تسجيل الدخولبدأ نبيل يقبّلها بعنف وشغف جارف
ليمنعها تماماً من الكلام أو إخراج أي صوت قد يفضح أمرهما، وشبك كفيه بكفيها معاً بقوة وثبتهما على الفراش. وبالطبع، مع ثقل جسده الرجولي الطاغي الملقى فوقها بالكامل، وجاذبيته التي حاصرتها، لم تستطع تاليا الحراك أو الإفلات من هذه القبضة الحديدية، فاستسلمت مرغمة تحت وطأة الموقف الحابس للأنفاس، بينما كان قلبهما يقرعان كطبول الحرب في مشهد امتزج فيه الذعر بالإثارة. في تلك اللحظة الحرجة، فتح أحمد بيه الباب ، ليتسمر في مكانه من الصدمة؛ وجد ابنه على السرير ومعه فتاة لم يتبين ملامح وجهها، ولم يظهر منها سوى فخذها الأبيض الناصع البارز من أسفل القميص القطني (التيشرت) الأسود الواسع، وولده منهمك ومستغرق في تقبيلها قبلة ساخنة وحميمة لدرجة جعلته يبدو وكأنه لم يشعر بفتح الباب أو بوجود والده في الغرفة على الإطلاق. تسمر أحمد بيه للحظات والدم يغلي في عروقه، ثم أغلق باب الغرفة بشدة وعنف كاد يحطمه، واهتزت له جدران الممر، وصرخ بصوت عالٍ يهز أركان المكان: "أنا منتظرك في غرفتي حالاً!". في لحظة خروج أحمد بيه وإغلاق الباب، انتفض نبيل واقفاً بسرعة ليحررها من تحت جسده، ونظر إلى الباب وهو يتنفس الصعداء بأنفاس متلاحقة. ولم يشعر في تلك الثانية إلا بصفعة مدوية، قلم أشد قسوة ولذعاً من القلمين السابقين، ينزل بكل قوة على خده الأيسر من يد تاليا التي كانت عيناها تشتعلان بنيران الإهانة والغضب الجارف. وضع نبيل يده على خده الملتهب، واستدار إليها ببطء شديد وعيناه تلمعان بذهول وغضب مكتوم، وأحكم قبضة يده الأخرى بقوة حتى ابيضت مفاصله. وبدلاً من أن ينزل بضربته عليها ويفقد السيطرة على نفسه، التفت ونزل بقبضته الحديدية على الحائط المجاور، لتحدث ضربته صوتاً قوياً أفرغ فيه شحنته الغاضبة. انحنى نبيل والتقط قميصه من الأرض، وقبل أن يفتح الباب لينزل إلى والده، نظر إلى نفسه في المرآة ليرى هل آثار الضربة القوية واضحة على وجهه أم لا. وفي تلك اللحظة، وقع نظره عليها من خلال المرآة؛ كانت تاليا تجلس على طرف السرير، منكسرة بااكية، تضع رأسها بين كفيها، وشعرها الحريري الطويل منسدل بإثارة ونعومة على كتفيها العاريتين. رق قلبه لمظهرها، فاستدار وجلس على ركبتيه أمامها على الأرض ليكون في مستوى رأسها تماماً، ونظر في عينيها وقال بنبرة صادقة وخافتة: "أنا آسف حقاً يا تاليا.. عندما رأيته يقترب من الباب وينادي، دخلت مسرعاً لحمايتكِ لا لانتهاككِ. وعندما دفعتكِ هنا على السرير وثبتكِ حتى لا يرى وجهكِ فيعرفكِ، فغطيتكِ بجسدي بالكامل بدون أي شهوة أو نية سيئة، أقسم لكِ . نهض نبيل وتوجه إلى الحمام، وغسل وجهه بالماء البارد محاولاً تهدئة روعه وإخفاء معالم الصفعة. وقبل أن يخرج من الغرفة، التفت إليها وقال بلهجة حازمة: "تجهزي بسرعة، وسأتصرف وأخرجكِ من هنا دون أن يراكِ أحد. . هو لن يعرفكِ أبداً، سيعتقد أنكِ مجرد صديقة لي جئتُ بها إلى غرفتي في غياب