Share

3

last update Tanggal publikasi: 2026-08-04 21:47:09

أغمضت ملك عينيها للحظة، وكأنها تعود بذاكرتها إلى ذلك اليوم المشؤوم الذي غيّر حياة الجميع.

كان كل شيء واضحًا في ذهنها، وكأنه حدث بالأمس.

عُثر على جثة سليم الهاشمي بعد ثلاثة أيام فقط من اختفاء شقيقها التوأم، مالك، وابن عمها خالد.

في ذلك الصباح، خرج الاثنان من المنزل وهما يخبران الجميع أنهما متوجهان إلى إحدى مناطق الصحراء المعروفة بكثرة الطرائد، لقضاء يوم في الصيد، كما اعتادا بين الحين والآخر.

لم يثر الأمر ريبة أحد.

ابتسمت لهما والدتهما، ودعت لهما بعودة سالمة، ولوحت لهما ملك حتى اختفت سيارتهما عن الأنظار.

لكن...

لم يعودا مع غروب الشمس.

في البداية، ظنت العائلة أن رحلتهما قد طالت، أو أن شبكة الاتصال انقطعت في عمق الصحراء.

اتصلوا بهاتفيهما مرة تلو الأخرى.

لكن كلا الهاتفين كانا مغلقين.

ومع مرور الساعات، بدأ القلق يتسلل إلى القلوب.

خرج الرجال يبحثون عنهما في كل مكان.

جابت السيارات الطرق الصحراوية.

وسألوا كل من يمكن أن يكون قد رآهما.

لكن...

لم يكن هناك أي أثر.

وظل الوضع على حاله حتى صباح اليوم الثالث.

اليوم الذي انقلبت فيه حياتهم رأسًا على عقب.

انتشر الخبر في المنطقة كلها كالنار في الهشيم.

"مقتل سليم الهاشمي."

ولم يتوقف الخبر عند هذا الحد.

بل كانت الصدمة الحقيقية فيما تلاه.

"القاتلان هما مالك الراجحي وخالد الراجحي."

تجمد الجميع في أماكنهم.

رفضوا تصديق ما سمعوه.

كيف يمكن لمالك؟

وكيف يمكن لخالد؟

لم يكن أحد قادرًا على استيعاب تلك التهمة.

حاولوا إقناع أنفسهم بأنها مجرد إشاعة، أو مؤامرة، أو خطأ في نقل الأخبار.

لكن الأيام مرت...

واستمر اختفاء مالك وخالد.

يوماً بعد يوم.

وأسبوعًا بعد أسبوع.

حتى مضى شهر كامل، دون أن تصل منهما رسالة، أو اتصال، أو أي دليل يدل على أنهما ما زالا على قيد الحياة.

عندها...

بدأ الشك يتحول إلى يقين مؤلم.

وبعد مرور الشهر، وصلت الرسالة التي كانت العائلة تخشاها.

رسالة من سليمان الهاشمي.

لم تكن طويلة.

ولم تحمل أي تهديد صريح.

لكن كلماتها كانت كافية لتجعل الدماء تتجمد في العروق.

كان يطالبهم بتسليم مالك وخالد إليه.

وفقًا للأعراف القبلية السائدة في منطقتهم.

ففي مثل هذه القضايا، لم يكن الناس يلجؤون إلى المحاكم.

بل كان العرف هو الحكم الأول والأخير.

وكان كبار وشيوخ العشائر قد وضعوا قانونًا لا يجرؤ أحد على مخالفته.

إذا ارتكب رجل جريمة قتل، وجب على أهله أن يسلموه إلى أهل القتيل.

يحمل كفنه على يدية...

وفوق الكفن سكين.

وحينها يكون القرار بيد أهل القتيل وحدهم.

فإن اختاروا الكفن، كان ذلك إعلانًا بقبول الدية، وطي صفحة الدم.

وكان لهم الحق في تحديد قيمة الدية كيفما شاؤوا، وعلى أهل القاتل دفعها كاملة، مهما بلغ قدرها.

أما إذا اختاروا السكين...

فمعنى ذلك أنهم اختاروا القصاص.

