Share

الفصل الثامن

last update Tanggal publikasi: 2026-05-19 12:20:21

فور نطقها بتلك العبارة توقف عن سيره واستدار بجسده إليها، وعلى محياه جمود مريب. رمقها بنظرة ثابتة غير مقروءة المعنى. تعجبت "داليا" من صمته المبهم، وشعرت لوهلة بالندم على تسرعها، لكن ما زاد من حيرتها هو ملامحه الجامدة التي أخذت في التراخي رويدًا رويدًا، ثم انفجرت شفتاه بابتسامة أخذت تتسع حتى تحولت إلى ضحكاتٍ مجلجلة. اهتز جسده وعاد رأسه إلى الخلف إثر ضحكه، فاغتاظت من رد فعله الذي لم تجد له مبررًا، وكادت تسأله عما يثير ضحكه فيما قالته، إلا أن كلماته سبقتها بصوتٍ ما تزال آثار الضحك عالقة به، يحمل استخفافًا وعدم اكتراث باعترافها الواهي:

-عودي إلى دراستك يا داليا.

سيطر عبوسٌ طفيف على ملامحها بسبب عدم أخذه اعترافها على محمل الجد، بل إن كلماته حملت عدم اكتراث بشخصها قبل مشاعرها التي صرحت بها للتو. تقدمت نحوه قاطعة المسافة القليلة بينهما، وبجرأة غير معهودة مدت ذراعها وأمسكت يده. نظرت إلى عينيه البندقيتين وأخبرته بصوتها الناعم بجدية مضاعفة، مكررة اعترافها:

-أنا أتحدث بجدية، ولست أمزح... أنا أحبك يا عاصم.

ضم شفتيه بعدم رضا واضح، فما تقوله لم يكن مستساغًا بالنسبة إليه. لقد فقدت عقلها إن كانت تظن أن رجلًا في الثلاثين من عمره قد يبادل فتاة لم تكمل عامها السادس عشر بعد مشاعر مراهقتها الساذجة. تبدلت ملامحه واشتدت تعبيراته، ثم سحب يده من قبضتها وقال بنبرة حادة زاجرة قبل أن يغادر المكان تاركًا إياها في قمة حزنها:

-أخرجي هذه السخافات من رأسك، أنتِ ما تزالين طفلة لا تفهم شيئًا، ولا أريدك أن تتحدثي معي في أمرٍ كهذا مرة أخرى.

فاقت من شرودها على اهتزاز جسد النائم بجانبها في انتفاضة، أو ربما تشنجٍ عنيف، مصحوبٍ بآهات مكتومة تصدر من حلقه. أصابها الفزع من حالته التي لم تكن جديدة عليها. مدت يدها نحو ذراعه وربتت عليه عدة مرات وهي تهتف بصوت مرتفع نسبيًا محاولة إيقاظه:

-عاصم... عاصم، استيقظ.

اهتزت أهدابه وهو يجفل بعينيه، وتهدجت أنفاسه وكأن أحدًا يهاجمه بضراوة بينما يكافح هو للتخلص منه والدفاع عن نفسه. وبعد عدة محاولات منها لإفاقته، فتح عينيه على اتساعهما بالتزامن مع انتفاضة جذعه إلى الأمام، وتسارعت أنفاسه للغاية بعد شهقة مفزوعة غادرت حلقه. حدق بوجهها لبرهة وهو يشعر بشيء من التيه، وقد ارتسمت أمارات الهلع فوق ملامحه. وضعت يدها فوق ظهره العاري وسألته وهي تتفحص حالته بقلق:

-هل رأيت الكابوس مجددًا؟

هدأت أنفاسه قليلًا، وعادت إليه مداركه ليستوعب وجودها بجانبه، وأن ما واجهه منذ لحظات لم يكن سوى ذلك الكابوس المعتاد. رمقها بنظرة مثقلة بالنعاس ورد بإيجازٍ أجش:

-نعم.

استلقى على ظهره وأجبر جسدها هي الأخرى على الاستلقاء بجواره، ثم بحركة لا واعية تحت وطأة النعاس، اقترب منها حتى أصبح جذعه ملاصقًا لجسدها، وأطبق ذراعه حول خصرها، ثم دفن وجهه عند جانب رأسها، وكأن حالته المضطربة منذ لحظات هي الدافع الوحيد لذلك. حتى تقربه منها، الذي طالما تاقت إليه، لم يكن يحدث إلا في لحظاتٍ يكون فيها غير واعٍ، لا بدافع الحب لها ولا رغبةً في دفئها.

