Share

الفصل السابع

last update publish date: 2026-05-19 12:12:46

ترك الملفات من يده، ووثب عن مقعده وعلى محياه ابتسامة متسعة تشكلت لرؤيتها. دار حول مكتبه بهامته السامقة حتى وقف أمامها، ثم رمقها بنظرة عميقة وأردف بهدوء:

-لم تجيبيني.

حركت حدقتيها بتوترٍ طفيف، ولم تدرك ما الذي يقصده، حتى ظنت أنه ربما أمرٌ يخص العمل وقد غفلت عنه. كانت هيئته تربكها قليلًا مقارنةً بشريكيه، فظهرت أمارات الريبة على ملامحها وهي تسأله باستفسار:

-لم أجبك على ماذا تحديدًا؟

أخذ خطوة واحدة نحوها وهو يجيبها موضحًا بكلمات موحية بشيء بعينه:

-على الأمر الذي حدثتكِ عنه منذ شهر.

توصلت إلى مقصده، ليس من عبارته فحسب، بل من نظراته المترقبة أيضًا، إذ كان ينتظر منها ردًا على طلبه الزواج بها. لكنها لم تمنحه حينها إجابة واضحة، سوى أنها ما تزال تدرس وغير متفرغة للتفكير في تلك الأمور. وها هي الآن قد أنهت آخر امتحانٍ لها في عامها الأخير. رطبت شفتيها، وارتبك صوتها وهي تجيبه متحججة كي لا تجرحه:

-بصراحة... أنا لا أفكر في الارتباط حاليًا.

ضاق ذرعًا بمراوغتها، وزفر دفعة من الهواء الساخن من رئتيه، ثم قال بجدية مضاعفة:

-أنا لا أطلب منكِ الزواج الآن، يمكننا أن نتعرف إلى بعضنا أولًا، وخذي بعدها كل الوقت الذي تريدينه.

نظرت إلى الأرض بتخبط، ولم تدرِ ما الكلمات المناسبة التي ينبغي أن تجيبه بها في موقف كهذا، بينما هو ظن أن صمتها استجابة لكلامه المشجع، فتشجع بدوره ومد يده ملتقطًا يدها، لتشعر بصدمة شتتتها للحظة. وما ضاعف تلك الصدمة اعترافه بصوت أجوف محمل بمشاعره نحوها:

-أنا أحبك يا نجوى.

رفرفت بأهدابها إثر تصريحه المفاجئ، فقد ضيق عليها الخناق باعترافه ذاك. ولم تجد أمامها حلًا سوى إخباره بحقيقة مشاعرها التي لن تتبدل حتمًا. سحبت يدها من قبضته، وحادت بنظرها عنه وهي تقول بصوت خفيض وجاد:

-أنا آسفة يا سيد كمال، لكنني لن أستطيع مبادلتك أي مشاعر تنتظرها مني.

كانت تعبيراته جامدة رغم ما أصاب قلبه من سهام قاتلة. استشعر من كلماتها احتمالية وجود رجل آخر في حياتها، تكن له تلك المشاعر التي لن تستطيع منحه إياها، فتجرأ على سؤالها ليحسم ذلك الأمر الذي ترسخ في وجدانه:

-هل هناك شخص آخر؟

لم ترد أن تمنحه إجابة مراوغة، ورغم أنه لا يملك حق التدخل في تلك الأمور الخاصة بها، فإنها منحته إجابة حاسمة، عبر إيماءة متريثة بالإيجاب. تنهد بصوت مسموع، وضم شفتيه وهو يومئ لها بتفهم، ثم عاد خطوة إلى الخلف، وأردف بجمودٍ اتسمت به ملامحه، بينما تحولت نبرته من اللين إلى الحزم وهو يشير بيده نحو باب المكتب:

-حسنًا، يمكنكِ العودة إلى مكتبك.

