Beranda / الرومانسية / من هو أبي / فك شفرة الماضي ودمية الاوهام

Share

فك شفرة الماضي ودمية الاوهام

last update Tanggal publikasi: 2026-06-26 11:07:14

في نهاية ذلك اليوم الشاق، وقفت "تاليا" أمام الست تهاني في المطبخ، وقد بدا عليها الإرهاق لكن عينيها كانتا تشعان بانتظارٍ ملهوف. تنفست الصعداء ثم سألت بنبرة هادئة ومترقبة:

* "الست تهاني.. هل إجازتي غداً كما أعتقد؟"

أومأت تهاني برأسها، واللين قد أخذ مكانه في ملامحها الصارمة بعد أن أثبتت تاليا جدارتها طوال الأسبوع، ومدت يدها بمظروف ورقي قائلة:

* "نعم يا ابنتي، غداً إجازتكِ الأسبوعية.. وهذا هو راتبكِ كاملاً كما اتفقنا. لقد استحققتِهِ تعباً وجهداً."

أخذت تاليا المظروف، وثقلت خطواتها لثوانٍ وهي تتأمل بضع ورقات مالية قليلة بين يديها. ابتسمت ابتسامة باهتة يملؤها شجن حارق؛ فقد تذكرت حياتها الماضية، حياة الرغد والدلال التي ولت كحلم بعيد، تذكرت كيف كانت تنفق مثل هذا المبلغ—بل أضعافه—في غضون ساعة واحدة أو يوم واحد على نزهة عابرة أو ثوب أنيق. أما الآن؟ فهي مضطرة، بل ومجبرة، أن تتدبر بهذا المبلغ الزهيد قوتها وقوت والدتها، وأن تجعله يكفيهما لأسبوع كامل آخر من التقشف والحرمان.

حبست تاليا تنهيدتها، وشكرت تهاني ثم انطلقت غادرت الأسوار العالية لقصر الشامي. ركبت الحافلة المزدحمة، ومع كل محطة تقترب فيها من الحي الشعبي الذي تختبئ فيه، كان صدرها يضيق، ويملؤها غضب عارم يتأجج داخلياً. دلفت إلى شوارع الحي، ونظرت حولها بنفور وجزع عجزت عن كبته؛ بشاعة المباني المتهالكة المتراصة كعلب السردين، الركام المتناثر، ورائحة القمامة الملقاة في زوايا الطرقات التي تزكم الأنوف.. كل شيء هنا كان يصرخ بالبؤس والفقر.

ومع ذلك، وسط كل هذا السخط، كان عقل تاليا الطبي البارد يهمس لها بحقيقة واحدة صلبة: *"هذا القبح هو درعكِ الحصين.. هذا هو المكان الأبشع الذي لن يتوقعه والدكِ رأفت الدمنهوري أبداً، ولن يخطر ببال رجاله أن يبحثوا عن ابنته الأرستقراطية الحبيبة وسط أكوام القمامة هذه."*

صعدت درجات السلم المتهالك ببطء، وفتحت باب الشقة الضيقة. ما إن ارتاحت قليلاً، وغيرت ثيابها وغسلت وجهها لتستعيد ملامحها الحقيقية، حتى توجهت فوراً نحو والدتها الجالسة على الفراش. جلست بجوارها، وعيناها الزرقاوان تلمعان بلهفة حاسمة، وسألتها:

* "أمي.. ماذا فعلتِ؟ هل جلستِ مع نفسكِ وتذكرتِ شيئاً؟ أرجوكِ أخبريني أنكِ كتبتِ لي ما يفيد."

أومأت الأم برأسها بضعف، ومدت يدها بوريقات صغيرة مطوية، وقالت بصوت متهدج:

* "لقد فعلتُ ما طلبتِ يا تاليا.. كتبتُ لكِ أحداث الشهر الأول تقريباً من زواجي.. كل ما تذكرته عيناي وعقلي."

