LOGIN**مطاردة: حتى يفرق الموت بيننا.** **الفصل السادس و الستون** لم يترك يدها، بل تشبث بها كغريق يخشى أن يبتلعه الظلام إن أفلتها، وسحبها خلفه عبر النفق المظلم متجاوزًا جاك وأليسيا دون أن يلتفت إليهما، حتى توقف أمام باب حجري قديم لم يلحظه أحد من قبل، ففتحه بلمسة واحدة من يده. كانت الغرفة التي خلف الباب فارغة تمامًا، لا نوافذ فيها ولا أثاث سوى سرير كبير يتوسطها بملاءات بيضاء نظيفة، وشمعة وحيدة تشتعل في الزاوية وتلقي بضوء خافت على الجدران الحجرية، وعندما رأت لافندر مدى فراغ الغرفة ووحشتها ارتجف جسدها خوفًا، إذ شعرت بأنها غرفة لا يسمع أحد فيها صراخ أحد. أغلق دانيال الباب خلفهما، فانقطع صوت النفق تمامًا وساد صمت مطبق لا يقطعه سوى أنفاسهما. لثوانٍ طويلة لم يفعل شيئًا. بقي واقفًا وظهره للباب، ويده ما زالت تمسك يدها بقوة. كان كتفاه يرتفعان وينخفضان بسرعة. لافندر نظرت إلى يده، رأت العروق السوداء التي كانت قد بدأت تختفي تعود وتظهر مرة أخرى تحت جلده، ورأت أظافره تطول قليلًا ثم تعود لطبيعتها، كأن جسده يحارب نفسه. قال دون أن ينظر إليها: "كنت سأدمر كل شيء." ثم حملها برفق رغم القوة التي م
**مطاردة: حتى يفرق الموت بيننا.****الفصل الخامس والستون.**«دانيال... أنا.... لافندر ليس هنا.»بمجرد أن قالت أليسيا آخر ما قالته، لم يتحدث أحد بعدها.ساد صمت مخيف.صمت ثقيل، خانق، حتى قطرات الماء التي كانت تسقط من سقف النفق توقفت عن السقوط. جاك حبس أنفاسه. أليسيا بقيت راكعة على الأرض، رأسها منخفض، جسدها كله يرتجف.دانيال لم يتحرك لثانية، ثانيتين، ثلاث.ثم اقترب.خطوة واحدة. كانت كافية لتجعل الأرض تحت قدميه تتشقق.وقف أمامها مباشرة. ظله الأسود غطاها بالكامل. انحنى قليلًا، ونظر إليها بعينين خطيرتين، عينين حمراوين بلا بياض، تتوهجان في ظلام النفق كجمرتين من الجحيم.وقال بصوت غليظ، منخفض، لكنه كان أثقل من الصراخ:«أعيدي ما قلته؟»أليسيا رفعت رأسها ببطء. عيناها كانتا تلمعان بالدموع، وشفتاها ترتجفان.«أنا... أنا...»وقبل أن تبدأ بإيجاد أي عذر، قبل أن تنطق حتى بكذبة تحاول أن تنقذ بها الموقف، حدث شيء.انتشرت طاقة مظلمة.لم تكن طاقة عادية. كانت ظلال حية، سوداء، كثيفة، خرجت من جسد دانيال نفسه، من ظهره، من كتفيه، من عينيه. ظلال بلا شكل، لها أيدٍ طويلة، التفت حول النفق كله.في لحظة واحدة، ازداد ا
**مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا.** الفصل الرابع و الستون. ..... بقي رودرا ملقى على الأرض، يضحك ويبكي في نفس الوقت، بعد أن سمع الحقيقة كاملة. أما جاك، فكان واقفًا كالصنم، ينظر إلى دانيال كأنه يراه لأول مرة. لم يعد يرى صديقه. كان يرى شيطانًا حقيقيًا يرتدي قناع صديقه ببراعة لا تصدق. دانيال تنفس بعمق. أغمض عينيه الحمراوين اللتين بلا بياض، وحاول أن يهدئ نفسه. لكن جسده كان يرتجف بشكل غير طبيعي. الخصلات البيضاء في شعره لم تعد ثلاثًا أو أربعًا، بل صارت تنتشر بسرعة، كأن شيئًا ما يأكل لونه الأسود من الداخل. وضع يديه على رأسه وضغط بقوة، وزمجر بألم مكتوم. «اللعنة...» رفع رأسه إلى جاك، وعيناه الحمراوان كانتا تلمعان بشكل غير مستقر، تتوهج وتنطفئ، كأنهما على وشك الانفجار. «جاك...» قالها بصوت مختلف. لم يعد صوت الممثل البارع. كان صوتًا حقيقيًا، متألمًا، خائفًا من نفسه. «خذني إلى لافندر.» تفاجأ جاك. «ماذا؟» «قلت خذني إلى لافندر، الآن!» صرخ دانيال، وصوته صار غليظًا، مزدوجًا، كأن صوتين يتحدثان معًا، صوت دانيال وصوت رودرا القديم في نفس الحنجرة، «قوتي... قوتي خارجة عن السيطرة!» نظر إلى يديه. كا
** مطاردة: حتى يفرق الموت بيننا.