لم تكن تلك سوى بداية الضغينة التي امتلأت بها نفسه تجاه من اعتبره -مجازًا- منافسًا له. كانت ضغينة تجاه شخص مجهول الهوية آنذاك، لكن مع مرور الوقت علم من الذي استحوذ على قلبها وتسبب في رفضها له؛ صديقه الذي كان بمثابة أخٍ له رغم عدم وجود صلة دم بينهما. وما اعتبره خيانة كبرى منه، هو علمه بأنه يبادلها الشعور ذاته، رغم أنه أخبره مسبقًا بميل قلبه نحوها. وكان اقتناعه بأن الآخر انتزع منه حقًا من حقوقه، الدافع الأكبر لكل ما ارتكبه بعد ذلك.

❈-❈-❈

لم يغمض لها جفن طوال الليل، رغم أنها حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن تغفو، إلا أن آلام جسدها حالت دون ذلك. بينما كان هو مستلقيًا على ظهره غارقًا في النوم منذ أن أخذ منها ما أراد وشعر براحة مؤقتة سرت في عروقه وتوغلت في أوصاله.

التفتت نحوه التفاتة صغيرة، فوجدته نائمًا بمنتهى الأريحية، يكسو وجهه سكونٌ حرمها هي منه. لم تكن نظراتها نحوه مشبعة بالكراهية، بل حملت كل معاني الحب والوفاء، رغم إدراكها أن ما يكنه لها من مشاعر مختلف تمامًا، أو ربما الأدق أنها اعترفت لنفسها أخيرًا بأنه لا يحبها من الأساس.

كانت تتمنى أن تجد معه الحب والسكن اللذين فقدتهما برحيل والديها. لم تكن تريد لحبها النقي أن ينحدر إلى تلك الأمور المحرمة التي لا يرى في علاقتهما سواها. كل ما كان يكترث له هو إشباع رغباته الجامحة، وكيف تحتويه في أوقاته العصيبة التي يشتد فيها اضطرابه وتتفاقم حدته. لم يكن يهتم لألمها، لا النفسي ولا الجسدي، حتى بات ينتابها أحيانًا شعور بأنها لا تختلف كثيرًا عن النساء اللاتي يذهب إليهن... وما الفرق بينهن إذًا؟ سوى أنها تخصه وحده.

انخفضت يدها نحو بطنها تتحسسها بحركة متريثة، بينما لمعت عيناها بعبرات محتبسة. حتى حملها لم يعد يكترث به، ولربما تتأذى هي أو جنيناها كما حدث من قبل. ذانك الجنينان اللذان تجهل أي مصير ينتظرهما... كيف ستتمكن من تدبر أمرهما بمفردها؟ ألن ينتسبا إلى أحد؟ وهل سيرضى أن يكونا ابنيه بلا أب، وهو ما يزال على قيد الحياة؟ أي قلبٍ يحمله بين ضلوعه؟ وكيف تمكن حبه من التسلل إلى قلبها رغم طباعه تلك؟ لقد كان قلبه مجردًا من أي شعور إنساني.

كانت تقف منزوِية في أحد الجوانب بجوار الباب الخارجي للفيلا، حيث سيخرج "عاصم" منه في أية لحظة، كعادته اليومية في الموعد ذاته تمامًا، التاسعة صباحًا. تنتظره هناك لتملأ عينيها من هيئته البهية التي ما إن تطل عليها حتى يدق قلبها بعنف، وتشعر بصدى نبضاته يتردد في أذنيها؛ ذلك الشعور الجديد الذي بدأ ينمو داخل قلبها.

لمحته بطرف عينيها يخرج من باب الفيلا، بهامته الآسرة وجسده المشدود، مرتديًا حلته الرسمية التي لا تزيده إلا وسامة فوق وسامته. لم يكن انتظارها اليوم لأجل نظرة خلسة ككل يوم، بل حسمت أمرها ورتبت كلماتها في رأسها؛ ستعترف له بما استوطن قلبها، بذلك الحب الذي ما يزال في بداياته.

تنحنحت بصوت مرتفع نسبيًا لينتبه لوجودها، وبالفعل التفت "عاصم" نحو مصدر الصوت، ليجد ابنة خالته واقفة على بعد خطوات منه. لم يعرها اهتمامًا وتابع سيره، لكن صوتها الذي ناداه وهو يلحق به أوقفه مجددًا:

-عاصم!

