แชร์

الفصل الثالث

ผู้เขียน: شيماء مجدي
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-17 04:12:34

لم يُرِد أن يظهر في صوته أي أثر للإعياء حتى لا يساور والده الشك في أمرٍ ما، لذا تنحنح بخفة مجليًا صوته، ثم أجابه بالجمود ذاته الذي ورثه عنه أساسًا:

— كنت نائمًا، ولم أسمعه.

لم يكن من الصعب على «كمال» أن يلاحظ تهرب ابنه من التطرق إلى ما حدث بالأمس، وإلا لكان أخبره منذ بداية الحديث، لكنه اختار المراوغة، وهو أمر لم يكن «كمال» ليقبله، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعائلة «الكيلاني».

لم تمر سوى ثوانٍ معدودة حتى ارتسم الغضب على وجه «عاصم» بسبب سؤال والده المباشر:

— إلى أين ذهبت مع رجال مجد؟ أم ندخل في صلب الموضوع مباشرة، وأسألك: هل عرف مجد أنك وراء ما حدث لزوجته أم لا؟

جزّ «عاصم» على أسنانه بغضب طاغٍ، وهو لا يدري كيف علم والده أصلًا بخطته وما كان ينوي فعله بزوجة «مجد». لكنه أدرك أن المراوغة لن تفيده بشيء، وأن الحديث في الأمر بات حتميًا، لذا أجابه بعد لحظات حاول خلالها السيطرة على أعصابه:

— الطبيب لم يفعل ما اتفقنا عليه.

ساد الصمت بينهما لعدة ثوانٍ، حتى ظن «عاصم» أن والده أنهى المكالمة، وما إن همّ بإبعاد الهاتف عن أذنه ليتأكد من استمرار الاتصال حتى جاءه صوت «كمال» متوجسًا:

— مجد عرف؟

لم يكن «عاصم» يرغب في الخوض أكثر في ذلك الأمر، حتى لا يدرك والده ما جرى الليلة الماضية بحنكته المعهودة، فسحب نفسًا عميقًا ثم أخرجه ببطء وأجابه بصوت مثقل بالكدر:

— نعم.

لم يعر «كمال» اهتمامًا لنبرة الضيق في صوت ابنه، بل تابع استجوابه بطريقة توحي بأنه متأكد مما سيقوله:

— وبالتأكيد لم يمرّ الأمر بسهولة.

نفث «عاصم» أنفاسًا ساخنة تعبر عمّا يعتمل في صدره، ثم أجابه بوجه متجهم بدت عليه الكراهية بوضوح:

— كان معه تسجيل لحديثي مع ذلك الطبيب اللعين، وهددني به.

وما إن نطق بتلك العبارة حتى سأله والده بسخط واضح شعر به «عاصم» من نبرته:

— وكيف هددك به؟

بلغ «عاصم» ذروة غضبه، فضلًا عما ينتظره من إهانة وتقريع من والده إذا علم الحقيقة كاملة، لكنه لم يجد مفرًا من إخباره، فإخفاء الأمر لن يمنع «كمال» من الوصول إليه بطرقه الخاصة.

وبعد هنيهة قال بصوت حاول جاهدًا أن يبدو جامدًا، رغم نيران الغضب المستعرة في داخله:

— إما أن أبتعد عن طريقهم... أو يسلم التسجيل للشرطة.

سمع صوت ارتطام عنيف أدرك أنه ليد والده فوق المكتب، أعقبه قوله بغضب متفاقم:

— لأنك أحمق! تفعل كل شيء برأسك دون أن تعود إليّ.

