Share

الفصل السادس

last update publish date: 2026-03-25 02:40:33

الفصل السادس  

عند سماعها إجابته، لمحت ما في قلبه، حتى وإن لم يُفصح عما في قلبه، فقد استطاعت اسماء أن تسمعه، تذكرت حين مات جسور فى  حياتها الماضي، حين لام نفسه على أصله المتواضع وعدم قدرته على حمايتها.

لقد فهمت الأمر الآن، لماذا قال جسور تلك الكلمات، لا بد أنه شعر وكأن جناحيه قد قُطعا وأنه مُقيد بسلسلة إلى عائلتها.

خفضت اسماء عينيها، كانت تريد أن يبقى جسور بجانبها، لكن رؤيتها له وهو  يكبح جماحه عما يريد فعله، جعلها تشعر بالألم.

في الحياة  السابقة  لم ينل جسور حريته قط، لم يفعل ما كان يرغب فيه حقًا،عاش حياته كلها من أجل شخص آخر،حتى أنه مات من أجل ذلك الشخص،في هذه الحياة، وعدت بأن تحب جسور  بما في ذلك أن تمنحه السعادة وكانت سعادته تكمن في حريته، وبهدف آخر، نظرت إلى وجهه الذي يظهر عليه  الارتباك.

قالت بصدق"حسنًا... سيأتي وقت في المستقبل لن تحتاج فيه إلى الانحناء لعائلتى  بعد ها ، لست بحاجة إلى موافقتهم لإثبات نفسك لهم، فقط انطلق وافعل ما تريد، لم لا تعد نفسك كما وعدت جدي؟ أنت أكثر قدرة مني، يمكنك فعلها، لن يستطيعوا منعك مما تريد فعله، جسور  في هذه الحياة، دعنا نفعل ما نريد... دعنا نعيش هذه الحياة بلا ندم."

نظر جسور  لها ، تلك الكلمات التي كان يتوق لسماعها حقاً كانت تخرج من فمها، تأثر قلبه، شعر وكأن أحدهم يفهمه، وكأن ما يتمناه ليس أمراً شاذاً أو سخيفاً، وشعر وكأنه يخطو خطوة نحو تحقيق حلمه، لكن كيف علمت اسماء بذلك؟ لم يقل شيئاً آخر، أليس كذلك؟ لماذا قالت ذلك؟هل تستطيع مساعدتي؟ ظننت أنني أتقنت فن التعبير، هذه الفتاة؟ لا يمكن الاستهانة بها، ومع ذلك، شعر  بالامتنان للآنسة الشابة، ابتسم لها بصدق وهو يقول:

"الآنسة الصغيرة لطيفة حقاً، سأضع ذلك في اعتباري."

ظهر الانزعاج على وجهها  حاول هو منادتها اولا بلقب العائلة .

"انسة عدنان---"

لم يتلقى منها رد فقال 

"عفوا— انستى  "

أدارت اسماء  رأسها ونظرت من النافذة، كانت أفعالها واضحة، لن تتحدث إليه وستتجاهله إن لم ينادها باسمها.

ساد الصمت طوال الرحلة، تنفس السائق الصعداء، أخيراً يستطيع الاسترخاء، لقد شهد أموراً مذهلة اليوم، تحدثت ابنتهم الصغيرة بكلمات كثيرة، رأى ابنتهم الصغيرة تعبر عن مشاعرها، حتى أنه رأى بأم عينيه ابنتهم الصغيرة وهي تقلق، وتشجع، وتتصرف كطفلة مدللة.

نظر السائق إلى جسور في المرآة، وكل هذا بسبب هذا الصبي... هل آنستهم الصغيرة تشبه هذا الصبي؟ هذا بالتأكيد أمرٌ مثيرٌ للغاية!

(تعليق من الكتبه : شاطر  يا سواق! انت فزت  بالجائزة الكبرى!)

كان جسور  في حيرة من أمره، لم يستطع مناداتها باسمها، فلو فعل ذلك، لظنّ عدنان أنه لا يحترمهم. لذا التزم الصمت وترك اسماء تتجاهله.

وصلوا إلى مدرسة تيان كاي الدولية الثانوية المسماة (TIHS) في غضون دقائق قليلة.

كانت هذه المدرسة الثانوية الأكبر والأكثر تقدماً وشهرة في البلاد، جميع طلابها ينتمون إلى عائلات مرموقة، من أبناء رئيس الوزراء، والعسكريين، والسياسيين، والأطباء والمحامين المشهورين، ورجال الأعمال الكبار، كان هناك تسلسل هرمي داخل المدرسة.

