Share

٥

last update Date de publication: 2026-05-19 03:34:59

قاطعني وهو بيسأل:

-وأنتوا ما فكرتوش ترجعوا بلدكوا عشان التار؟

قلت له بضعف وأنا ريقي ناشف من كتر الكلام :

-عطشان، عاوز بوء مياه.

قام صب حبة مياة في الكوباية م الإزازة اللي كانت ع الترابيزة اللي جنب السرير، وساعدني عشان أشرب، وبعدها قال:

- كمل؟

بلعت ريقي، وجاوبت على سؤاله:

-من ناحيتي سلمت أمري لله خاصةً لما سألنا بعد سنين وعرفنا إن اللي قتل أبويا مات هو راخر مقتول ومش بس هو، وأخوه الصغير كمان لما وقعوا مع عيلة تانية كبيرة من كفر نواحينا في قنا، كامل كان عاوز يرجع ياخد التار م الرجل الكبير اللي على فراش المرض وأنا قلت له إنه مش هايستفيد حاجة؛ جابر المنشاوي بقى رِجل في الدنيا ورِجل في الآخرة، والتار ما بيتاخدش من ضعيف يا بيه.

سألني والفضول مالي عنيه:

-ولما أنتوا هربانين وسيبتوا بلدكم وما كنش معاكم ولا مليم، من أين لك هذا يا مولانا؟!

حسيت بخنقة من أسئلته اللي كلها تلميحات، وجاوبت على سؤاله ببرود:

-يا باشا أنا ما ليش في المشي البطال، والفلوس اللي عملتها من شقايا وعرق جبيني، لما عرفت أن كامل مش هيرجع عن اللي في دماغه، وقال إنه نازل قنا هو ورجلين من اللي اتلط معاهم في السكة اللي مشى فيها، خوفت لا يتغاشم ويروح ما يرجعش زي اللي راح، سبقته على هناك ودي كانت أول معرفتي باللي حصل لعيال المنشاوي، سألت على جابر، عيل من الكفر دلني على مكانه، ربك والحق كنت خايف بدل ما أكون رايح أنقذ أخويا من مصير أسود بسبب جبروت الناس دي أورطه معاهم أكتر، ما كنتش عارف أنا رايح ليه؟! بس كنت مستعد أن لو كامل طال واحد من عيال جابر وقتله، أسلم نفسي ليهم بداله وياخدوا تارهم مني، لكن لما رُوحت لجابر شوفت العجب.

الفضول خده وسأل:

-شوفت إيه؟!

كملت، وعلى قد ما قلبي خاشع لقدرة ربنا على قد شماتتي:

-شوفت جابر اللي كان بيمشي ع الأرض تتهز تحتيه، متكوم على دكة قديمة في ركن في أوضة نتنة ريحتها زي القبر متطرفة عن البلد، جابر اللي كانت طلِّته بترعب رجالة بشنبات، نسوان عياله وأحفاده بعد ما رجالتهم ماتوا، رموه زي الكلب في الأوضة دي لغاية ما أجله يخلص عشان يورثوه، ما كانش عارفني، فكرته بيا، بكى واترجاني أسامحه يمكن دا يخفف من عذابه عند ربنا، قلتها له بس قلبي مش مسامح، لاقيته طلع مفتاح عاقده بدبارة في رقبته، وبإيد ممصوصة من أكل السُّحت بتترعش ناولهولي وقالي على خزنة دافنها في الحيطة ورا ضهر سريره وقال لي إنه شايل لكل حد ظلمه حقه، سحبت السرير وفتحت الخزنة، قال لي خد اللي يكفيك، وأنا الله الوكيل ما خدت زيادة عن حق الأرض اللي أبويا دفع عمره عشانها بس بسعر اليوم اللي رُوحت له فيه، في اللحظة دي كان كامل وصل وفي إيده سلاح وقفت بينه وبين جابر، وقلت له تارك خده في الآخرة ما تركبناش العار، سيبوه اللي ربنا عمله فيه أوحش من الموت بمراحل لو قتلته هتبقى بترحمه ومش هتطلع من البلد على رجليك هتتدفن فيها يا الحكومة هتاخدك، زعني وكان هيمسك فيا، قالي إني جبان وخدت تمن دم أبويا، ورفض ياخد مليم من الفلوس دي، وبالرغم من كده ما هانش عليه يسبني هناك ورجعنا سوا، شغَّلت الفلوس وكل حاجة عامل حسابه فيها، اشتريت حتة أرض عملتها مزرعة مواشي وبنيت عليها دار ليا بعيد عن فلوس كامل الحرام، ربك بارك في القليل والتجارة في المواشي وفي السلالات العفية الولادة رزقها واسع يا بيه، وكل جنيه مكسب كنت بأقيد لكامل فيه النص ولما مرضيش يمضي عقد الأرض عملت له تنازل في الشهر العقاري عن النص فيها بعد موتي، ما كنتش أتخيل إن موته هايبقى على يدي.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • مولانا   ١٢