أمسكت تاليا الأوراق بنوع من التقديس، وجلست تقرأ السطور بتمعن شديد، تحلل كل جملة وكل اسم وكل حركة بعقلية المحقق الطبي. كانت السطور تسير بشكل طبيعي، حتى استوقفها حدث معين، فقطعت القراءة، ورفعت رأسها نحو والدتها وسألتها بنبرة هادئة ومريبة:

* "أمي.. مكتوب هنا أنه بعد شهرين تقريباً من زفافكِ بأبي، ذهبتم معاً لزيارة أقارب له.. من هؤلاء؟"

تنهدت الأم مسترجعة الذكريات وقالت:

* "آه.. نعم يا ابنتي. ذهبنا لزيارة ابن عمه، وزوجته. كانوا يعيشون في مدينة أخرى، وقضينا معهم يومين كاملين في بيتهم."

بدأت تاليا تطرح الأسئلة بدقة متناهية، ولم تترك تفصيلة صغيرة إلا واستجوبتها عنها:

* "حسناً.. أريدكِ أن تخبريني عن كل ثانية قضيتموها هناك. هل ترككِ أبي بمفردكِ في ذلك المنزل ولو لمرة واحدة؟"

فكرت الأم لثوانٍ ثم أجابت بعفوية:

* "في اليوم الأول للزيارة، كنتُ متعبة جداً واستغرقتُ في النوم حتى وقت الظهيرة. وعندما استيقظتُ، لم أجد والدكِ.. أخبروني أنه خرج منذ الصباح الباكر ليذهب إلى بعض أصدقائه القدامى ليسلم عليهم ويقضي معهم بعض الوقت حتى يحين موعد الغداء."

تغيرت ملامح تاليا، وشعرت بقرصة في قلبها، فسألتها بنبرة صوت منخفضة ومسترسلة:

* "أمي.. سأسألكِ سؤالاً حساساً وأرجوكِ ألا تغضبي.. هل لاحظتِ في أي وقت، أو في تلك الزيارة تحديداً، أن ابن عمه هذا كان معجباً بكِ؟ أو ينظر إليكِ بطريقة غير مريحة؟"

انتفضت الأم، واشتعل وجهها حمرة وغضباً، وقالت بنبرة حادة ومستنكرة:

* "محسن؟! محسن رجل محترم ومؤمن، عيب عليكِ يا تاليا هذا التفكير الخطير! كيف تشكين في رجل استضافنا في بيته وأكرمنا؟"

لم تتراجع تاليا، بل ضغطت على يد أمها وقالت بحسم ومرارة:

* "يا أمي، حياتنا الآن على المحك! أنا سأشك في أي رجل تعاملتِ معه في تلك الفترة كائناً من كان، حتى لو كان قديساً.. أرجوكِ مسألتنا مسألة حياة أو موت، ساعديني ولا تخفي عني شيئاً."

تنهدت الأم بإنكسار، وبدأت نبرتها تهدأ وهي تنظر إلى الفراغ قائلة بشجن:

* "يا ابنتي.. عندما كنتُ في مثل عمركِ، كنتُ جميلة جداً، مثلكِ تماماً.. كان بياضي ناصعاً وملامحي ملفتة، وكان كل من يراني يعجب بجمالي، وهذا أمر طبيعي. لكن محسن كان متزوجاً، وكان يحب زوجته "وفاء" بشدة، ووفاء كانت صديقتي المقربة وعزيزة على قلبي.. لا يمكن، لا يمكن لعقلي أن يتصور أن يكون محسن قد فعل شيئاً مؤذياً أو غادراً!"

لم تعقب تاليا. أخذت الأوراق في صمت، ودخلت إلى غرفتها الصغيرة وأغلقت الباب وراءها. جلست على مكتبها الصغير، وأطفأت الأنوار إلا من ضوء خافت، وأغمضت عينيها.. وبدأت عقلية الطبيبة والسيناريست بداخلها تنسج خيوط الاحتمالات، وتتخيل سيناريو مرعباً حدث قبل واحد وعشرين عاماً.

