Compartir

شرط الرماد المخفي

Autor: Oum saif
last update Fecha de publicación: 2026-06-03 07:28:14

​📖 الجزء الخامس: شَرْطُ الرَّمَادِ المَخْفِيّ

​بقيت يد "سعد" الكبيرة مستقرة فوق غلاف الكتاب الجلدي السميك، كأنها قيد من الفولاذ الأسود يطبق على أنفاس الأمل التي انبعثت في صدر "ليا" قبل لحظات. كان الصمت الذي لفّ مكتبة "الرماد الأزلي" ثقيلاً ومخيفاً، ولم يكن يقطعه سوى نشيج المشاعل الزرقاء التي خبت نيرانها تكريماً لحضور مليكها، وصوت أنفاس "ليا" اللاهثة التي كانت تصارع هيبته الطاغية المحيطة بها من كل جانب.

​التفتت "ليا" إليه ببطء، رافعةً رأسها بتمرد وعناد حاولت بكل جوارحها ألّا يهتز أمام ظلمات عينيه السوداوين الكليتين. كانت المسافة بينهما شبه منعدمة، ورائحة المسك العتيق الممتزج بالمطر والرماد البركاني تنبعث من جسده الصلب لتخترق حواسها وتزيد من وطأة حصاره الخانق.

​"أنتَ... أنتَ من كتب هذه القوانين؟" نطقت ليا بصوت حمل مزيجاً من القهر والتحدي، وعيناها العسليتان تشعان ببريق الذهب المستعر. "تكتب دستوراً كاملاً لعالمك لتشرعن فيه خطف البشر واستعبادهم تحت مسمى الحماية؟ أي ملك أنت الذي يخشى تمرد فتاة بشرية لا تملك سوى كبريائها، فيقوم بإغلاق الكتب في وجهها كي لا ترى الحقيقة؟"

​لم تتحرك شعرة واحدة في وجه "سعد" الصارم، بل ظلت ملامحه بالغة الوسامة والبرود كتمثال نُحت من صخر بركاني أزلي. التمعت عيناه بوميض غامض، وانحنى قليلاً ليصبح مستوى عينيه مواجهاً تماماً لبريق عينيها، ونطق بصوته الرخيم العميق الذي يتردد في أركان القاعة الشاهقة:

"أنا لا أخشى تمردكِ يا صغيرة الطين، بل أنا من يغذيه ويحميه. ولو كنتُ أبتغي استعبادكِ كما تزعمين، لما تركتكِ تسيرين بحرية في أروقة قصري، ولما سمحتُ لقدميكِ الحافيتين بأن تطآ عتبة مكتبتي المحرمة. لكنني أغلقُ هذا الكتاب لأن المعرفة في عالمنا لها ثمن من الدم، وأنتِ ما زلتِ أضعف من أن تدفعي ثمن السطور التي تقرئينها."

​"لستُ ضعيفة!" هتفت ليا وهي تضرب الطاولة الخشبية بكفها الصغيرة، وعنادها يرفض وصايته الخانقة. "أنا لستُ تلك الروح الضعيفة التي تركتها تموت بين يديك في الماضي وتندم عليها الآن! أنا ليا، وأريد معرفة حقي. أخبرني... ما هو الشرط الممسوح في هذا الكتاب؟ ما هي الحالة الوحيدة التي ينفصم فيها عقد حمايتك الأزلية اللعين وتتركني أعود لعالمي؟"

​أرخى "سعد" كفه عن الكتاب ببطء شديد، ومزر يده فوق الطاولة حتى لامست أطراف أصابعه معصمها الأيمن، حيث يلتف السوار الفضي الغامض. بمجرد أن اقتربت أنامله، لمعت الحروف المنقوشة على السوار بحرارة مفاجئة، وشعرت "ليا" بنبضة طاقة خفيفة تسري في عروقها، كأن السوار يتنفس طوع إرادة سيده.

​"الشرط؟" سأل سعد بنبرة منخفضة، تقطر هوساً مستبداً وعشقاً مظلماً لا يعرف اللين. تراجع خطوة واحدة إلى الوراء، وشبك يديه خلف ظهره وهو يتأمل ثوبها المخملي الأزرق الداكن الذي جعلها تبدو كملكة تنتمي لليل رغماً عن أصلها البشري، ثم تابع: "الشرط مكتوب بدمائي يا ليا، وهو بسيط في ظاهره، مستحيل في باطنه. ينفسخ العقد وتتحرر روحكِ من ظلي في حالة واحدة فقط... إذا استطعتِ أن تنزعي هذا السوار الفضي من معصمكِ بإرادتكِ المحضة، دون أن يتدخل سحر خارجي."

