Compartir

نشيج الرياح الخارجية

Autor: Oum saif
last update Fecha de publicación: 2026-06-06 04:31:03

​📖 الجزء السادس: نَشِيجُ الرِّيَاحِ الخَارِجِيَّة

​عادت "ليا" إلى جناحها الملكي وهي تجر أذيال خيبة ممزوجة بغيظ لاهب يكاد يحرق صدرها. كانت كلمات "سعد" عن السوار وعن معدن "الرماد الحيّ" تتردد في مسامعها كأغنية جنائزية تعلن أسر حريتها. جلست على حافة السرير الشاهق، وعيناها العسليتان تتأملان السوار الفضي الذي بدا الآن، بعد معرفة شرط انفلاقه، أشبه بأفعى معدنية باردة تلتف حول معصمها لتراقب نبضات قلبها البشري المتمرد.

​كانت "إيلارا" تقف عند زاوية الغرفة بخطوات وجلة، وعيناها البنفسجيتان تلمعان بقلق لم تنجح في إخفائه وراء قناع الطاعة المعتاد. تقدمت ببطء وهي تحمل رداءً إضافياً من الصوف الناعم الأسود، ووضعته برفق قرب "ليا" قائلة بصوت ناعم:

"يا سيدة ليا... أرجوكِ، لا تدعي غضب الملوك يطفئ بريق عينيكِ الذهبيتين. جلالة الملك سعد لم يكتب تلك القوانين ليعذبكِ، بل لإنقاذكِ. في عالمنا هذا، إذا لم يحكمكِ قانون ملك الليل، فستلتهمكِ فوضى مخلوقات الظلام. أرجوكِ، ارتدي هذا الرداء، فالليلة القادمة تحمل نذر عاصفة بركانية لم نشهد مثلها منذ عقود."

​التفتت "ليا" نحوها، ورمقتها بنظرة حملت عتباً ممتزجاً بالإرهاق: "الفوضى التي تتحدثين عنها يا إيلارا قد تكون مرعبة، لكنها على الأقل لا تدعي النبل. سيدكِ المظلم يحاصرني بحبه المزعوم وهوسه بالماضي، ويجعل من نبضات قلبي قيداً يكبّل حريتي. كيف يمكنني أن أعيش في مكان يصبح فيه عنادي وتمردي مجرد تسلية لملك لا يرحم؟"

​لم تجد "إيلارا" كلمات تجيب بها، فانحنت بصمت وتراجعت لتغادر الجناح، تاركةً "ليا" تواجه ليلتها الثانية في هذا العالم الفانتازي الموحش بمفردها.

​مع مرور الساعات، بدأت السماء الأرجوانية في الخارج تتكاثف وتتحول إلى سواد كاحل يبتلع النجوم وسدم الغسق. لم يكن هذا الليل كليل البشر الذي يحمل السكون والراحة، بل كان ليلاً نابضاً بالتهديد؛ حيث بدأت رياح هوجاء، باردة وقاسية، تعصف بأبراجه المدببة، مصدرةً صفيراً حاداً يشبه نشيج الأرواح المعذبة في غياهب النسيان.

​وقفت "ليا" عند النافذة الضخمة بعد أن أغلقت أبواب الشرفة الحديدية، كانت تراقب الغابات العارية في الأسفل وهي تتأرجح تحت وطأة الريح كأنها جيوش من الظلال تحاول اقتلاع الجبل الصخري من جذوره. وفجأة، لاحظت شيئاً غريباً جعل قلبها يتوقف عن النبض للحظة.

​وسط سكون الغابة المظلمة، بدأت بقع حمراء متوهجة تتكاثر وتنتشر بين جذوع الأشجار الملتوية. لم تكن نيراناً طبيعية، بل كانت أعين مشتعلة بالجمر، مئات من الأعين التي تشبه تماماً أعين المخلوقات المظلمة التي هاجمتها في شقتها البشريّة. كانت تلك الكائنات تتحرك بسرعة أسطورية، تزحف فوق الصخور، وتتجمع عند قاعدة الجبل الذي يرتفع فوقه القصر، كأنها جيش جرار يستعد لاجتياح الحصن.