سرحت تاليا في خيالها، وتجسد أمامها المشهد كاملاً كأنه فيلم سينمائي يعرض تفاصيله الآن:

تخيلت منزلاً دافئاً قديماً، يدخل إليه رأفت الدمنهوري الشاب بكامل أناقته، ومعه عروسه الحسناء "منار" التي تخطف الأنظار بجمالها. يستقبلهما رجل في الثلاثينيات من عمره، ملامحه هادئة، وهو "محسن" ابن عمه، ويرحب بهما بحرارة قائلاً:

* "أهلاً يا رأفت، ألف مبروك يا عريس.. كيف حالك؟ أهلاً بكِ يا منار، منورانا يا عروسة."

وتأتي زوجته وفاء، الصديقة المقربة لمنار، وتحتضنها بابتسامة وفرحة عارمة:

* "أهلاً وسهلاً بكم.. لا تتخيلوا كم نحن سعيدون بوجودكم معنا اليوم!"

وينتقل المشهد في خيال تاليا إلى صباح اليوم التالي..

استيقظ رأفت الدمنهوري باكراً، والتفت فلم يجد محسن في المنزل، وعلم أنه ذهب إلى عمله مبكراً. كانت منار لا تزال غارقة في نوم عميق وثقيل في غرفتها. نظر رأفت إلى وفاء التي كانت تبدأ في ترتيب ردهة المنزل، وقال لها بابتسامة:

* "وفاء، أنا سأخرج الآن لأمر على بعض أصدقائي القدامى في الحي، أسلم عليهم وأقضي معهم بعض الوقت، وسأعود حتماً قبل أن يرجع محسن من عمله.. اعتني بمنار."

غادر رأفت، وبدأت وفاء في تجهيز أركان البيت، ثم جمعت حاجياتها وخرجت متوجهة إلى السوق القريب لشراء مستلزمات طعام الغداء احتفاءً بضيوفها. أصبح المنزل فارغاً تماماً.. أو هكذا بدا للجميع.

لكن في تلك الأثناء، عاد محسن إلى المنزل فجأة؛ فقد نسي بعض الأوراق الهامة والملفات التي يحتاجها في مكتبه. فتح الباب ودخل مسرعاً، ونادى بصوت خفيض: "وفاء؟ رأفت؟".. لم يجبه أحد، فظن أن الجميع بالخارج. تحرك نحو الممر الداخلي لإحضار أوراقه من الغرفة، واعتقد أن كل الغرف فارغة.

فتح باب الغرفة المجاورة، وإذ بعينيه تقعان على "منار".. كانت مستغرقة في نوم ثقيل للغاية بفعل إرهاق السفر والمخاض النفسي للزواج الجديد. كانت منار نائمة بعفوية، وثوب نومها قد ارتفع قليلاً لأعلى، ليكشف عن ساقيها وأكتافها وبشرتها ذات البياض الناصع المرمري.. ذلك البياض الذي ورثته تاليا عنها.

تسمر محسن في مكانه، وألجمت الصدمة عقله. تراجعت الأخلاق، واختفت صورة الزوج المحب والصديق الوفي أمام هذا المشهد الفاتن الصارخ. جذبته الرؤية للنظر عن قرب.. فخطا خطوة، ثم خطوة أخرى، وعيناه تلتهمان هذا الجمال العاثر. تحكمت فيه غريزته الحيوانية، وعلم أن استيقاظها سيعني فضيحته وموته.. وبسرعة وشيطان يوجه حركاته، تذكر وجود مخدر طبي أو مادة كيميائية منومة كان يحتفظ بها، فأحضرها ووضعها على منديل، واقترب ببطء شديد والندم يصارع الشهوة في صدره، ووضع المنديل على أنف منار المستسلمة للنوم.

