แชร์

ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم
ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم
ผู้แต่ง: ليلى عبد الرحمن

الفصل الأول

ผู้เขียน: ليلى عبد الرحمن
last update วันที่เผยแพร่: 2026-03-14 16:26:09

عندما وصلت لينا، كان المنزل قد استحال إلى مكانٍ غريب. الإضاءة خافتة مائلة للصفرة، والهواء غليظ يصعب استنشاقه.

استقبلتها سوزان بامتنانٍ يمتزج بالقلق، بينما كان الشيخ يجهز مباخر وأوراقا طلاسمها غير مفهومة.

بدأ الشيخ يتمتم بكلمات غير مفهومة وهو يحرك المبخرة، فانتشر دخان كثيف ذو رائحة نفاذة غطى الأرجاء، وطلب من لينا الجلوس في المنتصف، وقال بعينين حادتين:

- أغمضي عينيكِ الآن، ولا تفتحيهما مهما حدث، الأتباع سيتولون نقلكِ.. تذكري، هم يشبهوننا، فلا تذعري.

أغمضت لينا عينيها، وسرت برودة غريبة في أطرافها رغم حرارة الدخان.

وفجأة، أحست بأن الأرض تتلاشى من تحتها، وجسدها صار خفيفا كأن الجاذبية قد تخلت عنه.

وفي تلك اللحظة التي اختلط فيها الواقع بالوهم، سمعت صوتا مألوفا جدا يهمس في أذنها بنبرة دافئة بعثت في روحها قشعريرة هزت كيانها:

- لينا!... هذا مستحيل.

قاومت لينا لكي لا تفتح عينيها كما طلب الشيخ، ولكنها فشلت، وفتحت عينيها رغما عنها من الصدمة، لأنها سمعت ذلك الصوت الذي تعرفه جيدا.

لم تعد في غرفة شيماء، كانت تقف في زقاقٍ طويلا ضيقا لا نهاية له، يغمره ضوء أزرق بارد كأن المكان غارق تحت محيطٍ عميق.

وأمامها تماما، كان يقف صديقها الغريب الذي اختفى منذ سنة.

كان يواجهها بتلك الابتسامة الهادئة والغامضة التي اعتادتها في ردهات الجامعة.

دارت الدنيا بلينا، وتلاشت ملامحه تدريجيا أمام عينيها العسليتين، وخانتها قواها لتسقط في الظلام، غائبة عن الوعي قبل أن تنطق بحرف واحد.

قبل ذلك

******

تكاثفت السحب في السماء، وغيّبت ضوء الشمس تماما، فيما اشتدت الرياح التي كادت تقتلع أغصان الأشجار.

ومع تزايد هذا الشعور بالانعزال بسبب الأمطار، آثرت لينا البقاء في غرفتها، مفضلة دفء سكينتها على صخب الجامعة الذي بات يثقل كاهلها.

استلقت على فراشها تراقب النافذة في صمتٍ مطبق، تاركة لنفسها حرية الغرق في لجّة الأحداث الأخيرة التي بدّلت موازين حياتها تماما.

انبعثت في مخيلتها صورة ذلك الصديق الغامض، كانت طِباعه تتركها في حيرة لا تنتهي؛ ففي أحيان كثيرة، يجلس بجانبها على مقاعد الدراسة، ويسترسل في شرح أفكار فلسفية غامضة، لكنه فجأة، وبشكل يثير دهشتها، يغير نبرته تماما؛ فيسألها بصدق وبراءة عن طباع البشر، وكيف يشعرون بالحب أو الحزن. في تلك اللحظات، كان يخيّل إليها وكأنه طفل يكتشف معنى المشاعر لأول مرة، أو غريب يحاول جادا فهم قوانين عالمها البسيط.

وعلى الرغم من كل تلك الغرابة، إلا أن صدقه كان يبعث في قلبها طمأنينة؛ فقد كان لطيفا، مبادرا لمساعدتها في أدق التفاصيل.

كان الوحيد الذي يملك القدرة بكلماته الهادئة على انتشالها من زحام همومها، وكأن صوته يمحو أحزانها بلمسة سحرية. لكن هذا الصديق غاب عنها فجأة؛ انقطع أثره لسنة كاملة دون كلمة وداع واحدة، ليترك خلفه فراغا موحشا،

قبل أن يعود ويظهر ليلة أمس، ويختفي مجددا بين الأزقة الضيقة فجأة وكأنه تبخّر في الهواء.

بعد أن تلاشت صورته، راحت لينا تتقلب في فراشها والقلق ينهش روحها؛ فكلما فكرت في مواجهة شيماء وكيفية شرح الحقيقة المرة لها، كانت ضربات قلبها تتسارع.

