Se connecterآهة ألم خرجت من بين شفايفي وأنا بحاول ألف وشي ناحيته، وقلت بصوت مخنوق من الوجع اللي في جسمي:
-يا باشا أنت فاكرني باقي ع الدنيا، أنا غلطت ولازم ربنا هيخلص مني في الدنيا أو في الآخرة وعقاب الدنيا أهْوَن، مشِّي إجراءاتك رسمي يا بيه، أنا ما عنديش حاجة أقدمها لك قصاد عرضك ليا غير الفلوس وحتى دي ليها سقف لأني مش ملياردير وكمان ما اظنش إن دا غرضك م الأساس!! رد عليا بهدوء عكس ما كنت متوقع: -لمَّاح يا مولانا، بس مين قال إن ما عندكش حاجة تقدمها لي؟! سألته وأنا مستغرب : -حاجة زي إيه؟! جاوبني وهو بيفرك إيديه الاتنين مع بعض بحماس: -إنك تخلص ضميرك قدام ربنا وتحكي لي على كل اللي تعرفه عن كامل أخوك وعن الناس اللي كان شغال معاهم، يمكن نقدر نوصل للراس الكبيرة اللي أخوك كان ضحيته وياخد عقابه وبكده أخوك يقدر يستريح في تربته وجايز كمان وأنت بتحكي نعرف الشنطة اللي كانت معاك راحت فين، يمكن تحت تأثير الحالة اللي كنت فيها يكون حد قطع عليك وأنت بتهرب وخدها منك وأنت سقّطت الحوار دا، أو يكون حد كان مراقب كامل أو مراقبك وعرف يسرقها من غير ما تاخد بالك، المهم إنك تحكي كل حاجة حتى لو كانت تفاصيل صغيرة من وجهة نظرك جايز توصلنا لحاجة مهمة، ما أهوه كمان مش ممكن تكون الشنطة اختفت كده من غير تفسير؟! غمضت عنيا بيأس، أنا عارف إنه عاوز يعمل شو حلو ياخد فيه ترقية كبيرة، احتمال وارد إنه يلتزم بعرضه ليا، لكن الاحتمال الأكبر إنه بيسجدني عشان ياخد معلومات، فرديت عليه وأنا بترجاه: -يا أدهم باشا ارحمني، أنا لا فارق معايا الناس دي ولا الشنطة اللي اختفت، ثم أنا ما أعرفش حاجة، طلبك مش عندي. هنا ولقيته أتحوِّل، وقام وقف وإيده اليمين اتلفت حوالين رقبتي، وعنيه بتطق شرار وقال بتهديد، وأنا حتى الصرخة اتحاشت جوايا وما بقتش قادر أخد نفسي: -جرى إيه يا روح أمك؟! هو أنا هتحايل عليك؟! أقسم بالله لو ما نطقت باللي تعرفه من طأطأ لسلاموا عليكوا، لمرحَّلك لمستشفى السجن بحالتك دي واخلي الرجالة اللي هناك يعملوا معاك الواجب، وصدقني الشباب مش هيقصروا؛ وساعتها هتتمنى الموت ومش هتطوله، انطق، أنتوا منين يالاه وحكايتكوا إيه؟! أنا عرفت إنكوا مش م البلد. أنطق إزاي وأنا قربت أخلص في إيده، هزيت دماغي بمعنى سيبني وأنا اتكلم، فرفع إيده عني، ابتديت أخد نفسي بصعوبة وهو كمل: -شاطر، أنا بحب الناس المُطيعة اللي عارفة مصلحتها، اتكلم أنا سامعك؟ الله يسامحه قلِّب عليا المواجع، ابتديت أحكي مجبر: -أنا وكامل من الصعيد يا باشا، أمي ماتت وهي بتولدني وأبويا كان فلاح غلبان على باب الله عنده قيراطين أرض بيزرعهم ويصرف علينا من خيرهم، كامل أخويا كان أكبر مني بسنتين، كنا عايشين كافيين خيرنا شرنا، لحد ما كبير البلد اللي كنا فيها طمع في القيراطين اللي حيلة أبويا واللي كانوا في وسط أرضه بعد ما حط إيده على معظم الأراضي اللي حوالينا إما بالرضا أو