Share

١٠

last update Date de publication: 2026-05-19 03:42:52

الظابط حط إيديه الاتنين في جيبه وهو بيأشر للدكتور بعنيه عليا وقال بأمر:

-شوف الحالة بتاعتك... ادي له مسكن ولا أي حاجة؛ التحقيق ده لازم يتقفِّل النهاردة.

الدكتور بتردد:

-يا باشا دي حالة عناية مركزة... دخولك ليه هنا من الأساس غلط وفيه مسئولية عليا ودا بيعرض حياة المريض للخط....

الظابط قاطعه وهو بيرفع كفه في وش الدكتور بمعنى ما تزودش، وقال بِعِند:

-شوف شغلك بدل ما أنت عمال تهري في قصة حصلت خلاص... أنت أهوه اللي بتعرض حياته للخطر وكده أو كده اللي أنا عاوزه هايتنفذ فانجز وما تكترش.

الدكتور بص له بغيظ، وقرب مني وفي عينيه نظرة تعاطف، وسألني وهو بيبص في التقرير اللي متعلق على استاند السرير اللي كنت راقد عليه:

-عامل إيه النهاردة يا رحيم؟

رديت وأنا بنازع:

-مش قادر يا دكتور كريم، شواكيش بتنقر في دماغي، ونار قيدة في جسمي كله، شوف لي نهاية للي أنا فيه ده بالله عليك.

ابتسم لي، وقال:

-خلاص يا رحيم اتطمن، النهاردة إن شاء الله هيكون كل دا خلص وتقدر تتنقل لغرفة عادية، هابعت لك ممرضة تديك حقنة مسكنة.

بعد ما الدكتور كريم رجع التقرير مكانه لف للظابط، وقال بعملية:

-الأثر الجانبي الحقنة بيشتغل بعد نص ساعة، تقدر حضرتك تخلص تحقيقك قبل ما يبدأ لأن النوع دا من المسكنات أشبه بالمهدئ اللي بيرخي الأعصاب وبالتالي المريض هينام أو مش هيبقى بكامل انتباهه معاك.

الظابط هز راسه بمعنى لخص، ولما الدكتور خرج فضل رايح جي في الأوضة لغاية ما الممرضة جت وخلصت شغلها، وبلهفة رجع قعد ع الكرسي، وهو بيقول:

-دلوقتي هتبقى كويس، كمل بالمختصر إيه اللي حصل.

فعلاً حسيت إن النار اللي كنت حاسس بيها ابتدت تهدا، كملت مغصوب، على كل حال كلها نص ساعة زي ما قال الدكتور وهارُوح في دنيا غير الدنيا:

