تسجيل الدخولفور نطقها بتلك العبارة توقف عن سيره واستدار بجسده إليها، وعلى محياه جمود مريب. رمقها بنظرة ثابتة غير مقروءة المعنى. تعجبت "داليا" من صمته المبهم، وشعرت لوهلة بالندم على تسرعها، لكن ما زاد من حيرتها هو ملامحه الجامدة التي أخذت في التراخي رويدًا رويدًا، ثم انفجرت شفتاه بابتسامة أخذت تتسع حتى تحولت إلى ضحكاتٍ مجلجلة. اهتز جسده وعاد رأسه إلى الخلف إثر ضحكه، فاغتاظت من رد فعله الذي لم تجد له مبررًا، وكادت تسأله عما يثير ضحكه فيما قالته، إلا أن كلماته سبقتها بصوتٍ ما تزال آثار الضحك عالقة به، يحمل استخفافًا وعدم اكتراث باعترافها الواهي:
-عودي إلى دراستك يا داليا. سيطر عبوسٌ طفيف على ملامحها بسبب عدم أخذه اعترافها على محمل الجد، بل إن كلماته حملت عدم اكتراث بشخصها قبل مشاعرها التي صرحت بها للتو. تقدمت نحوه قاطعة المسافة القليلة بينهما، وبجرأة غير معهودة مدت ذراعها وأمسكت يده. نظرت إلى عينيه البندقيتين وأخبرته بصوتها الناعم بجدية مضاعفة، مكررة اعترافها: -أنا أتحدث بجدية، ولست أمزح... أنا أحبك يا عاصم. ضم شفتيه بعدم رضا واضح، فما تقوله لم يكن مستساغًا بالنسبة إليه. لقد فقدت عقلها إن كانت تظن أن رجلًا في الثلاثين من عمره قد يبادل فتاة لم تكمل عامها السادس عشر بعد مشاعر مراهقتها الساذجة. تبدلت ملامحه واشتدت تعبيراته، ثم سحب يده من قبضتها وقال بنبرة حادة زاجرة قبل أن يغادر المكان تاركًا إياها في قمة حزنها: -أخرجي هذه السخافات من رأسك، أنتِ ما تزالين طفلة لا تفهم شيئًا، ولا أريدك أن تتحدثي معي في أمرٍ كهذا مرة أخرى. فاقت من شرودها على اهتزاز جسد النائم بجانبها في انتفاضة، أو ربما تشنجٍ عنيف، مصحوبٍ بآهات مكتومة تصدر من حلقه. أصابها الفزع من حالته التي لم تكن جديدة عليها. مدت يدها نحو ذراعه وربتت عليه عدة مرات وهي تهتف بصوت مرتفع نسبيًا محاولة إيقاظه: -عاصم... عاصم، استيقظ. اهتزت أهدابه وهو يجفل بعينيه، وتهدجت أنفاسه وكأن أحدًا يهاجمه بضراوة بينما يكافح هو للتخلص منه والدفاع عن نفسه. وبعد عدة محاولات منها لإفاقته، فتح عينيه على اتساعهما بالتزامن مع انتفاضة جذعه إلى الأمام، وتسارعت أنفاسه للغاية بعد شهقة مفزوعة غادرت حلقه. حدق بوجهها لبرهة وهو يشعر بشيء من التيه، وقد ارتسمت أمارات الهلع فوق ملامحه. وضعت يدها فوق ظهره العاري وسألته وهي تتفحص حالته بقلق: -هل رأيت الكابوس مجددًا؟ هدأت أنفاسه قليلًا، وعادت إليه مداركه ليستوعب وجودها بجانبه، وأن ما واجهه منذ لحظات لم يكن سوى ذلك الكابوس المعتاد. رمقها بنظرة مثقلة بالنعاس ورد بإيجازٍ أجش: -نعم. استلقى على ظهره وأجبر جسدها هي الأخرى على الاستلقاء بجواره، ثم بحركة لا واعية تحت وطأة النعاس، اقترب منها حتى أصبح جذعه ملاصقًا لجسدها، وأطبق ذراعه حول خصرها، ثم دفن وجهه عند جانب رأسها، وكأن حالته المضطربة منذ لحظات هي الدافع الوحيد لذلك. حتى تقربه منها، الذي طالما تاقت إليه، لم يكن يحدث إلا في لحظاتٍ يكون فيها غير واعٍ، لا بدافع الحب لها ولا رغبةً في دفئها. انسابت دمعة حارقة على أحد صدغيها، متحسرةً على حالها. حاولت تجاهل ما يعتمل داخل روحها ويعكر صفوها، ثم أغمضت عينيها محاولة استدعاء النوم... لعلّه يبتلع جراحها في غياهبه. ❈-❈-❈ في حركة رتيبة متكررة من سبابته، كان ينقر فوق سطح مكتبه، واضعًا كامل تركيزه نحو ما يتفوه به شريكه، والذي تجمعهما علاقة وطيدة إلى حدٍ ما، لكنها لا تمتد إلى الصداقة، فهو ليس من محبي تكوين الصداقات بوجه عام. كان يتحدث إليه حول بعض بنود صفقةٍ ما، ويناقشانها معًا كالمعتاد، لكن استرسال كلماته انقطع برنين هاتف "عاصم"، الذي اكتفى بالإشارة للآخر بيده ليصمت ريثما يرى هوية المتصل. كان رقمًا مجهولًا، ولم يكن من السهل عليه التخمين، فكثيرًا ما تأتيه مكالمات من أرقام غير معروفة، وفي أحيان كثيرة تكون لـ"داليا". فعندما ينتابه السأم من ثرثرتها وإلحاحها في طلب رؤيته، لا يجيب على مكالماتها، فتضطر إلى استخدام شرائح غير مسجلة لتضمن رده عليها، وكثيرًا ما تهاتفه منها للاطمئنان عليه. ومع ذلك، لم يجزم بأنها المتصلة. في النهاية قرر الرد، فسحب شهيقًا سريعًا ثم زفره وهو يضع الهاتف على أذنه بعدما ضغط زر الإجابة، مرددًا بصوت جاد: -نعم؟ وفي أقل من ثانية، تحولت ملامحه المرتخية الخالية من التعبير إلى قسوةٍ فجّة عندما استمع لذلك الصوت الغليظ عبر الهاتف متسائلًا: -إذًا، ما قرارك؟ اشتعلت جذوة الغضب في كامل جسده إثر تساؤله المبهم، إذ أدرك معناه الضمني فور سماعه للصوت الذي تكرر على مسامعه مرات عديدة من قبل، يسأله عن الأمر ذاته. وها قد عاد أولئك الأوغاد للاتصال به مجددًا، في محاولة لاستمالته إلى طرقهم المشبوهة، التي انغمس بها والده لسنوات، وانتهى به الأمر بسببها في السجن لسبعة أعوام. كزّ "عاصم" على أسنانه مجاهدًا للسيطرة على عصبيته المتأججة، ثم قال بصوت جامد يخفي خلفه غليله المبرر: -أنتم تعلمون موقفي جيدًا، وأنا لا أتراجع عن كلامي. أتاه رد الآخر بالنبرة اللزجة ذاتها، وهو يقول بطريقة مستفزة تحمل الكثير من الإيحاء: -لكننا ظننا أن رأيك ربما تغيّر... خصوصًا بعدما أثّر عليك كمال بيه. كان لكلماته أثر بالغ في مضاعفة احتدام أعصابه، إذ أعادت إلى ذاكرته انخراط والده في ذلك الطريق بإرادته الكاملة. ورغم ما نهش رأسه من أبغض الذكريات، حافظ على