انسابت دمعة حارقة على أحد صدغيها، متحسرةً على حالها. حاولت تجاهل ما يعتمل داخل روحها ويعكر صفوها، ثم أغمضت عينيها محاولة استدعاء النوم... لعلّه يبتلع جراحها في غياهبه.

❈-❈-❈

في حركة رتيبة متكررة من سبابته، كان ينقر فوق سطح مكتبه، واضعًا كامل تركيزه نحو ما يتفوه به شريكه، والذي تجمعهما علاقة وطيدة إلى حدٍ ما، لكنها لا تمتد إلى الصداقة، فهو ليس من محبي تكوين الصداقات بوجه عام. كان يتحدث إليه حول بعض بنود صفقةٍ ما، ويناقشانها معًا كالمعتاد، لكن استرسال كلماته انقطع برنين هاتف "عاصم"، الذي اكتفى بالإشارة للآخر بيده ليصمت ريثما يرى هوية المتصل.

كان رقمًا مجهولًا، ولم يكن من السهل عليه التخمين، فكثيرًا ما تأتيه مكالمات من أرقام غير معروفة، وفي أحيان كثيرة تكون لـ"داليا". فعندما ينتابه السأم من ثرثرتها وإلحاحها في طلب رؤيته، لا يجيب على مكالماتها، فتضطر إلى استخدام شرائح غير مسجلة لتضمن رده عليها، وكثيرًا ما تهاتفه منها للاطمئنان عليه. ومع ذلك، لم يجزم بأنها المتصلة.

في النهاية قرر الرد، فسحب شهيقًا سريعًا ثم زفره وهو يضع الهاتف على أذنه بعدما ضغط زر الإجابة، مرددًا بصوت جاد:

-نعم؟

وفي أقل من ثانية، تحولت ملامحه المرتخية الخالية من التعبير إلى قسوةٍ فجّة عندما استمع لذلك الصوت الغليظ عبر الهاتف متسائلًا:

-إذًا، ما قرارك؟

اشتعلت جذوة الغضب في كامل جسده إثر تساؤله المبهم، إذ أدرك معناه الضمني فور سماعه للصوت الذي تكرر على مسامعه مرات عديدة من قبل، يسأله عن الأمر ذاته. وها قد عاد أولئك الأوغاد للاتصال به مجددًا، في محاولة لاستمالته إلى طرقهم المشبوهة، التي انغمس بها والده لسنوات، وانتهى به الأمر بسببها في السجن لسبعة أعوام.

كزّ "عاصم" على أسنانه مجاهدًا للسيطرة على عصبيته المتأججة، ثم قال بصوت جامد يخفي خلفه غليله المبرر:

-أنتم تعلمون موقفي جيدًا، وأنا لا أتراجع عن كلامي.

أتاه رد الآخر بالنبرة اللزجة ذاتها، وهو يقول بطريقة مستفزة تحمل الكثير من الإيحاء:

-لكننا ظننا أن رأيك ربما تغيّر... خصوصًا بعدما أثّر عليك كمال بيه.

كان لكلماته أثر بالغ في مضاعفة احتدام أعصابه، إذ أعادت إلى ذاكرته انخراط والده في ذلك الطريق بإرادته الكاملة. ورغم ما نهش رأسه من أبغض الذكريات، حافظ على نبرته الجامدة التي تخفي خلفها ثورته الكامنة:

-كل شيء تحت إدارتي، وأنا من يديره بعقلي، وأنتم تعلمون ذلك منذ زمن.

صدرت همهمة متسلية تنضح بالمكر من الرجل، أعقبها قوله بصوت مائل إلى البرود بقصد العبث بأعصابه، متبعًا أسلوبًا آخر للحصول على موافقة يعلم جيدًا أنها مستحيلة:

-منذ أن أخرجته من السجن... يمكن القول إن كمال بيه بات مدينًا لك، ولهذا جعلك تدير شركات الأدوية الخاصة به رغم أنك لا تفهم شيئًا في هذا المجال.

