LOGINالفصل السادس
عند سماعها إجابته، لمحت ما في قلبه، حتى وإن لم يُفصح عما في قلبه، فقد استطاعت اسماء أن تسمعه، تذكرت حين مات جسور فى حياتها الماضي، حين لام نفسه على أصله المتواضع وعدم قدرته على حمايتها. لقد فهمت الأمر الآن، لماذا قال جسور تلك الكلمات، لا بد أنه شعر وكأن جناحيه قد قُطعا وأنه مُقيد بسلسلة إلى عائلتها. خفضت اسماء عينيها، كانت تريد أن يبقى جسور بجانبها، لكن رؤيتها له وهو يكبح جماحه عما يريد فعله، جعلها تشعر بالألم. في الحياة السابقة لم ينل جسور حريته قط، لم يفعل ما كان يرغب فيه حقًا،عاش حياته كلها من أجل شخص آخر،حتى أنه مات من أجل ذلك الشخص،في هذه الحياة، وعدت بأن تحب جسور بما في ذلك أن تمنحه السعادة وكانت سعادته تكمن في حريته، وبهدف آخر، نظرت إلى وجهه الذي يظهر عليه الارتباك. قالت بصدق"حسنًا... سيأتي وقت في المستقبل لن تحتاج فيه إلى الانحناء لعائلتى بعد ها ، لست بحاجة إلى موافقتهم لإثبات نفسك لهم، فقط انطلق وافعل ما تريد، لم لا تعد نفسك كما وعدت جدي؟ أنت أكثر قدرة مني، يمكنك فعلها، لن يستطيعوا منعك مما تريد فعله، جسور في هذه الحياة، دعنا نفعل ما نريد... دعنا نعيش هذه الحياة بلا ندم." نظر جسور لها ، تلك الكلمات التي كان يتوق لسماعها حقاً كانت تخرج من فمها، تأثر قلبه، شعر وكأن أحدهم يفهمه، وكأن ما يتمناه ليس أمراً شاذاً أو سخيفاً، وشعر وكأنه يخطو خطوة نحو تحقيق حلمه، لكن كيف علمت اسماء بذلك؟ لم يقل شيئاً آخر، أليس كذلك؟ لماذا قالت ذلك؟هل تستطيع مساعدتي؟ ظننت أنني أتقنت فن التعبير، هذه الفتاة؟ لا يمكن الاستهانة بها، ومع ذلك، شعر بالامتنان للآنسة الشابة، ابتسم لها بصدق وهو يقول: "الآنسة الصغيرة لطيفة حقاً، سأضع ذلك في اعتباري." ظهر الانزعاج على وجهها حاول هو منادتها اولا بلقب العائلة . "انسة عدنان---" لم يتلقى منها رد فقال "عفوا— انستى " أدارت اسماء رأسها ونظرت من النافذة، كانت أفعالها واضحة، لن تتحدث إليه وستتجاهله إن لم ينادها باسمها. ساد الصمت طوال الرحلة، تنفس السائق الصعداء، أخيراً يستطيع الاسترخاء، لقد شهد أموراً مذهلة اليوم، تحدثت ابنتهم الصغيرة بكلمات كثيرة، رأى ابنتهم الصغيرة تعبر عن مشاعرها، حتى أنه رأى بأم عينيه ابنتهم الصغيرة وهي تقلق، وتشجع، وتتصرف كطفلة مدللة. نظر السائق إلى جسور في المرآة، وكل هذا بسبب هذا الصبي... هل آنستهم الصغيرة تشبه هذا الصبي؟ هذا بالتأكيد أمرٌ مثيرٌ للغاية! (تعليق من الكتبه : شاطر يا سواق! انت فزت بالجائزة الكبرى!) كان جسور في حيرة من أمره، لم يستطع مناداتها باسمها، فلو فعل ذلك، لظنّ عدنان أنه لا يحترمهم. لذا التزم الصمت وترك اسماء تتجاهله. وصلوا إلى مدرسة تيان كاي الدولية الثانوية المسماة (TIHS) في غضون دقائق قليلة. كانت هذه المدرسة الثانوية الأكبر والأكثر تقدماً وشهرة في البلاد، جميع طلابها ينتمون إلى عائلات مرموقة، من أبناء رئيس الوزراء، والعسكريين، والسياسيين، والأطباء والمحامين