أغمض «عاصم» عينيه وضم شفتيه وهو يشعر بدمائه تغلي في عروقه، لكنه لم ينبس بكلمة ردًا على توبيخه، بينما تابع والده بصرامة:

— أين أنت الآن يا عاصم؟

بالطبع لم يكن ليخبره بأنه يقيم في منزل «داليا». فمن ناحية، لا يعلم والده شيئًا عن علاقتهما السرية، تلك العلاقة التي سبق أن أثارت شكوكه عندما تشاجر «عاصم» مع «داليا» بعد معرفتها بأنه المتسبب فيما حدث لـ«رفيف»، وحينها ألقت بكلماتها أمام «كمال» موحية بأن الحمل الذي تحمله سببه «عاصم»، لكنه أنكر الأمر ونفى أن يكون والد الجنين، بينما اكتفى والده بالصمت وغادر الغرفة دون إبداء تصديق أو تكذيب.

ومن ناحية أخرى، فإن معرفته بمكانه ستقوده حتمًا إلى معرفة ما فعله به «مجد»؛ من إشهار السلاح في وجهه، وإطلاق الرصاصة على كتفه، والاعتداء عليه بالضرب بينما كان عاجزًا عن المقاومة بسبب الرهاب الذي يعتريه عند رؤية الدماء، ذلك الرهاب الذي لازمه منذ طفولته.

لم يحتج وقتًا طويلًا حتى اختلق كذبة وألقاها فورًا بنفس الجمود المقتضب:

— مسافر... لدي بعض الأعمال أنهيها.

كان يتوقع أن يكذبه والده أو يوبخه بسبب السفر الذي اختلقه، لكنه خالف ظنه حين قال بصوت آمر لا يقبل النقاش:

— أنهِ عملك وتعال إليّ يا عاصم، لدينا حديث طويل حين تعود.

انتهت المكالمة فور انتهاء «كمال» من كلماته الآمرة، فأنزل «عاصم» الهاتف عن أذنه زافرًا بغضب، إذ ضاعفت تلك المكالمة احتقانه أكثر مما هو عليه.

استدار بجسده عندما سمع صوت «داليا» يأتيه من الخلف، بنبرتها المهتمة التي لا تزال تحمل آثار النوم:

— متى استيقظت؟

وبمنتهى السهولة لاحظ ما يملأ ملامحها من اشتياق ممزوج بالقلق، وما أفصحت عنه نظراتها بوضوح. وضع الهاتف في جيب بنطاله ثم أجابها بوجوم مقتضب:

— منذ قليل.

اقتربت منه قاطعة المسافة بينهما، وأخذت تتفقد ملامحه بعينيها، مركزة خاصة على عينيه اللتين اشتاقت للنظر إليهما، ثم سألته بلهجة يغلب عليها الاهتمام والطمأنة:

— هل أنت بخير؟

في أعماقه كان يدرك أنها لا تنتظر سوى كلمة حانية تروي بها ظمأ قلبها، لكنه لم يعرف يومًا كيف يكون سوى ذلك الرجل الجافي، الذي لا يبالي بمشاعر من حوله، ولا بما قد تتركه ردوده القاسية من جروح.

ثبت نظره عليها وهو يجيبها بفتور مقتضب، وكأنه يمنّ عليها بالكلمات:

— نعم.

ارتسمت على شفتيها ابتسامة مهتزة، تختلط فيها رهبة أحداث الليلة الماضية براحة غامرة لرؤيتها له واقفًا أمامها بذلك الشموخ الذي اعتادت رؤيته عليه.

وفجأة، ومن دون مقدمات، اندفعت نحوه تعانقه بكل ما يعتصر قلبها من خوف عليه، تبحث عن الطمأنينة والأمان بقربه، وهي تقول بصوت مبحوح اختنقت فيه غصة مريرة:

— كنت سأموت من الرعب عليك.

أربكه إحساسه ببطنها المستديرة، الحاملة لجنينيه، وهي تلامس جسده، فتخشبت أطرافه للحظة، ثم رفع إحدى ذراعيه ووضعها فوق ظهرها بصمت، من دون أن يرد أو يثني على ما فعلته لأجله، ولا على سهرها بجواره طوال الليل تخفض حرارته.