-المركب اللي طلع عليها الواد اللي معاه الشنطة غرقت قبل ما تعدي المياه الإقليمية الفاصلة بينا وبين اليونان وماحدش نجى منها ولا حتى ريسها، وقبل أي أسئلة هقول لك الشنطة وصلت تاني إزاي لكامل اللي طبعاً أجر مركب سياحي بقبطانها وطلع ورا المركب، لكن القبطان رفض يكمل لما مركب الصيد ابتديت تغوط بعيد عن المدى المسموح بيه، ودا بالرغم من الفلوس الكتير اللي عرضها عليه كامل، والقبطان غيَّر وجهته ورجع الشط اللي بمجرد وصولهم ليه كانت الدنيا اتقلبت وغفر السواحل بتضرب صفارات الإنذار وزوارق الإنقاذ بيطيروا واحد ورا التاني على وش المياة بعد ما الرادار رصد غرق سفينة محملة ركاب بتحاول اختراق المياة الإقليمية، هنا كامل كان فقد الأمل خلاص في الشنطة بس الفضول خلاه يستنى في أبوقير عشان يعرف إذا كان غفر السواحل طلعوا الشنطة مع الجثث اللي انتشلوها ولا ضاعت؟ أسبوع ومفيش أخبار عن الشنطة حتى الجثث مش كلها طلعت؛ فيه اللي المياة حدفته ليبيا وفيه اللي طلعت جثته في اليونان واللي في قبرص، كامل عمل محاولة أخيرة وراح لشيخ الصيادين وسأل عن الطقم اللي طلع بالمركب اللي غرقت وعرف إن المركب بتاعته والريس اللي كان ع المركب والصيادين اللي معاه غفلوه ولموا فلوس م الناس على أساس يرموهم في المياة قبل ما يوصلوا اليونان وهما ورزقهم وصلوا غرقوا مالهمش دعوة، وعرف من الرجل إن الحوار دا تم من ورا ضهره وطالما المركب خرجت من المينا تبقى في عهدة ريسها، الرجل كان بيولول ويلطم؛ مركب بمئات الألوف بتموينها وغزلها خسرهم في خبطة واحدة ومش عارف ليه رجالته عملوا معاه كده ما كانوا بياكلوها بالحلال؟! المهم كامل حكى له إن فيه واحد غفله هو كمان وسرق منه شنطة فيها أوراق وفلوس وحاجات مهمة وهرب بيها على ضهر المركب دي، وطالما الحكومة مالقتهاش يبقى فيه أمل إن حد من الصيادين يلقيها، وطلب منه إن لو جدِّت أي أخبار يبلغه وقتي وهو هايعوضه ويراضي اللي يلقيها، بعدها بكام يوم كان كامل رجع البلد وحكى لي اللي حصل بس أنا حسيته بيبالغ أو وقتها ما عرفتش أربط سبب لكل الحوادث اللي حصلت بسبب الشنطة، ومع آخر كلمة حكاها كامل في القصة دي كان تليفونه رن وشيخ الصيادين قاله أن الأمانة وصلت له، والحساب هيكون مختلف لأن اللي في الشنطة حلوانه غالي، كامل اللي كان رافض ياخد مليم م الفلوس اللي ليه عندي طلب كل حقه ولما ماطلته عشان ما يسافرش، اتصل على واحد يعرفه بيسلف بالربى وخد منه نص مليون جنيه، وطلع بعربيته على إسكندرية وجه بالشنطتين، الشنطة اللي فيها الفلوس ودي رجعها للي خدهم منه قبل ما يجي ع البيت، والشنطة بتاعة الآثار.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • مولانا   ١٢

    -تفتكر لما جاسم السويفي يعرف إن سالم الضو هو اللي سَلَّم أخوه رشيد للحكومة تسليم أهالي بشحن المخدرات اللي فاتت، هيرحمه؟! =أخيـــه ع البيعة، يعني سالم الضو هو اللي بلغ عن رشيد السويفي أخو جاسم؟! -أيون، هو بغباوته. =طب افرض أدهم باشا لو عرف إن سالم الضو مش هو أبو عمار، هايعمل إيه؟! -كده هيشك في الأفلامنات اللي فبركتها له وهيروح يدور علينا في بلدنا عند جابر المنشاوي. -الله يخرب بيتك، هو أنت قلت له إن أنت من إسكندرية وأنا من بورسعيد؟! -لا إحنا من قنا. =لا بقى، أفهمها دي؟! ومين جابر المنشاوي دا كمان. -يا عم كان عاوز يعرف حدوتنا م الأول بما إننا مش م البلد فـ سفرته في بعتة للصعيد من تأليفي وإخراجي، وقلت له إن إحنا هربانين من تار وبتاع والرجل كان منسجم وآخر روقان، وبالنسبة لجابر المنشاوي ده اللي قتل أبونا في الحدوتة، يعني في قنا مفيش جابر المنشاوي أصلاُ. =فاجر فُجْر بيّنن يا مولانا. -أبداً، هو فيه مولانا فاجر بردو. =لو ما كنتش فاجر كنت فبركت حادثة العربية بتاعتك؟! ما خوفتش لا تروح فيها؟! -أروح فيها إزاي وكان ورايا أدهم باشا ورجالته، أدهم اللي الطموح واخده ومفكر نفسه هيجيب أبو عما