عائلتي". نزل نبيل مسرعاً متوجهاً إلى مكتب والده، بعد أن تعمد تركه يحترق ويثور في الأسفل لمدة عشر دقائق كاملة، حتى اختفت آثار وعلامات قلم تاليا تماماً عن وجهه. وقف أمام باب مكتب والده، وتنحنح بوقار ثم دخل قائلاً: "نعم يا أبي.. أنا هنا". استدار أحمد بيه وعيناه تتطاير منهما شرارات الغضب الجحيمي، وبدون مقدمات، ناوله صفعة قوية (قلم) على خده الأيمن، طارت معها ملامح هدوء نبيل، ولم يعطه والده أي فرصة للكلام أو التبرير، بل قال بنبرة هادرة ملؤها التوبيخ: "هل أصبحت لا تحترم حرمة البيت يا نبيل؟! هل تلوّث سمعة قصرنا وتأتي بالنساء إلى غرفتك في وضح النهار ومثل المراهقين؟!". انحنى نبيل برأسه في صمت وقال باحترام مكتوم: "أنا آسف يا أبي، لن يتكرر هذا الأمر مجدداً". ثم استدار وصعد إلى الأعلى بخطوات ثقيلة وهو في غاية التعجب؛ فهذه هي المرة الأولى في حياته كلها التي يضربه فيها والده، وخاصة أنه لم يعد طفلاً صغيراً بل رجلاً ناضجاً وله مكانته، لكنه علم أن التمثيلية نجحت تماماً وأن والده اقتنع بأنها فتاة غريبة. عندما وصل نبيل إلى باب غرفته، طرق الباب بقوة ليعلمها بوجوده، فقالت تاليا من الداخل بنبرة جافة: "ادخل". دخل نبيل الغرفة، فوجدها قد انتهت من ارتداء ملابسها وكانت تكمل وضع تبرجها والمساحيق السمراء أمام المرآة لتعود إلى شخصية جديدة بشعر اصفر ذهبى ولكنها جعلت بشرتها خمريه وغيرت ملامحها جلس نبيل على طرف السرير، يحاول بيده إخفاء آثار قلم والده التي تركت حمرة على خده الأيمن، ونظر إليها وقال بصوت هادئ: "هل انتهيتِ من التجهيز؟". استدارت تاليا إليه ببطء، ووقعت عيناها على وجهه، ثم...سرحت تاليا بخيالها مع مسار سيارة الإسعاف في تلك الليلة المظلمة قبل واحد وعشرين عاماً، وتجسد أمامها سيناريو مرعب جعل الدماء تتجمد في عروقها؛ تخيلت الممرض وهو يلتفت للسائق بنظرة خبيثة ويقول له: "يا حسين.. ما رأيك أن تركن السيارة بعيداً عن الطريق لربع ساعة فقط؟". سأله السائق بحيرة: "ولماذا يا محمود؟"، فأجابه محمود بنبرة لزجة: "لكي نمتع أنفسنا أنا وأنت بهذه الجميلة الغائبة عن الوعي". قال له حسين وهو يستسلم لغوايته: "أنت شيطان حقاً!".تخيلت تاليا كيف انحرفت سيارة الإسعاف لتختفي وسط الأراضي الزراعية المعتمة، وكيف نزل حسين من مقعد القيادة والتفت لمحمود قائلاً بقلب ميت: "معك خمس دقائق فقط لا غير". ثم تمثلت تاليا الممرض محمود وهو ينظر إلى جسد والدتها المنهك ووجهها المغطى بالدماء، ولم يشفع لها مرضها ولا غيبوبتها عنده، فارتكب جرمه البشع داخل سيارة الإسعاف ، ثم نزل بكل برود والتقط السيجارة من يد زميله قائلاً: "أسرع أنت الآن حتى لا نتأخر ونكشف".في تلك اللحظة، انتفض جسد تاليا بالكامل وفتحت عينيها برعب وهي تنفض هذه التخيلات البشعة عن عقلها، وقالت بصوت مرتجف ونبرة حاسمة تحاول طمأنة