​"لقد جاؤوا..." همست ليا بذعر، وتراجعت خطوتين إلى الوراء وهي تتحسس معصمها. تذكرت كلمات "سعد" عن الأعداء وملوك الظلام الذين علموا بوجودها ويبغون تصفيتها لكسر عرشه. الخطر لم يعد مجرد وعيد أو بند مكتوب في كتب القوانين الأثرية، بل أصبح على بعد مسافة قصيرة من باب غرفتها.

​وفي تلك اللحظة بالذات، دوت في أرجاء القصر صيحة بوق فضي عظيمة، صيحة حادة وقوية زلزلت الصخور البركانية للجدران، لتعلن عن حالة النفير العام. تلاها صوت ضربات الرماح والسيوف، وخطوات الحراس ذوي الدروع الفضية الداكنة وهم يركضون في الممرات الخارجية بانتظام عسكري صارم.

​انفتح باب الجناح بعنف، ودخلت "إيلارا" وهي تلهث، ووجهها البشري الشاحب قد أصبح أبيض كالثلج من شدة الرعب:

"سيدة ليا! عليكِ بالبقاء في وسط الغرفة والابتعاد تماماً عن النوافذ والشرفة! هياكل الظلام وفصائل ملوك الشمال المتمردة قد اجتاحت الحدود السفلى للقصر. إنهم يبحثون عنكِ، وعقد الحماية قد تفعّل بأقصى قوته السحرية الآن."

​"وماذا عن سعد؟" سألت ليا رغماً عنها، وبدون وعي منها، انطلق اسم الملك من بين شفتيها بنبرة حملت خوفاً خفياً لم تألفه من قبل. "أين هو الآن؟"

​"جلالة الملك في ساحة المواجهة الأمامية عند البوابة الصخرية الكبرى،" أجابت إيلارا وهي تغلق النوافذ الخشبية الداخلية بإحكام وتلقي عليها تعاويذ حماية خفيفة بيديها المرتجفتين. "إنه يواجههم بنفسه. ملوك الظلام أرسلوا قادتهم الأكثر قسوة، والمعركة مستعرة بالدماء والسحر."

​لم تستطع "ليا" البقاء في مكانها كما طلبت منها الخادمة. كان كبرياؤها يرفض أن تختبئ كفأر ذليل بينما هناك حرب طاحنة تدور بالخارج بسبب وجودها وسبب روحها العائدة. تحركت نحو الباب، وخرجت إلى الممر الشاهق رغماً عن صرخات تحذير "إيلارا" المتكررة.

​كان الممر الملكي يعج بالفوضى المنظمة؛ أضواء المشاعل الزرقاء كانت تضطرب وتتحول إلى اللون الأحمر القاني، وهو دليل سحري على أن القصر يتعرض لهجوم مباشر. مشت "ليا" بحذر، مسترشدة بأصوات ضربات السيوف والانفجارات السحرية المدوية التي كانت تأتي من الطوابق السفلية والساحات المفتوحة للقصر.

​وصلت إلى شرفة داخلية تطل على الساحة الكبرى لبوابة القصر الأثرية. انحنت من فوق السور الصخري، لتشهد مشهداً أسطورياً حبس أنفاسها وجعل عينيها الذهبيتين تتسعان بذهول مطلق.

​كانت الساحة عبارة عن بحر من الدماء والبرق الأسود. مئات من مخلوقات الظل، بقيادة كائنات ضخمة ترتدي دروعاً عظمية داكنة وتحمل سيوفاً ملوثة بسم السحر، كانت تحاول اقتحام البوابة. وفي مواجهة هذا الجيش الجرار، كان يقف رجل واحد... "سعد".

​كان ملك الليل يبدو في تلك اللحظة كإله للموت والدمار. قد تخلى عن بروده المعتاد، واندفعت من جسده الصلب هالة مرعبة من الطاقة المظلمة والبرق الفضي الشديد، لتمتد خلفه كأجنحة عملاقة من الظلال الحية. كان يتحرك بين الأعداء بسرعة خاطفة لا يمكن للعين البشرية متابعتها؛ وبكل ضربة من سيفه الأسود العريض، كان يشق أجساد مخلوقات الظلام ويحولها في ثوانٍ إلى رماد يتطاير وسط الرياح الهوجاء.