لم يكن يعلم أن كلماته النزقة أشعلت كافة خلايا "عاصم" العصبية، إذ احتقنت عيناه بشرارات الغضب، وبرزت عروقه بوضوح، ثم صاح به بصوت خشن ازداد صلابة:

-كمال الصباحي لا ينكسر أمام أحد، وسواء كنت أفهم في عمله أم لا فذلك لا يعنيك. عملنا يختلف عن عملكم، فابحثوا عن شخص آخر يشارككم أعمالكم القذرة بعيدًا عنا.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئتان واثنان وتسعون

    حركت رأسها نافية، وقد اتسعت ابتسامتها حتى ملأت وجهها. أما هو، فأطال النظر إليها، وكانت مشاعره التي تعاظمت مع مرور السنين تفيض من عينيه، حتى تعجبت من نظراته المرتكزة عليها، وسألته بحيرة: — لِمَ تنظر إليَّ هكذا؟ تجاهل سؤالها، وقال بدلًا من ذلك: — أتعلمين أنني أحبك كثيرًا؟ وكأنه تعمد أن يزيدها دلالًا في ذلك اليوم، فأجابته بدلالٍ واثق: — هذه حقيقةٌ لا أشك فيها... أتدري لماذا؟ ظل يتابع كل حركةٍ تصدر عنها بعينين مملوءتين حبًا، ثم سألها باهتمام: — ولماذا؟ أجابته بغرورٍ أنثوي لطيف، يستسيغه منها دائمًا: — لأنني أستحق أن أُحب. استمتع بثقتها الآسرة، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ متأثرة، ثم قال: — ويحق لكِ ذلك... فما من امرأةٍ استطاعت أن توقع عاصم الصباحي في حبها غيرك. تظاهرت بالامتعاض، وقالت بينما لم تفارق الابتسامة وجهها: — مغرور. وهمّت بالابتعاد، لكنه حال دون ذلك بعدما أمسك رسغها برفق. رفعت عينيها إليه بنظرةٍ مستفسرة، فقال بصوتٍ خطف قلبها: — أنتِ فعلًا تستحقين أن تُحبي يا داليا... حبًّا ليس كأي حب. ارتسمت ابتسامةٌ عفوية على شفتيها، وازداد خفقان قلبها وهو يتابع ب

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئتان وواحد وتسعون

    توجه نحوه "عز الدين" متظاهرًا بالانزعاج، وما إن صار مقابلًا له، اجتذبه إلى أحضانه، وقال له بحنو، وهو يربت على ظهره: — حمدًا لله على سلامتك يا يونس. رد عليه "يونس" بنبرةٍ يملؤها الاشتياق: — سلَّمك الله يا أبي... لقد اشتقت إليكم كثيرًا. أبعده "عز الدين" عنه على مهل، ثم سأله بوجهٍ عابس: — أما كنت تنوي أن تبقى هناك إلى الأبد؟ ثم ما لبث أن لامه، وعيناه تلمعان بدموعٍ حبيسة عند أطرافهما: — خمس سنوات يا يونس. رأى العبرات العالقة في عيني والده، فأراد أن يخفف عنه، وقال بمرح: — يا إلهي... يبدو أنني قد أطلت الغياب فعلًا. ثم وقعت عيناه في تلك اللحظة على ابنة عمه الصغيرة، فأردف بإعجاب: — حتى صغيرتنا الجميلة كبرت، وأصبحت كالقمر. بدلًا من أن تفرح بإطرائه، عقدت حاجبيها وقالت بفتور: — لست صغيرة، على فكرة... لقد بلغت السابعة عشرة من عمري. ثم استدارت مبتعدةً عنهما. عندها ارتسم التعجب على وجه "يونس"، وسأل والده باستغراب: — هل غضبت؟ انتبه إلى صوت عمه قادمًا من جواره وهو يقول: — لقد أخطأت في حقها. التفت "يونس" إليه، وعقد حاجبيه متسائلًا: — ولماذا؟ ماذا قلتُ خطأ؟ وقف "عاصم" بجوار أخيه، م