بالغصب، وعيندينا الأرض عرض يا باشا، أبويا رفض يبيع، فجابر المنشاوي كبير البلد بعت عاصم ابنه الكبير ورجالته لأبويا في الدار، وزي كل يوم كنت أنا وكامل في الغيط ورجعنا ع الدار وقت الغدا ولما سمعنا الدوشة والباب كان مقفول، خبطنا وما حدش فتح لنا، علا صوت العركة اللي دايرة جوة، فلفينا نشوف إيه اللي بيحصل من ورا شباك الحوش بتاع الدار، هانه يا باشا ووصلت إنه ضرب أبويا وهدده بينا، أبويا خاف علينا ومضى له ع المبايعة بس الواد بجبروته رفض يدي لأبويا الشنطة اللي فيها الفلوس اللي جابر المنشاوي باعتها معاه واللي تقريباً كانت ربع تمن الأرض قال إيه بيأدبه على تطاوله عليه، أبويا عافر معاه عشان ياخد حقه، فـ عاصم شاور لواحد من الرجالة اللي معاه، قام الرجل بتاعه ماسك أبويا اللي راكع على ركبه في الأرض من كتر الضرب، وعاصم ابن كبير البلد طلع مطواة من جيب قفطانه ونحره زي الدبيحة، أنا م الخوف عملتها على نفسي وأنا واقف، وكامل أول م سمع ابن الكلب ده وهو بيقول شوفوا عيال النجس دول فين وريحوهم كيف أبوهم أهم يونسوه في قبره، راح كامل شاددني من إيدي وأنا ابن عشر سنين وجرى بيا ناحية السكة الحديد وحطني معاه في أول قطر، ولا معانا فلوس ولا عارفين حتى القطر رايح فين، فضلنا من بلد لبلد، عيال وخايفين لا يحصلنا اللي حصل لأبويا الله يرحمه، كنا كل أما نلمح حد من بلدنا في البلد اللي إحنا فيها نسيبها ونمشي، لغاية ما رسي بينا الحال في البلد دي، وادينا لينا فيها تلت سنين، كامل كان أبويا وأخويا يا باشا.-تفتكر لما جاسم السويفي يعرف إن سالم الضو هو اللي سَلَّم أخوه رشيد للحكومة تسليم أهالي بشحن المخدرات اللي فاتت، هيرحمه؟! =أخيـــه ع البيعة، يعني سالم الضو هو اللي بلغ عن رشيد السويفي أخو جاسم؟! -أيون، هو بغباوته. =طب افرض أدهم باشا لو عرف إن سالم الضو مش هو أبو عمار، هايعمل إيه؟! -كده هيشك في الأفلامنات اللي فبركتها له وهيروح يدور علينا في بلدنا عند جابر المنشاوي. -الله يخرب بيتك، هو أنت قلت له إن أنت من إسكندرية وأنا من بورسعيد؟! -لا إحنا من قنا. =لا بقى، أفهمها دي؟! ومين جابر المنشاوي دا كمان. -يا عم كان عاوز يعرف حدوتنا م الأول بما إننا مش م البلد فـ سفرته في بعتة للصعيد من تأليفي وإخراجي، وقلت له إن إحنا هربانين من تار وبتاع والرجل كان منسجم وآخر روقان، وبالنسبة لجابر المنشاوي ده اللي قتل أبونا في الحدوتة، يعني في قنا مفيش جابر المنشاوي أصلاُ. =فاجر فُجْر بيّنن يا مولانا. -أبداً، هو فيه مولانا فاجر بردو. =لو ما كنتش فاجر كنت فبركت حادثة العربية بتاعتك؟! ما خوفتش لا تروح فيها؟! -أروح فيها إزاي وكان ورايا أدهم باشا ورجالته، أدهم اللي الطموح واخده ومفكر نفسه هيجيب أبو عما