نبرته الجامدة التي تخفي خلفها ثورته الكامنة: -كل شيء تحت إدارتي، وأنا من يديره بعقلي، وأنتم تعلمون ذلك منذ زمن. صدرت همهمة متسلية تنضح بالمكر من الرجل، أعقبها قوله بصوت مائل إلى البرود بقصد العبث بأعصابه، متبعًا أسلوبًا آخر للحصول على موافقة يعلم جيدًا أنها مستحيلة: -منذ أن أخرجته من السجن... يمكن القول إن كمال بيه بات مدينًا لك، ولهذا جعلك تدير شركات الأدوية الخاصة به رغم أنك لا تفهم شيئًا في هذا المجال. لم يكن يعلم أن كلماته النزقة أشعلت كافة خلايا "عاصم" العصبية، إذ احتقنت عيناه بشرارات الغضب، وبرزت عروقه بوضوح، ثم صاح به بصوت خشن ازداد صلابة: -كمال الصباحي لا ينكسر أمام أحد، وسواء كنت أفهم في عمله أم لا فذلك لا يعنيك. عملنا يختلف عن عملكم، فابحثوا عن شخص آخر يشارككم أعمالكم القذرة بعيدًا عنا.تشنج جسدها من انتعاش ذاكرتها بذلك المشهد المثير للاشمئزاز، وأجابته صارخة:-نعم، كانت تراني، كنت واقفة ورأيتكما بعينيّ وأنتم تقبّلان بعضكما.لم يتحمل ظلمها له بإصرارها على نسب تلك التهمة إليه، وهدر مدافعًا عن نفسه بعصبية عارمة:-أنا لم أقبلها، افهمي هذا جيدًا، لم أقترب منها، ولا من غيرها، أنا منذ أن تزوجنا لم ألمس غيرك، ولا كان قلبي مع أحد سواك.لم تعبأ بغضبه، وتابعت في تكذيبها المليء بالإدانة بتهكم ممتلئ بالغِلّ:-وطبعا أنت تظنني داليا الساذجة القديمة التي ستصدق هذه الكلمات وتفرح بها وتلقي بنفسها في أحضانك، أليس كذلك؟بمزيد من العصبية هتف أمام وجهها:-أنتِ يجب أن تصدقي، لأن هذا هو ما حدث، وهذه هي الحقيقة، لا مي ولا ألف امرأة مثلها تعنيني بشيء، لأني لا أريد أحدًا غيرك.تجاهلت رجفة جسدها حين عبرت جملته الأخيرة قلبها الرهيف، الذي يفتقد إلى سماع مثل تلك الكلمات المحتضنة لآلامها، ولكن خيانته المشهودة جعلتها تراه محض كذب يتلاعب بها، وتظاهرت بالجمود وهي تقول له:-وأنا لا أريدك.نظر بعينين واثقتين إلى داخل عينيها اللتين يتطاير منهما الشرر، وهو يكذب ادعاءها بثقة منقطعة النظير:-أنتِ كاذبة يا د
قابله بهدوء وبدأ يشرح له الأمر بمصداقية واضحة:-يا عاصم، والله لم أكن أعلم. علمت فقط اليوم صباحًا من زينة، فقد دخلت عليها الغرفة صدفة وهي تتحدث مع داليا، فعرفت أنها كانت على تواصل معها طوال الفترة الماضية، لكنها طلبت منها ألا تخبر أحدًا، حتى أنا، خصوصًا بعد أن علمت أن علاقتنا قد تحسنت.ومن شدة انفعاله عجز عن رؤية الصدق في كلامه، وتابع اتهامه:-ولماذا لم تخبرني صباح اليوم؟ لماذا انتظرت كل هذا الوقت إلا إذا كنت تخفي الأمر؟