تسجيل الدخولالفصل الجانبي (VI) : مراقبة . ... قاوم دانيال رغبته في ضرب المقود بقوة عندما تذكر أن طفلته بجانبه. بعد أن ركن السيارة على جانب الطريق، أسند رأسه إلى المقعد ونظر إليها بتمعن. قطبت لافندر حاجبيها وسألت: "ماذا حدث؟" ابتسم دانيال لها، ثم سحبها للمرة الثانية إلى حضنه. أحاط خصرها بكلتا يديه ودفن وجهه في ثنية عنقها. "ابقي هكذا للحظة." قال بصوت منخفض، غارقًا في حضنها. نفذت لافندر ما طلبه منها، ولكن بعد لحظات مدت يدها ومررتها في شعره. تسمر دانيال للحظة، ثم أحكم احتضانها. "هل أنت بخير؟" قالت بصوت منخفض وهي تستدير بجسدها لتحتضنه. كان دانيال سعيدًا جدًا باستدارتها، ورحب بحضنها بكل حرارة. "عزيزتي، لدي شيء لأفعله، لذلك طلبت من جاك أن يأتي لأخذك إلى القصر ريثما يجهز المنزل الذي وعدتك به." قال وهو يشير إلى سيارة ركنت خلفه. حمل دانيال أميرته بين ذراعيه ثم خرج من السيارة. "دانيال، أنزلني. أستطيع المشي." ضربت صدره بخفة، ولكنه لم يتركها. ما به؟ تساءلت لافندر لان تعابيره تقول انه...غاضب و متوتر ! لوح جاك لهما عندما اقتربا منه، ثم أنزل زجاج النافذة. "اذهب يا داني، سأعتني بلافندر أثناء غي
أغلقت لافندر الكتاب ببطء، ثم أعادته إلى مكانه. ظل نظرها معلقًا على كتاب "عصر التنانين" للحظات. كانت كلماته الأخيرة ما تزال تتردد في ذهنها. "ضع قطرةً من دمك... إن كنت ترغب في معرفة أسرار التنانين." مدت يدها نحوه دون وعي، ثم توقفت قبل أن تلمسه. "لا..." هزت رأسها بخفة. "لن أفعل شيئًا كهذا دون أن أسأل دانيال أولًا." أعادت الكتاب إلى الرف، ثم اتجهت نحو قسم آخر. وبينما كانت تتجول، لفت انتباهها رفٌّ كامل يحمل الرقم IV. توقفت أمامه. "إذن الكتب هنا مصنفة..." تأملت العناوين بسرعة. الوحوش القديمة. الأعراق المنقرضة. النباتات المقدسة. الأسلحة الأسطورية. ابتسمت وهي تسحب كتابًا جديدًا. لكنها لم تكد تفتحه حتى اقتربت منها إحدى العاملات، تدفع عربة صغيرة مزينة بأغطية فضية. انحنت باحترام. "سيدي دانيال أوصى بأن تصلك وجبتك في موعدها." رفعت لافندر رأسها مبتسمة. "شكرًا." وضعت العاملة الصينية الصغيرة أمامها طبقًا من اللحم المشوي مع الخضروات، وحساءً ساخنًا، وبعض الفاكهة المقطعة، إضافة إلى كوب من الشاي. ابتسمت لافندر وهي تتمتم: "لقد قالها فعلًا..." أخذت أول لقمة وهي ما تزال تقرأ. وفي
تربعت لافندر على الأريكة، ثم وضعت يدها تحت ذقنها وهي تتأمل الرفوف الممتدة أمامها. كانت جميع الكتب تبدو مثيرة للاهتمام، حتى إنها لم تعرف بأيها تبدأ. بعد لحظات من التردد، مدت يدها نحو كتاب ذي غلاف أسود تتوسطه جوهرة فضية، وقد نقش على غلافه بخط قديم: "تاريخ الساحرات." لسبب لم تستطع تفسيره، شعرت بانجذاب غريب إليه. احتضنت الكتاب، ثم فتحته بحذر وبدأت القراءة. ... الساحرات. يقوم مجتمع الساحرات على نظام