وفي تلك اللحظة، أرادت أن تمنحه سعادةً تضاهي تلك التي تملأ قلبها، وهي السعادة التي كان هو السبب الأول فيها.لذلك رأت أن الوقت قد حان لتخبره بالنبأ الذي طال انتظاره، والذي علمت به مساء الأمس، وأخفته عنه مؤقتًا، إذ كانت تنوي أن تفاجئه به في يوم ميلاده، لكنها شعرت أن من الأفضل ألا تؤ

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل العاشر

    رغمًا عنها، لم تستطع التماسك أكثر من ذلك دون رؤيته، أو حتى سماع صوته عبر الهاتف الذي لا يجيب عليه. لقد نفدت آخر ذرات صبرها، ورأت أن الحل الوحيد المتبقي أمامها هو المجيء إليه. تنحنحت محاولة إجلاء صوتها، ثم أجابته بارتباك سببه أسلوبه المتجافي وتساؤله الذي أوحى بعدم رغبته في رؤيتها وضيقِه من حضورها:-

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل التاسع

    انتهى من كلماته المشبعة بالاحتدام، وأنهى المكالمة دون أن يسمح للآخر بإضافة المزيد. ألقى الهاتف فوق سطح المكتب بإهمال، وقد اكتست ملامحه بكامل علامات الغضب، بينما كانت السخونة تضطرم في صدره بوضوح، وتظهر مع كل نفس يغادر رئتيه.كان شريكه "كرم" يتابع الموقف بصمتٍ تام، وقد استطاع بسهولة أن يدرك مصدر تلك

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل الثامن

    فور نطقها بتلك العبارة توقف عن سيره واستدار بجسده إليها، وعلى محياه جمود مريب. رمقها بنظرة ثابتة غير مقروءة المعنى. تعجبت "داليا" من صمته المبهم، وشعرت لوهلة بالندم على تسرعها، لكن ما زاد من حيرتها هو ملامحه الجامدة التي أخذت في التراخي رويدًا رويدًا، ثم انفجرت شفتاه بابتسامة أخذت تتسع حتى تحولت إل

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل الأول

    ليس من الهيّن رؤية أحد أعزّائنا مصابًا بمكروه، أو بتلك الهيئة الباعثة على الارتعاد التي أتى بها «عاصم» إلى «داليا»؛ فجذعه مغطّى بالدماء، ووجهه ممتلئ بالسحجات والخدوش. فما رأته عليه، وما حدث أمام عينيها فور فتحها الباب وصدمتها برؤيته على تلك الحال، ليس من المشاهد التي يُستطاع تحمّلها، وسيكون تكرارها

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status