  • مولانا   ١١

    الظابط بص لي باستغراب وسأل:-إزاي يعني رجع بالشنطتين؟! طب والشيخ والصياد اللي لقى الشنطة؟! =كامل لما راح لهم المكان اللي شيخ الصيادين قاله عليه لقى الشنطة مفتوحة والاتنين خلصوا على بعض شكلهم اختلفوا على قسمة النص مليون جنيه اللي كامل عشمهم بيهم. الظابط سرح شوية وأنا حسيت إن جسمي همِّد وراسي تقلت، وآخر حاجة فاكرها إنه قال:-دايرة ومقفولة على أصحابها، وبعدين في أم الشنطة اللي لابسة طاقية الاخفا دي!! طب سي زفت أبو عمّار فين من القصة دي ما يمكن كان عارف كل ده وسايب كامل لغاية ما يوصلها ويكون هو اللي خدها في الآخر وأنت زي الطيشة، ألاقيه فين ابن الكلب دا؟ هو بيكلم مين؟! دا أنا رُوحت خلاص!! شوية ما اعرفش قد إيه، حسيت فيه حد بيزغدني في كتفي، هيكون مين يعني؟! أكيد عملي الأسود. نفخت بخنقة وأنا باحاول أفتح عينيا وبزعق:-يا باشا والله قلت لك كل حاجة أعرفها. =باشا مين أغالي؟! قوم يا مولانا عشان هاتيجي معايا باي. إيه دا؟! هو أنا مش هاخلص!! كامل تاني!! أيوه هو كامل!! هو أنا هاتوه عن صوته؟! رديت بخضة:-كامل!! أنت اللي ما سبتليش خيار تاني، ما كانش ينفع تخلص غير كده. =خلاص يا مولانا، مات الكلا

  • مولانا   ١٠

    الظابط حط إيديه الاتنين في جيبه وهو بيأشر للدكتور بعنيه عليا وقال بأمر:-شوف الحالة بتاعتك... ادي له مسكن ولا أي حاجة؛ التحقيق ده لازم يتقفِّل النهاردة. الدكتور بتردد:-يا باشا دي حالة عناية مركزة... دخولك ليه هنا من الأساس غلط وفيه مسئولية عليا ودا بيعرض حياة المريض للخط....الظابط قاطعه وهو بيرفع كفه في وش الدكتور بمعنى ما تزودش، وقال بِعِند:-شوف شغلك بدل ما أنت عمال تهري في قصة حصلت خلاص... أنت أهوه اللي بتعرض حياته للخطر وكده أو كده اللي أنا عاوزه هايتنفذ فانجز وما تكترش. الدكتور بص له بغيظ، وقرب مني وفي عينيه نظرة تعاطف، وسألني وهو بيبص في التقرير اللي متعلق على استاند السرير اللي كنت راقد عليه:-عامل إيه النهاردة يا رحيم؟ رديت وأنا بنازع:-مش قادر يا دكتور كريم، شواكيش بتنقر في دماغي، ونار قيدة في جسمي كله، شوف لي نهاية للي أنا فيه ده بالله عليك. ابتسم لي، وقال:-خلاص يا رحيم اتطمن، النهاردة إن شاء الله هيكون كل دا خلص وتقدر تتنقل لغرفة عادية، هابعت لك ممرضة تديك حقنة مسكنة. بعد ما الدكتور كريم رجع التقرير مكانه لف للظابط، وقال بعملية:-الأثر الجانبي الحقنة بيشتغل بعد نص س

  • مولانا   ٩

    =لو راجعت آخر الحوادث اللي حصلت الفترة اللي فاتت هتلاقي إن فيه حادثة اتقيدت ضد مجهول بتقول إن فيه بيت مهجور في الويلي لقوا جواه تلت جثث لأشخاص مجهولة من غير روس وللآن لا تم التعرف على هويتهم ولا عرفوا مين القاتل. -وأنت تعرف مين اللي عملها؟! ما هو يا إما صاحبهم اللي أخد الشنطة وهرب، يا إما كامل أخوك؟ =مش كامل؛ كامل بالرغم من المشاكل اللي وقع نفسه فيها إنما ما يقدرش يقتل فرخة وهو أساساً ما دخلش البيت، وبالعقل كده لو كان دخلهم بطوله ومهما كانت قوته كانوا الأربعة هيقدروه، وكمان ما أعتقدش إن اللي هرب بالشنطة هايقدر ع التلاتة لوحده إلا إذا كان خدرهم ولو فرضنا إنه كان مخطط م الأول إن يغدر بزمايله وخدرهم ولا حط لهم منوم في أكل أو شرب مثلاً، إيه اللي يخليه يخلص منهم بالطريقة البشعة دي ما كان كفاية سكينة يرشقها في قلب كل واحد فيهم ولا سم بدل المنوم، ودا بالرغم إنه ما كنش محتاج يعمل كده لأن كامل قال إنه بمجرد ما الرجل نزل م التاكسي اللي كامل كان وراه في مينا أبوقير في إسكندرية، الولاه حط رجله في مركب الصيد اللي كانت قربت ترفع خُطَّفها وتطلع من غيره ولحقها على آخر وقت وكان طاقمها جمع الناس اللي