المشهورين، ورجال الأعمال الكبار، كان هناك تسلسل هرمي داخل المدرسة. في أسفل الهرم الاجتماعي، كان أبناء وبنات المحامين والأطباء والمشاهير، وفي الوسط، كان أبناء وبنات كبار العسكريين والسياسيين،أما في القمة، فكان ورثة الشركات الكبرى، بمن فيهم مساعدوهم، بمعنى آخر، لم يكن تصنيفهم يعتمد على مدى ارتفاع درجاتك، بل على مدى ثرائك. بما أنها كانت مدرسةً للنخبة الثرية، فقد حققت المدرسة مكانتها بجدارة، لقد استحقت مدرسة TIHS بجدارة سمعتها كإحدى أكبر المدارس في البلاد، حيث شغلت ربع مساحة العاصمة، يحتاج الطلاب إلى السفر لمدة 10 دقائق على الأقل إذا كان عليهم الذهاب إلى القسم التالي، باعتبارها مدرسة لأغنى الطلاب، كانت كل زاوية فيها نظيفة وفاخرة. حتى موقف السيارات كان ضخماً وواسعاً بشكلٍ مبالغ فيه، وبمجرد أن ركنوا سيارتهم، اقترب منهم مساعد يرتدي بدلة من المدرسة وقدم لهم المساعدة. وبما أنه كان اليوم الأول من الدراسة، فقد تحدث المساعد بأدب أثناء توجههم إلى المدرسة، وقدم توصيات بشأن الأماكن التي يجب على الطلاب الذهاب إليها للراحة والأماكن التي يمكنهم فيها مشاهدة المعالم السياحية. تلقى كل طالب المساعدة من موظفي المدرسة، عندما وصلوا إلى مبنى كبير معين، التفت إليهم الموظفون. "هذا مبنى الموظفين الصغار، سيستقبلك أحدهم في الأمام، سيدي وسيدتي." انحنى الموظفون قليلاً وخرجوا بهدوء. وكما قال، قام فرد آخر بمساعدتهم، وقادهم هذا الفرد إلى أمام إحدى الغرف. "هذه غرفتكِ يا آنسة اسماء عدنان " ثم استدار الموظفون لمساعدة طالبة أخرى. أعطتها جسور حقيبتها. "يا آنسة، سنفترق هنا، إذا احتجتِ أي شيء، فاتصلي بي." ثم أعطاها هاتفاً وقال "رقمي موجود هنا بالفعل، سأكون سريعًا بمجرد اتصالك، انتظريني هنا لمدة نصف ساعة بعد انتهاء حصتك، سأوصلك إلى المنزل، وعندما يحين وقت الاستراحة، انتظريني هنا أيضًا، لنتناول الغداء معًا، أتمنى لكِ حصة ممتعة، سأذهب الآن يا آنستى الصغيرة." بدأ بالمشي عندما رن هاتفه، طارئ، استدار وألقى نظرة خاطفة على اسماء ثم بدأ يمشي نحوها عندما وضعت اسماء الهاتف في أذنها، بدا جسور وكأنه فهم ما تريده الشابة، فأجاب على المكالمة وهو ينظر إليها،كان يقف على بعد خطوات قليلة منها. قالت اسماء "على الأقل نادني باسمى ، إذا كنا وحدنا". تسمّر جسور للحظة، لكن من تلك المسافة استطاع أن يرى عنادها، لم يكن أمامه خيار آخر، فتنهد. "إذا كان هذا ما تريده الآنسة الصغيرة. أراكِ لاحقاً يا اسماء" ابتسمت عندما سمعت كلماته الرقيقة لها، كانت تلك أول ابتسامة لها في حياتها، أُصيب جسور بالذهول عندما رأى ابتسامتها الأولى، كان يعلم كم هي فاتنة الجمال، لكن تلك الابتسامة الخفيفة أضفت إشراقة على وجهها الجامد، وزادت من جمال ملامحها، حتى أن المكان المحيط بها بدا أكثر جمالاً. بدت وكأنها من عالم آخر، ينبض قلب جسور بقوة، لا يسعه إلا أن ينقش هذا المشهد الجميل في قلبه، حدق بها لفترة طويلة، دون أن يدرك أنه متأخر. أنهت اسماء المكالمة وسارت نحو غرفتها دون أن تدرك أنها أصابت قلب جسةر بجرح عميق وتركته مذهولاً.