LOGINساد صمت مروع داخل القاعة، سمعوا الشائعات حول العلاقة الغامضة بين هذا السيد وخادمه. ومع ذلك، قد يصدقها البعض، لكن هناك من لم يصدقها حتى رآها بأم عينيه.ارتجف صادق العجوز غضباً عندما رأى حفيدته تمسك بيد كبير الخدم.دخل عزيز القاعة أخيراً. وصل في الوقت المناسب تماماً ليشهد مثل هذا المشهد.أول ما رآه كان ابنه والآنسة الصغيرة يمسكان بأيدي بعضهما البعض، ويواجهان العجوز صادق بوجوه مصممة...فجأةً، اختفت رؤيته تماماً.بعد صمت طويل متجمد، بدأ العجوز صادق بالكلام."اخرجوا."انصرفت أنظار الجميع عن الشابين المتشابكين الأيدي نحو الرجل الأكبر سناً الذي كان ظهره يرتجف غضباً."عز يز ، اصطحب الجميع خارج هذه الغرفة. لم يرَ أحد ما حدث اليوم، انسَوا كل شيء.""سيدي؟" أراد التستر على هذا...؟ازدادت الصدمة لدى الجميع.بدا بعضهم، مثل ميرفت و عامر غير راغبين في المغادرة، وبدا أن لديهم الكثير من الأشياء التي يريدون قولها، ولكن تحت وجه صادق العجوز الصارم، لم يكن أمامهم خيار سوى كتم كل شيء.رغم حيرته، فتح كبير الخدم عزيز الباب على مصراعيه مطيعًا. كان يتوق بشدة لمعرفة ما يجري. لماذا أعلن ابنه فجأةً هذا السر الخطير،
تراجعت عزيمة جسور القوية، شعر بالخجل من نفسه، كانت حبيبته الصغيرة تحبه حباً لا يتزعزع، حتى لو كان ذلك يعني معاناتها. بينما تجرأ هو على وضع هذه الخطة التي قد تدمر أيامها الهادئة."أنا..." كان جسور يخطط ويحقق في خرق المعاهدة طوال حياته، قبل أن يلتقي بآنسة أحلامه، كان شغفه بتحقيق ما هو أعظم من قدرة خادم هو ما دفعه لتحمّل حياة العبودية، لطالما كان شخصًا ذا كبرياء وطموح كبيرين، وكان يحلم دائمًا بأن يكسر يومًا ما المعاهدة ويحرر نفسه وعائلة عزيز من قيود العبودية.سيشق طريقه بنفسه، سيحقق إنجازات عظيمة ويصبح شخصية أسطورية في العالم، أراد أن يخلد اسمه في سجلات التاريخ، ليس كخادم يخدم الآخرين، بل كشخص قدم مساهمة عظيمة للعالم.نعم، كان طموحاً، جشعاً، أراد أن يكون سيد حياته، لم يكن يريد أن يخدم أحداً، أراد أن يكون هو من يُدعى "السيد".كان ذلك أعظم أحلامه، وقد وعد نفسه بأنه سيحقق ذلك، وأكثر، ومع ذلك... بدأ يدرك أنه في أعماق قلبه المتكبر، كان هناك شعور بالنقص أيضاً، وهو أمر لم يدركه أبداً، حتى التقى بالآنسة الشابة.شعر بأنه لا يستحق آنسته الشابة وحاول كبت مشاعره لكن أمام الآنسة الشابة التي أحبته حب
سمعت اسماء اسمها، عمّ كانا يتحدثان؟تقدمت نحو الاثنين. كانت الأقرب إليهما من بين جميع الموجودين في الغرفة، نظراً لأن مقعدها كان بجوار العجوز صادق مباشرة."الجد"."أنتِ!" نظر إليها صادق العجوز بغضب وخيبة أمل. "لا تجرؤي على التحدث نيابةً عنه! قال هذا الخادم الحقير إن لديه طرقًا لجعل حياتكِ جحيمًا. هل ستظلين تحبينه؟""عن ماذا تتحدث يا جدي؟ لن يفعل ذلك بي أبداً.""