تقسم لينا في سرها أنها لم تملك أدنى فكرة عن هوية ذلك الخاطب حين تقدم لطلبها، ولم يتصور عقلها يوما أن الصدفة ستقود الرجل الذي سكن قلب صديقتها سرا، ليكون هو نفسه الشخص الذي فرضه عليها والدها بإرادة قاسية.

تغلغل المرار في حلقها وهي تتساءل:

- كيف لشيماء أن تصدها هكذا؟ وكيف لسنوات الصداقة أن تنهار في لحظة ظنّ وتخوين دون أن تسمعها؟

انحدرت دموعها الساخنة تحرق وجنتيها، فمسحتها بكفٍ مرتعشة، وحاولت الغوص تحت غطائها هاربة من واقعها الذي بات يضيق عليها.

في هذه اللحظة، رن هاتفها فجأة ليقطع سكون الليل. ولما أبصرت اسم شيماء، قفز قلبها فرحا، وظنت أن ساعة الصلح قد حانت.

فتحت الخط بلهفة:

- شيماء، عزيزتي هل أنتِ بخير؟

ساد صمت ثقيل، لم تسمع فيه سوى أنفاس مضطربة، ثم جاءها صوت الخالة سوزان متهدجا ومخنوقا بالبكاء، ليقطع خيط الفرح:

-لينا... أرجوكِ، تعالي فورا.. نحن نحتاجكِ من أجل شيماء.

ارتبكت لينا وشحب وجهها، وتلعثمت الكلمات في حلقها وهي تسأل عما أصاب صديقتها، لكن سوزان لم تزد على أن طلبت منها المجيء لترى بنفسها.

قفزت لينا من فراشها، وخرجت تركض في الشوارع التي لفها البرد، وكان وقع أقدامها على الأرض المبللة هو الصوت الوحيد الذي يكسر صمت الليل.

عند وصولها، استقبلتها الخالة سوزان بوجوم واضح، وأخذتها مباشرة إلى غرفة شيماء، لكنها استوقفتها عند العتبة بتركيز مريب، ووضعت يدها على كتفها قائلة:

- استعدي نفسيا يا ابنتي، ولا تسمحي للخوف أن يتملككِ مهما رأيتِ بالداخل.

ببطء شديد، دخلت لينا، ورأت شيماء ممدة على السرير، وتبدو مستسلمة لنوم عميق، فسألت بصوت واهن: - شيماء، هل أنتِ بخير؟

وفي تلك اللحظة، انتفض جسد شيماء بعنف، وتخبطت فوق السرير بقوة غير معهودة، وفتحت عينيها بنظرة جامدة، ثم نطقت بصوت خشن وغليظ لا يشبه نبرتها الرقيقة أبدا:

-ابتعدي من هنا أيتها الحمقاء!

سرت قشعريرة باردة في جسد لينا شلت حركتها، وارتعشت أطرافها وهي تتراجع للخلف بذعر قبل أن تفر خارج الغرفة.

وفي الغرفة المجاورة، أجلستها سوزان على كرسي خشبي وقدمت لها كوب ماء.

تناولت لينا الكوب بيد مرتجفة، واصطكت حوافه بأسنانها في رنة فضحت اضطرابها، ثم جرعته دفعة واحدة كأنما تطارد نارا في جوفها.

بينما خيم سكون ثقيل، رفعت سوزان رأسها وقالت بنبرة منكسرة:

- ابنتي شيماء وقعت ضحية لجني عنيد..تلبسها قبل يومين بعد أن داست عليه دون قصد من شدة غضبها ووجعها، ولم أعرف ما هو سبب وجعها.

والشيخ أكد استحالة خروجه إلا بشرط واحد.

أدركت لينا أن شيماء كانت غاضبة من موضوع خطبتها، ترقرقت عينيها بالدموع، ثم سألت باستغراب:

- شرط! .... ما شرط؟

  تقدمت سوزان وحاولت أن تتصنع الحزن، ثم أمسكت يدي لينا بتوسل:

- يطلب الشيخ أن يدخل شخص منا إلى عالم الجن ليرجوه أن يترك ابنتي.. يحتاج لشخص خفيف الحركة وصغير السن، وأنتِ الوحيدة التي نثق بها.

سحبت لينا يديها ببطء، وشعرت بذهول يتملك كيانها: - مستحيل، ما هذا الكلام، هل يعقل أن يكون لهم عالم منفصل؟ ماهذا الذي تقولينه يا خالتي؟!