  • مولانا   ٨

    الظابط بص لي باهتمام وسال:-إيه هو؟ =إن كل اللي بيشوف اللي جوة الشنطة بينتهي زي ما مكتوب على جدران المقبرة ولغاية الوقت ده كامل ما كنش شاف. -بس كده المفروض إن الشنطة وصلت أبو عمار... إيه اللي رجعها لكامل تاني؟ =ما اللي كان حاميها طلع حراميها يا باشا، واللي راح عشان بعد ما يخلَّص ع الأجانب وياخد الشنطة يوديها لأبو عمار طمع فيها يا بيه، وبما إن كامل كان هيبقى كبش فدا قرر إنه ما يقولش لأبو عمَّار عن اللي عرفه من بتاع المرور وقال إنه هيلعبها صايمة لحسابه وفضل يراقب آخر واحد وصلت له الشنطة، وكان مستني الوقت المناسب عشان ياخدها منه. -وخدها؟! =في اليوم ده كامل عرف إن اللي خد الشنطة وداها لمراته الجديدة اللي ما حدش يعرف عن جوازه منها، وبما إنه فتح الشنطة، فهو خرج من هنا وعشيق مراته دخل من هنا، بس المرة دي الواد الصايع اللي مراته كانت مرفقاه ما خرجش قبل رجوع جوزها، وتاني يوم الصبح خرجت الولية ترقع بالصوت من البلكونة وتقول إنها جت تصحي جوزها ما قامش، وبكده كان جوزها الدفعة التالتة لضحايا لعنة الشنطة. -ما أكيد البوليس كان هيلاقي الشنطة في بيته، استحالة جريمة قتل زي دي هتعدي ع المباحث، ولا

  • مولانا   ٧

    -كامل قال إنها ع الضفة الغربية في الأقصر بعد وادي الملوك بحوالي ٣ كيلو في الصحرا ورا تلة عالية كانت مدارياهم من العين، والكلام دا كان من شهر أو أكتر، بس بعد اللي حصل للرجالة خفوا أي أثر ليهم في المكان بناءً على تعليمات أبو عمّار على أساس إنه هيشوف حد أشد من الدجال بتاعه يعرف يرفع عنها اللعنة... اللعنة اللي اتنقلت من المكان عشان تصيب كل واحد تقع عينه ع اللي في الشنطة، وقتها ما فضلش غير كامل بعد أما مقطورة هرست العربية اللي كان فيها الدراع اليمين لأبو عمار واللي كان رايح يبلغه بآخر الأخبار في اللاسلكي اللي كان في عربية م العربيات اللي سابوها على الطريق السريع وكملوا جوة الصحرا على جِمَال هما والدلال اللي كان معاهم، وطبعاً كان من الصعب إن اللاسلكي يلقط إشارة في المكان اللي فيه المقبرة عشان كده كانوا سايبين الجهاز في العربية. =طب لما اللعنة بتصيب كل اللي بتوصله الشنطة ووقتي زي ما أنت بتقول، أخوك كامل مامتش مع اللي راحوا ليه في وقتها؟! ولا حتى أبو عمار؟! -لسبب بسيط جداً... لا كامل ولا أبو عمار فتحوا الشنطة وقتها ولما اتفتحت قدام كامل كان يوم موته، حتى أنا اللي ما طمعتش فيها ما سلمتش من ا

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status