ها! إنه مستعد لخرق المعاهدة يا سمسم!" همس العجوز عدنان بصوت منخفض."..!!!"(هل... هل قال للتو، خرق المعاهدة؟)تصلّبت اسماء، اتسعت عيناها،( خرق المعاهدة؟ هل... هل يحدث ذلك أخيرًا؟)وتابع صادق العجوز بصوت منخفض: "مع أنني لا أصدق ذلك، إلا أن مجرد وجود مثل هذه الأفكار لديه لتدمير روابط عائلاتنا، بل وحتى لتشويه سمعة عائلة عدنان كافٍ لجعله عدونا!"نظرت اسماء إلى جسور وعيناها المذهولتان تبحثان في المكان.تجنّب جسور النظر إليها. كان بإمكانه مواجهة غضب صادق العجوز بهدوء. لكنه كان يخشى أن يرى نظرة اسماء الصادمة المليئة بالخيانة وخيبة الأمل والكراهية.(من ذا الذي لا يكره شخصاً ما إذا كان يخطط لتدمير عائلته؟)كان يرغب في التحدث إلى صادق ا
نظر صادق العجوز إلى جسور بتعب."ليس لدي ما أقوله لك أيها الشاب، إلا إذا غيرت رأيك وقبلت أمري."ابتسم جسور عاجزاً. "لا أستطيع فعل ذلك. لقد وعدت نفسي بالفعل لشخص أحبه.""إذن اذهب، لا تعترض طريقي. ليس هناك ما هو آخر للنقاش."واصل الرجل الأكبر سنًا طريقه واقترب من الباب. وبدأ الآخرون أيضًا بالمغادرة نحو المخرج الآخر.لم يغادر جسور . بل تبع العجوز صادق. وهمس بصوت منخفض بالكاد يسمعه العجوز : "سيدي صادق عدنان لديّ طرق وأدلة يمكنها أن تنقض المعاهدة بين عائلتينا".تجمد الرجل العجوز في مكانه، تجرأ هذا الشاب على فتح هذا الموضوع جهارًا نهارًا! لم يتدخل بدافع الرحمة، ومع ذلك أثاره هذا الشاب الصغير طواعيةً. هل كان يعلم عواقب هذا التهديد؟! حقًا لا يخشى الموت!فجأةً، اشتعلت عيناه غضباً. داس بعصاه بقوة. نظر إلى جسور بنظرة باردة كالثلج، كأنه ينظر إلى جثة هامدة. قال ببطء: "لا تختبر صبري. أنا لا أحب التهديد."قال جسور بأدب قدر استطاعته: "أنا لا أهددك يا سيد عدنان ،أريد فقط أن أنصحك، يمكننا مناقشة الأمر على انفراد، أو يمكنني مناقشته هنا مع جميع الأعضاء الأساسيين من عائلة عدنان وعائلة عزيز الحاضرين".لق
ساد الصمت القاعة للحظة، شحبت وجوه الكثيرين، وخاصة كبار السن من الفرع الأول لعائلة عزيز، ورغم علمهم بأن الأمر حتمي، إلا أن سماع صوت المطرقة وهي تهوي في آذانهم أصابهم بصدمة وألم وخيبة أمل شديدة.المنفى.رنّت كلمات الخادم عزيز في أذني اسماء، تسلل البرد إلى جسدها، وارتجفت يداها ارتعاشاً خفيفاً. حتى وإن كانت قد توقعت حدوث ذلك بخوف، فقد تأثرت بشدة بالنتائج.لا يجب ألا تدع هذا يستمر، لقد رفضت أن تصدق أن جسور سيُنفى حقًا إلى مكانٍ ناءٍ لا يُطاق!قبضت اسماء على يديها المرتجفتين، فتحت فمها لتتكلم، لكن صادق العجوز تكلم أولاً."كانت نتيجة التصويت نفي جسور ولكن بالنظر إلى أن عائلة عزيز هي الصديق الأكثر ثقة لعائلة عدنان منذ قرون، فسأمنح جسور فرصة أخيرة."قال صادق العجوز وهو يراقب تعابير وجوه الجميع المختلفة، ولاحظ بشكل خاص وجه حفيدته الشاحب."لا يزال بإمكاني أن أغفر له جريمته وأتخلى عن نفيه، إذا كان مستعداً لقبول اتفاقي."التفت الرجل الأكبر سناً إلى الشاب الذي ظل هادئاً بشكل غير عادي طوال المحاكمة.وتابع صادق العجوز قائلاً: "جسور ، هذه آخر مرة أكرر فيها هذا الكلام. هل ستقبل بالزواج الذي رتبته لك؟