وجد نبيل مريم تقف أمامه مباشرة وعيناها تفحصان أرجاء المكان، ثم تقدمت وخطت خطوات نحو السيارة لتنظر إلى داخلها بفضول وشك، لكنها تنفست الصعداء واحست براحة بالغة عندما لم تجد أحداً في المقاعد، فقد كانت تاليا منكمشة بذكاء في الأسفل. التفتت مريم إليه وسألته بنبرة عاتبة: "لقد تأخرت جداً اليوم يا نبيل.. هل كانت تاليا معك طوال هذا الوقت؟".نظر نبيل إليها بثبات وبرود يداري به دقات قلبه المتسارعة، وقال ب نبرة حاسمة: "ماذا ستفعل معي حتى الآن؟ هل ستلاحقينني بالأسئلة؟ لقد ذهبنا بالفعل ووجدنا أن صاحب الشقة قد أجرها لشخص آخر وضاع مشوارنا، فتركتها تذهب لحال سبيلها، وخرجت أنا لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي". اقتنعت مريم بكلماته، فصعدت إلى غرفتها.انتظر نبيل في الأسفل وراقب الممر بحذر حتى تأكد أن الجميع قد صعدوا وخلت الردهة تماماً، وكان الليل قد أصبح حالكاً والسكون يلف القصر. في تلك اللحظة، أشار لتاليا فخرجت من مخبئها بخفة، وتسللت عبر الحديقة ودخلت إلى ملحق والدتها وأغلقت الباب خلفها بأنفاس متهدجة.ما إن دخلت، حتى استقبلتها والدتها بقلق عارم وسألتها بلهفة: "لماذا كل هذا التأخير يا تاليا؟
هذه المرة، اقتربت تاليا من نبيل بخطوات بطيئة حالمة، ونظرت مباشرة إلى عمق عينيه، فأحست فيهما بشغف جارف لا يقل أبداً عن شغفها الكامن نحوه. بدأت نبضات قلبها تتصارع في صدرها كطبول متلاحقة، وتردد في خيالها صدى كلماته المشجعة منذ قليل: "افعلي اليوم كل ما يخطر ببالكِ، واتركي مشاعركِ تقودكِ".بلا وعي أو تفكير، وبدافع من مشاعرها الجياشة التي انطلقت من أسرها بعد ظهور النتيجة، أحس نبيل برغبتها وعاطفتها المشتعلة، فاقترب منها أكثر حتى تلاقت أنفاسهما الحارة وسط برودة الصحراء. وفجأة، فاجأته تاليا بجرأة غير معتادة منها؛ اقتربت من شفتيه، وتركت نفسها تماماً لللحظة، وأغمضت عينيها وبدأت هي بتقبيله بنعومة وشغف، وكأنها بتلك اللمسة الدافئة قد أعطته إشارة البدء التي انتظرها طويلاً.تلقى نبيل الإشارة بلهفة، فأكمل هو القبلة بكل ما يحمله قلبه من حب وحنان دفينين. كانت هذه أول قبلة حقيقية بينهما، قبلة نابعة من العاطفة والاشتياق، وبها مشاعر دافئة تكفي لتملأ العالم كله بالسكينة. احتضنها هذه المرة برفق ورقة بالغة، وليس بقوة أو عنف كالمرات السابقة؛ ففي هذه اللحظة، لم تكن تاليا تريد الهروب منه، بل
قالت تاليا بنبرة يملؤها الخوف والتردد: "لا أريد فتحه الآن.. ليس هنا"، وفرّت من المشفى مرعوبة من تلك الحقيقة القابعة داخل المغلف.ركبا معاً السيارة، ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت المحرك، حتى التفت إليها نبيل وسألها بنبرة حانية: "ألستِ متحمسة لمعرفة النتيجة؟ لقد انتظرنا هذا الأسبوع على جمر".أجابته بمرارة وإحباط: "إطلاقاً.. أريد أن أؤجل معرفتها طوال العمر إن استطعت. أشعر ببركان داخلي، أريد أن أصرخ صرخة عالية تزلزل الأرض كلها لتخرج هذه الطاقة السامة من صدري.. أنا لا أريد هذا الرجل أباً لي، لا أريد أن يجمعني به جسد أو دم".