    -تفتكر لما جاسم السويفي يعرف إن سالم الضو هو اللي سَلَّم أخوه رشيد للحكومة تسليم أهالي بشحن المخدرات اللي فاتت، هيرحمه؟! =أخيـــه ع البيعة، يعني سالم الضو هو اللي بلغ عن رشيد السويفي أخو جاسم؟! -أيون، هو بغباوته. =طب افرض أدهم باشا لو عرف إن سالم الضو مش هو أبو عمار، هايعمل إيه؟! -كده هيشك في الأفلامنات اللي فبركتها له وهيروح يدور علينا في بلدنا عند جابر المنشاوي. -الله يخرب بيتك، هو أنت قلت له إن أنت من إسكندرية وأنا من بورسعيد؟! -لا إحنا من قنا. =لا بقى، أفهمها دي؟! ومين جابر المنشاوي دا كمان. -يا عم كان عاوز يعرف حدوتنا م الأول بما إننا مش م البلد فـ سفرته في بعتة للصعيد من تأليفي وإخراجي، وقلت له إن إحنا هربانين من تار وبتاع والرجل كان منسجم وآخر روقان، وبالنسبة لجابر المنشاوي ده اللي قتل أبونا في الحدوتة، يعني في قنا مفيش جابر المنشاوي أصلاُ. =فاجر فُجْر بيّنن يا مولانا. -أبداً، هو فيه مولانا فاجر بردو. =لو ما كنتش فاجر كنت فبركت حادثة العربية بتاعتك؟! ما خوفتش لا تروح فيها؟! -أروح فيها إزاي وكان ورايا أدهم باشا ورجالته، أدهم اللي الطموح واخده ومفكر نفسه هيجيب أبو عما

  • مولانا   ١١

    الظابط بص لي باستغراب وسأل:-إزاي يعني رجع بالشنطتين؟! طب والشيخ والصياد اللي لقى الشنطة؟! =كامل لما راح لهم المكان اللي شيخ الصيادين قاله عليه لقى الشنطة مفتوحة والاتنين خلصوا على بعض شكلهم اختلفوا على قسمة النص مليون جنيه اللي كامل عشمهم بيهم. الظابط سرح شوية وأنا حسيت إن جسمي همِّد وراسي تقلت، وآخر حاجة فاكرها إنه قال:-دايرة ومقفولة على أصحابها، وبعدين في أم الشنطة اللي لابسة طاقية الاخفا دي!! طب سي زفت أبو عمّار فين من القصة دي ما يمكن كان عارف كل ده وسايب كامل لغاية ما يوصلها ويكون هو اللي خدها في الآخر وأنت زي الطيشة، ألاقيه فين ابن الكلب دا؟ هو بيكلم مين؟! دا أنا رُوحت خلاص!! شوية ما اعرفش قد إيه، حسيت فيه حد بيزغدني في كتفي، هيكون مين يعني؟! أكيد عملي الأسود. نفخت بخنقة وأنا باحاول أفتح عينيا وبزعق:-يا باشا والله قلت لك كل حاجة أعرفها. =باشا مين أغالي؟! قوم يا مولانا عشان هاتيجي معايا باي. إيه دا؟! هو أنا مش هاخلص!! كامل تاني!! أيوه هو كامل!! هو أنا هاتوه عن صوته؟! رديت بخضة:-كامل!! أنت اللي ما سبتليش خيار تاني، ما كانش ينفع تخلص غير كده. =خلاص يا مولانا، مات الكلا

  • مولانا   ١٠

    الظابط حط إيديه الاتنين في جيبه وهو بيأشر للدكتور بعنيه عليا وقال بأمر:-شوف الحالة بتاعتك... ادي له مسكن ولا أي حاجة؛ التحقيق ده لازم يتقفِّل النهاردة. الدكتور بتردد:-يا باشا دي حالة عناية مركزة... دخولك ليه هنا من الأساس غلط وفيه مسئولية عليا ودا بيعرض حياة المريض للخط....الظابط قاطعه وهو بيرفع كفه في وش الدكتور بمعنى ما تزودش، وقال بِعِند:-شوف شغلك بدل ما أنت عمال تهري في قصة حصلت خلاص... أنت أهوه اللي بتعرض حياته للخطر وكده أو كده اللي أنا عاوزه هايتنفذ فانجز وما تكترش. الدكتور بص له بغيظ، وقرب مني وفي عينيه نظرة تعاطف، وسألني وهو بيبص في التقرير اللي متعلق على استاند السرير اللي كنت راقد عليه:-عامل إيه النهاردة يا رحيم؟ رديت وأنا بنازع:-مش قادر يا دكتور كريم، شواكيش بتنقر في دماغي، ونار قيدة في جسمي كله، شوف لي نهاية للي أنا فيه ده بالله عليك. ابتسم لي، وقال:-خلاص يا رحيم اتطمن، النهاردة إن شاء الله هيكون كل دا خلص وتقدر تتنقل لغرفة عادية، هابعت لك ممرضة تديك حقنة مسكنة. بعد ما الدكتور كريم رجع التقرير مكانه لف للظابط، وقال بعملية:-الأثر الجانبي الحقنة بيشتغل بعد نص س