بقيا على حالهما لبعض الوقت، ثم ابتعدت قليلًا من دون أن تغادر دائرة ذراعيه، ورفعت عينيها إليه متسائلة:

— من الذي فعل بك هذا؟

اشتدت ملامحه الجامدة بالكراهية، وعقد حاجبيه وهو يجيبها بطريقة تحمل لومًا خفيًا:

— مجد الكيلاني... شقيق رفيف، التي جئتِ وتشاجرتِ معي بسببها.

اكتست عيناها بدهشة مصدومة للحظة، لكنها سرعان ما استوعبت الأمر، رغم أنها لم تتوقع أبدًا أن يكون «مجد» هو الفاعل، فهي تعرفه منذ طفولتها.

ضمّت شفتيها بارتباك، ممزقة بين أن تخبره بما فعلته بالأمس حين حذرتهم، مما أوصلهم إلى أنه المتسبب بالأمر، أو أن تصمت. لكنها خافت سريعًا من غضبه إذا علم، رغم إدراكها لفداحة ما ارتكبه، والأهم أنها لم تكن تريد له أن يغادر وهو في تلك الحالة.

لذلك اختارت أن تتحدث عن موضوع «رفيف» فقط، حتى لا يبدو صمتها مريبًا، وقالت بصوت مهتز يشي بالتوتر:

— عاصم... أنت...

فهم فورًا ما تريد قوله، وإعادتها للكلمات التي سبق أن واجهته بها بشأن إيذائه لصديقتها التي كانت على حافة الموت.

ورفع يده أمام وجهها مانعًا إياها من الاسترسال، وهو يتحرك باتجاه الغرفة قائلًا بحزم:

— لا أريد الحديث في أي شيء.

أمسكت برسغه توقفه، ثم وقفت أمامه بسرعة وسألته بلهفة صرخت بها نبرتها وعيناها:

— إلى أين أنت ذاهب؟

رمقها بنظرة غامضة لم تفهم معناها، ثم سحب يده برفق من قبضتها، وأجابها بذلك الجفاء الذي يربك الأرواح:

— سأبدل ثيابي... فأنا راحل.

تناست شجارهما السابق وصفعته لها في منزل والده، وكل ما كانت تريده الآن هو بقاؤه فقط.

أمسكت يديه فورًا وقالت برجاء متلهف:

— لا... أرجوك ابقَ يا عاصم.

ضاق ذرعًا بإلحاحها الدائم وتمسكها به كلما حاول الرحيل، فتنهد بضيق وكاد يرفض، لكنها سارعت تتوسله بدهاء لعلها تنجح:

— على الأقل حتى تتحسن قليلًا... لقد فقدت الكثير من الدم، ولن تستطيع الذهاب إلى أي مكان وأنت بهذه الحالة.

وعبر تذكيرها له بحالته استطاعت أن تصيب هدفها، فقد أدرك أنه لا يريد لأحد أن يعلم بما حدث له، وخاصة والده الذي يستطيع بسهولة تتبع خطواته وكشف ما يحاول إخفاءه.

أما بقاؤه في منزل «داليا»، فلن يخطر ببال أحد، لا رجاله ولا رجال والده.

حرّك عينيه مع إيماءة خفيفة من رأسه تدل على موافقته، ثم قال على مضض:

— حسنًا.

قفز قلبها فرحًا باستجابته، واتسعت ابتسامتها المشرقة حتى بددت ما كان على وجهها من عبوس، وقالت بسعادة فاقت الوصف:

— إذًا سأذهب لأعدّ لنا الطعام، استرح أنت حتى أنتهي.

تحركت بحماس يناقض تمامًا ما كانت تعانيه منذ قليل من خوف وقلق، بينما بقي هو مكانه غارقًا في أفكاره عنها.

لقد أرهقه التفكير في أمرها؛ فغيرها ما كان ليتحمل كل ذلك الجفاء والهجر والمعاملة القاسية. وكم مرة حاول إنهاء علاقتهما، لكن الأمر كان ينتهي دائمًا بعودتها إليه، لتضعفه بذلك الشغف والهوس اللذين تكنهما له.