أومأت سوزان مؤكدة، أن لهم عالم لوحدهم، ثم أستئذنت لينا لتحضر من يؤكد كلامها، ما لبثت إلا أن دخلت ومعها رجل يرتدي ثيابا قديمة وبالية، منظره مريب لا يبعث الطمأنينة، وقيل أنه شيخ من أكبر الشيوخ.

بدأ يتحدث الشيخ للينا بنبرة هادئة وجادة:

- الجني يرفض ترك الفريسة لأنه تعرض للأذى من قبلها على حد قوله.. ولا بد من تقديم اعتذار مباشر له في عالمه ليقبل الرحيل، وإلا فأن الفتاة ستموت.

نظرت إليه لينا باستغراب، عقدت حاجبيها وكأنها تحاول فك شفرات حديثه الغريب، وسألت بنبرة يملؤها الشك:

- ولماذا لا نقدم له هذا الاعتذار هنا؟ في عالمنا.. وبيننا الآن؟

حرك الشيخ رأسه ببطء، ونظر إليها نظرة غامضة من تحت حاجبيه الكثيفين، ثم قال بصوت عميق كأنه آتٍ من بئر عميقة:

- لأن الملك الذي يملك قرار الخروج ليس هنا، لا في هذه الغرفة ولا في جسد الفتاة، والذي متلبس الفتاة تابع لذلك الجني الذي تأذى، أما هو لايزال قابعا في مملكته. الاعتذار يا ابنتي لا بد أن يطرق باب صاحب الشأن في مكانه الأصلي.. هناك فقط يقبل الصفح.

رأى الشيخ التردد يكسو ملامح لينا، فأكد لها بيقينٍ أنها لن تجد ما يرعبها في ذلك البعد الآخر قائلا:

- لا تخافي… لن تكوني وحدك، هناك… من سيرشدك.

رغم أن القصة كانت تبدو في أذني لينا كخرافة، إلا أن الاستغراب والمنطق دفعاها لسؤال الشيخ قائلة:

- لماذا أنا؟ لماذا لا تجلبون شخصا قويا، يمتلك رباطة جأش ولا يعرف الخوف؟ أليس ذلك أضمن لنجاح المهمة وعودة شيماء؟

في تلك اللحظة، ساد ارتباكٌ مفاجئ شحن جو الغرفة بالتوتر.

تلعثمت سوزان وحركت يديها بجزع، بينما انشغل الشيخ بتعديل عمامته مرارا وهو يتبادل نظرات خاطفة مع الأم.

ضيّقت لينا عينيها وهي تراقبهما… ذلك الارتباك  لم يكن عاديا، بل كأنهما يخشيان فضح أمر ما يخفيانه.

تسارعت أنفاسها فجأة، وشعرت بقشعريرة تزحف في جسدها وهي تهمس بصوت خافت:

- ماذا تخفيان عني؟

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป
ความคิดเห็น (2)
goodnovel comment avatar
ليلى عبد الرحمن
شكرا لكم على مروركم الكريم والكلام الطيب...
goodnovel comment avatar
صادق ال شاكر
قصة جميلة جداً شكرا جزيلا لكم
ดูความคิดเห็นทั้งหมด

บทล่าสุด

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الثامن والعشرون

    التوى طرف فم بنسروك في سخرية، وقطّب حاجبا واحدا وقال بنبرة متهكمة:- نعم، يا ماسو.. كيف لا أعرفك.فرغت إيزميرا فاها واتسعت عيناها بذهول، وأخذت نظراتها تترنح بين بنسروك وماسو في محاولة يائسة لاستيعاب ما تشهده أمامها، تراجعت خطوة للوراء، وسألت بحيرة:- ما الذي يجري؟... كيف.. كيف يكون بنجامين هو ماسو؟قبل دقائق فقط، كان عقلها ينسج احتمالات شتى؛ ظنت أن بنجامين قد يكون فردا من جن الماء، الذين يصعب كشف تنكرهم البارع، أو ربما ساحرا آخر متمكنا يخفي هويته لسبب ما.أما أن يكون الشخص الذي دخل بيتها، هو ألد أعدائها على الإطلاق؟ فهذا خاطر لم يمر ببالها قط، صدمة أفقدتها توازنها حتى كادت تسقط أرضا.انعقد حاجبا ماكي قليلا، ولم يكن مصدوما من اعتراف ماسو؛ فقد عرف حقيقته منذ اللحظة الأولى التي رآه فيها، وأدرك حينها أنه قد استولى على جسد شخص آخر. وتماما كما فعلت إيزميرا، آثر ماكي مسايرته واستدراجه حتى يأتوا به إلى بنسروك، فالتفت إلى إيزميرا، وأجابها بعد أن قرأ في ملامحها رغبة عارمة في فهم ما يجري:- لقد استبدل روحه، ونقلها إلى جسد بنجامين.لم يزدها شرح ماكي إلا حيرة وضياعا، فسألت بتلعثم وقد تداخلت الكلما