**الفصل الثالث و الستون.....«هل أجيبك أنا؟» قال رودرا وهو يبتسم، والدم يغطي أسنانه، «أم ستخبرهم أنت يا أخي؟»بقيت يده المدماة على كتف دانيال.جاك كان يظن أن دانيال سيكسر تلك اليد. أن دانيال سيغضب مرة أخرى وينفجر.لكن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا.دانيال... ابتسم.ابتسامة هادئة، صغيرة، لم يبدِ فيها أي رغبة في نفض يد رودرا عن كتفه. بل على العكس، رفع يده هو الآخر، ووضعها فوق يد رودرا، وضغط عليها بلطف.لطف بارد كالثلج.«سأجيبك أنا.»قالها بصوت هادئ جدًا، لدرجة أن جاك اضطر أن يحبس أنفاسه ليسمعه.ثم رفع رأسه ببطء. خصلات شعره البيضاء التي ظهرت من شدة الغضب، ما زالت هناك، تلمع تحت ضوء القمر الذي تسلل من سقف المبنى المهدوم. وعيناه الحمراوان بلا بياض، كانتا تنظران إلى رودرا مباشرة، لكن لم يعد فيهما جنون. كان فيهما شيء أسوأ من الجنون.كان فيهما هدوء ممثل انتهى من مشهده الحزين وبدأ الآن مشهده الحقيقي.«تظن أنك أنت من يطرح الأسئلة يا رودرا؟»همس دانيال، وصوته الناعم تردد في المبنى الأسود.«تظن أنك أنت من كشف قصتنا؟ قصة التوأم؟»ضحك ضحكة قصيرة، تلك الضحكة العميقة الت
مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا. الفصل الثاني و الستون. ..... سؤال رودرا سقط كالحجر في بركة راكدة. «هل تعلم لافندر بحقيقة العلاقة بيننا؟» لم يتحرك دانيال. للحظة واحدة فقط، توقف كل شيء فيه. حتى ارتجاف جسده توقف. حتى أنفاسه انقطعت. ثم... جن. جنون حقيقي. «اخرس!» صرخة خرجت من حنجرته لم تكن صرخة بشر ولا مصاص دماء. كانت عواء وحش جُرح في أعمق نقطة من روحه. انفجرت القوة من جسده دفعة واحدة، قوة جعلت جاك يطير إلى الوراء ويصطدم بالجدار بقوة، رغم أنه كان يقيده بكل ما يملك. تحرر دانيال. انقض على رودرا مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يضربه. أمسكه من عنقه بيد واحدة ورفعه عاليًا، حتى صارت قدما رودرا معلقتين في الهواء. عيناه الحمراوان اللتان بلا بياض كانتا على بعد سنتيمترات من وجه رودرا المدمى. «اخرس! اخرس! اخرس!» كان يصرخ و قد نزلت دموع سوداء من عينيه . رودرا، رغم أنه كان يختنق، رغم أن قصبة حلقه كانت تكاد تتحطم تحت قبضة دانيال، كان يضحك. «ههههههه...» ضحكة مكتومة، مخنوقة، لكنها مليئة بالنشوة. «أتعلـ... أتعلم أي نوع من الوحوش أنت؟» قال بصعوبة بين الاختناق والضحك، «حسب معرفتي بك... فمن المؤكد أن
**مطاردة: حتى يفرق الموت بيننا.** **الفصل الواحد و الستون.** كان يجري. لا، لم يكن جريًا. كان سقوطًا حرًا أفقيًا. منذ صرخ باسم جاك واختفى بين أسطح ليسكاريا، لم يعد دانيال يمشي أو يقفز كعادته. كان يمزق الهواء. كل خطوة يخطوها كانت تترك وراءها صدى انفجار صغير، وكل قفزة كانت تقطع مسافة حي كامل. الريح لم تعد تضرب وجهه، بل كانت تهرب من أمامه. خصلات شعره البيضاء التي ظهرت فجأة في مقدمة رأسه، صارت الآن أكثر. خصلتان، ثلاث، أربع، تتناثر وتطير خلفه كأن الشتاء يغزو رأسه وهو في قلب جنونه. وعيناه... عيناه اللتان صارتا جمرتين حمراوين في محجرين من سواد حالك، كانتا تلمعان في الظلام كعيني وحش خرج للتو من الجحيم. «دانيال! توقف! دانيال!» كان جاك خلفه. يركض بكل ما أوتي من قوة. جاك الذي كان يُعتبر من أسرع مصاصي الدماء في ليسكاريا كلها، كان يلهث الآن. كان يراه يبتعد. في كل ثانية، كان الفارق بينهما يتسع. «اللعنة! دانيال!» صرخ جاك وهو يقفز من مبنى إلى آخر، لكن دانيال لم يلتفت. لم يسمعه. أو ربما سمعه ولم يهتم. كان هناك شيء واحد فقط يراه أمامه، شيء واحد فقط يسمعه. وجهة واحدة. طرف المملكة. هناك، على