بعد لحظة، استيقظ جسور من غفلته وغادر مبنى الطلاب الأصغر سناً، قاد سيارته إلى مبنى الطلاب الأكبر سناً، لكنه اعترض طريقه حشد كبير في موقف السيارات. بعد نزوله من السيارة، ترك جسور السيارة مع السائق، ثم سار نحو المدخل غير مكترثٍ بالحشد. كان من الغريب رؤية الطلاب الأثرياء الذين يولون أهمية كبيرة لآدابهم وسلوكهم يتصرفون فجأة بهذه الطريقة. لكن جسور لم يكلف نفسه عناء ذلك، في اللحظة التي وطأت فيها قدمه المدخل، امتدت إليه فجأة ذراع، وبشكل لا إرادي، أمسك جسور بذراعه وكاد يكسرها عندما صرخ صاحب الذراع. "مرحباً، جسور ! أنا هو! صديقك العزيز!" تعرّف جسور على الصوت، ترك ذراع الصبي الذي أعلن أنه "صديقه العزيز" وتجاهله، واستمر في سيره، أطلق الصبي نظرة ألم. "جسور، انتظر! لماذا تتعامل ببرود شديد مع صديقك العزيز؟ أنا الصديق الوحيد الذي تملكه، عليك أن تعتز بي." نظر إليه جسور أخيراً ببرود بتعبير يقول: "لا تزعجني". تجاهل الصبي ذلك واستمر في تصرفاته الغريبة، بدا مألوفًا له سلوك جسور البارد. في الواقع، كان جسور باردًا مع الجميع وظل بعيدًا عنهم. حتى وإن كان مساعداً، فقد كان يحظى بالاحترام والتبجيل، لقد احتل المرتبة الأولى في مجلس إدارة المدرسة، وبفضل مواهبه الفريدة ووسامته الفائقة، كان مشهوراً، وخاصة بين الفتيات. ترغب العديد من الشابات في الايقاع به كمساعد لهن، لكن عائلة عزيز كانت متعنتة، فبالإضافة إلى ثراء عائلتهم الذي ينافس ثراء عائلة عزيز فإن ولاءهم كان مقتصراً على سليل عائلة عدنان من الفرع الأول. كانت هناك معاهدة لا يمكن نقضها بين هاتين العائلتين، وقد تم تناقلها عبر الأجيال، يُخدم أول سليل لعائلة عدنان من قِبَل أول سليل لعائلة عزيز. وبخلاف ذلك، لا يحق لأي فرد من أفراد العائلة من غير السليل الأول إجبار أول سليل لعائلة عزيز على خدمته، وينطبق الأمر نفسه على عائلة عزيز فلا يحق لهم إجبار أنفسهم على خدمة أول سليل، ولكن لهم حرية اختيار سيدهم حتى من خارج عائلة عدنان. كان هذا هو حال جسور الابن الوحيد لأبيه، والابن الأكبر لجده الأكبر، مما جعله أول سليل، لم يكن أمامه خيار سوى خدمة أول سليل ل عائلة عدنان وهى اسماء والولاء لها لكن جسور لم يستسلم لمصيره،لم يُرد أن يلعنه أحفاده كما لعن جده الأكبر وذريته لجبنهم وخضوعهم ل عائلة عدنان، أرادهم أن يحلقوا بحرية في السماء يفعلون ما يحلو لهم، ويسعون لتحقيق ما يستطيعون. لكن الأمر يمكن أن ينتظر الآن، سيُقوّي نفسه أولاً، كان يُخطط لشيء ما، شيء أكبر لدرجة أن عائلة عدنان نفسها ستُصاب بصداع في المستقبل، لحق به الصبي مسرعاً. "ربما سمعتَ الخبر، ولهذا أنتَ في مزاجٍ سيء؟ سيخطف ذلك الوغد فتياتك، سمعتُ أنه موهوبٌ جدًا ووسيمٌ ، من يدري، ربما وجدتَ منافسك؟" ظل جسور يتجاهله.