غابت منار عن وعيها تماماً واستسلمت لغيبوبة اصطناعية، فاقترب محسن أكثر، وكشف عن جسدها الناصع بالكامل، وبدأت يداه تتحسسان بشرتها بنهم وجنون.. حتى حدث ما حدث، وتم زرع النطفة الغادرة في رحم بريء دون وعي صاحبه.

"تباً!"

صرخت تاليا بصوت خفيض وهي تفتح عينيها فجأة، وتتنفس بصعوبة والعرَق البارد يغطي جبينها. أفاقت من تخيلاتها المرعبة التي بدت لها منطقية وطبية للغاية وتفسر غياب الوعي والنوم الطويل لوالدتها في ذلك اليوم.

استجمعت شتات نفسها، وأشعلت المصباح الصغير. أحضرت ورقة بيضاء جديدة، وأمسكت بالقلم بيد ترتجف لكن بعزم لا يلين. وضعت خطاً عريضاً في أعلى الصفحة، وكتبت بخط منمق وحازم:

**"المشتبه بهم في قضية نفي الأبوة:"**

**1. محسن (ابن عم رأفت الدمنهوري) - الاحتمالية: اعتداء تحت تأثير التخدير.**

نظرت إلى الاسم بنظرة توعد، وعلمت أن أول خيوط براءتها وبراءة أمها تبدأ من تتبع عائلة هذا الرجل.

.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • من هو أبي   الفصل الثالث والاربعون

    سرحت تاليا بخيالها مع مسار سيارة الإسعاف في تلك الليلة المظلمة قبل واحد وعشرين عاماً، وتجسد أمامها سيناريو مرعب جعل الدماء تتجمد في عروقها؛ تخيلت الممرض وهو يلتفت للسائق بنظرة خبيثة ويقول له: "يا حسين.. ما رأيك أن تركن السيارة بعيداً عن الطريق لربع ساعة فقط؟". سأله السائق بحيرة: "ولماذا يا محمود؟"، فأجابه محمود بنبرة لزجة: "لكي نمتع أنفسنا أنا وأنت بهذه الجميلة الغائبة عن الوعي". قال له حسين وهو يستسلم لغوايته: "أنت شيطان حقاً!".تخيلت تاليا كيف انحرفت سيارة الإسعاف لتختفي وسط الأراضي الزراعية المعتمة، وكيف نزل حسين من مقعد القيادة والتفت لمحمود قائلاً بقلب ميت: "معك خمس دقائق فقط لا غير". ثم تمثلت تاليا الممرض محمود وهو ينظر إلى جسد والدتها المنهك ووجهها المغطى بالدماء، ولم يشفع لها مرضها ولا غيبوبتها عنده، فارتكب جرمه البشع داخل سيارة الإسعاف ، ثم نزل بكل برود والتقط السيجارة من يد زميله قائلاً: "أسرع أنت الآن حتى لا نتأخر ونكشف".في تلك اللحظة، انتفض جسد تاليا بالكامل وفتحت عينيها برعب وهي تنفض هذه التخيلات البشعة عن عقلها، وقالت بصوت مرتجف ونبرة حاسمة تحاول طمأنة