  • مولانا   ٩

    =لو راجعت آخر الحوادث اللي حصلت الفترة اللي فاتت هتلاقي إن فيه حادثة اتقيدت ضد مجهول بتقول إن فيه بيت مهجور في الويلي لقوا جواه تلت جثث لأشخاص مجهولة من غير روس وللآن لا تم التعرف على هويتهم ولا عرفوا مين القاتل. -وأنت تعرف مين اللي عملها؟! ما هو يا إما صاحبهم اللي أخد الشنطة وهرب، يا إما كامل أخوك؟ =مش كامل؛ كامل بالرغم من المشاكل اللي وقع نفسه فيها إنما ما يقدرش يقتل فرخة وهو أساساً ما دخلش البيت، وبالعقل كده لو كان دخلهم بطوله ومهما كانت قوته كانوا الأربعة هيقدروه، وكمان ما أعتقدش إن اللي هرب بالشنطة هايقدر ع التلاتة لوحده إلا إذا كان خدرهم ولو فرضنا إنه كان مخطط م الأول إن يغدر بزمايله وخدرهم ولا حط لهم منوم في أكل أو شرب مثلاً، إيه اللي يخليه يخلص منهم بالطريقة البشعة دي ما كان كفاية سكينة يرشقها في قلب كل واحد فيهم ولا سم بدل المنوم، ودا بالرغم إنه ما كنش محتاج يعمل كده لأن كامل قال إنه بمجرد ما الرجل نزل م التاكسي اللي كامل كان وراه في مينا أبوقير في إسكندرية، الولاه حط رجله في مركب الصيد اللي كانت قربت ترفع خُطَّفها وتطلع من غيره ولحقها على آخر وقت وكان طاقمها جمع الناس اللي

  • مولانا   ٨

    الظابط بص لي باهتمام وسال:-إيه هو؟ =إن كل اللي بيشوف اللي جوة الشنطة بينتهي زي ما مكتوب على جدران المقبرة ولغاية الوقت ده كامل ما كنش شاف. -بس كده المفروض إن الشنطة وصلت أبو عمار... إيه اللي رجعها لكامل تاني؟ =ما اللي كان حاميها طلع حراميها يا باشا، واللي راح عشان بعد ما يخلَّص ع الأجانب وياخد الشنطة يوديها لأبو عمار طمع فيها يا بيه، وبما إن كامل كان هيبقى كبش فدا قرر إنه ما يقولش لأبو عمَّار عن اللي عرفه من بتاع المرور وقال إنه هيلعبها صايمة لحسابه وفضل يراقب آخر واحد وصلت له الشنطة، وكان مستني الوقت المناسب عشان ياخدها منه. -وخدها؟! =في اليوم ده كامل عرف إن اللي خد الشنطة وداها لمراته الجديدة اللي ما حدش يعرف عن جوازه منها، وبما إنه فتح الشنطة، فهو خرج من هنا وعشيق مراته دخل من هنا، بس المرة دي الواد الصايع اللي مراته كانت مرفقاه ما خرجش قبل رجوع جوزها، وتاني يوم الصبح خرجت الولية ترقع بالصوت من البلكونة وتقول إنها جت تصحي جوزها ما قامش، وبكده كان جوزها الدفعة التالتة لضحايا لعنة الشنطة. -ما أكيد البوليس كان هيلاقي الشنطة في بيته، استحالة جريمة قتل زي دي هتعدي ع المباحث، ولا

  • مولانا   ٧

    -كامل قال إنها ع الضفة الغربية في الأقصر بعد وادي الملوك بحوالي ٣ كيلو في الصحرا ورا تلة عالية كانت مدارياهم من العين، والكلام دا كان من شهر أو أكتر، بس بعد اللي حصل للرجالة خفوا أي أثر ليهم في المكان بناءً على تعليمات أبو عمّار على أساس إنه هيشوف حد أشد من الدجال بتاعه يعرف يرفع عنها اللعنة... اللعنة اللي اتنقلت من المكان عشان تصيب كل واحد تقع عينه ع اللي في الشنطة، وقتها ما فضلش غير كامل بعد أما مقطورة هرست العربية اللي كان فيها الدراع اليمين لأبو عمار واللي كان رايح يبلغه بآخر الأخبار في اللاسلكي اللي كان في عربية م العربيات اللي سابوها على الطريق السريع وكملوا جوة الصحرا على جِمَال هما والدلال اللي كان معاهم، وطبعاً كان من الصعب إن اللاسلكي يلقط إشارة في المكان اللي فيه المقبرة عشان كده كانوا سايبين الجهاز في العربية. =طب لما اللعنة بتصيب كل اللي بتوصله الشنطة ووقتي زي ما أنت بتقول، أخوك كامل مامتش مع اللي راحوا ليه في وقتها؟! ولا حتى أبو عمار؟! -لسبب بسيط جداً... لا كامل ولا أبو عمار فتحوا الشنطة وقتها ولما اتفتحت قدام كامل كان يوم موته، حتى أنا اللي ما طمعتش فيها ما سلمتش من ا

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status