Share

الفصل 32

last update Petsa ng paglalathala: 2026-10-27 23:06:07

لم تبدأ المواجهة بصيحة، ولا بتهديد، ولا حتى بلمحة واضحة تنذر بما سيلوح في الأفق، بل استهلت بحركة مبهمة غاصت في عتمة المياه؛ حيث انسلّ شيء ما بين الصخور البعيدة، ليختفي بغتة قبل أن تتمكن عينا "سديم" من تحديد ماهيته.

تلاه ظل ثانٍ، ثم ثالث، كأن البحر نفسه أخذ يلفظ أشباحه من قلب الظلام، ولم يكد يلتفت نحو أحدها حتى انطلقت الظلال الثلاثة دفعة واحدة، شاقة طريقها عبر المياه بسرعة تجاوزت قدرة عينيه على التتبع.

استدار بعنف باحثا عن أقربها، فلم يدرك سوى اضطراب عابر في الماء، وسحابة من الرمل الدقيق تصاعدت
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل. 33

    ظهر ظلّان من بين الصخور، وأخذا يقتربان بسرعة حتى اتضحت ملامحهما، كانا جيفري وماكي.حاول سديم أن يرفع رأسه، ففشل في المحاولة الأولى، أما الثانية فلم ينجح فيها إلا بمقدار ضئيل سمح له برؤية ماكي وهو يندفع نحوه، بينما كان جيفري يتفقد المكان بحذر، ليتأكد من أن الرجال لم يختبئوا خلف الصخور القريبة استعدادا لهجوم آخر.تسلل إلى صدر سديم شيء من الطمأنينة حين وقعت عيناه على جيفري. ولكن فجأة انتفض جسده بعنف، واتسعت عيناه حين شعر باضطراب غريب يجتاح أطرافه. كان هناك شيء يتغير داخله، شيء أخذ ينتزع منه الهيئة التي اكتسبها بالسحر، وانقبضت عضلاته، وراحت ملامحه تتبدل تدريجيا، فيما عجز عن السيطرة على الرجفة التي أخذت تضرب جسده بلا هوادة.رأى ماكي يمد يده نحوه، ثم انطفأ كل شيء من حوله، وغرق في الظلام.لم يكن البحر قد هدأ حين أخرج جيفري وماكي سديم إلى اليابسة، ظلت الأمواج ترتطم بالصخور القريبة، فيما حملت الريح رذاذ الماء البارد إلى الشاطئ.ما إن وضعاه على الأرض حتى انحنى ماكي فوقه وراح يفحص جسده، بينما وقف جيفري إلى جواره يراقب ما يحدث بقلق.كان سديم ينتفض بين الحين والآخر، وتتحرك ملامحه على نحو مضطرب،

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل 32

    لم تبدأ المواجهة بصيحة، ولا بتهديد، ولا حتى بلمحة واضحة تنذر بما سيلوح في الأفق، بل استهلت بحركة مبهمة غاصت في عتمة المياه؛ حيث انسلّ شيء ما بين الصخور البعيدة، ليختفي بغتة قبل أن تتمكن عينا "سديم" من تحديد ماهيته.تلاه ظل ثانٍ، ثم ثالث، كأن البحر نفسه أخذ يلفظ أشباحه من قلب الظلام، ولم يكد يلتفت نحو أحدها حتى انطلقت الظلال الثلاثة دفعة واحدة، شاقة طريقها عبر المياه بسرعة تجاوزت قدرة عينيه على التتبع.استدار بعنف باحثا عن أقربها، فلم يدرك سوى اضطراب عابر في الماء، وسحابة من الرمل الدقيق تصاعدت من القاع لتتلاشى ببطء، أخفى الأداة التي سيضع بها الدم، خوفا من أن يفقدها، وقال بهمس: - أين ذهبوا؟كان يستطيع سماع حركات مبهمة تحيط به، أو لعلّه كان يتخيل ذلك؛ ففي هذا العمق السحيق، بدت الأصوات مكتومة ومشوهة، وكأن الماء لا ينقلها بقدر ما يبتلعها، تاركا في النفس إحساسا مزعجا بأن شيئا خفيا يقترب دون أن يُرى. تراجع خطوة إلى الوراء، ثم استدار محاولا مراقبة الجهات الأربع.كان القاع الممتد تحت قدميه مفروشا بطبقة من الرمال الناعمة، تتناثر فوقها صخور داكنة وبقايا أصداف مكسورة.وللحظة قصيرة، امتلكه شعور

