Compartir

| 11 | : شعور خطير

Autor: BãSãSæ
last update Fecha de publicación: 2026-09-03 12:59:25

تراجعت للداخل تنظر إليه بخوف، تضم يديها إلى صدرها، وقد كانت يداها ترتجفان.

دون وعي منها أخدت تتراجع بخوف نحو الرواق، وعيونها معلقة به وهو ينحني يضع الاكياس، وحين انتهى التفت نحوها بنفس الابتسامة

" هل أنقلها لك للمطبخ؟ "

استدارت وركضت نحو الهاتف تمسكه بسرعة. نظرت نحو الشاب الذي لم يفهم تصرفها، ثم نطقت بصوت مرتجف تخاطب جوناثان:

" هناك.. هناك شخص غ-

" هييي! "

قاطعتها شهقة أنثوية صدرت من أمام الباب فنظرت هناك لتجد فتاة شابة تقف هنالك تضع يدها على خدها بصدمة

صاحت إيفي بغضب:

" يا أحمق ماذا تفعل!؟ هذا ليس بيتي! "

ارتفعت حواجب الاسيوي بدهشة، ثم نظر للمرأة الخائفة..

" اه... "

نطق بارتباك بينما يمسح مؤخرة رقبته بإحراج:

" يا إلهي... أنا.. كنت أظنك تسكنين في الطابق الثالث. ظننتها أمك.. "

نظر للمرأة المفزوعة وعلامات الحرج تكسو ملامحه الأسيوية الحادة.

وفي حركة تلقائية نابعة من تربيته وجذوره التي لم تمحُها غربة إنجلترا، شبك ذراعيه أمام صدره وتراجع خطوة للوراء، ثم انحنى بجسده للأمام بوقار معتذرا بصوت خافت وهو ينظر للأرض:

" أنا آسف سيدتي على هذا، أرجوا أن تسامحيني "

نظرت إيفي لحركته باستغراب، ورمشت ليديا غير عارفة ماذا يجب أن تفعل أو تقول، بينما كان جوناثان يسأل بصوت قد أصبح أكثر خشونة:

" تابعي التحدث، ماذا هناك؟ "

قالت إيفي وهي تنحني لتحمل بعض الاكياس:

" نعتذر على الإزعاج "

قام الأسيوي بحمل أغلب الاكياس بسرعة، ثم في طريق خروجه استدار نحوها وانحنى بصعوبة بسبب الاكياس:

" أعتذر مجددا "

ثم خرج.

وهكذا عادت ليديا لوحدها.

بقيت تحدق بالباب لوهلة غير مستوعبة لما حصل، ودقات قلبها لم تهدأ بعد، بينما صدح صوت الرجل مجددا:

" ماذا هناك ليديا؟ ما هذه الاصوات؟ "

" انتظر لحظة "

وضعت السماعة على الطاولة ثم ركضت لتغلق الباب.

تنهدت براحة وهي تضع يدها على قلبها تحاول طمأنته، ثم عادت نحو الهاتف ورفعت السماعة.

اتكأت على الطاولة وقالت وهي ماتزال مدهوشة:

" لن تصدق ما حدث، لقد كاد قلبي يتوقف من الرعب "

جاء رد الرجل ملهوفا وفضوليا:

" ماذا؟ "

" فتحت الباب لآخد الطلب، ولكن جاء شاب غريب ودخل فجأة للبيت! "

سمعت حركة سريعة من جانبه، وكأنه وقف فجأة بعدما كان جالسا، وأتى صوته حادا:

" أين أنتِ الآن؟ أسرعي لغرفتك! أقفليها جيدا ولا تتحركي من هناك أبدا! هل تسمعينني؟ سأتصل بالشرطة، لا تغلقي الخط! أين الرجل الآن؟ "

توسعت عيونها بدهشة، وارتبكت من سرعته في طرح هذه الأسئلة، وحاولت التحدث:

" ل..لكن..لكن أنا بخير، لقد كان مجرد سوء فهم، لقد رحل الشاب "

توقفت الحركة لثوانٍ معدودة، وكأن الرجل يحاول استيعاب ما سمعه للتو ويحاول إلغاء حالة الطوارئ التي دخل بها عقله

" سوء فهم؟ "

" نعم.. "

وحكت له عما حصل، بالتفصيل الممل، وهو يستمع لها ولم يقاطعها أبدا، حتى أنها حين انتهت من سرد قصتها وعم الصمت شعرت بالحرج من كمية كلامها وشعرت بأنها أضاعت وقته بهذه القصة المملة