في أسفل الهرم الاجتماعي، كان أبناء وبنات المحامين والأطباء والمشاهير، وفي الوسط، كان أبناء وبنات كبار العسكريين والسياسيين،أما في القمة، فكان ورثة الشركات الكبرى، بمن فيهم مساعدوهم، بمعنى آخر، لم يكن تصنيفهم يعتمد على مدى ارتفاع درجاتك، بل على مدى ثرائك.

بما أنها كانت مدرسةً للنخبة الثرية، فقد حققت المدرسة مكانتها بجدارة،  لقد استحقت مدرسة TIHS بجدارة سمعتها كإحدى أكبر المدارس في البلاد، حيث شغلت ربع مساحة العاصمة، يحتاج الطلاب إلى السفر لمدة 10 دقائق على الأقل إذا كان عليهم الذهاب إلى القسم التالي، باعتبارها مدرسة لأغنى الطلاب، كانت كل زاوية فيها نظيفة وفاخرة.

حتى موقف السيارات كان ضخماً وواسعاً بشكلٍ مبالغ فيه، وبمجرد أن ركنوا سيارتهم، اقترب منهم مساعد يرتدي بدلة من المدرسة وقدم لهم المساعدة.

وبما أنه كان اليوم الأول من الدراسة، فقد تحدث المساعد بأدب أثناء توجههم إلى المدرسة، وقدم توصيات بشأن الأماكن التي يجب على الطلاب الذهاب إليها للراحة والأماكن التي يمكنهم فيها مشاهدة المعالم السياحية.

تلقى كل طالب المساعدة من موظفي المدرسة، عندما وصلوا إلى مبنى كبير معين، التفت إليهم الموظفون.

"هذا مبنى الموظفين الصغار، سيستقبلك أحدهم في الأمام، سيدي وسيدتي."

 انحنى الموظفون قليلاً وخرجوا بهدوء.

وكما قال، قام فرد آخر بمساعدتهم، وقادهم هذا الفرد إلى أمام إحدى الغرف.

"هذه غرفتكِ يا آنسة اسماء عدنان " ثم استدار الموظفون لمساعدة طالبة أخرى.

أعطتها جسور  حقيبتها.

"يا آنسة، سنفترق هنا، إذا احتجتِ أي شيء، فاتصلي بي." 

ثم أعطاها هاتفاً وقال 

"رقمي موجود هنا بالفعل، سأكون سريعًا بمجرد اتصالك، انتظريني هنا لمدة نصف ساعة بعد انتهاء حصتك، سأوصلك إلى المنزل، وعندما يحين وقت الاستراحة، انتظريني هنا أيضًا، لنتناول الغداء معًا، أتمنى لكِ حصة ممتعة، سأذهب الآن يا آنستى الصغيرة." 

بدأ بالمشي عندما رن هاتفه، طارئ، استدار وألقى نظرة خاطفة على اسماء ثم  بدأ يمشي نحوها عندما وضعت اسماء الهاتف في أذنها، بدا جسور  وكأنه فهم ما تريده الشابة، فأجاب على المكالمة وهو ينظر إليها،كان يقف على بعد خطوات قليلة منها.

قالت  اسماء "على الأقل نادني باسمى ، إذا كنا وحدنا".

تسمّر جسور  للحظة، لكن من تلك المسافة استطاع أن يرى عنادها، لم يكن أمامه خيار آخر، فتنهد.

"إذا كان هذا ما تريده الآنسة الصغيرة. أراكِ لاحقاً يا اسماء"

ابتسمت عندما سمعت كلماته الرقيقة لها، كانت تلك أول ابتسامة لها في حياتها، أُصيب جسور  بالذهول عندما رأى ابتسامتها الأولى، كان يعلم كم هي فاتنة الجمال، لكن تلك الابتسامة الخفيفة أضفت إشراقة على وجهها الجامد، وزادت من جمال ملامحها، حتى أن المكان المحيط بها بدا أكثر جمالاً.

بدت وكأنها من عالم آخر، ينبض قلب جسور بقوة، لا يسعه إلا أن ينقش هذا المشهد الجميل في قلبه، حدق بها لفترة طويلة، دون أن يدرك أنه متأخر.

أنهت اسماء المكالمة وسارت نحو غرفتها دون أن تدرك أنها أصابت قلب جسةر بجرح عميق وتركته مذهولاً.بعد لحظة، استيقظ جسور  من غفلته وغادر  مبنى الطلاب الأصغر سناً، قاد سيارته إلى مبنى الطلاب الأكبر سناً، لكنه اعترض طريقه حشد كبير في موقف السيارات.