أمومي، إذ لا يُسمح للذكور بتولي أي منصب سياسي أو عسكري، ويقتصر دورهم على الحفاظ على السلالة وبعض المهام التي تحددها الملكة. وقبل آلاف السنين، لم تكن الساحرات يملكن وطنًا خاصًا بهن، بل عشن تحت حكم مملكة مصاصي الدماء، حيث استُخدمت مواهبهن السحرية في صناعة الجرعات واللعنات والعلاج، وتعرض كثير منهن لأبشع أشكال الاستغلال على يد أسيادهن. أما ملكة الساحرات، الحاكمة العليا لجميع الساحرات، فكانت تُعد محظية لملك مصاصي الدماء نظرًا لامتلاكها دمًا نادرًا وقوة استثنائية. وتميزت كل ملكة بشعر فضي وعينين فضيتين، وهو المظهر الذي يظهر تدريجيًا بمجرد انتقال قوة الملكة السابقة إلى خليفتها. ولا
بعد قرابة ساعة من القيادة، انحرفت السيارة عن الطريق الرئيسي، واتجهت نحو سلسلة جبال شاهقة يغطي الضباب قممها. رفعت لافندر رأسها تنظر من النافذة باستغراب. "هل المكتبة هنا؟" "نعم." لم ترَ أي مبنى. بل مجرد جرف صخري هائل. توقفت السيارة أمام الصخور، ثم ترجل دانيال بهدوء. تبعته لافندر وهي تنظر حولها بحيرة. "دانيال... لا يوجد شيء." ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم وضع كفه على أحد النقوش القديمة المحفورة في الجدار الصخري. اهتزت الأرض اهتزازًا خفيفًا. ثم... بدأ الجبل بأكمله ينقسم ببطء من المنتصف. اتسعت عينا لافندر. "مستحيل..." انفتح ممر هائل مضاء بمئات المصابيح البلورية، يقود إلى أعماق الجبل. تقدمت خلفه بخطوات مترددة. ومع كل خطوة، كانت دهشتها تكبر. حتى وصلت إلى النهاية. وهناك... توقفت قدماها من تلقاء نفسيهما. "..." عجز عقلها عن استيعاب ما تراه. كانت المكتبة... مدينة كاملة من الكتب. ارتفعت الرفوف إلى عشرات الأمتار، حتى اختفت نهايتها بين السقف المقبب المزين برسوم سماوية متوهجة. امتدت الممرات في كل اتجاه، وكأنها متاهة لا نهاية لها. سلالم متحركة تدور ببطء
غرقت لافندر في النوم وهي ما تزال تمرر أصابعها بين خصلات شعره الأسود.لم تمضِ سوى لحظات حتى وجدت نفسها في مكان غريب.كانت تقف وسط مرج أخضر لا نهاية له، تتراقص فوقه آلاف الزهور البيضاء، بينما امتدت السماء بلون أزرق صافٍ لم ترَ مثله من قبل.ثم سمعت ضحكة.التفتت بسرعة.كان هناك تنين صغير بحجم حصان، تغطي جسده حراشف فضية لماعة، وله عينان ذهبيتان واسعتان مليئتان بالفضول.اقترب منها بخطوات مترددة، ثم دفع رأسه برفق نحو كتفها.ضحكت لافندر دون أن تشعر بالخوف."أنت لطيف..."أصدر التنين صوتًا خافتًا أشبه بالخرخرة، ثم اندفع يركض بين الأعشاب."انتظر!"ركضت خلفه وهي تضحك.كلما اقتربت منه، حلق قليلًا ثم هبط أمامها مجددًا وكأنه يدعوها لمواصلة اللعب.وبعد دقائق، قفزت فوق ظهره.انطلق بها بسرعة فوق المرج، والهواء يعبث بشعرها بينما كانت ضحكاتها تتردد في كل مكان.شعرت براحة غريبة...وكأنها تعرف هذا التنين منذ زمن بعيد.عندما توقفت الرحلة، التفت إليها التنين ببطء، وحدق في عينيها طويلًا.ثم انحنى برأسه أمامها.وقبل أن تسأله عن السبب...تلاشى كل شيء....فتحت لافندر عينيها ببطء.كان ضوء الصباح يتسلل من بين الس