ويُنفذ الحكم في اللحظة نفسها، أمام أعين الجميع.

عام كامل مضى على تلك الحادثة.

عام من الخوف...

والترقب...

والاجتماعات التي لم تنته.

في كل شهر، كان والدها وعمها وكبار عائلة الراجحي، ومعهم شيوخ العشائر المجاورة، يذهبون إلى سليمان الهاشمي، يرجونه أن يقبل الدية، أو يمنحهم فرصة جديدة، أو يعفو عن الغائبين حتى يعودا وتنكشف الحقيقة.

لكنه...

في كل مرة...

كان يرفض.

رفض المال.

ورفض الصلح.

ورفض حتى مجرد الاستماع إلى أي محاولة للتفاوض.

لم يكن يريد سوى شيء واحد.

القصاص.

لهذا السبب، ما إن رأت ملك سيارة عمها تتوقف أمام المنزل في ذلك الصباح، حتى شعرت بأن قلبها يهوي إلى قدميها.

كانت تعلم أن اجتماعًا جديدًا يُعقد في الأسفل.

واجتماعًا كهذا لا يحمل معه خيرًا أبدًا.

ولذلك صعدت إلى والدتها.

ليس لأنها كانت تملك كلمات تطمئنها بها...

بل لأنها كانت تحتاج، هي الأخرى، إلى من يشاركها ذلك الخوف الذي ينهش قلبها بصمت.

فالأم كانت تشعر بما تشعر به ابنتها...

والابنة كانت تخشى أن يتحول ذلك الشعور، في أي لحظة، إلى حقيقة لا يستطيع أحد الفرار منها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ملاك أسيرة للشيطان    19

    خرج صالح من المنزل برفقة إبراهيم، واتجها معًا إلى الموعد الذي طال انتظاره، بينما بقيت القلوب في المنزل معلقة بهما، وكأن أرواح الجميع قد خرجت معهما.وقفت ملك ورنا في الشرفة تتابعان السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا.لم تتحدث أي منهما.كانت ملك تضع يدها على صدرها، تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، بينما كانت رنا تمسك بذراعها دون أن تشعر.ظلت السيارة تبتعد حتى اختفت عن أنظارهما.همست رنا:— يا رب...أغلقت ملك عينيها.— آمين.— يا رب يرجعوا لنا بخير.— يا رب ترجع لنا مالك.قالتها ملك بصوت مكسور، وكأنها لم تعد تهتم بشيء آخر في الدنيا.وفجأة جاءهما صوت من خلفهما:— هل ذهب أبي؟التفتت الاثنتان.كان هيثم واقفًا عند باب الشرفة، وقد بدا على وجهه القلق.قالت رنا:— أجل... ذهب.اقترب هيثم منهما، ونظر إلى الطريق الذي اختفت فيه السيارة.— هل ذهب هو وعم إبراهيم إلى سليمان الهاشمي؟أومأت ملك.— نعم.تنهد هيثم، ثم جلس على المقعد القريب منهما.— كنت أظن أنني عندما أستيقظ سأجد أن كل هذا مجرد حلم.نظرت إليه رنا.— وأنا أيضًا.صمت هيثم لحظة، ثم قال:— حسن لم يستطع تحمل الضغط الموجود في البيت.سألته ملك:—