​ملامحه الحادة والبالغة الوسامة كانت مغطاة بقطرات من دماء الأعداء السوداء، وعيناه السوداوان الكليتان كانتا تشتعلان بنار جهنمية لا تعرف الرحمة أو الشفقة. كان يقاتل بقسوة لا مثيل لها، وبثقة مطلقة تجعل جيش الأعداء يتراجع خوفاً ورعباً من كل خطوة يخطوها نحوهم. لم يكن يدافع عن عرشه فحسب، بل كان يقاتل بهوس جنوني مستميت، كأنه يملك كنزاً ثميناً في أعلى القصر ولن يسمح لأي كائن في العالمين بأن يقترب منه أو يلمسه.

​"إنه مرعب..." همست ليا وهي ترتجف، لكن عينيها لم تستطيعا مفارقة جسده الصلب وهو يطيح برؤوس الأعداء. كان هذا هو الجانب الآخر من "سعد"؛ الملك المستبد الذي ارتعدت لذكر اسمه الممالك، والرجل المستعد لإبادة جيوش بأكملها لمجرد الحفاظ على سلامة فتاة بشرية لا تملك من أمرها شيئاً.

​وفجأة، وسط تلك المعمعة، التفت "سعد" برأسه نحو الأعلى، وكأن حواسه الأزلية قد استشعرت وجودها رغماً عن المسافة وصوت الحرب الصاخب. تلاقت عيناه المظلمتان المليئتان بالدماء والغضب مع عينيها العسليتين الذهبيتين الواقفتين في الشرفة العالية.

​في تلك اللحظة، رأت "ليا" تحولاً غريباً في نظراته؛ اختفت قسوة الموت لثوانٍ، وحل محلها ذلك الهوس الدفين والشوق الحارق والخوف العظيم عليها. أطلق "سعد" صيحة غضب زلزلت الساحة، وضرب الأرض بسيفه لتنطلق موجة هائلة من البرق الفضي أبادت خطوط الأعداء الأمامية بالكامل، ثم التفت نحو أحد قادته المقربين وأصدر أمراً صارماً بصوت هادر:

"أعيدوا الملكة إلى قبو الحصن! لا تتركوها تلمس هذا الهواء الملوث بالدم!"

​تحرك حارسان مدججان بالسلاح نحو شرفة "ليا" بسرعة، لتدرك أنها كُشفت وأن محاولتها لاستكشاف المعركة قد انتهت. تراجعت إلى الخلف وعقلها يتخبط في مشاعر متناقضة وعنيفة؛ كبرياؤها البشري وعنادها ما زالا يرفضان وصايته وقوانينه، لكن مشهد تضحيته وقتاله المستميت من أجلها زرع في أعماق روحها المستترة شرارة من جاذبية مظلمة وخوف حقيقي عليه لا تريد الاعتراف به قط.

​أمسك بها الحراس برفق وتوقير وأعادوها نحو ممرات القصر الداخلية المعزولة، بينما كان صوت معركة "ملك الليل" وصدى ترانيم الرماد يترددان في وجدان "ليا"، لينتهي الفصل الأول من الهجوم الخارجي، وتبدأ مرحلة أكثر شراسة وعمقاً في قصة "ملك الليل وتمرد الطين".

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • ملك الليل و تمرد الطين   سقوط المعقل القطبي الأخير و ذروة التملك العنيف