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل السابع والعشرون

    وقف الملك جيلادو، وحدق طويلا إلى إيزميرا، قبل أن يعلن نهاية اللقاء قائلا:- حسنا إذا، يمكنك الذهاب الآن، وأتمنى أن تزورينا في فرصة أخرى يا إيزميرا.شكرت إيزميرا الملك على حسن ضيافته باقتضاب، ثم انطلقت فورا على ظهر "إيسو" الذي وفره لها أهل القصر، وهو دب أبيض ضخم ذو وجه مخيف وأسنان حادة جدا، يكتسي ظهره بسرج جلدي متين مُحكم الأحزمة، يعد وسيلة التنقل المثلى المهيأة لقطع المسافات الطويلة، واجتياز التضاريس الجليدية الوعرة في تلك البلاد.ظلت إيزميرا تتقدم بسرعة نحو بيت معلمها، وفي قلبها نار تضطرم لمعرفة الحقيقة: من هو بنجامين الحقيقي؟لم ترد الدخول في مواجهة مباشرة ما دام يرافقها ولا يفعل شيء، كان همها الوحيد أن توصله إلى معلمها مهما كلف الأمر، لتضع حدا لهذا الغموض الذي بدأ يهدد كل شيء.كان بنجامين يتبعها بهدوء، يراقب ظهرها، وابتسامة ماكرة تعلو ثغره، وفي أعماقه كان يحدث نفسه:- رائع.. هذا بالضبط ما أريده، أعرف أنك تشكين بي يا إيزميرا، وأعلم أن عينيك تلاحقانني كالصقر، وكنت سأقتلك...لكن صبرا، لقد غيرت هدفي وصار أنت ومعلمك.واصلا سيرهما عبر صحراء جليدية ممتدة لا نهاية لها، حيث يغيب الأفق في بي

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل السادس والعشرون

    لم يظفر بلانو بكلمة واحدة تشفي غليله من بنجامين. استمرت قبضته في الهبوط بقسوة على وجهه حتى بدأ دم بلون أسود قاتم يسيل من أنفه وفمه، مخلفا بقعا داكنة على الأرض.ومع ذلك، لم يبد على بنجامين أي انكسار، بل ظل يطلق ضحكات مكتومة ومتقطعة تخرج من بين شفتيه التي تسيل دما، ضحكة كانت تعبيرا عن جنون يفيض شرا، وكأنه يرى في هذا الألم نصرا لا يدركه خصمه.كان بنجامين في حالة ضعف واضحة؛ فقد باغته الهجوم في لحظة غفلة لم يحسب لها حسابا، لكن الأمر تجاوز مجرد المباغتة. حاول في ذروة غضبه أن يحرك ذراعيه لينقض على بلانو، أو يتمتم بتعويذة دفاعية تقلب الموازين، لكنه صُدم بحقيقة مرة؛ لقد خانته أطرافه تماما.شعر ببرودة غريبة تسري في عروقه شلت حركته، وكلما حاول استحضار قوة سحره، تلاشت الكلمات قبل أن تخرج، وكأن هناك يدا خفية تكمم روحه.أدرك بنجامين أن تعويذة الحماية التي تحيط بالمكان لم تكن مجرد درع فقط، بل كانت فخا نصبته إيزميرا ببراعة فائقة؛ سجن غير مرئي يسلب الحركة ويبطل مفعول أي سحر دخيل، كأنه طفيلي يتغذى على أنفاسه ويتركه عاجزا حتى عن رفع يديه.في قرارة نفسه، ورغم القيود، اعترف بنجامين بمرارة أن إيزميرا حقا