  • من هو أبي   الفصل الثاني والاربعون

    وجد نبيل مريم تقف أمامه مباشرة وعيناها تفحصان أرجاء المكان، ثم تقدمت وخطت خطوات نحو السيارة لتنظر إلى داخلها بفضول وشك، لكنها تنفست الصعداء واحست براحة بالغة عندما لم تجد أحداً في المقاعد، فقد كانت تاليا منكمشة بذكاء في الأسفل. التفتت مريم إليه وسألته بنبرة عاتبة: "لقد تأخرت جداً اليوم يا نبيل.. هل كانت تاليا معك طوال هذا الوقت؟".نظر نبيل إليها بثبات وبرود يداري به دقات قلبه المتسارعة، وقال ب نبرة حاسمة: "ماذا ستفعل معي حتى الآن؟ هل ستلاحقينني بالأسئلة؟ لقد ذهبنا بالفعل ووجدنا أن صاحب الشقة قد أجرها لشخص آخر وضاع مشوارنا، فتركتها تذهب لحال سبيلها، وخرجت أنا لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي". اقتنعت مريم بكلماته، فصعدت إلى غرفتها.انتظر نبيل في الأسفل وراقب الممر بحذر حتى تأكد أن الجميع قد صعدوا وخلت الردهة تماماً، وكان الليل قد أصبح حالكاً والسكون يلف القصر. في تلك اللحظة، أشار لتاليا فخرجت من مخبئها بخفة، وتسللت عبر الحديقة ودخلت إلى ملحق والدتها وأغلقت الباب خلفها بأنفاس متهدجة.ما إن دخلت، حتى استقبلتها والدتها بقلق عارم وسألتها بلهفة: "لماذا كل هذا التأخير يا تاليا؟

  • من هو أبي   الفصل الحادي والاربعون

    هذه المرة، اقتربت تاليا من نبيل بخطوات بطيئة حالمة، ونظرت مباشرة إلى عمق عينيه، فأحست فيهما بشغف جارف لا يقل أبداً عن شغفها الكامن نحوه. بدأت نبضات قلبها تتصارع في صدرها كطبول متلاحقة، وتردد في خيالها صدى كلماته المشجعة منذ قليل: "افعلي اليوم كل ما يخطر ببالكِ، واتركي مشاعركِ تقودكِ".بلا وعي أو تفكير، وبدافع من مشاعرها الجياشة التي انطلقت من أسرها بعد ظهور النتيجة، أحس نبيل برغبتها وعاطفتها المشتعلة، فاقترب منها أكثر حتى تلاقت أنفاسهما الحارة وسط برودة الصحراء. وفجأة، فاجأته تاليا بجرأة غير معتادة منها؛ اقتربت من شفتيه، وتركت نفسها تماماً لللحظة، وأغمضت عينيها وبدأت هي بتقبيله بنعومة وشغف، وكأنها بتلك اللمسة الدافئة قد أعطته إشارة البدء التي انتظرها طويلاً.تلقى نبيل الإشارة بلهفة، فأكمل هو القبلة بكل ما يحمله قلبه من حب وحنان دفينين. كانت هذه أول قبلة حقيقية بينهما، قبلة نابعة من العاطفة والاشتياق، وبها مشاعر دافئة تكفي لتملأ العالم كله بالسكينة. احتضنها هذه المرة برفق ورقة بالغة، وليس بقوة أو عنف كالمرات السابقة؛ ففي هذه اللحظة، لم تكن تاليا تريد الهروب منه، بل

  • من هو أبي   الفصل الأربعون

    قالت تاليا بنبرة يملؤها الخوف والتردد: "لا أريد فتحه الآن.. ليس هنا"، وفرّت من المشفى مرعوبة من تلك الحقيقة القابعة داخل المغلف.ركبا معاً السيارة، ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت المحرك، حتى التفت إليها نبيل وسألها بنبرة حانية: "ألستِ متحمسة لمعرفة النتيجة؟ لقد انتظرنا هذا الأسبوع على جمر".أجابته بمرارة وإحباط: "إطلاقاً.. أريد أن أؤجل معرفتها طوال العمر إن استطعت. أشعر ببركان داخلي، أريد أن أصرخ صرخة عالية تزلزل الأرض كلها لتخرج هذه الطاقة السامة من صدري.. أنا لا أريد هذا الرجل أباً لي، لا أريد أن يجمعني به جسد أو دم".نظر نبيل إلى ملامحها المنكسرة، وتفهم حجم الضغط الذي تعيشه، فتوقف بسيارته على جانب الطريق، وقال بصوت هادئ ومريح: "هل تحبين أن تبتعدي قليلاً عن كل شيء؟ عن القصر، وعن العمل، وعن هذه المدينة بأكملها؟".أومأت برأسها وقالت بلهفة: "أتمنى ذلك من كل قلبي".فاستدار نبيل بسيارته وانحرف بها عن الطريق الرئيسي. سألته بتعجب: "إلى أين تذهب بنا؟"، فالتفت إليها وابتسم بثقة قائلاً: "سأجعل الكون لكِ وحدكِ الليلة".ضحكت تاليا رغماً عنها، واعتقدت في البداية أنه يمازحها أو يل