تابع سيره نحوها بنظرات فاترة، ولاحظ الارتباك الجلي على ملامحها والصمت المبهم، وكأنها تنتظر إذنًا صريحًا منه لتبدأ الحديث. عقد حاجبيه من صمتها، فهي من استوقفته، ثم أردف مستفهمًا بجمود صوته:

-ماذا تريدين؟

كانت تحاول التحلي ببعض الثبات أمامه، رغم تزعزعها الشديد في حضوره، وخاصة مع استماعها لصوته ذي النبرة القوية، حتى خفق قلبها بعنف وتطايرت الكلمات من فوق لسانها. فركت يديها بارتباكٍ واضح، وتمتمت بصوت خفيض مرتجف:

-كنتُ... أريد أن أتحدث معك في أمرٍ ما.

بالكاد استمع إلى كلماتها الهامسة، فتفاقم انعقاد حاجبيه من مماطلتها غير المفهومة، ثم تساءل بصبرٍ نافد:

-أيُّ أمر؟ تحدثي مباشرة، ليس لدي وقت.

ازدردت ريقها وهي تشعر بأن قدميها تحولتا إلى هلام تحت وطأة نظراته المترقبة، ثم تكلمت بنظراتٍ متخبطة بين وجهه وما حولهما، وعلى نفس الوتيرة المرتبكة المتلعثمة:

-انظر... أنا أعلم أنك... أكبر مني بكثير، لكنني لا أعلم متى شعرت بهذا... وأنا...

ضجر من عدم قولها شيئًا واضحًا يفهم منه ما تريده، فرَمق ساعة يده بنظرات متبرمة، ثم قال مستعجلًا وهو يستعد للمغادرة:

-حين أعود يا داليا.

أدركت الضيق الذي تشكل على ملامحه بسبب عجزها عن التفوه بكلماتٍ تحمل معنى محددًا، فنفخت أنفاسًا ساخنة من رئتيها، ثم اندفعت تقول دون تفكير:

-عاصم... أنا أحبك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وتسعة وأربعون

    تشنج جسدها من انتعاش ذاكرتها بذلك المشهد المثير للاشمئزاز، وأجابته صارخة:-نعم، كانت تراني، كنت واقفة ورأيتكما بعينيّ وأنتم تقبّلان بعضكما.لم يتحمل ظلمها له بإصرارها على نسب تلك التهمة إليه، وهدر مدافعًا عن نفسه بعصبية عارمة:-أنا لم أقبلها، افهمي هذا جيدًا، لم أقترب منها، ولا من غيرها، أنا منذ أن تزوجنا لم ألمس غيرك، ولا كان قلبي مع أحد سواك.لم تعبأ بغضبه، وتابعت في تكذيبها المليء بالإدانة بتهكم ممتلئ بالغِلّ:-وطبعا أنت تظنني داليا الساذجة القديمة التي ستصدق هذه الكلمات وتفرح بها وتلقي بنفسها في أحضانك، أليس كذلك؟بمزيد من العصبية هتف أمام وجهها:-أنتِ يجب أن تصدقي، لأن هذا هو ما حدث، وهذه هي الحقيقة، لا مي ولا ألف امرأة مثلها تعنيني بشيء، لأني لا أريد أحدًا غيرك.تجاهلت رجفة جسدها حين عبرت جملته الأخيرة قلبها الرهيف، الذي يفتقد إلى سماع مثل تلك الكلمات المحتضنة لآلامها، ولكن خيانته المشهودة جعلتها تراه محض كذب يتلاعب بها، وتظاهرت بالجمود وهي تقول له:-وأنا لا أريدك.نظر بعينين واثقتين إلى داخل عينيها اللتين يتطاير منهما الشرر، وهو يكذب ادعاءها بثقة منقطعة النظير:-أنتِ كاذبة يا د