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الواحد والثلاثون

    كان جارج يفرك يديه بتوتر وعيناه معلقتان بالمقبض، بينما ثبّت بلانو نظراته الحادة نحو العتبة، وكأن أنفاسهما كانت محبوسة طوال الساعات الماضية ...بانتظار أن تعود إيزميرا.لكن حين فتح بنسروك الباب ودخل إلى البيت، التقت عيناه على الفور بعيني بلانو وجارج الجالسين معا على الأريكة في صالة الجلوس.اضطربت دقات قلب بلانو بقوة، واتسعت عيناه حين وقع بصره على بنسروك، وقبل أن يستوعب المفاجأة، تغلبت لهفته عليه فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، وكاد يندفع واقفا ليحييه بحرارةفي لحظات، تحول كل ما شعر به بلانو إلى انزعاج مرير وغضب مكبوت، إذ تداعت إلى ذهنه تفاصيل تلك الأحداث التي وقعت قبل خمس سنوات؛ حادثة لم ينسها قط ولم تغب عن باله يوما.انتفخت أوداجه، وحدق طويلا في بنسروك وإيزميرا،لكن ومضة عابرة من الماضي خطرت في ذهنه؛ لحظة أمسك فيها بنسروك بيده وانتشله من الوحل.فهدأت روحه قليلا، وتقديرا لسنوات العلم والصبر التي منحها إياه بنسروك، لم يشأ أن تضيع تلك الأيام سدى لمجرد خلاف فرقهما.نهض ببطء، وتقدم بضع خطوات ليحيي معلمه، ثم عاد إلى مكانه، وبكل برود أشاح بوجهه إلى الجهة المقابلة.لم تستطع إيزميرا أن تتقبل ذ

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الثلاثون

    كانت الرياح الباردة تلطم وجه "بنسروك" المتجهم بقوة، ومع ذلك لم ينطق بحرف واحد طوال الطريق.وعلى الرغم من الصهيل العالي الذي كان يصدره حصانه وحصان إيزميرا، إلا أن عقله المستغرق في التفكير لم يلتقط أيا من تلك الأصوات؛ فقد كان غارقا في البحث عن حلٍّ لهذه المعضلة المفاجئة التي دخلت حياته.إذ كان يرى أن موت سديم يعني حتمًا نهاية البشرية في أرض الجن على يد ملوك الظلال، ولا سيما السحرة منهم.فضلا عن ذلك، استبدّ باهتمامه أمر الختم الذي ظهر في الآونة الأخيرة. وفي قمة غضبه وانزعاجه، وجد نفسه يطرح على عقله هذه الأسئلة المحيرة:- هذه هي الحالة الثالثة حتى الآن.. فما العمل؟! ومن ذا الذي يختمهم؟ لم أجد إجابة بعد.لكني أظن أن ماسو يعلم جيدا من يكون.. بما أنه استطاع الهرب، سأسرع لإنقاذ الفتاة، لعلها رأت من ختمها وتذكره جيدا.أمام هذا الصمت المطبق، لم تجد إيزميرا هي الأخرى ملاذا إلا أن تتحدث إلى نفسها، عاجزة عن مشاركة معلمها أفكاره كما كانت تفعل سابقا؛ فهي تدرك، بيقين أن معلمها إذا لزم الصمت حيال أمر أزعجه أو أشعل غضبه، فإنما يدفن في أعماقه بركانا قد ينفجر في أي لحظة.ولأجل ذلك، آثرت السلامة، واختار

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل التاسع والعشرون

    بخطوات بطيئة هادئة الإيقاع، تقدم جيفري إلى الداخل، فلفح وجهه على الفور ذلك الجو المشحون بالضيق والانزعاج الذي كان يسيطر على أرجاء المكان. مسحت عيناه البنيتان وجوه الموجودين في نظرة سريعة حائرة، فتوقف في مكانه لبرهة مستجمعا تفاصيل المشهد، ثم تابع سيره الهادئ حتى وقف أمام ماكي مباشرة رافعا حاجبه مستفسرا عما يدور. تنحنح ماكي لكسر الجمود المحيط بهم، ثم بادره بالقول:- لقد اكتشفنا أن بنجامين، مساعد إيزميرا، خائن يعمل لصالح ماسو.شخصت عينا جيفري بذهول صامت، وعبر ذهنه سؤال حيره:- كيف تُخدع إيزميرا بهذه البساطة؟ووجّه نظراته نحوها، ثم سألها بنبرة خافتة:- أيعقل غفلتِ عن حيلته يا إيزميرا؟زمت إيزميرا شفتيها بضيق، وآثرت الصمت، كبرياؤها يرفض منح جيفري إجابة يشفي بها غليل نظراته المتفحصة؛ فهو ليس أي ساحر، بل منافسها الذي طالما أثار غيرتها، وتقسم ألا تظهر ضعفها أمامه مهما كلفها الأمر.ولمّا لم تعد تقوى على تحمّل ذلك الضغط الصامت، انسحبت من بينهم لتجلس وحيدة في زاوية الغرفة، مشيحة بنظرها وتائهة في الفراغ، بملامح متصلبة خلت تماما من أي تعبير.تابعها جيفري بطرف عينه، عاقدا حاجبيه باستغراب صامت من