بدا أن دانيال نادم على إثارة تلك الأحداث السابقة، فقرر تنفيذ طلبها. صفّى حلقه ثم نهض واختار كتابًا من الرف العلوي. ثم جلس دانيال على السرير، متكئًا على اللوح الأمامي، بينما كان رأس لافندر على حجره. "منذ زمن بعيد..." بدأ كلامه، فابتسمت لافي بحماس، لكن دانيال توقف فجأة لفترة طويلة، ولم يكمل حديثه إلا عندما نظرت إليه لافي. "كانت هناك مملكة مزدهرة يحكمها مخلوقات جبارة. كانت هذه المخلوقات أسمى من البشر، أقوى وأعظم، وتعيش لمئات السنين. وُلد توأم لإحدى محظيات الملك. توقع الجميع أن يكونا مخلوقين جبارين، لكن الأمير الأكبر وُلد بلا أي صفات مميزة، على عكس أخيه التوأم الأصغر الذي كان أقوى بكثير. كان الأكبر وكأنه إنسان عادي. كان الوحيد بين جموع الأمراء الذي لم يمتلك الصفات التي امتلكها الآخرون. نبذه أهله وأصبح منبوذًا، لدرجة أن والده سلّمه إلى عشيقته، ملكة الساحرات، التي عذبته واعتدت عليه طوال مئات السنين، واستهوته تمامًا. حتى أنقذته فتاة صغيرة ولطيفة، ولكن... انتهى الأمر بها ميتة لأنها ساعدته. حزن حزنًا شديدًا، وانتهى به الأمر مستعملًا أسوأ الأساليب لاستعادتها، لكنها لم تنجح. كانت روحها ترفض أن
من وجهة نظر لافندر.ارتعشت عيناي بشدة، واشتدت قبضتي على المفتاح.استدرت ببطء لأقابل تلك العيون الشهوانية الفاسقة والمقرفة.كان هناك جاري البالغ من العمر 39 سنة، أرملًا مع طفل أكبر مني بسنة واحدة، ينظر إليّ بتلك العيون القذرة. اقترب مني وفتح فمه ليتكلم معي، لكنني ابتعدت تلقائيًا وأنا أشم رائحة الكحو
من وجهة نظر لافندر. شعرتُ بالعرق البارد على كفّي، هذا كان مفاجئًا جدًا. فجأة ظهرت رسالة أخرى: “ما بها أرنبتي الصغيرة؟ خائفة؟” بلعت ريقي بعنف، ودون تردد أغلقت اللابتوب بسرعة ونهضت من الكرسي الذي كنتُ جالسة عليه. قضمت أظافري وأنا أجوب الغرفة. ما معنى هذا؟ لو لم أرَ تلك الأحرف لأقسمتُ أنه مقلب م
من وجهة نظر لافندر. كنت جالسة فوق الصوفا خاصتي وحيدة، أشاهد إذاعة عن جريمة قتل حصلت في لوس أنجلوس، والقاتل غير معروف حتى الآن. لمعت عيناي كمجرة نجوم عندما رأيت لطخات دموية في مسرح الجريمة تبدو وكأنها... وجه!! ليس أي وجه، هذا وجه الضحية. "اااااه!!" صرخت من شدة الحماسة وأنا أقفز من فوق الصوفا لأب
من وجهة نظر مجهولة: لقد جننتُ حقًا!! كدتُ أتخطى حدودي، واللعنة، كدتُ أن أفعل شيئًا خطيرًا في غير وقته. مررتُ يدي بعنف على شعري وأنا أتذكر منظرها المثير في تلك الملابس اللعينة. انتقلتُ إلى السطح كي أستنشق بعض الهواء النقي والبارد، لعلّه يخفف حالتي. تناولتُ كأس الكحول والشمبانيا من يد كبير الخدم