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئتان وتسعون

    ابتسم "رائف" لسرعة بديهة الرجل، ودقة ملاحظته.فالأمر بالفعل مهم، وشخصي كذلك.واحترامًا لوجود والده، ترك له مهمة الحديث.وحين التقت عيناه بعيني "عاصم"، فهم الأخير مقصده على الفور، فقال لمجد بوقار:— في الحقيقة يا مجد، جئت أطلب يد ابنتك لابني رائف.لم تظهر على وجه "مجد" أي علامة دهشة أو مفاجأة، وكأنه كان يتوقع هذا الطلب.فاكتفى بابتسامةٍ هادئة، وقال:— ما هذا الطلب المفاجئ؟! هون عليَّ قليلًا، ولا تفاجئني هكذا دفعةً واحدة.ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه "رائف"، وظل صامتًا، بينما تابع "مجد" مستفسرًا:— حسنًا... أيُّ ابنتَيَّ تقصد؟انتبه "رائف" إلى أن "عاصم" لم يحدد المقصودة، فأجاب بصوته الرزين:— الكبرى يا عمي... لمار.ضيق "مجد" عينيه إليه بنظرةٍ ماكرة، وقال بإيحاء:— يبدو أنك تعرف جيدًا ما تريد.ثم ألقى نظرةً خاطفة على ابنتيه "لمار" و"لور"، الواقفتين بجوار صاحبة عيد الميلاد، قبل أن يعود ببصره إلى "رائف"، ويقول بتعقل:— بصراحة، إن كنتم تنتظرون مني جوابًا الآن، فهذا ليس مكانه ولا أوانه.وأنت تعلم جيدًا أن أمرًا كهذا لا أستطيع أن أبت فيه قبل أن أستمع إلى رأي لمار.أجابه "عاصم" بتفهم:— ونحن ن

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئتان وتسعة وثمانون

    أومأت برأسها موافقة، وهي ترمقه بنظرةٍ ذات مغزى.فتجنب النظر إليها متعمدًا، ثم انفجرا بالضحك مرةً أخرى.وبعد لحظات، لف ذراعه حول خصرها، ودفعها برفق وهو يقول:— هيا... لنخبرهم.لكنها أوقفته بثباتها في مكانها، وقالت بصوتٍ يفيض بالحرج:— أشعر بإحراجٍ شديد.تعجب من كلامها، وسألها باستغراب:— وهل أصبحتِ عجوزًا لأن الأولاد كبروا وصاروا بطولك؟تحولت ملامحها في لحظةٍ إلى الاستنكار، وقالت بثقةٍ ممزوجة بالغرور:— وما معنى أنني أصبحت عجوزًا؟! ما زلت صغيرة وجميلة، بل إن كثيراتٍ في مثل سني لم يتزوجن أصلًا.هز رأسه موافقًا، وقال:— معكِ حق، ألم تتزوج صديقتكِ الشهر الماضي فقط؟ لقد حضرنا زفافها.ترددت مرةً أخرى في التقدم، وضمت شفتيها للحظة، ثم سألته بترقب:— إذًا... من الطبيعي أن أحمل الآن، أليس كذلك؟هز رأسه مستنكرًا، ثم دفعها برفق من ظهرها لتسير معه، وقال:— هيا يا داليا... هداكِ الله.سارت معه بضع خطوات، ثم توقفت مرةً أخرى.وقبل أن يسألها عن السبب، بادرت بسؤالها:— أتظن أنهم سيفاجَؤون؟مط شفتيه لحظة، ثم هز رأسه نافيًا:— لا أعتقد، أمرٌ كهذا كان متوقعًا، فلا تقلقي.عقدت حاجبيها بعدم فهم، وسألته باست

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئتان وثمانية وثمانون

    قابل ذلك النبأ المفاجئ بوجهٍ هادئ، وصوتٍ رزين، ثم علّق ببساطة:— لا، ليس مستحيلًا، فهما خطّان واضحان كما ترين.رفعت حاجبيها بصدمةٍ مضاعفة، وسألته بذهول:— ماذا يعني ذلك؟وضع يده على جانب ذراعها، وأجابها بابتسامةٍ صغيرة:— يعني... مباركٌ لكِ يا حبيبتي.أبعدت كتفها عن كفه في انتفاضةٍ سريعة، وكأن عبارته قد أصابتها بمسٍّ من الجنون، وقالت بوجهٍ متجهم:— مباركٌ؟! أيُّ مباركٍ هذا؟! أنا لم أكن أريد أطفالًا آخرين يا عاصم.حاول أن يتريث في رده، وقال بهدوء:— لكنكِ حامل، وهذا يعني أن طفلًا جديدًا سيأتي إلى الدنيا، بإذن الله.استفزها هدوؤه، وكأن الأمر لا يحمل كل تلك المفاجأة بالنسبة إليها، فهتفت بانزعاج:— أتحاول استفزازي يا عاصم؟ثم ما لبثت أن أضافت بلهجةٍ مشحونة بالضيق:— وعلى فكرة... أنت السبب.تفهم اضطراب مشاعرها، وما تمر به من تغيراتٍ هرمونية واضحة، لذلك لم يأخذ انفعالها على محمل الجد، وقال معتذرًا بمرح:— حسنًا، أنا آسف يا حبيبتي... لقد كان الأمر خارج إرادتي.اشتعل غضبها أكثر من سماجة رده، وبرود أعصابه، فتأففت بضيقٍ واضح، وتمتمت بغيظ:— أنت تتعامل مع الأمر وكأنه مزحة، بينما أنا منزعجة أصلًا