استمر في الدفاع عن نفسه بهدوء:-لم أكن أخفي شيئًا، وقلت لزينة أن تخبرك، لكنها قالت إن داليا منهارة، وصحتها ضعيفة لأنها لا تأكل جيدًا، ولا تحتمل الدخول في حالة عصبية أخرى، وأنت تعلم أنها حامل وقد تتعرض لنزيف أو تؤذي نفسها كما فعلت في المرة الأولى.وبحِدّة شديدة عقب على مبرراته بأسلوب فظ:-أنتم لن تخافون عليها أكثر مني، كان يجب أن تخبرني.لم ينزعج من لهجته، ورد بصدر رحب:-معك حق، ولهذا قلت لزينة أن تخبرك، ولو لم يكن رائف قد تعب لكانت زينة قد جاءت إليك أو جئت أنا بنفسي لأخبرك.ومع أسلوبه الهادئ غير المنفعل، أدرك "عاصم" تسرعه في الحكم ومحاولته إلقاء اللوم عليه رغم صدق كلم
تجاهل ما قالته كأنما لم يمر عبر سمعه، وتقدم منها بخطوات تقوده إليها دون تحكم منه، وهو ينظر إليها بتوق شديد، مرددًا بتلهف:-داليا، أنا...بدت منهارة الأعصاب وهي تعود بجسدها إلى الخلف، وتصرخ به بصوت أشد:-قلت لك ابتعد عني، ابقَ مكانك، لا تقترب مني يا عاصم.تدخل "عز الدين" حينما رأى حالتها المروعة، ووضع يده فوق كتف أخيه، وطلب منه بنظرة متوسلة:-كفى يا عاصم الآن، أجل أي حديث، دعنا نطمئن على رائف أولًا.توجهت "زينة" نحو الأخرى لتمنحها الدعم والأمان الذي تحتاجه، في حين خضع "عاصم" لطلبه مكرهًا، حينما تراءى له تدهور حالتها أكثر مما مضى، وأومأ له بخفة وهو منكس الرأس إلى أسفل. ربت حينئذ "عز الدين" على ظهره، فهو يعلم جيدًا العذاب الذي أنهكه في بُعدها، وأن استجابته لطلبه في ذلك الوقت تعني أنه يكافح نفسه كي لا يثور أمام صدها، بعد كل ما لحق به، وما تحمّله في الآونة الماضية بسبب افتراقهما.منذ أن دلف من باب البيت، وعلى الرغم من رفضها لاقترابه منها، إلا أنه عندما رأى وجهها الذي اشتاق إلى كل ملامحه، كان يتجاهل قدر المستطاع خفقان قلبه الذي يلح عليه بأن يرتمي في أحضانها، ويبكي كطفل صغير بين ذراعيها، يشك
أومأت بخفة بالإيجاب، وأكدت بإيجاز:-نعم، حملت مرة أخرى دون قصد.ازداد ذهوله من ردها الذي سبق وقد سمعه بحملها السابق، واقتبس مما قالته بغرابة:ظون قصد! الحمل يتكرر الأمر ظون قصد في كل مرة؟انتقلت أمارات الذهول إلى وجهها، ورفعت حاجبيها بتعجب من موقفه هو الآخر تجاه حملها، مرددة فيه بضيق مدهوش:-أنت أيضًا يا جاسم؟صمت للحظة، حينما تدارك ردة فعله، خاصة أن الشأن لا يعنيه، ثم قال بنبرة عادية:-لم أقصد شيئًا، إنها مسألة خاصة بها، لكن ما الذي يحدث حقًا؟ أبعد كل فترة تحمل؟كلماته التي تبدو متضادة مع بعضها البعض جعلت بسمة صغيرة تغتصب شفتيها، ثم سرعان ما أخفتها وعقبت بعقلانية:-يا حبيبي، هذا بيد الله، ثم هل ستغضب إن أنجبت لك كل فترة؟استغلت الموقف لصالحها بتساؤلها الأخير، الذي تهرب "جاسم" منه، ومن نظراتها الثاقبة حينما استدار وخطى خطواته نحو الفراش وهو يقول لها باقتضاب:-لا، لن أغضب بالطبع.تبعته بعينين لاح بهما انزعاج واضح من نفس الطريقة المستخفة بقيمة الحديث في ذلك الأمر، وتساءلت بتجهم:-إذًا لماذا لا تريدنا أن ننجب الآن؟تقدمت منه بعد تساؤلها، في حين تنفس هو مطولًا، ثم رسم بسمة صغيرة على ثغره