بينما اكمل هو "آه! سمعتُ أيضاً أنه جاء إلى هنا من أمريكا ليجد زوجته المستقبلية، كما تعلم، ليختار من بين فتياتك." واصل الصبي مشاكسة جسور . لكن جسور لم يكترث، بل عامل الصبي وكأنه لا شيء، وأخيراً توقف الصبي عن مضايقته وقال بنبرة جدية. "كان يعمل في مجموعة مهران." توقف جسور للحظة،ثم واصل سيره وكأنه لم يسمع شيئاً، لكنه لم يستطع منع نفسه من أن يعقد حاجبيه، مجموعة مهران ،هاتان الكلمتان تعنيان شيئاً واحداً، كان يجادل نفسه ليحذر الآنسة الصغيرة. في النهاية، وقبل أن يصل إلى غرفته، قرر ألا يخبر أحداً بالأمر، لم تكن مشكلته، ووعد نفسه بأنه لن يبقى مساعدها إلى الأبد، فليكن هذا الأمر من مسؤوليتها في المستقبل. لكن مشهد ابتسامتها له طفا على السطح بشكل خفيف في ذهنه فردد لنفسه (لا، ليست مشكلتي)لم يكن قلقاً، لم يكن منزعجاً، لم يكن له أي علاقة بالأمر، حاول أن يواسي نفسه بتذكير نفسه بذلك. دخلت اسماء غرفتها دون أن تعلم أن العاصفة التي أرادت تجنبها كانت تتشكل وتتجه نحوها. كانت الغرفة كبيرة وواسعة، تتسع لـ 200 شخص، لكن عدد الطلاب الموجودين في الغرفة لم يتجاوز 20 طالباً. جلست في الصف الأخير، وبما أنها التحقت بالمدرسة الثانوية بالفعل، فلا داعي للاهتمام بالأمر بعد الآن. عندما دخلت المدرسة الثانوية لأول مرة، تساءلت عن سبب قيام جدها، الذي سمح لها بالتعليم المنزلي حتى بلغت الخامسة عشرة من عمرها، بتسجيلها فجأة في المدرسة. الآن، وبعد أن خضعت لعملية إعادة الميلاد عرفت السبب، وهو مقابلة الوحش وجذب انتباهه، وقد فعلت، لكنها حتى الآن لم تستطع فهم كيف استطاعت جذب انتباهه وجعله يوافق على الزواج منها. فكرت في البداية بالانتقال، لكن الوضع الآن مختلف، ستستغل كل الموارد المتاحة لها، بما في ذلك هذه المدرسة. نظرت أمامها وتأملت كل زميل من زملائها، لم يكن عددهم يتجاوز 17 في الوقت الحالي، كانت تعلم أن أعمارهم 18 عامًا وأن آخرهم انتحر بعد شهرين. لقد تذكرت ذلك الخبر لأنه استمر لمدة شهر قبل أن يهدأ، رأت أبناء وبنات من الحكومة، ومحامين ورجال أعمال مثلها، كانت تبحث عن هدفها، لمحته عند زاوية الصف الثالث. ياسر على الابن الوحيد لجنرال الجيش في الدولة ج، كان يكتب على حاسوبه بلا توقف، كانت عيناه البنيتان ورموشه الطويلة مخفية خلف نظارته السميكة وشعره الأسود المجعد،لم يكن طويل القامة، لذا كان من السهل نسيان وجوده. لا أحد يتوقع أن هذا الشاب الضعيف المهووس بالدراسة ينتمي إلى عائلة عسكرية صارمة، لكن اسماء تعلم أن داخل هذا الصبي الذي يبدو ضعيفاً كان يوجد مبرمج كمبيوتر عبقري ومطور ألعاب. ولأنه كان الابن الوحيد لعائلة على العسكرية، فقد عارض والده أن يصبح مبرمجًا محترفًا على الكمبيوتر. لذا كان تقدمه نحو مهنته المختارة بطيئًا، ولم يُعرف كأصغر عبقري في مجال التكنولوجيا المتقدمة إلا عندما بلغ العشرين من عمره، حين ابتكر شركتي SSS وGMA. وقد حققت ابتكاراته شهرة عالمية واسعة، حتى أن والده لم يستطع إيقاف مسيرته. بعد ثلاث سنوات، أصبح مليارديرًا، كان لدى اسماء قائمة بالأهداف،قبل أن تتصرف، أرادت أن تجس النبض أولاً،راقب وانتظر. (ملاحظة: لا تخلطوا بين الأمور، فعقلية جسور هكذا دائمًا، في الحاضر والماضي، كان يرغب بشدة في التحرر من عائلة عدنان، لكن في حياته السابقة وقع في حب اسماء فاختار البقاء بجانبها وتخلى عن خطته ، 🥺 انا سربت احداث )نظروا إلى المرأة التي تقف أمام الرجل الأمير. وما إن وقعت أعينهم عليها حتى اتسعت، كانت وريثة عائلة عدنان!