  • من هو أبي   الفصل التاسع والثلاثون

    نظر نبيل إلى أمه وشعر بالتوتر الساري في الأجواء، فتقدم نحوها بهدوء وقبّل يدها كعادته وسألها باهتمام مصطنع: "ماذا بكِ يا أمي؟ وجهكِ لا يبشر بالخير". رمقته بنظرة عتاب ممتزجة بالخيبة وقالت باقتضاب: "لا شيء.. مجرد تعب مفاجئ، سأصعد إلى غرفتي لأستريح".فهم نبيل من داخله على الفور أن والده قد أخبرها بكل ما رأى في الغرفة، فتنهد في صمت وصعد هو الآخر إلى غرفته. تمدد على السرير وسند رأسه إلى الخلف مغمض العينين، وفجأة ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة من أعماقه وهو يتذكر ملامح وجه تاليا المذعورة عندما وجدته يخلع قميصه بسرعة، وعينيها الواسعتين اللتين اتسعتا بذهول وهي تراه يلقي بجسده فوقها على السرير، ونظرة الدهشة العارمة الممتزجة بالغضب التي ظلت تحدق بها إليه وهو يقبلها بعنف ليخرس صوتها. رفع يده ببطء ووضعها على خده الأيسر، يتحسس أثر صفعاتها القاسية بمتعة غريبة ولذة لم يعهدها من قبل، ثم التفت جانباً وأمسك بالقميص القطني (التيشرت) الأسود الذي كانت ترتديه منذ قليل وقربّه من وجهه، وظل يستنشق رائحتها الذكية العالقة بين ثناياه بشغف أفقده صوابه.أيقظه من حلمه الجميل طرقات قوية على الباب

  • من هو أبي   الفصل الثامن والثلاثون

    ولكنه لم يردها أن تخاف من اقترابه أو تسيء فهم حمايته لها، فكبح رغبته في ضمها وتراجع خطوة إلى الخلف محاولاً تهدئتها بكلماته فقط. وعندما وصلا إلى المصعد الضيق وركبا معاً وانغلق الباب عليهما، انفرط عقد صمود تاليا تماماً؛ وبلا تفكير، ارتمت في أحضانه كالطفلة الصغيرة، وتباكت بحرقة وألم لم تعد تقوى على كتمانه.لم يشعر نبيل بنفسه إلا وهو يحتضنها بكل حب وحنان جارف، مطوقاً إياها بذراعيه ليحتويها بداخل صدره العريض ويخبئها عن العالم كله وعن كل أذى. أحست تاليا بصدق أمانه، فلفت ذراعيها حول رقبته بشدة وتشبثت به كأنها تتعلق بحبال النجاة، مما زاد من شعوره بالرغبة في ضمها أكثر فأكثر إلى ضلوعه لكي تشعر بالدفء والسكينة وتنسى تلك التجربة المريرة. استمرت اللحظة الحابسة للأنفاس حتى وصل المصعد إلى الطابق الأرضي، فانحنى نبيل وقبّل رأسها برقة بالغة، وهمس في أذنها بصوت دافئ ورخيم: "لقد وصلنا يا تاليا.. اهدي".أدركت تاليا موقعهما، فتركت رقبته ببطء ومسحت دموعها الساخنة التي أغرقت قميصه، وخرجا معاً مسرعين وركبا السيارة. وبعد فترة من الصمت المطبق قطعته أنفاسهما المتلاحقة، التفتت تاليا ونظرت إلى نبي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status