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وثمانية وأربعون

    قابله بهدوء وبدأ يشرح له الأمر بمصداقية واضحة:-يا عاصم، والله لم أكن أعلم. علمت فقط اليوم صباحًا من زينة، فقد دخلت عليها الغرفة صدفة وهي تتحدث مع داليا، فعرفت أنها كانت على تواصل معها طوال الفترة الماضية، لكنها طلبت منها ألا تخبر أحدًا، حتى أنا، خصوصًا بعد أن علمت أن علاقتنا قد تحسنت.ومن شدة انفعاله عجز عن رؤية الصدق في كلامه، وتابع اتهامه:-ولماذا لم تخبرني صباح اليوم؟ لماذا انتظرت كل هذا الوقت إلا إذا كنت تخفي الأمر؟استمر في الدفاع عن نفسه بهدوء:-لم أكن أخفي شيئًا، وقلت لزينة أن تخبرك، لكنها قالت إن داليا منهارة، وصحتها ضعيفة لأنها لا تأكل جيدًا، ولا تحتمل الدخول في حالة عصبية أخرى، وأنت تعلم أنها حامل وقد تتعرض لنزيف أو تؤذي نفسها كما فعلت في المرة الأولى.وبحِدّة شديدة عقب على مبرراته بأسلوب فظ:-أنتم لن تخافون عليها أكثر مني، كان يجب أن تخبرني.لم ينزعج من لهجته، ورد بصدر رحب:-معك حق، ولهذا قلت لزينة أن تخبرك، ولو لم يكن رائف قد تعب لكانت زينة قد جاءت إليك أو جئت أنا بنفسي لأخبرك.ومع أسلوبه الهادئ غير المنفعل، أدرك "عاصم" تسرعه في الحكم ومحاولته إلقاء اللوم عليه رغم صدق كلم

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وسبعة وأربعون

    تجاهل ما قالته كأنما لم يمر عبر سمعه، وتقدم منها بخطوات تقوده إليها دون تحكم منه، وهو ينظر إليها بتوق شديد، مرددًا بتلهف:-داليا، أنا...بدت منهارة الأعصاب وهي تعود بجسدها إلى الخلف، وتصرخ به بصوت أشد:-قلت لك ابتعد عني، ابقَ مكانك، لا تقترب مني يا عاصم.تدخل "عز الدين" حينما رأى حالتها المروعة، ووضع يده فوق كتف أخيه، وطلب منه بنظرة متوسلة:-كفى يا عاصم الآن، أجل أي حديث، دعنا نطمئن على رائف أولًا.توجهت "زينة" نحو الأخرى لتمنحها الدعم والأمان الذي تحتاجه، في حين خضع "عاصم" لطلبه مكرهًا، حينما تراءى له تدهور حالتها أكثر مما مضى، وأومأ له بخفة وهو منكس الرأس إلى أسفل. ربت حينئذ "عز الدين" على ظهره، فهو يعلم جيدًا العذاب الذي أنهكه في بُعدها، وأن استجابته لطلبه في ذلك الوقت تعني أنه يكافح نفسه كي لا يثور أمام صدها، بعد كل ما لحق به، وما تحمّله في الآونة الماضية بسبب افتراقهما.منذ أن دلف من باب البيت، وعلى الرغم من رفضها لاقترابه منها، إلا أنه عندما رأى وجهها الذي اشتاق إلى كل ملامحه، كان يتجاهل قدر المستطاع خفقان قلبه الذي يلح عليه بأن يرتمي في أحضانها، ويبكي كطفل صغير بين ذراعيها، يشك

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وستة وأربعون

    أومأت بخفة بالإيجاب، وأكدت بإيجاز:-نعم، حملت مرة أخرى دون قصد.ازداد ذهوله من ردها الذي سبق وقد سمعه بحملها السابق، واقتبس مما قالته بغرابة:ظون قصد! الحمل يتكرر الأمر ظون قصد في كل مرة؟انتقلت أمارات الذهول إلى وجهها، ورفعت حاجبيها بتعجب من موقفه هو الآخر تجاه حملها، مرددة فيه بضيق مدهوش:-أنت أيضًا يا جاسم؟صمت للحظة، حينما تدارك ردة فعله، خاصة أن الشأن لا يعنيه، ثم قال بنبرة عادية:-لم أقصد شيئًا، إنها مسألة خاصة بها، لكن ما الذي يحدث حقًا؟ أبعد كل فترة تحمل؟كلماته التي تبدو متضادة مع بعضها البعض جعلت بسمة صغيرة تغتصب شفتيها، ثم سرعان ما أخفتها وعقبت بعقلانية:-يا حبيبي، هذا بيد الله، ثم هل ستغضب إن أنجبت لك كل فترة؟استغلت الموقف لصالحها بتساؤلها الأخير، الذي تهرب "جاسم" منه، ومن نظراتها الثاقبة حينما استدار وخطى خطواته نحو الفراش وهو يقول لها باقتضاب:-لا، لن أغضب بالطبع.تبعته بعينين لاح بهما انزعاج واضح من نفس الطريقة المستخفة بقيمة الحديث في ذلك الأمر، وتساءلت بتجهم:-إذًا لماذا لا تريدنا أن ننجب الآن؟تقدمت منه بعد تساؤلها، في حين تنفس هو مطولًا، ثم رسم بسمة صغيرة على ثغره