    ​📖 الجزء التاسع والخمسين: سُقُوْطُ المَعْقِلِ القُطْبِيِّ الأَخِيْر وَذُرْوَةُ التَّمَلُّكِ العَنِيْف​لم تكن عواصف جبال الشمال العاتية لتهدأ وهي تشهد تغلغل الفيالق الإمبراطورية المدرعة في عمق الوديان المتجمدة، وصولاً إلى أسوار "القلعة القطبية الكبرى"؛ فكلما تقدمت الجيوش المشتركة نحو معقل تحالف الشمال الخائن، كانت التيارات الثلجية تزداد شراسة وضراوة، وتنبعث من الجدران البازلتية الشاهقة طاقة صقيعية زرقاء داكنة فاسدة تمتص طاقة النور والأنفاس. التشويق الصارم يفرض هيمنته المطلقة على حركات الحرس الفضي بقيادة القائد الجسور "كايان"؛ فالأرض التي يقتحمون أبوابها مليئة بالكمائن والحبكات الفخية الأثرية، وزعيم تحالف الشمال قد حصن منبر حكمه المنسي بطلاسم سيل الدمار، مستعداً لإبادة النسل المقدس وإحالة عهد الأسياد والمشترك إلى رماد تذروه الرياح رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الجناح الملكي المتنقل لعربة التنين الفولاذية الضخمة، التي كانت تدك حصون الجليد كإعصار مدمر، كانت الرومانسية المظلمة والهستيريا العاطفية تتوهجان بجنون شغف مستبد لا يعرف الهوادة أو التراجع. كان الملك "سعد" يقف بجسده الفولاذي الضخم

  • ملك الليل و تمرد الطين   صدام الجليد و اللهيب و معركة المضايق القطبية

    ​📖 الجزء الثامن والخمسين: صِدَامُ الجَلِيْدِ وَاللَّهِيْب وَمَعْرَكَةُ المَضَايِقِ القُطْبِيَّة​لم تكن مياه الشمال المتجمدة لتهدأ وهي تستقبل الفيالق البحرية للأساطيل الإمبراطورية المشتركة، التي تقدمت كجبال من الفولاذ تشق الصفائح الجليدية العاتية؛ فكلما اقتربت السفن الملكية من جبال الشمال القطبية المنسية، كان الصقيع يزداد شراسة وضراوة، وتنبعث من قمم الجبال طاقة ثلجية زرقاء فاسدة تمتص أنفاس البحارة وتحجب الرؤية عن طواقم الحرس الفضي. التشويق الصارم يفرض هيمنته المطلقة على ركاب سفينة التنين الملكية بقيادة القائد الجسور "كايان"؛ فالأرض التي يقتحمون أسوارها مليئة بالكمائن والحبكات الفخية الكريستالية، وجبابرة تحالف الصقيع قد حصنوا معاقلهم خلف "صك الوفاء القديم" المغدور، مستعدين لإبادة النسل المقدس ومحو ميثاق الذهب والفضة رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الجناح الإمبراطوري الأعلى للسفينة الملكية، حيث النوافذ البلورية المغطاة بنقوش الصقيع تطل على العواصف الثلجية العاتية، كانت الرومانسية المظلمة وهستيريا العشق الجارف تشتعل بلهيب لاهب يفوق عنف البراكين. كان الملك "سعد" يقف بجسده الفولاذي الضخم ال

  • ملك الليل و تمرد الطين   جحيم الغيرة الصارمة و تحالف الصقيع المغدور

    ​📖 الجزء السابع والخمسين: جَحِيْمُ الغِيْرَةِ الصَّارِمَة وَتَحَالُفُ الصَّقِيْعِ المَغْدُوْر​لم تكد ترانيم النصر العظيم تهدأ في ساحات العاصمة الإمبراطورية الزاهرة، ولم تكد الجماهير المليونية تستوعب معجزة النور الذهبي الذي استقر في أحشاء ملكتنا الشرسة، حتى بدأت نذر عاصفة درامية جديدة تتشكل في الكواليس السحيقة وراء البحار. التشويق الصارم فرض هيبته المقدسة المخيفة على أروقة قصر الأقمار؛ فالقائد الجسور "كايان" نشر فيالق النخبة من الحرس الفضي في محيط الجناح الملكي الأعلى، محولاً البرج إلى ثكنة عسكرية لا تطأها قدم طائر. لم يكن الخطر هذه المرة قادماً من الأعماق التي طُهرت، بل من أقصى الشمال، حيث تجمعت "المقاطعات القطبية المنسية" في تحالف غادر، مستغلين وهج النبوءة الأثرية ليحيكوا فخاخاً سوداء تهدف إلى محو ميثاق الذهب والفضة وسرقة جنين الأزل رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الجناح الإمبراطوري الباذخ، حيث تضاء قناديل الكريستال الأسود بنور الوشم الذهبي المستعر، بلغت الرومانسية المظلمة وهستيريا العشق الجارف ذروة لاهبة تفوق عنف البراكين. كان الملك "سعد" يقف بطوله الفولاذي الشامخ أمام النوافذ البلو