وسط حياته المظلمة المليئة بالآثام، تجاهل حقيقة أنه يدمرها حتمًا، ويستميل قلبها المستسلم لحبه نحو علاقة محرمة، بدأت وهي في سن صغيرة لا تعي فيها خطورة ما تفعله، واستمرت فيها خوفًا من أن يتركها إن اعترضت أو أظهرت كرهها للأمر.

زفر بضيق مثقل بكل ما يعتمل في صدره، فتلك الصحوة العابرة لضميره التي كانت تهاجمه بين الحين والآخر، كان يخمدها دومًا بما تراكم داخله من ظلمات وآثام.

خفض عينيه إلى الأسفل وهو يعيد جسده إلى الخلف، ثم استدار متجهًا نحو الغرفة ليبحث في الخزانة المخصصة له داخل غرفة ملابس «داليا» عن شيء مناسب يرتديه.

❈-❈-❈

انحنى بجذعه إلى الأمام قليلًا ليضع كوب العصير الفارغ فوق الطاولة الصغيرة أمامه، بينما كان جالسًا على المقعد الخشبي في حديقة منزله، بعدما أعاد زوجته من المشفى صباح ذلك اليوم.

استقام في جلسته ووجّه نظره نحو شقيق زوجته وزوج أخته الجالسين إلى جواره، منتبهًا إلى «عدي» الذي قال بجدية وهو يتنقل بنظره بين «مجد» و«جاسم»:

— ما أريد معرفته الآن... هل تخلصنا من عاصم بعد ما فعلناه بالأمس؟

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وثلاثة وستون

    سعدت "أمل" للغاية، من اشتداد أواصر الأخوة بين الاثنين بتلك الدرجة الواضحة، ودعت لهما وهي تمسح فوق ذراعيهما بحنو:- أسأل الله ألا يحرمكما من بعضكما أبدًا.ابتسم لها "عز الدين" ببسمة مشرقة، بينما لم يعلق "عاصم"، وقد أطرق رأسه لأسفل، كأنه يتحرج من النظر في عيني أخيه، من تسامحه، ونقاء قلبه، حتى أنه لم يفصح عن مساوئه الماضية، التي ارتكبها في حقه. ولم تلبث "أمل" أن أضافت بتحفز للتحرك عودةً إلى الداخل:- سأذهب لأحضر لكما الشاي كي تأكلا الكعك معه، وبعدها سأعد لك أرزًا باللبن يا عاصم.بعدما تأكد "عاصم" من ابتعادها عن محيطهما، وجه نظره لأخيه، وشكره بخزي شديد:- شكرًا يا عز لأنك لم تشوه صورتي في أعينهم.ناظره بنظرات طيبة، وعلق بنبرة متسامحة:- صورتك من صورتي يا عاصم، وأنت أخي الأكبر، وما مضى قد انتهى.لم يكَد "عاصم" يتأثر بمحبته الصادقة، إلا وأضاف الآخر بمزاح كان ثقيلًا تلك المرة، وفي غير موضعه:- ونحن أبناء اليوم، على حد قول السيدة آمال ماهر.فغر عينيه من تحويله لتلك اللحظات الاستثنائية بينهما، إلى هزل واهٍ، وعلق باستياء وهو يبدأ في السير من أمامه:- أنت لست طبيعيًا، سأرحل.كركر "عز الدين" ضاحك