إذن، كانت الشائعات التي تفيد بأن الاثنين كانا يتواعدان صحيحة بالفعل!كان الأمر مختلفًا تمامًا عندما رأوه بأعينهم عن مجرد سماعه من الشائعات.وبما أن اسماء و زين كانا يلتقيان عادةً كل شهر بعد تخرجهما من المدرسة الثانوية، لم يكن بإمكانهما تجنب الظهور أمام العامة.رآهما الكثير من الناس وساورتهم الشكوك بأنهما يتواعدان. كان الأمر مجرد صدفة، ولكن بما أنهما شوهدا معًا عدة مرات خلال العامين الماضيين، فقد تقبل الكثيرون "علاقتهما".لكن لم تظهر أي أخبار بخصوص علاقتهما العاطفية. حتى المصورون لم يغطوها، خوفاً من أن يثور غضب العائلتين العريقتين، إذا ما أفصحوا عن أي شيء.تنهدت اسماء لم تستطع حقاً قبول هذا. إذا قبلت هذه الهدية، ألا يكون ذلك بمثابة قبول لمشاعره؟نعم، لقد تلقت تعليمها على يد ريهام وقرأت أيضاً الكثير من الكتب. وقد تعرفت على أمور كثيرة لم تكن تعرفها من قبل، وتعمقت في تفاصيلها.لم يعترف لها زين بمشاعره بعد، لكن من خلال الهدايا والتقربات الخفية التي كان يقدمها، كان واضحًا وضوح الشمس أ
كان زين يعطي دائماً كل ما يجده "جيداً" إلى اسماء ،سواء كان ذلك طعامًا شهيًا عرفه بأنه ألذ طعام في بلد كان يزوره، أو قطعة مجوهرات ستبدو جميلة عليها، أو زهرة نادرة رائعة الجمال.لم تكن هذه الهدية مختلفة. وجدها قبل أسبوع خلال رحلة عمله في اللحظة التي وقعت عيناه عليها، ظهرت صورة اسماء في ذهنه.دفع الصندوق برفق باتجاهها "لقد وجدتها قبل أسبوع، هذا سيناسبك بالتأكيد."جعل سلوكه الهادئ الأمر يبدو طبيعيًا وكأنه من الطبيعي أن يقدم لها الهدايا. مع ذلك، كان قلبه يخفق بشدة. كان هذا يحدث في كل مرة يريد فيها أن يقدم لها هدية، كان يأمل أن تقبلها هذه المرة.ألقت اسماء نظرة خاطفة على الصندوق الجميل. لقد كانت تدرس بتمعن العلاقات بين الرجال والنساء، وفهمت بطبيعة الحال أن هدايا كهذه تتجاوز حدود الصداقة المعتادة، بل هي أقرب إلى هدايا يقدمها الرجل للمرأة التي يُعجب بها. وبغض النظر عن نية صديقها، لم ترغب في المخاطرة بالانخراط في علاقة غامضة إلا مع جسور.ولهذا السبب، توقفت عن قبول هدايا زين منذ شهور.دفعت علبة الهدية للخلف. "شكراً لك، لكن لا يمكنني قبولها."كان صوتها بارداً كالعادة وكان زسن يتوقع رفضها، لك