  • ملاك أسيرة للشيطان    18

    كانت سياراة العم إبراهيم قد وصلت إلى أسفل المنزل.توقفت السيارة أمام البوابة، وبقي العم إبراهيم جالسًا في الداخل، ينتظر أخاه صالح حتى ينزل، فلم يكن يريد أن يتأخرا أكثر عن الموعد المحدد.أخرج هاتفه، واتصل بأخيه.— صالح، أنا في الأسفل. انزل، علينا أن نتحرك.— حسنًا، سأخرج الآن.أغلق صالح الهاتف، ثم ظل واقفًا للحظات داخل مكتبه.كان يعرف أن ما ينتظره ليس لقاءً عاديًا.منذ أن وصلته رسالة سليمان الهاشمي، وهو يشعر بأن شيئًا ثقيلًا يجثم فوق صدره.لكنه لم يكن يريد أن يرى أحد من أبنائه هذا الخوف.وبالأخص ملك ورنا. وزوجته ليلى.أخذ نفسًا عميقًا، ثم فتح باب المكتب وخرج.وما إن خرج حتى وجد ابنتيه تجلسان أمام الباب وكأنهما كانتا تنتظرانه منذ وقت طويل.توقفت عيناه عليهما.كانتا تراقبانه بقلق واضح.رفع صالح حاجبيه متظاهرًا بالاستغراب، ثم ابتسم وقال:— ما الأمر؟ لماذا تجلسان هكذا؟وقفت رنا وملك في اللحظة نفسها، واتجهتا نحوه.كانت رنا أول من تحدثت.— أبي... لقد أقلقتنا.نظر إليها صالح.— أقلقتكِ؟— نعم. لماذا حبست نفسك في المكتب كل هذا الوقت؟ وما الذي يحدث يا أبي؟ترددت لحظة قبل أن تسأله:— ماذا يريد س

  • ملاك أسيرة للشيطان    17

    في الجهة الأخرى من البلاد، وعلى بُعد ساعات من منزل عائلة الراجحي، كان رجل آخر يستعد للقاء سيغير حياة الجميع.كان يجلس في مكتبه داخل قصره، ذلك القصر الذي لم يكن مجرد منزل بالنسبة إلى عائلة الهاشمي، بل أشبه بقلعة ضخمة تليق باسم العائلة ونفوذها.كان سليمان الهاشمي يجلس خلف مكتبه، مستندًا إلى مقعده الجلدي، وقد بدا هادئًا بصورة تثير القلق.في الثامنة والعشرين من عمره فقط، كان من المفترض أن يكون في ذلك العمر منشغلًا ببناء مستقبله، أو الاستمتاع بما حققه من نجاح، لكن سليمان لم يكن رجلًا عاديًا.كان كبير عائلة الهاشمي.والمسؤول عن اسمها ومكانتها.والوريث الأكبر لثروة ضخمة امتدت أملاكها وشركاتها داخل البلاد وخارجها.ورغم صغر سنه، كان اسمه وحده كافيًا ليجعل الكثيرين يعيدون التفكير قبل أن يتخذوا أي قرار يتعلق بعائلته.لم يكن احترام الناس له نابعًا من أمواله فقط.فالمال يمكن أن يشتري الكثير، لكنه لا يصنع الهيبة وحده.أما سليمان...فكان يمتلك الاثنين.المال والنفوذ.وكان يعرف جيدًا كيف يستخدم كليهما.رفع عينيه إلى الجهاز اللوحي الموضوع أمامه.لم يكن يتصفح الأخبار، ولم يكن يتابع تقارير شركاته، ولم ي

  • ملاك أسيرة للشيطان    16

    مرَّ الأسبوع سريعًا، وكأن الأيام كانت تتعمد الركض بنا نحو ذلك اليوم الذي لم يكن أحد منا يريد أن يأتي.وها قد جاء.اليوم الذي سيذهب فيه أبي وعمي إبراهيم إلى منزل سليمان الهاشمي.اليوم الذي انتظرناه جميعًا بقلوب مرتجفة، ندعو الله من أعماقنا أن ينتهي اللقاء على خير، وأن يكون هناك مخرج من تلك الكارثة التي أرهقت عائلتنا لأكثر من عام.لكنني...لم أكن مطمئنة.منذ أن استيقظت هذا الصباح، وأنا أشعر بشيء غريب يضغط على صدري.لم يكن مجرد خوف عادي.كنت خائفة...بل مرعوبة.ذلك الشعور الذي يجعلك عاجزًا عن تفسير ما يحدث بداخلك، وكأن قلبك يعرف شيئًا لم يصل إلى عقلك بعد.كان أبي جالسًا في مكتبه، وقد أغلق الباب على نفسه منذ الصباح، ينتظر مجيء عمي إبراهيم حتى يذهبا معًا إلى اللقاء المتفق عليه.وقبل أن يدخل أبي إلى مكتبه، قال بصرامة:— لا أريد أن يدخل عليَّ أحد، ولا أريد إزعاجًا من أي شخص.ومنذ ذلك الوقت وأنا أجلس على الأريكة المقابلة لباب مكتبه، أنتظر خروجه.لم أكن أعرف ماذا يفعل في الداخل.ربما يراجع بعض الأوراق.ربما يتحدث مع أحد رجال العائلة.وربما...كان يحاول أن يستجمع شجاعته للقاء رجل مثل سليمان اله