​نظرت "ليا" فوراً إلى معصمها، وتحركت يدها اليسرى تلقائياً لتمسك بالسوار الفضي وتحاول سحبه أو فكه بقوة. لكن بمجرد أن حاولت ضغطه، اشتدت حرارة الحروف المنقوشة، وانقبض السوار حول معصمها بنعومة فائقة ولكن بقوة هائلة تمنع تحركه ملمتراً واحداً، كأنه أصبح جزءاً من عظامها وجلدها.

​"إنه لا يتحرك..." همست ليا بقهر والإحباط يأكل صدرها، وهي تحاول مجدداً حتى تورد جلدها البشري. "لقد خدعتني! كيف يكون هذا شرطاً للتحرر وهو ملتصق بجسدي بسحرك؟ هذا ليس خياراً، هذا قيد مؤبد!"

​"ليس سحري هو من يغلقه يا صغيرة الذهب، بل مشاعركِ،" قال سعد بصوت هادئ يحمل ثقة مطلقة تليق بملك عاش لقرون يعاصر أسرار القلوب. خطى نحوها مجدداً، وعيناه تحاصران ملامحها المستنكرة: "هذا السوار مصنوع من معدن 'الرماد الحيّ'، وهو قانوني المنشأ. إنه لا ينفتح بالقوة الجسدية، ولا بالتعاويذ السحرية. ينفتح فقط عندما يشعر قلبكِ البشري بكراهية حقيقية وصادقة ومطلقة تجاهي... كراهية خالية من أي ذرة شوق، أو حنين، أو روابط ماضٍ قديم. ما دام في أعماق روحكِ المستترة صدى لعشقنا القديم، وما دام قلبكِ يعلم أنني حصنكِ الوحيد من الموت، فإن السوار سيبقى مغلقاً لحمايتكِ."

​سخرت "ليا" بصوت مرتفع، وعيناها تلمعان بالدموع والمواجهة: "كراهية؟ ألا ترى كيف أنظر إليك؟ أنا أمقتك يا سعد! أمقت خطفك لي، وأمقت قوانينك، وأمقت هوسك المقرف الذي يحاول تحويلي إلى نسخة من امرأة ميتة! قلبي لا يحمل لك سوى النفور، فلِمَ لا ينفتح هذا القيد اللعين الآن ويريحني منك؟"

​لم يهتز "سعد" بكلماتها القاسية، بل اقترب أكثر حتى أصبحت المسافة بينهما ضربة قلب واحدة. رفع يده الطويلة ووضع إبهامه برقة متناهية فوق موضع قلبها، مستشعراً دقاته المتسارعة والعنيفة خلف جدار صدرها البشري.

​"لسانكِ ينطق بالنفور يا ليا... وكبرياؤكِ البشري المتمرد يدافع عن هويتكِ بطينها وعنادها،" همس سعد بنبرة رخيمة تفيض بالعشق الخانق والمستبد: "لكن دقات قلبكِ تخبرني بشيء آخر. هذا الخفقان ليس خفقان كراهية، إنه خفقان الرعب والجاذبية المظلمة التي تجمع بيننا منذ الأزل. روحكِ في الداخل تعلم من أنا، وتعلم أن هذا الصدر هو مستقرها الوحيد. يمكنكِ محاربتي بكبريائكِ كما تشائين، فالحرب بين تمردكِ وعشقي المظلم هي الترانيم التي تجعل عرشي يستحق العيش من أجله."

​شعرت "ليا" برغبة عارمة في البكاء والصرام في آن واحد. كيف يمكن لهذا الكائن الفانتازي أن يقرأ خفايا نفسها بهذه الدقة المستفزة؟ كيف يجرؤ على لمس كبريائها وجعل تمردها يبدو كأنه لعبة ممتعة في نظره؟ أزاحت يده عن صدرها بعنف، وتراجعت خطوتين إلى الخلف، ونفضت خصلات شعرها الفاحم الطويل وراء كتفيها الشاحبتين.