  • ملك الليل و تمرد الطين   ترانيم الصمت العظيم و ميلاد النبوءة المقدوسة

    ​📖 الجزء السادس والخمسين: تَرَانِيْمُ النَّصْرِ العَظِيْم وَمِيْلادُ النُّبُوْءَةِ المَقْدُوْسَة​عادت الأساطيل الإمبراطورية المدرعة الجبارة تشق عباب مياه المحيط بنقاء سرمدي، بعد أن طهرت صواعق الليل وجمر الطين خنادق المحيط السحيقة، وأبادت عروش الأسياد الأوائل وصهرت سيل دمارهم الأزرق إلى الأبد. كانت العاصمة الإمبراطورية تتلألأ في جوف الليل كتاج من الألماس سقط فوق الأرض؛ حيث تزيّنت الجدران الشاهقة بحرير الذهب والفضة، واصطفت الجماهير المليونية في الساحات الكبرى والكاتدرائيات الأثرية يترقبون العودة المظفرة للأسياد المطلقين. التشويق الصارم يفرض هيبته الخانقة على الممرات الملكية؛ فالنصر في الأعماق لم يكن مجرد نهاية لحرب بحرية، بل كان المفتاح الذي حرك أوتار القدر السبع، وبدأت طاقة مقدسة جديدة تنبعث من "محراب الأزل" داخل القصر الإمبراطوري، تهمس بترانيم قديمة تخص نسلاً قادماً سيولد من انصهار الخلود بالطين رغماً عن كبرياء الأقدار.​داخل الجناح الملكي الباذخ لـ "قصر الغسق والأقمار"، حيث تنعكس أضواء القبة الدرعية الحمائية على الستائر المخملية الداكنة والأثاث العاجي المطعم بالذهب، بلغت الرومانسية

  • ملك الليل و تمرد الطين   غسق الخنادق السحيقة و زلزلة عروش الخفاء

    ​📖 الجزء الخامس والخمسين: غَسَقُ الخَنَادِقِ السَّحِيْقَة وَزَلْزَلَةُ عُرُوْشِ الخَفَاء​لم تكن مياه المحيط السحيقة لتهدأ وهي تستقبل الأساطيل الإمبراطورية المدرعة الجبارة، التي هبطت إلى قاع الخنادق المظلمة مستعينة بالسحر الفضي والدرع الذهبي؛ فكلما توغلت الفيالق في أعماق خنادق المحيط المؤدية إلى معقل الممالك المخفية، كانت التيارات المائية تزداد شراسة وعنفواناً، وتنبعث من الشقوق الأثرية طاقة زرقاء داكنة فاسدة تمتص طاقة النور والأنفاس. التشويق الصارم يفرض هيمنته المطلقة على فيالق الحرس الفضي وجيش المقاطعات السبع بقيادة القائد الجسور "كايان"؛ فالأرض التي يتقدمون نحوها في جوف الماء مليئة بالكمائن والحبكات الفخية الكريستالية، والأسياد الأوائل للسلالة النقية قد حصنوا قلاعهم المرجانية خلف أسوار "سيل الدمار الأزلي"، مستعدين لتمزيق الميثاق المشترك وإحالة عهد الأسياد إلى رماد تذروه الرياح رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الغواصة الملكية الكبرى ذات الجدران الفضية السميكة التي كانت تشق ظلمات القاع كإعصار مائي شامخ، كانت الرومانسية المظلمة والهستيريا العاطفية تتوهجان بجنون شغف مستبد لا يعرف الهوادة