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الثامن والعشرون

    التوى طرف فم بنسروك في سخرية، وقطّب حاجبا واحدا وقال بنبرة متهكمة:- نعم، يا ماسو.. كيف لا أعرفك.فرغت إيزميرا فاها واتسعت عيناها بذهول، وأخذت نظراتها تترنح بين بنسروك وماسو في محاولة يائسة لاستيعاب ما تشهده أمامها، تراجعت خطوة للوراء، وسألت بحيرة:- ما الذي يجري؟... كيف.. كيف يكون بنجامين هو ماسو؟قبل دقائق فقط، كان عقلها ينسج احتمالات شتى؛ ظنت أن بنجامين قد يكون فردا من جن الماء، الذين يصعب كشف تنكرهم البارع، أو ربما ساحرا آخر متمكنا يخفي هويته لسبب ما.أما أن يكون الشخص الذي دخل بيتها، هو ألد أعدائها على الإطلاق؟ فهذا خاطر لم يمر ببالها قط، صدمة أفقدتها توازنها حتى كادت تسقط أرضا.انعقد حاجبا ماكي قليلا، ولم يكن مصدوما من اعتراف ماسو؛ فقد عرف حقيقته منذ اللحظة الأولى التي رآه فيها، وأدرك حينها أنه قد استولى على جسد شخص آخر. وتماما كما فعلت إيزميرا، آثر ماكي مسايرته واستدراجه حتى يأتوا به إلى بنسروك، فالتفت إلى إيزميرا، وأجابها بعد أن قرأ في ملامحها رغبة عارمة في فهم ما يجري:- لقد استبدل روحه، ونقلها إلى جسد بنجامين.لم يزدها شرح ماكي إلا حيرة وضياعا، فسألت بتلعثم وقد تداخلت الكلما

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الثامن

    ظل سديم متسمرا في موضعه، وتنهشه حيرة مريرة. كان يعلم يقينا ما يتوجب عليه فعله في اللحظة التالية، غير أن أطرافه خانته وبدا جسده وكأنه يقاوم أوامر عقله، أمال رأسه إلى الخلف قليلا، شاخصا ببصره نحو السماء لثوان معدودة، وعندما شعر بضغط الوقت يداهمه، حدق إلى عيني لينا مباشرة، بينما ارتسمت على شفتيه ابت

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل السابع

    انفجر سديم وانقضّ محاولا الإمساك بجلجان، لكن الأخير كان كالشبح؛ قفز بعيدا بخفة، ثم صرخ من مسافة آمنة بعيد عن متناول يدي أخاه: - أنا آسف! جئتُ فقط لأخبرك أن أبي يبحث عنك... إلى اللقاء! زمجر سديم بنبرة مكتومة وهو يحدق في الفراغ الذي خلفه أخوه: - جلجان أيها التافه، سأريك حين نلتقي. ثم التفت إلى لين

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل السادس

    قالت سارلا بنبرة حازمة لسديم: - اسمع.. سآخذُ العصا من جارج، وسأجعل شعلتها أكبر من هذه لتتمكن أنت من الرؤية، وعليك البقاء بجانب جارج، فجسدك هذا سيتأذى بشدة لو وصلوا إليك. - حسنا. اندفعت سارلا نحو جارج وانتزعت العصا من يده، بينما تحولت تمتماتها إلى أزيزٍ سحري متصل، فاستشاط لهب العصا وتفجّر ض

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الخامس

    تسمّر سديم في مكانه حين اخترق مسمعه صوت ارتطام مكتوم، وتدفق الدم الحار في عروقه بقوة آلمت صدغيه، عندما لم يجد لينا خلفه، فصاح بنبرة شرخت صمت الغابة: - لينا! تحسس الفراغ خلفه بجنون، فلم يجد سوى العدم، لم يسمع حفيف ثيابها ولا أنين أنفاسها، انتفض جسده برعشة هستيرية، وبدأ يتخبط في العتمة، ويمد يديه كغ

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status