رسمت أطراف أصابعها ملامح وجهه على الصورة، لقد رأت هذه الصورة مرات لا تحصى، لكنها لم تفشل قط في رسم الابتسامة على وجهها.سنتان، وبعبارة أدق، فقد مرّ عامان وستة أشهر وثمانية وعشرون يوماً منذ آخر مرة رأت فيها جسور .أكد جسور لها أخيراً في مكالمة الفيديو التي أجريت بينهما أمس أنه سيعود إلى المنزل هذا الأسبوع.اتسعت ابتسامتها، بدت الفتاة، بل الشابة، المستلقية على السرير بشعرها الأسود المنسدل، أكثر رقة ونضجاً من ذي قبل. أشرقت عيناها بنور خافت وهي تنظر إلى شاشة هاتفها.بسبب الأخبار السارة المفاجئة، لم تستطع النوم جيداً. كانوا يتوقعون عودته إلى الوطن قريباً منذ بضعة أشهر، عندما بدأ في إنهاء أعماله في الخارج.كانت تحلم به كل ليلة، في السابق، كانت مجرد همسات عذبة وأوقات جميلة يقضونها معًا إلى أن تحولت إلى قبلات، تلك القبلات المسروقة التي تبادلوها قبل رحيله. ومؤخرًا، ربما بسبب دراستها المتفانية لهذه الأمور، بدأت أحلامها تتغير، وغالبًا ما أصبحت مشاهد حميمة لها معه باختصار، معظم أحلامها الأخيرة عن جسور كانت أحلامًا ربيعية.(آه. كم تمنت لو كان هنا ليحقق تلك الأحلام.)ارتعشت رموشها بينما تحولت ع
كان الرجل يعلم بذنوبه، وبدافعٍ ما ربما كان نابعًا من شعورٍ مفاجئ بالذنب، أمر رجاله سرًا باستعادة الجثة ودفنها دفنًا لائقًا في مقبرة عائلة لويس. أصبحت رفاتها الآن ملقاةً بجوار الأبرياء الذين قتلهم.بالطبع، من المحتمل أن الفتاة تكرهه بشدة، وتفضل أن تموت على يد الكلاب الجائعة بدلاً من أن يدفنها.تذكرها بوضوح، عندما أطلق النار على ذلك الرجل، نظرت الفتاة نحوه بكراهية لا حدود لها.كان على دراية بظروفها، حيث كانت في يوم من الأيام أسيرة لديهم وأداة لتدمير العائلتين.ألقى نظرة خاطفة على القبر بنظرة فارغة."إذا اخترتها، فافعلي ذلك من فضلك."التفت الرجل لينظر إلى المرأة. ماذا لو كان كل هذا حقيقياً، ماذا لو كانت حقاً شبحاً قادراً على تحقيق الأمنيات..."وإذا كان بإمكانك حقاً إعادة الزمن إلى الوراء، أرجوك لا تدعيني أتذكر أي شيء. لن أستطيع تحمل ذلك."صمتت المرأة للحظة، أراد هذا السلف لها أن يمنح هذه "الأمنية" الثمينة لشخص غريب.كيف له أن يترك الأمر لفتاة لا تربطه بها صلة قرابة لتغيير مصيره؟بدا أن الرجل قد رأى السؤال في عينيها. فأجاب على السؤال الذي يدور في ذهنها."لا أهتم بمصيري، إذا كان عليّ أن أعا
لم تكن امرأه بل شبح ب صورت اخيه، كما لو كانت آلة تُركت دون تزييت لفترة طويلة، رفعت عينا الرجل الفارغتان ببطء.كانت تقف أمامه شبح يشبه أخاه كثيراً، لم يُبدِ الرجل أي دهشة من ظهوره المفاجئ، لأنه كان قد رأى منذ زمن بعيد أشباح الأشخاص الذين قتلهم على مرّ السنين، كانت هذه الأشباح تطارده حتى في أحلامه، لم يستشر طبيباً نفسياً قط، وترك نفسه يُعذّب بهلوساته.لكن هذا الوهم الذي أمامه كان مختلفًا عن الصور الأخرى التي رآها، كان الأخ الصغير في أحلامه مغطى بالدماء، يبكي من الألم والحزن. لكن الصورة التي أمامه لم تكن دموية، بل كانت ينظر إليه بحزن وشفقة.كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها وجه أخيه مثل هذه العيون."هل تريد أن تعيد الزمن إلى الوراء؟" سأل الوهم الذي أمامه.بدا صوت المطر وكأنه يتلاشى تدريجياً، أخيرًا، بدت على عيني الرجل الخاويتين لمحة من حزن عميق. "...اجل ..."(نعم، لقد تاق إلى ذلك، أراد أن يطلب منهم المغفرة، مع أنه كان يعلم أنه لا يستحقها، لا بد أن توقه كان شديداً حقاً، مما أدى إلى هذا الوهم.)توهجت الشبح الذي يحمل ملامح أخيه بنور دافئ، وسط الرعد والمطر، لم يمسها شيء. مدت يدها ولمست