  • ملاك أسيرة للشيطان    15

    خرجت من غرفتي على صوت أمي وهي تناديني، وقد تناسيت ذلك الشعور الغريب بالقلق الذي انتابني قبل قليل، أو ربما أقنعت نفسي بأنني لا داعي لأن أقلق من شيء لا أعرفه.وجدت أمي تنتظرني أمام باب غرفتها.وقبل أن أصل إليها، قالت وهي تنظر إليّ بشيء من الضيق المصطنع:— ما الأمر يا ملك؟ أنا أنادي عليك منذ مدة!ابتسمت وأنا أقترب منها وقلت:— لا شيء يا أمي، كنت شاردة ولم أسمعك، وما إن سمعت صوتك حتى أتيت فورًا.هزت أمي رأسها وقالت:— حسنًا. لقد ذهب أبوك إلى عمله منذ مدة، وعمتك فاطمة والعاملة في المطبخ بدأتا إعداد طعام الغداء. اذهبي وساعديهما، فأنا أشعر ببعض الإرهاق وسآخذ دوائي وأستريح قليلًا، ثم أنضم إليكم في المطبخ.اقتربت منها أكثر، ووضعت يدي حول كتفيها، ثم نظرت إلى وجهها بقلق.— أمي...قالت وهي تنظر إليّ:— ماذا؟— أرجوكِ، إذا كنتِ متعبة فلا تخفي عني الأمر. سأخذك أنا وهيثم إلى المستشفى.ابتسمت ليلى بحنان، ثم قالت:— لا يا ملك، حقًا أنا بخير. كل ما في الأمر أنني لم أنم جيدًا ليلة أمس.ضيقت عيني وأنا أتفحص وجهها.— أرجوك يا أمي، أخبريني بالحقيقة.ضحكت أمي بخفة، وقالت:— قلت لك إنني بخير ولست متعبة.ثم د

  • ملاك أسيرة للشيطان    14

    استيقظت ببطء، وكأنني أعود إلى العالم من مكان بعيد.كان أول ما شعرت به هو ثقل رأسي، ثم ذلك الألم الخفيف الذي امتد إلى جسدي كله، وكأنني خضت معركة طويلة وأنا نائمة.فتحت عيني بصعوبة، وظللت لثوانٍ أحدق في السقف دون أن أفهم أين أنا.ثم أدرت رأسي ببطء.غرفتي...كنت مستلقية فوق سريري، والغطاء يغطي جزءًا من جسدي.لكن كيف وصلت إلى هنا؟آخر شيء أتذكره هو...الغرفة.أمي.صوت صراخي.الملابس التي ألقيتها أرضًا...ثم...لا شيء.حاولت أن أرفع يدي إلى رأسي، لكنني توقفت عندما رأيته.كان أبي جالسًا على طرف السرير.ظل ساكنًا تمامًا، ينظر إلى وجهي وكأنه يحاول أن يطمئن إلى أنني بخير، أو ربما كان يبحث في ملامحي عن شيء لم يستطع الوصول إليه بالكلمات.التقت عيناي بعينيه.وبقينا نتبادل النظرات في صمت.لم أبدأ الحديث.ولم يكن لدي أي رغبة في ذلك.بعد لحظات، قال أبي بصوت حانٍ لم أعتده منه في الأيام الماضية:— ملك...كيف حالك يا ابنتي؟بماذا تشعرين؟ظلت عيناي معلقتين بوجهه، لكنني لم أجب.كنت أستمع إلى صوته، وفي الوقت نفسه بدأت الذاكرة تعود إليّ قطعةً قطعة.كل شيء.كلماته.كلمات أمي.خالد.الجامعة.الزواج.كل شيء عاد د

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status