الظابط بص لي باستغراب وسأل:-إزاي يعني رجع بالشنطتين؟! طب والشيخ والصياد اللي لقى الشنطة؟! =كامل لما راح لهم المكان اللي شيخ الصيادين قاله عليه لقى الشنطة مفتوحة والاتنين خلصوا على بعض شكلهم اختلفوا على قسمة النص مليون جنيه اللي كامل عشمهم بيهم. الظابط سرح شوية وأنا حسيت إن جسمي همِّد وراسي تقلت، وآخر حاجة فاكرها إنه قال:-دايرة ومقفولة على أصحابها، وبعدين في أم الشنطة اللي لابسة طاقية الاخفا دي!! طب سي زفت أبو عمّار فين من القصة دي ما يمكن كان عارف كل ده وسايب كامل لغاية ما يوصلها ويكون هو اللي خدها في الآخر وأنت زي الطيشة، ألاقيه فين ابن الكلب دا؟ هو بيكلم مين؟! دا أنا رُوحت خلاص!! شوية ما اعرفش قد إيه، حسيت فيه حد بيزغدني في كتفي، هيكون مين يعني؟! أكيد عملي الأسود. نفخت بخنقة وأنا باحاول أفتح عينيا وبزعق:-يا باشا والله قلت لك كل حاجة أعرفها. =باشا مين أغالي؟! قوم يا مولانا عشان هاتيجي معايا باي. إيه دا؟! هو أنا مش هاخلص!! كامل تاني!! أيوه هو كامل!! هو أنا هاتوه عن صوته؟! رديت بخضة:-كامل!! أنت اللي ما سبتليش خيار تاني، ما كانش ينفع تخلص غير كده. =خلاص يا مولانا، مات الكلا
الظابط حط إيديه الاتنين في جيبه وهو بيأشر للدكتور بعنيه عليا وقال بأمر:-شوف الحالة بتاعتك... ادي له مسكن ولا أي حاجة؛ التحقيق ده لازم يتقفِّل النهاردة. الدكتور بتردد:-يا باشا دي حالة عناية مركزة... دخولك ليه هنا من الأساس غلط وفيه مسئولية عليا ودا بيعرض حياة المريض للخط....الظابط قاطعه وهو بيرفع كفه في وش الدكتور بمعنى ما تزودش، وقال بِعِند:-شوف شغلك بدل ما أنت عمال تهري في قصة حصلت خلاص... أنت أهوه اللي بتعرض حياته للخطر وكده أو كده اللي أنا عاوزه هايتنفذ فانجز وما تكترش. الدكتور بص له بغيظ، وقرب مني وفي عينيه نظرة تعاطف، وسألني وهو بيبص في التقرير اللي متعلق على استاند السرير اللي كنت راقد عليه:-عامل إيه النهاردة يا رحيم؟ رديت وأنا بنازع:-مش قادر يا دكتور كريم، شواكيش بتنقر في دماغي، ونار قيدة في جسمي كله، شوف لي نهاية للي أنا فيه ده بالله عليك. ابتسم لي، وقال:-خلاص يا رحيم اتطمن، النهاردة إن شاء الله هيكون كل دا خلص وتقدر تتنقل لغرفة عادية، هابعت لك ممرضة تديك حقنة مسكنة. بعد ما الدكتور كريم رجع التقرير مكانه لف للظابط، وقال بعملية:-الأثر الجانبي الحقنة بيشتغل بعد نص س
=لو راجعت آخر الحوادث اللي حصلت الفترة اللي فاتت هتلاقي إن فيه حادثة اتقيدت ضد مجهول بتقول إن فيه بيت مهجور في الويلي لقوا جواه تلت جثث لأشخاص مجهولة من غير روس وللآن لا تم التعرف على هويتهم ولا عرفوا مين القاتل. -وأنت تعرف مين اللي عملها؟! ما هو يا إما صاحبهم اللي أخد الشنطة وهرب، يا إما كامل أخوك؟ =مش كامل؛ كامل بالرغم من المشاكل اللي وقع نفسه فيها إنما ما يقدرش يقتل فرخة وهو أساساً ما دخلش البيت، وبالعقل كده لو كان دخلهم بطوله ومهما كانت قوته كانوا الأربعة هيقدروه، وكمان ما أعتقدش إن اللي هرب بالشنطة هايقدر ع التلاتة لوحده إلا إذا كان خدرهم ولو فرضنا إنه كان مخطط م الأول إن يغدر بزمايله وخدرهم ولا حط لهم منوم في أكل أو شرب مثلاً، إيه اللي يخليه يخلص منهم بالطريقة البشعة دي ما كان كفاية سكينة يرشقها في قلب كل واحد فيهم ولا سم بدل المنوم، ودا بالرغم إنه ما كنش محتاج يعمل كده لأن كامل قال إنه بمجرد ما الرجل نزل م التاكسي اللي كامل كان وراه في مينا أبوقير في إسكندرية، الولاه حط رجله في مركب الصيد اللي كانت قربت ترفع خُطَّفها وتطلع من غيره ولحقها على آخر وقت وكان طاقمها جمع الناس اللي
الظابط بص لي باهتمام وسال:-إيه هو؟ =إن كل اللي بيشوف اللي جوة الشنطة بينتهي زي ما مكتوب على جدران المقبرة ولغاية الوقت ده كامل ما كنش شاف. -بس كده المفروض إن الشنطة وصلت أبو عمار... إيه اللي رجعها لكامل تاني؟ =ما اللي كان حاميها طلع حراميها يا باشا، واللي راح عشان بعد ما يخلَّص ع الأجانب وياخد الشنطة يوديها لأبو عمار طمع فيها يا بيه، وبما إن كامل كان هيبقى كبش فدا قرر إنه ما يقولش لأبو عمَّار عن اللي عرفه من بتاع المرور وقال إنه هيلعبها صايمة لحسابه وفضل يراقب آخر واحد وصلت له الشنطة، وكان مستني الوقت المناسب عشان ياخدها منه. -وخدها؟! =في اليوم ده كامل عرف إن اللي خد الشنطة وداها لمراته الجديدة اللي ما حدش يعرف عن جوازه منها، وبما إنه فتح الشنطة، فهو خرج من هنا وعشيق مراته دخل من هنا، بس المرة دي الواد الصايع اللي مراته كانت مرفقاه ما خرجش قبل رجوع جوزها، وتاني يوم الصبح خرجت الولية ترقع بالصوت من البلكونة وتقول إنها جت تصحي جوزها ما قامش، وبكده كان جوزها الدفعة التالتة لضحايا لعنة الشنطة. -ما أكيد البوليس كان هيلاقي الشنطة في بيته، استحالة جريمة قتل زي دي هتعدي ع المباحث، ولا
-كامل قال إنها ع الضفة الغربية في الأقصر بعد وادي الملوك بحوالي ٣ كيلو في الصحرا ورا تلة عالية كانت مدارياهم من العين، والكلام دا كان من شهر أو أكتر، بس بعد اللي حصل للرجالة خفوا أي أثر ليهم في المكان بناءً على تعليمات أبو عمّار على أساس إنه هيشوف حد أشد من الدجال بتاعه يعرف يرفع عنها اللعنة... اللعنة اللي اتنقلت من المكان عشان تصيب كل واحد تقع عينه ع اللي في الشنطة، وقتها ما فضلش غير كامل بعد أما مقطورة هرست العربية اللي كان فيها الدراع اليمين لأبو عمار واللي كان رايح يبلغه بآخر الأخبار في اللاسلكي اللي كان في عربية م العربيات اللي سابوها على الطريق السريع وكملوا جوة الصحرا على جِمَال هما والدلال اللي كان معاهم، وطبعاً كان من الصعب إن اللاسلكي يلقط إشارة في المكان اللي فيه المقبرة عشان كده كانوا سايبين الجهاز في العربية. =طب لما اللعنة بتصيب كل اللي بتوصله الشنطة ووقتي زي ما أنت بتقول، أخوك كامل مامتش مع اللي راحوا ليه في وقتها؟! ولا حتى أبو عمار؟! -لسبب بسيط جداً... لا كامل ولا أبو عمار فتحوا الشنطة وقتها ولما اتفتحت قدام كامل كان يوم موته، حتى أنا اللي ما طمعتش فيها ما سلمتش من ا