فى الحياة السابقة كان المطر يهطل بغزارة، كأنه وابل من الرصاص يتساقط على الأسطح بلا انقطاع، مصحوبًا بأصوات رعد مدوية كان من المفترض أن يكون الجو لطيفًا بعد الظهر، إذ لم تكن هناك أي بوادر للمطر في الصباح الباكر، كان هذا الهطول المفاجئ للأمطار وبرق البرق أمرًا غير متوقع.كانت السماء مغطاة بسحب كثيفة، تحجب الأرض بالظلام والمطر، في مقبرة أجداد عائلة لويس الأسطورية الشهيرة، وقف رجل يرتدي بدلة سوداء وحيدًا أمام شاهد قبر، ورغم الرياح العاتية والرعد المدوّي المحيط به، ظلّ واقفًا هناك غير متأثر.لم يكشف عن تجمد الرجل إلا شفتيه الشاحبتين المرتجفتين وأصابعه المرتجفة لكن الأمر لم يكن فقط بسبب المطر الغزير البارد الذي أغرقه من رأسه إلى أخمص قدميه، حتى تبللت ملابسه.كان ذلك لأنه، الذي لم يكشف عن مشاعره الداخلية أمام أي شخص من قبل، أظهر أخيراً الحزن والألم اللذين كتمهما لسنوات عديدة.قد يتساءل المرء إن كان يبكي من ارتعاش كتفيه الطفيف، أم ربما كان ذلك مجرد أثر المطر الغزير الذي يضرب جسده. تتدحرج قطرات المطر من شعره الأسود الداكن، إلى حاجبيه النحيلين الكثيفين، وتتدحرج على رموشه الطويلة، إلى وجنتيه ا
الفصل الرابع جلست اسماء على كرسيها المعتاد، كانت تواجه عزيز ، وجلس جسور بجانبه، وجلس جدها في المقدمة كالمعتاد،ساد الصمت أرجاء المائدة الطويلة، حتى صوت تناولهم للطعام لم يكن مسموعاً.كسرت اسماء الصمت وسألت جدها فجأة "جدي، أريد أن أؤسس مشروعي الخاص".أصيب الرجال الثلاثة بالصدمة لأسباب مختلفة، اندهش
الفصل الثالث اعتادت اسماء أن تستحم لمدة ساعة، لكن هذه المرة استغرقت عشر دقائق فقط،دون أن تستدعي الخادمات، ارتدت زيها الرسمي، ومشطت شعرها بنفسها تاركةً إياه ينسدل بحرية على ظهرها، ودون أن تضع أي مساحيق تجميل، نزلت الدرج مسرعة.كانت الخادمة التي من المفترض أن تخدمها تتبادل الأحاديث في المطبخ.سألت
الفصل الثاني مع دوي الرعد من بعيد، واصوات هطول أمطار غزيرة كان الصباح قد حلّ، لكن الغيوم الداكنة حجبت الشمس، فأظلمت الأجواء، استيقظت فتاة من قصر عائلة عدنان وجلست منتصبة.كان وجهها شاحباً ومتعرقاً، كان قلبها ينبض بسرعة كبيرة، نظرت حولها، عرفت مكانها، لكنها لم تصدق ما تراه.شعرت بالذهول لبرهة، ثم
الفصل الأول فى ظلام الليل اختفى القمر خلف عتمة الضباب والغيوم، وامتلأت الأجواء الممطرة بدوى الرعدتحت مظلة ذلك المطر الغزير، وضح ذلك المشهد المأساوي.في وسط الطريق، كانت السيارات السوداء مفتوحة ومهجورة، وتناثرت الجثث حول السيارات.وسط الدماء والأسلحة، جلست سيدة جميلة على الطريق ورجل ملطخ بالدماء ت