انتفضت "زينة" في جلستها، وسألتها على الفور بقلق:-ماذا هناك؟حملت نظراتها هلع شديد، وهي تقول لها بخوف جم:-رائف وجهه محمر وساخن جدًا.هبت واقفة في لحظتها، وهرولت نحوها، وهي تردد بصدمة:-كيف هذا؟ لقد كان بخير.حملت "داليا" الرضيع الذي هدأ بكائه، وبدا لها وكأنما قد فقد القدرة على التنفس بشكل طبيعي، حينئذ هتفت بارتياع وقد قاربت على البكاء خوفًا:-أشعر أنه لا يستطيع التنفس يا زينة.مدت يدها لها حتى تحمله من بين ذراعيها، وهي تقول لها مسرعة:-أعطني إياه بسرعة.حينما حملته، تفقدت حرارته المرتفعة، التي جعلت خوفها يتضاعف، وما جعل الرعب يدب في قلب كلتيهما إغماضه لعينيه، ولم يصدر منه أي صوت بعد ذلك، مما تسبب في خروج شهقة هلع من حلق "داليا"، تبعها صراخها المرتعد:-ابني يموت!❈-❈-❈كظم بصعوبة غيظه بعد المكالمة الهاتفية بصديقة زوجته، بعدما جاءه الرد عليها من زوجها الكاره له، والذي كان رده مستفزًا وجافيًا من كافة الأصعدة، حينها قرر أن يزاول مهمته اليومية، المقتصرة على البحث عن زوجته، وألا يعتمد على أحد في عثوره عليها، وأثناء سيره في بهو الفيلا، قاطع خطواته المتجهة نحو الباب المؤدي للخارج هرولة أخيه
توسعت عيناها من قوله الأخير، وعلى الفور اعترضت على اتهامه:-لكنني لست أؤذيه.رمقها بنظرة غير راضية، قبل أن يرد عليها بتعقيب مستنكر:-تخفين عنه أنكِ تتواصلين مع زوجته وتعرفين مكانها، وهو منذ ما يقارب شهرين وهو يكاد يهلك من أجل الوصول إليها، وتقولين إنك لا تؤذين؟خفضت رأسها خجلًا، وعجزت عن الدفاع عن نفسها، بينما تابع هو، محاولًا ألا يرتفع صوته حتى لا تنتبه والدته - التي كانت تطعم الصغير - إلى حديثهما المستتر:-وحتى لو كنتِ تظنين أنكِ بذلك تساعدين داليا على التعافي من أذى عاصم لها، أترين أن تفكيرها سليم بعد محاولتها أن تقتل نفسها وهروبها بطفلين لا يزالان في أشهرهما الأولى إلى مكان بعيد عن أبيهما؟لم تعلق على ما رأته من منطق في حديثه، بينما واصل هو كلامه بعقلانية:-داليا في حالة انهيار، وليست مدركة لما تفعله أصلًا، فلا تحمّلي نفسك مسؤولية امرأة منهارة نفسيًا، قد تؤذي نفسها مجددًا في أي لحظة، فضلًا عن أنكِ تساعدينها على حرمان أبٍ من رؤية أطفاله، وهذا أمر لا يرضاه الله، وأنتِ تعلمين ذلك جيدًا.زاد قوله الأخير من شعورها بالندم، وأشعرها بأنها لم تُحكم عقلها فيما قامت به، غير أنه لم يتوقف عند