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة واثنان وستون

    ربت فوق كتفه بطريقة ساخرة، وعلق بهزل، وكأن لا يكترث لانفعاله الحانق:- أصدقك والله، من غير قسم.اشتاطت نظراته من لهجته الباردة، وأخبره بنفس النبرة المنزعجة، المشوبة بالضجر وهو متأهب في النهوض من جواره:- سأقوم.حال دون وثوبه صوت "أمل" التي أتت لتوها، حاملة طبقين من الكعك البيتي، الذي أعدته منذ برهة، مرددة بمحبة أمومية:- تفضلا يا أبنائي، لقد صنعت لكما هذا الكعك بيدي، تذوقاه وأخبراني برأيكما.قابلها "عز الدين" ببسمة متسعة، ورائقة، ثم ثنى صنيعها بتملق زائد:- سلمت يداكِ يا أمولة، طعمه رائع.ضربته بخفة فوق وجنته، وهي تعلق بنبرة مرحة، متعجبة:- يا لك من متملق، وهل تذوقته أصلًا؟نهض عن مقعده الخشبي، وقام بإمساك يديها، قائلًا بلسان معسول:- وهل هذه أول مرة أتذوق شيئًا من صنع يديكِ؟ أي شيء تلمسه هاتان اليدان الجميلتان يصبح شهدًا.ضحكت ملء شدقيها، من طريقته المرحة المعتادة، في إرضاء الجميع، ثم تكلمت بلين وهي تتنقل بنظرها بينهما على التوالي:- ستشغلني بكلامك المعسول، وتنسيني أن أسأل عاصم عن رأيه.ثبتت بصرها على "عاصم" وما لبثت أن تساءلت باهتمام:- ألن تخبرني برأيك يا عاصم؟سارع "عز الدين" في ا

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وواحد وستون

    ابتلعت وقتئذ بتلبك، وأخفضت عينيها، اللتين حملتا نوعًا من الحنين، ولكنها في تلك اللحظة لم تستمع إلى صوت قلبها المشتاق، وإنما انصاعت إلى صوت العقل والمنطق، الذي دفعها من البداية إلى التغلب على تعلقها المرضي به، ورهابها من فقده، لما كانت تضمنه حياتها معه، من مساوئ، ومشاكل متكررة، كانت تتغافل عنها، وتتحملها، أملًا في تبدل الحال، إلى حال أفضل، ولكنها عندما تيقنت من ثبات الوضع على ما هو عليه، حتى أن وعوده التي قطعها عليها لأكثر من مرة بشأن التغيير، كان ينقضها مع أول مشكلة، كانت تدفعه بها عصبيته للاعتداء عليها بالضرب، والسب، والإهانة، وما أتى بالنهاية الحتمية هو خيانته لها مع حبيبته السابقة، رغم ادعائه بعدم وجود علاقة جامعة بينهما، وتظاهره بوفائه الكامل لها، رأت أن الانفصال عنه هو القرار الصائب، حتى وإن كان مناوئًا لرغبات قلبها.ولكنها بتلك الطريقة سيتسنى لها الحفاظ على ما تبقى من كرامتها، ولملمة ما تحطم في نفسها. فما الذي يجبرها على تحمل كل ذلك التعسف، والاستبداد؟ ما الدافع الذي يبقيها في زواج تتجرع به مرارة المذلة، والمهانة على الدوام؟ أكان عليها أن تنتظر حتى يصل بها المطاف، لتتلقى نفس الم

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وستون

    فتح عينيه ونظر نحوه، وبعد زفرة مطولة، هز رأسه بإيماءة مؤكدة، ولكن تعبيراته وضحت النقيض تمامًا، التزم "عز الدين" الصمت، ولكن لم يخفَ الأسى -الذي يشعر به داخليًا على أخيه- من فوق ملامحه. بعد مضي عدة لحظات كسر حالة السكون التي سادت بينهما، تساؤل "عاصم" المشوب بتذكر أمرٍ كان غافلًا عنه:- أين نائل ورائف؟أجابه ببساطة بصوت عادي:- تركوهما في المنزل.توسعت عيناه رهبةً، واستقام في وقفته وهو يسأله بخوف مشوب بالصدمة:- بمفردهما!سارع في الرد عليه مطمئنًا إياه:- لا، بالطبع، رفيف صديقة داليا معهما.تنفس الصعداء، وقد خفت حدة الخوف تدريجيًا من فوق قسماته، في حين تابع "عز الدين" مخبرًا إياه باستيضاح:- أخبرتني زينة أن داليا جعلتها تكلمها هاتفيًا قبل أن يأتوا إلى هنا، وطلبت منها أن تذهب لتبقى معهما حتى تعود داليا من المستشفى.مع ذلك لم يختفِ القلق من داخله، وتحدث بتحفز وهو يشرع في التحرك:- هي بالتأكيد لن تبيت معهما، يجب أن أذهب لأحضرهما.هز رأسه في استحسان، وقال له بلهجة ودودة:- حسنًا، لنذهب لإحضارهما معًا، ولنُبلغ مربيتهما أيضًا أن تأتي لتبقى معهما هذه الليلة، حتى نرى ما الذي ستفعله داليا.حرك و