بعد نزوله من السيارة، ترك جسور  السيارة مع السائق، ثم سار نحو المدخل غير مكترثٍ بالحشد.

كان من الغريب رؤية الطلاب الأثرياء الذين يولون أهمية كبيرة لآدابهم وسلوكهم يتصرفون فجأة بهذه الطريقة.

لكن جسور  لم يكلف نفسه عناء ذلك، في اللحظة التي وطأت فيها قدمه المدخل، امتدت إليه فجأة ذراع، وبشكل لا إرادي، أمسك جسور بذراعه وكاد يكسرها عندما صرخ صاحب الذراع.

"مرحباً، جسور ! أنا هو! صديقك العزيز!"

تعرّف جسور  على الصوت، ترك ذراع الصبي الذي أعلن أنه "صديقه العزيز" وتجاهله، واستمر في سيره، أطلق الصبي نظرة ألم.

"جسور، انتظر! لماذا تتعامل ببرود شديد مع صديقك العزيز؟ أنا الصديق الوحيد الذي تملكه، عليك أن تعتز بي."

نظر إليه جسور  أخيراً ببرود بتعبير يقول: "لا تزعجني".

تجاهل الصبي ذلك واستمر في تصرفاته الغريبة، بدا مألوفًا له سلوك جسور  البارد. في الواقع، كان جسور  باردًا مع الجميع وظل بعيدًا عنهم.

حتى وإن كان مساعداً، فقد كان يحظى بالاحترام والتبجيل، لقد احتل المرتبة الأولى في مجلس إدارة المدرسة، وبفضل مواهبه الفريدة ووسامته الفائقة، كان مشهوراً، وخاصة بين الفتيات.

ترغب العديد من الشابات في الايقاع به كمساعد لهن، لكن عائلة عزيز كانت متعنتة، فبالإضافة إلى ثراء عائلتهم الذي ينافس ثراء عائلة عزيز فإن ولاءهم كان مقتصراً على سليل عائلة عدنان من الفرع الأول.

كانت هناك معاهدة لا يمكن نقضها بين هاتين العائلتين، وقد تم تناقلها عبر الأجيال، يُخدم أول سليل لعائلة عدنان  من قِبَل أول سليل لعائلة عزيز. وبخلاف ذلك، لا يحق لأي فرد من أفراد العائلة من غير السليل الأول إجبار أول سليل لعائلة عزيز على خدمته، وينطبق الأمر نفسه على عائلة عزيز فلا يحق لهم إجبار أنفسهم على خدمة أول سليل، ولكن لهم حرية اختيار سيدهم حتى من خارج عائلة عدنان.

كان هذا هو حال جسور الابن الوحيد لأبيه، والابن الأكبر لجده الأكبر، مما جعله أول سليل، لم يكن أمامه خيار سوى خدمة أول سليل ل عائلة  عدنان وهى اسماء والولاء لها

لكن جسور  لم يستسلم لمصيره،لم يُرد أن يلعنه أحفاده كما لعن جده الأكبر وذريته لجبنهم وخضوعهم ل عائلة عدنان، أرادهم أن يحلقوا بحرية في السماء يفعلون ما يحلو لهم، ويسعون لتحقيق ما يستطيعون.

لكن الأمر يمكن أن ينتظر الآن، سيُقوّي نفسه أولاً، كان يُخطط لشيء ما، شيء أكبر لدرجة أن عائلة  عدنان  نفسها ستُصاب بصداع في المستقبل، لحق به الصبي مسرعاً.

"ربما سمعتَ الخبر، ولهذا أنتَ في مزاجٍ سيء؟ سيخطف ذلك الوغد فتياتك، سمعتُ أنه موهوبٌ جدًا ووسيمٌ ، من يدري، ربما وجدتَ منافسك؟"

ظل جسور  يتجاهله.بينما اكمل هو 

"آه! سمعتُ أيضاً أنه جاء إلى هنا من أمريكا ليجد زوجته المستقبلية، كما تعلم، ليختار من بين فتياتك." واصل الصبي مشاكسة جسور .

لكن جسور لم يكترث، بل عامل الصبي وكأنه لا شيء، وأخيراً توقف الصبي عن مضايقته وقال بنبرة جدية.

"كان يعمل في مجموعة مهران."

توقف جسور  للحظة،ثم واصل سيره وكأنه لم يسمع شيئاً، لكنه لم يستطع منع نفسه من أن يعقد حاجبيه، مجموعة مهران ،هاتان الكلمتان تعنيان شيئاً واحداً، كان يجادل نفسه ليحذر الآنسة الصغيرة.