​"سترى يا ملك الليل..." قالت ليا بنبرة حملت نبرة تهديد حقيقية، وعيناها الذهبيتان تتحديان ظلمات عوالمه: "سأثبت لك أنني بشرية من طين حقيقي، وأن طيني هذا لن يمتزج بظلالك قط. سأتعلم كيف أكرهك بكل صدق، وسأنزع هذا السوار أمام عينيك، وسأخرج من أسوار قصرك هذا بحريتي الكاملة، دون أن أحتاج لحمايتك الخانقة."

​التمع غمد خنجره الأسود في عتمة المكتبة مع حركة خفيفة من جسده الصلب، وافترت شفتاه عن ابتسامة خفيفة، باردة ولكنها تحمل إعجاباً هائلاً كتمه لقرون.

​"أنا في انتظار ذلك اليوم بفارغ الصبر يا ملكة قلبي المظلم،" قال سعد بنبرة حاسمة تنهي المواجهة الحالية: "ولكن حتى يأتي ذلك اليوم، وتثبتي كراهيتكِ... تذكري أنكِ ضيفة الشرف تحت وصايتي. والآن، عودي إلى جناحكِ برفقة إيلارا، فالليل في عالمنا يقترب مجدداً، وعواصف الظلام الخارجي لا ترحم المتمردين."

​استدار "سعد" ببطء هادئ يحمل هيبة الملوك، وتحرك نحو عمق الممرات المظلمة للمكتبة، لتتلقفه العتمة والظلال وكأنه لم يكن موجوداً قط، تاركاً خلفه رائحة المسك والمطر الحارق تملأ كيان "ليا".

​بقيت "ليا" واقفت بمفردها أمام الطاولة الخشبية، تنظر إلى معصمها المقيد بالسوار الفضي، وشعور قوي بالصدمة والتحدي يمزق صدرها. أدركت أن الثغرة التي تبحث عنها ليست في السطور المكتوبة داخل كتب القوانين، بل هي داخل أعماق قلبها البشري؛ معركة شرسة بين كبريائها وعنادها كإنسية، وبين العشق الجنوني المظلم لملك الليل الذي يحاول امتلاك روحها بأي ثمن.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • ملك الليل و تمرد الطين   قداس الرماد و انتقام الظلال

    ​📖 الجزء السادس عشر: قُدَّاسُ الرَّمَادِ وَانْتِقَامُ الظِّلَال​كانت الممرات السفلية المؤدية إلى "معبد الرماد القديم" غارقة في عتمة لزجة كأنها حبر أسود سُكب في أعماق الجبل الصخري. لم يكن هناك أثر لمشاعل القصر الزرقاء؛ فالبرودة التي زحفت مع "خسوف الرماد الأسود" أبادت كل ضياء طبيعي، ولم يتبقَّ في الأثير سوى ذلك التوهج الفضي والذهبي المشع من جسد "ليا" ومن عروق السوار الفضي الذي بدأ ينبض بحرارة مسموعة كأنها دقات قلب ثانٍ يطوق معصمها.​كان "سعد" يمشي بجانبها بثقله الملكي المعهود، ورغم أن السم القديم كان ينهش نسيج خلوده المستنزف بفعل الخسوف، إلا أن عينيه السوداوين الكليتين كانتا تشتعلان ببريق وحشي حارق وهو يراقب خطوات "صغيرة الذهب". كان وجودها الدافئ بجانبه، وقبضتها النحيلة التي تمسك بكفه الباردة، هو المصل الوحيد الذي يبقيه صامداً في وجه سحر الجنوب الملعون.​وصلا إلى البوابة الصخرية الضخمة للمعبد، والتي كانت مواربة جزئياً كما خططت "ليا" مع القائد "كايان". من خلف الشق الصخري، انبعثت ترانيم جنائزية حادة، بلغة قديمة تشبه فحيح الأفاعي، وتصاعدت رائحة الكبريت وأوراق الشجر المحروقة لتملأ الفضاء