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وخمسة وأربعون

    انتفضت "زينة" في جلستها، وسألتها على الفور بقلق:-ماذا هناك؟حملت نظراتها هلع شديد، وهي تقول لها بخوف جم:-رائف وجهه محمر وساخن جدًا.هبت واقفة في لحظتها، وهرولت نحوها، وهي تردد بصدمة:-كيف هذا؟ لقد كان بخير.حملت "داليا" الرضيع الذي هدأ بكائه، وبدا لها وكأنما قد فقد القدرة على التنفس بشكل طبيعي، حينئذ هتفت بارتياع وقد قاربت على البكاء خوفًا:-أشعر أنه لا يستطيع التنفس يا زينة.مدت يدها لها حتى تحمله من بين ذراعيها، وهي تقول لها مسرعة:-أعطني إياه بسرعة.حينما حملته، تفقدت حرارته المرتفعة، التي جعلت خوفها يتضاعف، وما جعل الرعب يدب في قلب كلتيهما إغماضه لعينيه، ولم يصدر منه أي صوت بعد ذلك، مما تسبب في خروج شهقة هلع من حلق "داليا"، تبعها صراخها المرتعد:-ابني يموت!❈-❈-❈كظم بصعوبة غيظه بعد المكالمة الهاتفية بصديقة زوجته، بعدما جاءه الرد عليها من زوجها الكاره له، والذي كان رده مستفزًا وجافيًا من كافة الأصعدة، حينها قرر أن يزاول مهمته اليومية، المقتصرة على البحث عن زوجته، وألا يعتمد على أحد في عثوره عليها، وأثناء سيره في بهو الفيلا، قاطع خطواته المتجهة نحو الباب المؤدي للخارج هرولة أخيه

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وأربعة وأربعون

    توسعت عيناها من قوله الأخير، وعلى الفور اعترضت على اتهامه:-لكنني لست أؤذيه.رمقها بنظرة غير راضية، قبل أن يرد عليها بتعقيب مستنكر:-تخفين عنه أنكِ تتواصلين مع زوجته وتعرفين مكانها، وهو منذ ما يقارب شهرين وهو يكاد يهلك من أجل الوصول إليها، وتقولين إنك لا تؤذين؟خفضت رأسها خجلًا، وعجزت عن الدفاع عن نفسها، بينما تابع هو، محاولًا ألا يرتفع صوته حتى لا تنتبه والدته - التي كانت تطعم الصغير - إلى حديثهما المستتر:-وحتى لو كنتِ تظنين أنكِ بذلك تساعدين داليا على التعافي من أذى عاصم لها، أترين أن تفكيرها سليم بعد محاولتها أن تقتل نفسها وهروبها بطفلين لا يزالان في أشهرهما الأولى إلى مكان بعيد عن أبيهما؟لم تعلق على ما رأته من منطق في حديثه، بينما واصل هو كلامه بعقلانية:-داليا في حالة انهيار، وليست مدركة لما تفعله أصلًا، فلا تحمّلي نفسك مسؤولية امرأة منهارة نفسيًا، قد تؤذي نفسها مجددًا في أي لحظة، فضلًا عن أنكِ تساعدينها على حرمان أبٍ من رؤية أطفاله، وهذا أمر لا يرضاه الله، وأنتِ تعلمين ذلك جيدًا.زاد قوله الأخير من شعورها بالندم، وأشعرها بأنها لم تُحكم عقلها فيما قامت به، غير أنه لم يتوقف عند

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status