سمعته يتحرك في الجهة الأخرى، ثم جاء صوته خشنا أكثر، كأنه يبذل الآن جهدا بدنيا:

" في المرة القادمة كوني أكثر حذرا، لا تكوني غبية هكذا "

عقدت حاجبيها بشدة، وتمتمت بغضب:

" غبية؟ هيي! لمَ تقول عني هذا؟ "

سمعت صوتا معدنيا حادا، ثم أتى صوته بأنفاس متسارعة:

" لأنك كذلك، أي شخص عاقل سوف يترك شخصا يقتحم منزله ويقف متفرجا كالأرنب المذعور؟ "

فتحت فمها لتعترض، ولكن... للأسف كان محقا، فأخدت تحرك عيونها بانزعاج

" احم احم.. "

جاءها صوته مجددا، وقد شعرت وكأن فيه دفءا مكتوما:

" لا بأس، مر الأمر بسلام هذه المرة، ولكن كوني حذرة في المرة القادمة، حسنا؟ "

استرخت ملامحها، وهمهمت بموافقة

" حسنا عليّ الذهاب الآن، نتحدث فيما بعد. إلى اللقاء "

أجابت على مضض وقد شعرت بضيق خفيف:

" إلى اللقاء "

انقطع الخط، فوضعت السماعة بكل هدوء وراحت تحدق في الحائط أمامها.

ارتبكت فجأة، ووضعت يدها على قلبها، وهمست:

" يا إلهي....

يا إلهي..

يقلق عليّ... ويستمع لقصصي المملة....

هذا.. هذا خطير "

ابتلعت ريقها بتوتر، ونظرت للهاتف دون وعي منها، وأخدت تفكر فيه.

انعقد حاجباها فجأة، وتكشرت ملامحها بانزعاج:

" لكنه مستفز! غبي مستفز!! دوما يجعلني أفقد أعصابي! "

حدقت بالهاتف لثانيتين أطول، وكأنها تحاول تذكر مدى إستفزازه، ثم قلبت عينيها بسخط:

" تشه.. "

وذهبت لتناول الغداء.

....

فوقها بطابق، كانت إيفي قد توقفت للتو عند باب بيتها، وخلفها الأسيوي يحمل الأكياس صامتا بتوتر وهو يراقب وجهها الغاضب بوضوح.

تنحنح في مكانه، ثم بادر بالحديث:

" هل أ-

" إخرس! "

قاطعته إيفي وهي ترمقه بنظرات جحيمية، فصمت وأبعد عيونه ينظر حوله كالأبله.

صاحت إيفي مجددا:

" مالذي تنظر إليه؟ ضعهم وارحل! "

انحنى يضع الأكياس أرضا، ثم استدار ليغادر، وبقي يلتفت ينظر لها مترددا، كأنه يريد قول شيء لكنه لا يريد سماع التوبيخ.

وفي النهاية، تشجع، وتوقف قائلا لها:

" سأتصل بك لاحقا لأخبرك بموعد السباق لذا لا تحظريني! "

وغادر مسرعا دون أن يترك لها فرصة لتشتمه، ولكنها شتمته كثيرا في سرها على كل حال.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول   | 11 | : شعور خطير

    تراجعت للداخل تنظر إليه بخوف، تضم يديها إلى صدرها، وقد كانت يداها ترتجفان. دون وعي منها أخدت تتراجع بخوف نحو الرواق، وعيونها معلقة به وهو ينحني يضع الاكياس، وحين انتهى التفت نحوها بنفس الابتسامة " هل أنقلها لك للمطبخ؟ " استدارت وركضت نحو الهاتف تمسكه بسرعة. نظرت نحو الشاب الذي لم يفهم تصرفها، ثم نطقت بصوت مرتجف تخاطب جوناثان: " هناك.. هناك شخص غ- " هييي! " قاطعتها شهقة أنثوية صدرت من أمام الباب فنظرت هناك لتجد فتاة شابة تقف هنالك تضع يدها على خدها بصدمة صاحت إيفي بغضب: " يا أحمق ماذا تفعل!؟ هذا ليس بيتي! " ارتفعت حواجب الاسيوي بدهشة، ثم نظر للمرأة الخائفة.. " اه... " نطق بارتباك بينما يمسح مؤخرة رقبته بإحراج: " يا إلهي... أنا.. كنت أظنك تسكنين في الطابق الثالث. ظننتها أمك.. " نظر للمرأة المفزوعة وعلامات الحرج تكسو ملامحه الأسيوية الحادة. وفي حركة تلقائية نابعة من تربيته وجذوره التي لم تمحُها غربة إنجلترا، شبك ذراعيه أمام صدره وتراجع خطوة للوراء، ثم انحنى بجسده للأمام بوقار معتذرا بصوت خافت وهو ينظر للأرض: " أنا آسف سيدتي على هذا، أرجوا أن تسامحيني " نظر

  • ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول   | 10 | : الآسيوي العاشق

    عقدت حاجبيها بانزعاج، وصاحت مباشرة: " من أين لك برقمي!؟ " سمعت تنهيدة حالمة من الطرف الآخر، ثم أتى صوته هائما: " آآهٍ ما أحلى صوتك... ما أحلى حضورك.. حتى وأنت غاضبة تبقين لطيفة " قالت متجاهلة غزله:" سألتك من أين عرفت رقمي؟ " قال بصوت لعوب: " يقولون إن العاشق يفعل أي شيء من أجل معشوقته.. حتى أنه يسرق هاتف صديقتها ليأخد منه رقمها " شهقت إيفي واضعة يدها على فمها، وصاحت على الشاب: " هل أنت مجنون!؟ سرقت هاتف صديقتي؟ أعده حالا! " " حقا؟ يبدو غاليا.. كنت أفكر في بيعه في الواقع، ولكن سأعيده لها من أجل عيونك، بشرط " استشاطت إيفي غضبا " شرط!؟ وتجرؤ على إعطاء الشروط؟ " " لا تقلقي يا لطيفة، شرطي بسيط جدا، وسوف أسلمك الهاتف الآن " ضيقت عينيها بحذر: " وما هو هذا الشرط؟ " " إنزلي بعد ساعة، سأعطيك الهاتف وأخبرك بالشرط، حسنا؟ " أغلقت الهاتف في وجهه، وعبست بغضب وهي تتمتم: " أيها الصيني القذر! " ... | بعد ساعة | كانت إيفي تقف متخصرة بملامح متجهمة. وقفت أمام الباب تستظل بسقفه وقد وضعت أكياس البقالة بجانبها وهي تنتظر، فقد خرجت لشراء البقالة وقررت أن تنتظره لربما كان جادّا و

  • ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول   | 09 | : مواساة كارثية

    صعدت الدرج بخطوات متعثرة، ولا تتذكر متى فتحت الباب، ولكن :صوت إغلاقه خلفها وهدوء هذا المنزل القديم بدا لها كإشارة خضراء للانهيار.. رمت كل ما بيدها من أكياس وحقيبتها على الأرض وركضت نحو الصالة بشفاه متقوسة بغصة، وارتمت على الارض بجانب الاريكة واضعة ذراعيها عليها دافنة وجهها بينهما بدأ كتفاها يهتزان بانتظام، وصوت نحيبها يتسلل من تحت ذراعيها وعبر قماش الأريكة ليمزق صمت المكان بلحن كئيب يزيد المكان كئابة ورماديّةً أكثر مما هو عليه شهقت بقوة، ثم جاء صوتها البائس متسائلا بيأس: " لـ..لِ..لماذا؟ آه؟ آآه...~ واهتز صدرها بقوة إثر الشهقات القوية، فأخدت ثانية لتبلع ريقها مما جعل الهدوء يعم وقبل أن تنطلق أصواتها مجددا مستأنفة سيمفونيتها الحزينة، اخترق الصمتَ رنينٌ ضعيف يعود للهاتف الأرضي جعلها تنتفض لا إراديا رفعت رأسها نحو الهاتف ليظهر وجهها المحمر بشدة

  • ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول   | 08 | : الأطفال

    كانت الساعة تشير للحادية عشر حين فتحت باب الشقة، وقد كانت العمارة القديمة مظلمة فلم تشعر بفرق كبير لهذا خرجت وأغلقته ورائها ثم أخدت تنزل الدرجات وعلى وجهها ملامح الاشمئزاز من اتساخها واهترائها وتحطمها نزلت الطابقين حتى إذا اقتربت من باب الخروج بدأ الممر يضيء شيئا فشيئا كلما اقتربت، وحين تجاوزت الباب الحديدي تماما لتصبح في الشارع أغلقت عينيها بألم تلقائيا. وضعت يدها فوق عينيها كي تظللهما وفتحتهما قليلا تحاول الاعتياد على النظر سمعت صوتا عاليا ومفزعا على جانبها فانتفضت واستدارت بسرعة لتجدها مجرد دراجة نارية يقوم صاحبها باستعراض أصواتها أمام مجموعة من الفتيات العائدات من الثانوية، واللاتي ناظرنه بإعجاب بينما واحدة منهن قلبت عينيها بسخط وسحبت صديقاتها بعيدا رمشت وهي توسع قليلا في فتح عينيها بعد أن اعتادت على الضوء قليلا ثم نظرت حولها جيدا لتجده شارعا متواضعا كل بناياته قديمة ولكنه نابض بالحياة... شمس ساطعة، عصافير وطيور تغرد، سيارات تمر، صرخات أطفال، وصرخات أمهات كذلك، رائحة الطعام... هذه أجواء جعلت ملامحها تتكشر بضيق لم تفهم سببه نظرت مجددا فوجدت فتاة الثانوية الساخطة تتقدم

  • ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول   | 07 | : مزعج ونكدية

    •بعد ثلاثة أيام : مرت ثلاثة أيام منذ ذلك اليوم المشؤوم، وليديا ليست بخير تماما ولم تتحسن ولكن على الأقل تراجعت عن تلك الفكرة الغبية. جلست على الأريكة بعد أن أنهت تناول فطورها الشهي كالعادة، إذ إن ذلك الرجل يرسل لها الطعام كل يوم. تنهدت ونظرت حولها بيأس، هي تشعر بالوحدة القاتلة.. لكن رغم ذلك فالأمر ليس سيئا لدرجة أن تنتحر، لذا هي تلوم نفسها على ما كانت مقدمة على فعله في لحظة ضعف منها. على كل حال ذلك البيت كان باردا ومملا ليس فيه لمحة حنان، مارك كان جافا متبلدا منذ البداية ولم تكن تتوقع منه شيئا فعليا، ووالدها ليس في البلاد ولربما لم يسمع بما حدث، هذه هي الحقيقة. على كل حال يبقى الأمر مؤلما... الوحدة ليست بالشيء الهين، والحب من طرف واحد ناهيك عن رغبته في الزواج عليها قد كسر قلبها ولكنها تعلم أنه كما قال ذلك الرجل يومها فإنها فترة كباقي الفترات وسوف تمر، يوما ما ستخرج من هذه الدوامة من فقدان الشغف ومن الذبول والاكتئاب المرير. لم تشعر بنفسها وهي تستلقي هنالك وتحدق في الحائط لفترة طويلة، حتى سمعت الهاتف يرن لم تعلم هل كانت نائمة أم شاردة أم في غيبوبة، ولكنها قامت على كل حال

  • ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول   | 06 | : الخلاص (2)

    زفر زفيرا قويا، ثم تابع: " أنا معك. مابكِ؟ مالذي يجري معك؟ " ضغطت على السماعة بكلتا يديها، عيناها التاهئتان المغرورقتان جعلتاها تبدو كطفلة ضائعة، فنظرت حولها بتوهان، غير عارفة ماذا تقول وكيف تعبّر، فلم تجد ما تقوله الرجل على الطرف الآخر قابله صمت طويل، أنفاس متعثرة، وشهقات من بقايا البكاء والذعر، فمنحها فترة قصيرة من الصمت قبل أن يهمس بلطف: " ماذا هناك همم؟ هل أنتِ حزينة؟ " أنصتت لكلماته بنبرته الهادئة التي هدأت من روعها قليلا، فانكمشت ملامحها بعبوس إثر سؤاله وأومأت برأسها كأنه يراها هو لم يسمع ردا، لكنه سمع وتيرة أنفاسها التي تغيرت بفعل هزها لرأسها ثم عادت لطبيعتها، فقال بصوت منخفض مجددا: " أنتِ حزينة؟ هل أنتِ أيضا تركوكِ لوحدك؟ هل أنتِ أيضا تخلوا عنك؟ " ازداد تركيزها مع كلامه، تبدو منصاعة وغير واعية تماما بعد نوبة الهلع تلك فكانت لا تدرك ما يحدث حقا، فلم تلاحظ أن هذا الصوت هو نفس صوت من كان يطرق على الباب، والذي يعود لنفس الرجل الذي اتصل سابقا. أومأت مجددا، فسمع ذلك، وقال بحقد مجاريا لمشاعرها؛ لكي يشعرها بأن أحدا يشعر مثلها: " إنهم لعناء! كيف يفعلون هذا بنا؟ كيف

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status