باستثناء مأدبة عدنان الرسمية، كان من النادر جدًا أن تجتمع عائلتا عدنان و عزيز. إلا أن هذا العام كان مختلفًا بعض الشيء، فقد التقوا بأفراد عائلتيهم أكثر من مرتين، مما جعله عامًا مميزًا، وسادت همسات خافتة بين أفراد العائلتين أثناء تبادلهم أطراف الحديث.كان عامر عدنان و سمير عدنان يتبادلان أطراف الحديث.قال عامر مازحًا ل سمير في سخرية لاذعة من كلماته: "لم أتوقع أن تنقلب بسهولة بمجرد الإعلان عن الوريث الرسمي، يا للمفاجأة أن أعرف أنك بارعٌ في التملق!". لكن لسببٍ ما، بدا وجهه شاحبًا بعض الشيء، وظهرت هالات سوداء تحت عينيه.ضحك سمير . "حسنًا، على الأقل أنا في صف جيد. ماذا عنك؟ بصفتي أخاك الأكبر، أخشى أنك تسير على منحدر." حدّق سمير بحدة في ميرفت التى كان بدوره يرمق الآنسة الصغيرة بنظرات حادة.ضحك مرة أخرى. "لا بد أن الأمر صعب، أن يكون لديك زميل خنزير لا يمكنك الاستغناء عنه."بدت الآنسة الشابة الموقرة وكأنها تشعر بنظراتهم، أدارت رأسها بخفة وألقت عليهم نظرة خاطفة. توقفت نظرتها الباردة لبرهة عند الأب وابنته، عامر عدنان و ميرفت قبل أن تنتقل إلى سمير.ابتسم سمير لها كتحية، أومأت الفتاة برأسها
الفصل الأول فى ظلام الليل اختفى القمر خلف عتمة الضباب والغيوم، وامتلأت الأجواء الممطرة بدوى الرعدتحت مظلة ذلك المطر الغزير، وضح ذلك المشهد المأساوي.في وسط الطريق، كانت السيارات السوداء مفتوحة ومهجورة، وتناثرت الجثث حول السيارات.وسط الدماء والأسلحة، جلست سيدة جميلة على الطريق ورجل ملطخ بالدماء ت
الفصل الرابع جلست اسماء على كرسيها المعتاد، كانت تواجه عزيز ، وجلس جسور بجانبه، وجلس جدها في المقدمة كالمعتاد،ساد الصمت أرجاء المائدة الطويلة، حتى صوت تناولهم للطعام لم يكن مسموعاً.كسرت اسماء الصمت وسألت جدها فجأة "جدي، أريد أن أؤسس مشروعي الخاص".أصيب الرجال الثلاثة بالصدمة لأسباب مختلفة، اندهش
الفصل الثالث اعتادت اسماء أن تستحم لمدة ساعة، لكن هذه المرة استغرقت عشر دقائق فقط،دون أن تستدعي الخادمات، ارتدت زيها الرسمي، ومشطت شعرها بنفسها تاركةً إياه ينسدل بحرية على ظهرها، ودون أن تضع أي مساحيق تجميل، نزلت الدرج مسرعة.كانت الخادمة التي من المفترض أن تخدمها تتبادل الأحاديث في المطبخ.سألت
الفصل الثاني مع دوي الرعد من بعيد، واصوات هطول أمطار غزيرة كان الصباح قد حلّ، لكن الغيوم الداكنة حجبت الشمس، فأظلمت الأجواء، استيقظت فتاة من قصر عائلة عدنان وجلست منتصبة.كان وجهها شاحباً ومتعرقاً، كان قلبها ينبض بسرعة كبيرة، نظرت حولها، عرفت مكانها، لكنها لم تصدق ما تراه.شعرت بالذهول لبرهة، ثم