  • ملك الليل و تمرد الطين   إبحار الأساطيل الملكية و أهوال جزيرة الفسق المفقودة

    ​📖 الجزء الرابع والخمسين: إِبْحَارُ الأَسَاطِيْلِ المَلَكِيَّة وَأَهْوَالُ جَزِيْرَةِ الغَسَقِ المَفْقُوْدَة​لم تكن مياه البحار السبعة لتهدأ وهي تستقبل الأسطول الإمبراطوري الجبار المشترك؛ فكلما توغلت الفيالق البحرية نحو الأفق المجهول المؤدي إلى جزيرة الغسق المفقودة، كانت الأمواج تزداد قسوة وشراسة، وتنبعث من الأعماق السحيقة طاقة أثرية زرقاء داكنة باردة تمتص أنفاس البحارة وتحد من رؤية السفن. التشويق الصارم يفرض هيمنته المطلقة على فيالق الحرس الفضي بقيادة القائد الجسور "كايان"؛ فالأرض التي يتوجهون نحوها مليئة بالكمائن والأسرار الأثرية، وأسياد الممالك المخفية قد حصنوا حدودهم البحرية بالطلاسم القديمة، مستعدين لإغراق الميثاق المشترك وإحالة عهد الأسياد إلى رماد تذروه الرياح رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الجناح الملكي الباذخ لـ "سفينة التنين الملكية" الضخمة، التي كانت تشق الأمواج العاتية كإعصار فضي شامخ، كانت الرومانسية المظلمة والهستيريا العاطفية تتوهجان بجنون شغف مستبد لا يعرف الهوادة أو التراجع. كان الملك "سعد" يقف بجسده الفولاذي الضخم الشامخ، وعباءته السوداء الثقيلة المبطنة بفراء الذئاب

  • ملك الليل و تمرد الطين   أسرار الماضي و ثغرة العهد

    ​📖 الجزء التاسع: أَسْرَارُ المَاضِي وَثَغْرَةُ العَهْد​عادت "ليا" إلى جناحها الملكي وخطواتها السريعة تكاد تسبق دقات قلبها المضطربة. لم تكن الكلمات المهيبة التي أطلقها "سعد" في قاعة العرش تفارق مسامعها؛ إنها تعيد رسم ملامح سجانها في مخيلتها ليس كوحش يريد إيذاءها، بل كملك مجنون مستعد لإحراق العوالم

  • ملك الليل و تمرد الطين   غبار المعركة و عرش الشمال

    ​📖 الجزء الثامن: غُبَارُ المَعْرَكَةِ وَعَرْشُ الشِّمَال​استيقظت "ليا" في الصباح الموالي على هدوء حذر يلف أرجاء الجناح الملكي، هدوء يشبه ذلك السكون الذي يعقب العواصف المدمرة في أعالي البحار. لم يكن "سعد" موجوداً في الغرفة؛ فقد اختفى مع خيوط الفجر الأولى تاركاً خلفه رائحة المسك والرماد العتيق عالق

  • ملك الليل و تمرد الطين   ندوب الخلود و دم الملك

    ​📖 الجزء السابع: نُدُوبُ الخُلُودِ وَدَمُ المَلِك​انتهت المعركة الطاحنة عند أسوار القصر مع بزوغ خيوط الفجر الأرجواني الباهت، لكن دويّ صرخات الموت ونشيج السحر الأسود ظل يتردد في أعماق وجدان "ليا" كأنه صدى لعالم لا يرحم الضعفاء. كانت تجلس في جناحها الملكي، تحيط بها جدران الصخور البركانية السوداء ال

  • ملك الليل و تمرد الطين   شرط الرماد المخفي

    ​📖 الجزء الخامس: شَرْطُ الرَّمَادِ المَخْفِيّ​بقيت يد "سعد" الكبيرة مستقرة فوق غلاف الكتاب الجلدي السميك، كأنها قيد من الفولاذ الأسود يطبق على أنفاس الأمل التي انبعثت في صدر "ليا" قبل لحظات. كان الصمت الذي لفّ مكتبة "الرماد الأزلي" ثقيلاً ومخيفاً، ولم يكن يقطعه سوى نشيج المشاعل الزرقاء التي خبت ن

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status