  • ملك الليل و تمرد الطين   شباك العتمة و فخ الذئاب

    ​📖 الجزء الخامس عشر: شِبَاكُ العَتَمَةِ وَفَخُّ الذِّئَاب​لم يكن ليل الحصن الملكي بعد المعركة الكبرى ليلاً عادياً؛ بل كان أشبه بصفحة سوداء كُتبت بمداد المؤامرات الخفية التي بدأت تزحف من أطراف الممالك السبع. في جناحها الخاص، كانت "ليا" تقف أمام طاولة صخرية دائرية، وقد نزعت "تاج الرماد" لتدعه يتلألأ بنوره الأسود الذاتي بجانب خريطة جلدية قديمة توضح تضاريس المقاطعات السبع وبوابات السحر السريّة التي تربط بينها.​كانت عيناها العسليتان اللامعتان ببريق الذهب تدرسان المسارات بدقة أثارت دهشة "إيلارا" التي كانت تقف بجانبها تحمل مخطوطاً صغيراً أُحكم إغلاقه بخيط من الحرير الأرجواني الداكن الملطخ برائحة الموت والرماد.​"لقد أحضرتُ المخطوط السرّي لطقوس 'مملكة الموتى المستيقظين' يا جلالة الملكة،" همست إيلارا بنبرة مرتجفة يملأها الوجل، وهي تضع المخطوط بحذر على الطاولة. "لقد خاطرتُ بظلالي لأستعيده من قبو المراسلات الخفية قبل أن يتم تدميره. إن خائن 'الغسق الغربي'، الشيخ ذو اللحية البيضاء، قد أرسل بالفعل الرموز السحرية لملك الجنوب 'مالك أريش'، وهم يستعدون لتفعيل 'خسوف الرماد الأسود' في الليلة القادمة."

  • ملك الليل و تمرد الطين   عهد الدم و تاج الرماد

    ​📖 الجزء الثالث عشر: عَهْدُ الدَّمِ وَتَاجُ الرَّمَاد​انقشعت غيوم الشمال الأرجوانية كلياً عن سماء المقاطعة، وحلّ محلها سكون مهيب يلف أرجاء الحصن الصخري، سكون لا يكسره سوى حفيف الرياح الباردة العابرة بين الشرفات المحطمة. في الساحة الكبرى، انشغل الجنود الفضيون بجمع بقايا دروع الأعداء المتفحمة، بينما كانت نظراتهم تلاحق طيف "ليا" بإجلال ورهبة لم يعهدها أي كائن بشري من قبل؛ فقد أصبحت في عيونهم "الملكة العائدة" التي لا تحميها الظلال فحسب، بل تحمي هي العرش بجبروت طينها المستعر.​في جناح العرش الصغير، بعيداً عن صخب ساحة المعركة، كان الجو مشحوناً بهدوء من نوع آخر. كان "سعد" مستلقياً على مقعده المخملي الكبير، وقد نزع درعه الفضي الملطخ بالدماء، وبدت ملامحه البالغة الوسامة شاحبة كصخور الجليد، وعيناه السوداوان الكليتان غائرتين قليلاً بفعل نقص طاقة الخلود التي تبرع بنصفها لإنقاذ جسدها. كانت جراحه تلتئم ببطء شديد لا يناسب قوته الأزلية المعهودة، لكن نظراته المثبتة على "ليا" كانت تفيض بهوس متقد، وكأن ضعف جسده زاد من جوع روحه للتمسك بها.​كانت "ليا" تقف عند النافذة، تراقب النجوم الفضية الخافتة، ورداء

  • ملك الليل و تمرد الطين   جبروت الطين و انكسار الممالك

    ​📖 الجزء الثاني عشر: جَبَرُوتُ الطِّينِ وَانْكِسَارُ المَمَالِك​وقفت "ليا" على حافة الشرفة المحطمة كأنها آلهة إغريقية قديمة صُبّت من ذهب ونور، لترسم بجسدها النحيل رادعاً أسطورياً وسط العواصف الأرجوانية التي تضرب الحصن الملكي. لم يعد جسدها ذلك الطين الهش الذي يرتجف من نسمات الشتاء؛ فقد سرى فيه برد الخلود الأثري، وامتزجت في عروقها دماء الملوك الأزلية التي قدمها لها "سعد" في وثيقة الفداء الأكثر جنوناً وهوساً في تاريخ الممالك السبع.​نظرت إلى الأسفل، حيث كان "سعد" جاثياً على ركبة واحدة، يستند بيده المرتعشة على مقبض سيفه الأسود العريض، وجسده الصلب الذي طالما تحدى العصور يبدو شاحباً، مستنزَفاً، يخرج منه وميض فضي خافت يصارع جراحه النازفة. لقد تخلى عن نصف روحه وحياته من أجل ألا يمس طينها بشرر هذه الحرب، ليصبح هو الهدف الأسهل لسيوف الأعداء المتربصين.​تحرك قادة الشمال الثلاثة، وعيونهم الحمراء المستعرة تلمع بنشوة النصر الزائف بعد أن رأوا وهن "ملك الليل". رفع القائد الأكبر، وهو كائن عملاق ذو درع مصنوع من صخور الجليد الأسود، سيفه الضخم الملوث بالسم، وصرخ بصوت زلزل الساحة:"لقد هُزم ملك الليل! ل