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وتسعة وخمسون

    انفرج ثغره ببسمة مصطنعة، وسألها بنبرة متهكمة:- أأنا بلا صفة في حياتك أم ماذا؟تعمدت مضايقته، وهي تتشدق:- ستبيت معي في الغرفة بصفتك ابن خالتي!رفع حاجبيه بحركة مستنكرة، وعقب باستهجان غير منفعل:- ابن خالتك فحسب؟ وأبو أولادك لم يخطر ببالك؟ أم أنك بعد طلاقنا تنوين أن تنسبيهم إلى رجل آخر!اغتاظت من نبرته المشوبة بالاستهزاء، وردت عليه بحدة محتدمة:- لا، لا تخف، لم أنوِ أن أنسبهم إلى أحد، فأنا لست مثلك، لم أكن أنوي الاعتراف بهم أصلًا.زم شفتيه وهو يسحب نفسًا عميقًا، مثبطًا به احتراق أعصابه، لفظه دفعة واحدة، قائلًا بصوت ثقيل:- حسنًا، بما أنك تحاولين استفزازي...وقف عن الإكمال متعمدًا حتى يسترعي كامل انتباهها، ثم تابع بهدوء وهو يتفرس بملامحها بنظرة ضيقة، متفحصة:- فلتعلمي إذًا أننا ما زلنا متزوجين.فغرت عينيها بغير فهم لما فاه به، وتساءلت بعدم استيعاب:- وكيف يكون ذلك؟حرك كتفيه بحركة بسيطة، وأجابها باستيضاح مستمتع، وكأنه يحقق انتصارًا، باستعادتها ثانيةً دون بذل مجهود:- طلاقنا لم يقع، لأنني لم أكن أريد طلاقك، هذا فضلًا عن أنني لم أطلقك رسميًا أصلًا، أي إنك شرعًا وقانونًا ما زلتِ زوجتي.ان

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وثمانية وخمسون

    لم يكن أمامه مع إصرارها الشديد غير الرضوخ لرغبتها مكرهًا، غير أن جزءًا في أعماقه كان يحثه بقوة على الانصياع وعدم التفريط في ذلك الجنين، لعلّه يكون بداية قدرٍ آخر يجمع بينهما، ويمنحهما حياة أفضل ومستقبلًا أجمل لهما معًا ومع أولادهما. تحدث مع الطبيب على انفراد في البداية ليستفهم منه عن جميع المخاطر المحتملة، وما إذا كان في مقدوره التحكم بها قبل أن تهدد حياتها بأي خطر. وبعدما طمأنه من عدة نواحٍ، أهمها وجود إحصائيات لحالات مماثلة حول العالم نجا فيها كل من الأم والجنين، تسلل قدر من الراحة إلى داخله، رغم الاحتمالية الكبيرة لفقدان الرحم بعد خروج الجنين، إلا أن ذلك لم يشكل فارقًا كبيرًا لديه ما دامت حياة زوجته ووليده ستكون بأمان. بعد تلك الجلسة التي لم تستغرق سوى عدة دقائق، توجه برفقة الطبيب إلى الغرفة التي كانت "داليا" ترقد بها، إذ إن الخطر لن يبتعد عن محيطها هي وجنينها إلا بتنفيذ ما سيمليه عليها واتباع كافة إرشاداته، فهذه المرة لا مجال للتهاون، ولن يكون في مصلحتها أي إهمال من أي نوع. جلس على المقعد الجلدي المجاور للفراش، وبالقرب منه كان يقف "عاصم"، يستمع باهتمام إلى حديث الطبيب الذي بدأه ب

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status