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الخامس والعشرون

    في تلك اللحظة، شعرت رهام ببرودة غريبة تجتاح أوصالها، كأن الهواء من حولها تحول فجأة إلى جليد. أفلتت القفل ببطء وتراجعت خطوات للوراء، وعيناها مثبتتان على الباب بارتياب، ثم همست بصوت مخنوق: - كيف تنسى اسمه؟ وهي لا تكف أبدا عن مناداته به أمامك! - ألا ينسى الإنسان الكثير من الأشياء أحيانا؟ ردت رهام بحدة لم تستطع كتمانها: - لا يعقل.. ليس هذا الاسم تحديدا. ساد صمت ثقيل، توقف فيه بنجامين عن الكلام تماما. كانت عيناه تلمعان ببريق غامض وهو يشيح بوجهه نحو الأشجار الكثيفة، ثم أغمض عينيه بقوة، وبدأت حبات العرق تتسلل على جبينه رغم برودة الجو، كأنه يستحضر شيئا ما، فمرت هنيهة من التوتر المشحون، قبل أن يفتح عينيه على وسعهما، وتترسم على شفتيه ابتسامة ماكرة وهو ينطق بثقة: - فياتش. تجمدت رهام في مكانها، واتسعت عيناها من الذهول. شعرت بقلبها يضطرب بين ضلوعها، وهمست لنفسها بصوت متهدج: - إنه حقا بنجامين.. لا يمكن لأحد أن يعرف هذا الاسم إلا نحن الثلاثة. ترددت يدها في الهواء لثوان، صراع مرير يدور بداخلها بين الحذر والاطمئنان. لكن في النهاية، حسمت أمرها وتقدمت نحو الباب، ثم أمسكت بمقبضه لتديره وتفت

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الرابع والعشرون

    تسلل جارج بين الممرات بخطوات حذرة، وكان يضم عباءته الثقيلة حول جسده بطريقة تثير الريبة، محاولا إخفاء غراب إيزميرا الذي يتحرك بتململ تحت القماش، ويرسل خربشات خفيفة بمخالبه ضد صدر جارج.وصل جارج إلى الساحة الكبرى، حيث بلانو غارقا وسط جلبة السلاح وصيحات الجنود، فقد أمره الملك حين فشل في إيجاد سديم بتدريب الجنود. كان صوت اصطدام السيوف ووقع الأقدام الثقيلة يملأ المكان، وبلانو يقف في المنتصف، يوجه هذا ويصحح ذاك بصوت أجش ونبرة حازمة.اقترب جارج منه، وهمس بكلمات لم يسمعها غيره، مشيرا بيده نحو زاوية معزولة بعيدا عن الأعين. استجاب بلانو بضيق واضح، فمسح عرق جبينه وتبعه بخطوات واسعة ثقيلة، وما إن تواريا، حتى كشف جارج عن رداءه بسرعة خاطفة.اتسعت عينا بلانو حين أبصر الغراب الأسود الذي يخص إيزميرا في يده، فهمس بنبرة يملؤها الذهول والحيرة:- كيف وصل...لم يترك له جارج فرصة لإنهاء سؤاله، بل باغت بحزم:- إيزميرا في خطر.في تلك اللحظة، خانت بلانو ملامحه؛ فارتجفت جفونه وشحب وجهه للحظة قصيرة، وكأن قلبه قد قفز من مكانه، ثم ساد صمت لم يقطعه إلا صوت نعيق خافت أصدره الغراب، مما جعل بلانو يستجمع شتات نفسه بس

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الثالث والعشرين

    تمنت رهام في تلك اللحظة الحرجة لو تظهر إيزميرا فجأة لتنتشلها من براثن هذا الرعب، ولم تكن تعلم أن إيزميرا نفسها كانت غارقة في لوم ذاتها؛ فقد فكرت مرارا لو أنها أرسلت أحدا غيرها ليحضر معلمها، وبقيت هي تحرس رهام ولينا في ذلك البيت المنعزل. لكن الأوان قد فات، وها هي الآن تشق عباب الصحراء بجوادها الأسود الفاحم، الذي بدا وكأنه قطعة من الليل تهرول فوق الرمال الذهبية بعد أن انتقلت بسرعة خارقة مستخدمة سحرها، ثم توقف السحر عند هذه النقطة، فأكملت مع بنجامين بجواديهما متجهين نحو الجبال البيضاء الشاهقة التي على حدود مملكة الثلج الشرقية. كانت الرياح تلطم وجهها، بينما عقلها ينسج سيناريوهات القلق؛ فهي تدرك جيدا أن دخول تلك المملكة ليس بالهين، خاصة لشخص مثلها. فالملك ووزراؤه ينظرون إلى السحرة بعين الريبة، ويمنعون دخولهم في أغلب الأحيان، بل وصل بهم الحذر إلى منع الرسائل التي تحملها الطيور، خشية أن تكون محملة بتعاويذ خفية. شعرت إيزميرا بغصة من الأسى حين فكرت في إرسال طائرها الخاص إلى معلمها "بنسروك"؛ ذلك الساحر العظيم الذي يحظى بمكانة استثنائية دون غيره في تلك المملكة، لكن القوانين الصارمة كانت

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status