  • ملك الليل و تمرد الطين   لهيب الثغر و طوفان الظلال

    ​📖 الجزء الحادي عشر: لَهيبُ الثَّغْرِ وَطُوفَانُ الظِّلَال​أعادت طاقة الظلال الكثيفة "ليا" إلى جناحها الملكي بعنف هادئ، لترتمي فوق الحرير الناعم لسريرها الشاهق، وهي تلهث كعصفور بشري حوصر في قفص من الأعاصير. انغلق الباب الخشبي العظيم بقوة توازي غضب مليكها، ودوت من خلفه تعاويذ إغلاق أثرية جعلت الصخور البركانية الجدارية تتوهج بخطوط ذهبية دقيقة، معلنةً فرض الحصار المطلق عليها.​نهضت "ليا" بسرعة، ونفضت خصلات شعرها الفاحم الطويل وراء كتفيها، وعيناها العسليتان اللامعتان ببريق الذهب تشتعلان بقهر وعناد لا يعرف الانكسار. نظرت إلى معصمها الأيمن؛ كان سوار "الرماد الحيّ" ينبض بعنف، وحروفه السحرية تفرز حرارة مستعرة تكاد تحرق جلدها، كأنه يعاقبها على جرأتها ومحاولتها تسليم نفسها لملوك الشمال.​"تباً لكَ يا سعد... وتباً لعقودك ولعنتك الأزلية!" هتفت ليا بقهر وهي تضرب بقبضتها على الجدار الصخري الأملس، والدموع الحارقة تنحدر فوق وجنتيها الشاحبتين. "لقد أفسدتَ كل شيء بكبريائك الأعمى! كنتُ سأنهي هذه الحرب، كنتُ سأنتزع هذا القيد وأعيد إليك سلام عالمك، لكنك فضلت أن تكون مستبداً ومجنوناً يحرق كل من حوله."​خ

  • ملك الليل و تمرد الطين   طبول الشمال و خدعة الطين

    ​📖 الجزء العاشر: طُبُولُ الشِّمَالِ وَخِدْعَةُ الطِّين​مرت ثلاثة أيام على مواجهة المكتبة الأثرية، وكان القصر الملكي خلالها يعيش حالة من الغليان الصامت الذي يسبق الانفجار الكبير. لم تعد أضواء المشاعل الزرقاء في الممرات مستقرة، بل كانت تتراقص بعنف وتحمل أحياناً مسحة من اللون الأرجواني الداكن، في إشارة سحرية إلى أن جيوش ملوك الشمال قد بدأت بالفعل في تحريك جحافلهم نحو الحدود البركانية لمقاطعة "سعد". كان "ملك الليل" غائباً تماماً عن الأنظار، يقضي وقته في تحصين البوابات الأثرية وقيادة الجيوش الفضية، تاركاً "ليا" داخل جناحها تحت حراسة مشددة لا تسمح حتى للهواء بالخروج دون إذن.​لكن "ليا" لم تكن تلك الفتاة التي تستسلم للحصار؛ فالمعرفة التي استقتها من مخطوطات "الرماد الأزلي" عن خطيئة "سعد" القديمة وعن "ترنيمة الفداء المتبادل" غيرت مسار تفكيرها بالكامل. لم تعد تبحث عن مهرب عشوائي يودي بحياتها في غابات الظلام، بل أدركت أن كبرياء طينها البشري يفرض عليها أن تكون أشد ذكاءً من قوانين الجن وعقود الخلود.​كانت تجلس أمام النافذة الشاهقة، وتراقب الغيوم السوداء الكثيفة التي بدأت تتجمع في أفق الشمال، محم

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status