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئتان وسبعة وثمانون

    أمسك يديها باحتواءٍ ودعمٍ متزايد، وأجابها بإطراءٍ صادقٍ يخلو من التملق:— كنتِ كالقمر، خطفتِ أنظار جميع الحاضرين.اتسعت ابتسامتها، وسألته وقد غمرها السرور:— حقًّا يا كرم؟أكد لها بهزةٍ من رأسه، وقال بفخر:— حقًّا يا حبيبتي، أنا فخورٌ بكِ كثيرًا، أنتِ أمهر وأنجح طبيبةٍ في الدنيا.لمعت عيناها بدموع الفرح، بعدما اجتازت تلك المرحلة التي بذلت جهدًا كبيرًا لتتخطاها.وفي المقابل، رفع يده وأحاط وجنتها بكفه، ثم هنأها بحب:— مباركٌ لكِ يا حبيبة قلبي.انسابت دمعةٌ من إحدى عينيها متأثرةً بكلماته، وردت بصوتٍ ارتجف قليلًا:— بارك الله فيك يا كرم.مسح بإبهامه دمعتها المنحدرة على وجنتها، وقال بسرورٍ واضح:— سعادتي بكِ اليوم لا تُوصف يا سما.امتلأ قلبها سعادةً وهي تستمع إلى كلماته الطيبة، المفعمة بالحب الصادق، والفرح الظاهر.وفي تلك اللحظة، أرادت أن تمنحه سعادةً تضاهي تلك التي تملأ قلبها، وهي السعادة التي كان هو السبب الأول فيها.لذلك رأت أن الوقت قد حان لتخبره بالنبأ الذي طال انتظاره، والذي علمت به مساء الأمس، وأخفته عنه مؤقتًا، إذ كانت تنوي أن تفاجئه به في يوم ميلاده، لكنها شعرت أن من الأفضل ألا تؤ

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل السادس

    لكلِّ نفسٍ طاقةُ تحمُّل، فإذا بلغت ذروتها؛ عجز كاهلها عن احتمال المزيد من المصائب، ونفد مدخر الصبر، ولم يعد للصمت جدوى، ليصبح البوح بكل ما يختلج النفس وما تحمّلته عبر السنين أمرًا حتميًا. وهذا تمامًا ما آل إليه حال "هشام" بعدما قضى أعوامًا طويلة يتحمل ما ألمّ به من مآسٍ، ويتغاضى عن كل غدرٍ أصابه. و

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل الخامس

    ساد صمت ثقيل بينهما مُحمّلًا بنظرات "عاصم" المتفرسة لكامل إيماءات "داليا" المرتبكة؛ والتي إن كانت توضح شيئًا فلن يكون سوى برهانٍ على صحة ما يساوره من شكوك حيالها. ابتلعت بتلبكٍ عارم واشتد وجيب قلبها في خفقانه من مباغتته بتساؤلٍ سيؤول بها إلى ما لا يُحمد عقباه حتمًا. أدركت أنها أضحت الآن قاب قوسين أو

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل الرابع

    أنزل «جاسم» كوب القهوة عن فمه، وعلى الفور أردف معلّقًا ببديهية بعدما ابتلع رشفة القهوة: — من المفترض أن الأمر انتهى الآن، وسيكون غبيًا أصلًا إن اقترب من طريق أيٍّ منا بعد الذي نملكه عليه. أظهرت ملامح «عدي» بعض الاقتناع بما قاله «جاسم»، لكنهما ثبّتا أنظارهما نحو «مجد» بانتظار رأيه فيما يتحدثان به.

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل الثالث

    لم يُرِد أن يظهر في صوته أي أثر للإعياء حتى لا يساور والده الشك في أمرٍ ما، لذا تنحنح بخفة مجليًا صوته، ثم أجابه بالجمود ذاته الذي ورثه عنه أساسًا: — كنت نائمًا، ولم أسمعه. لم يكن من الصعب على «كمال» أن يلاحظ تهرب ابنه من التطرق إلى ما حدث بالأمس، وإلا لكان أخبره منذ بداية الحديث، لكنه اختار المرا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status