نظر نبيل إلى ملامحها المنكسرة، وتفهم حجم الضغط الذي تعيشه، فتوقف بسيارته على جانب الطريق، وقال بصوت هادئ ومريح: "هل تحبين أن تبتعدي قليلاً عن كل شيء؟ عن القصر، وعن العمل، وعن هذه المدينة بأكملها؟".أومأت برأسها وقالت بلهفة: "أتمنى ذلك من كل قلبي".فاستدار نبيل بسيارته وانحرف بها عن الطريق الرئيسي. سألته بتعجب: "إلى أين تذهب بنا؟"، فالتفت إليها وابتسم بثقة قائلاً: "سأجعل الكون لكِ وحدكِ الليلة".ضحكت تاليا رغماً عنها، واعتقدت في البداية أنه يمازحها أو يل
نظر نبيل إلى أمه وشعر بالتوتر الساري في الأجواء، فتقدم نحوها بهدوء وقبّل يدها كعادته وسألها باهتمام مصطنع: "ماذا بكِ يا أمي؟ وجهكِ لا يبشر بالخير". رمقته بنظرة عتاب ممتزجة بالخيبة وقالت باقتضاب: "لا شيء.. مجرد تعب مفاجئ، سأصعد إلى غرفتي لأستريح".فهم نبيل من داخله على الفور أن والده قد أخبرها بكل ما رأى في الغرفة، فتنهد في صمت وصعد هو الآخر إلى غرفته. تمدد على السرير وسند رأسه إلى الخلف مغمض العينين، وفجأة ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة من أعماقه وهو يتذكر ملامح وجه تاليا المذعورة عندما وجدته يخلع قميصه بسرعة، وعينيها الواسعتين اللتين اتسعتا بذهول وهي تراه يلقي بجسده فوقها على السرير، ونظرة الدهشة العارمة الممتزجة بالغضب التي ظلت تحدق بها إليه وهو يقبلها بعنف ليخرس صوتها. رفع يده ببطء ووضعها على خده الأيسر، يتحسس أثر صفعاتها القاسية بمتعة غريبة ولذة لم يعهدها من قبل، ثم التفت جانباً وأمسك بالقميص القطني (التيشرت) الأسود الذي كانت ترتديه منذ قليل وقربّه من وجهه، وظل يستنشق رائحتها الذكية العالقة بين ثناياه بشغف أفقده صوابه.أيقظه من حلمه الجميل طرقات قوية على الباب
ولكنه لم يردها أن تخاف من اقترابه أو تسيء فهم حمايته لها، فكبح رغبته في ضمها وتراجع خطوة إلى الخلف محاولاً تهدئتها بكلماته فقط. وعندما وصلا إلى المصعد الضيق وركبا معاً وانغلق الباب عليهما، انفرط عقد صمود تاليا تماماً؛ وبلا تفكير، ارتمت في أحضانه كالطفلة الصغيرة، وتباكت بحرقة وألم لم تعد تقوى على كتمانه.لم يشعر نبيل بنفسه إلا وهو يحتضنها بكل حب وحنان جارف، مطوقاً إياها بذراعيه ليحتويها بداخل صدره العريض ويخبئها عن العالم كله وعن كل أذى. أحست تاليا بصدق أمانه، فلفت ذراعيها حول رقبته بشدة وتشبثت به كأنها تتعلق بحبال النجاة، مما زاد من شعوره بالرغبة في ضمها أكثر فأكثر إلى ضلوعه لكي تشعر بالدفء والسكينة وتنسى تلك التجربة المريرة. استمرت اللحظة الحابسة للأنفاس حتى وصل المصعد إلى الطابق الأرضي، فانحنى نبيل وقبّل رأسها برقة بالغة، وهمس في أذنها بصوت دافئ ورخيم: "لقد وصلنا يا تاليا.. اهدي".أدركت تاليا موقعهما، فتركت رقبته ببطء ومسحت دموعها الساخنة التي أغرقت قميصه، وخرجا معاً مسرعين وركبا السيارة. وبعد فترة من الصمت المطبق قطعته أنفاسهما المتلاحقة، التفتت تاليا ونظرت إلى نبي