في النهاية، وقبل أن يصل إلى غرفته، قرر ألا يخبر أحداً بالأمر،  لم تكن مشكلته، ووعد نفسه بأنه لن يبقى مساعدها إلى الأبد، فليكن هذا الأمر من مسؤوليتها في المستقبل.

لكن مشهد ابتسامتها له طفا على السطح بشكل خفيف في ذهنه فردد لنفسه (لا، ليست مشكلتي)لم يكن قلقاً، لم يكن منزعجاً، لم يكن له أي علاقة بالأمر، حاول أن يواسي نفسه بتذكير نفسه بذلك.

دخلت اسماء غرفتها دون أن تعلم أن العاصفة التي أرادت تجنبها كانت تتشكل وتتجه نحوها.

كانت الغرفة كبيرة وواسعة، تتسع لـ 200 شخص، لكن عدد الطلاب الموجودين في الغرفة لم يتجاوز 20 طالباً.

جلست في الصف الأخير، وبما أنها التحقت بالمدرسة الثانوية بالفعل، فلا داعي للاهتمام بالأمر بعد الآن.

عندما دخلت المدرسة الثانوية لأول مرة، تساءلت عن سبب قيام جدها، الذي سمح لها بالتعليم المنزلي حتى بلغت الخامسة عشرة من عمرها، بتسجيلها فجأة في المدرسة.

الآن، وبعد أن خضعت لعملية إعادة الميلاد عرفت السبب، وهو مقابلة الوحش وجذب انتباهه، وقد فعلت، لكنها حتى الآن لم تستطع فهم كيف استطاعت جذب انتباهه وجعله يوافق على الزواج منها.

فكرت في البداية بالانتقال، لكن الوضع الآن مختلف، ستستغل كل الموارد المتاحة لها، بما في ذلك هذه المدرسة.

نظرت أمامها وتأملت كل زميل من زملائها، لم يكن عددهم يتجاوز 17 في الوقت الحالي، كانت تعلم أن أعمارهم 18 عامًا وأن آخرهم انتحر بعد شهرين.

لقد تذكرت ذلك الخبر لأنه استمر لمدة شهر قبل أن يهدأ، رأت أبناء وبنات من الحكومة، ومحامين ورجال أعمال مثلها، كانت تبحث عن هدفها، لمحته عند زاوية الصف الثالث.

ياسر على الابن الوحيد لجنرال الجيش في الدولة ج، كان يكتب على حاسوبه بلا توقف، كانت عيناه البنيتان ورموشه الطويلة مخفية خلف نظارته السميكة وشعره الأسود المجعد،لم يكن طويل القامة، لذا كان من السهل نسيان وجوده.

لا أحد يتوقع أن هذا الشاب الضعيف المهووس بالدراسة ينتمي إلى عائلة عسكرية صارمة، لكن اسماء تعلم أن داخل هذا الصبي الذي يبدو ضعيفاً كان يوجد مبرمج كمبيوتر عبقري ومطور ألعاب.

ولأنه كان الابن الوحيد لعائلة على العسكرية، فقد عارض والده أن يصبح مبرمجًا محترفًا على الكمبيوتر.

لذا كان تقدمه نحو مهنته المختارة بطيئًا، ولم يُعرف كأصغر عبقري في مجال التكنولوجيا المتقدمة إلا عندما بلغ العشرين من عمره، حين ابتكر شركتي SSS وGMA. وقد حققت ابتكاراته شهرة عالمية واسعة، حتى أن والده لم يستطع إيقاف مسيرته.

بعد ثلاث سنوات، أصبح مليارديرًا، كان لدى اسماء   قائمة بالأهداف،قبل أن تتصرف، أرادت أن تجس النبض أولاً،راقب وانتظر.

(ملاحظة: لا تخلطوا بين الأمور، فعقلية جسور  هكذا دائمًا، في الحاضر والماضي، كان يرغب بشدة في التحرر من عائلة عدنان، لكن في حياته السابقة وقع في حب اسماء فاختار البقاء بجانبها وتخلى عن خطته ، 🥺 انا سربت احداث )

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ميثاق العشق   الفصل ٢٨٥

    كان اليوم بداية خطوة كبيرة، كان عليه أن يحسم هذه الصفقة, أُخذ جسور إلى الطابق العلوي، كان هذا المكتب فخمًا للغاية، جدرانه مبنية من حجارة مصقولة، وأرضيته مغطاة بسجادة فريدة من نوعها مصنوعة من أندر أنواع الفراء،أما سقفه فكان مصنوعًا من زجاج نيزكي، يعلوه نظام سقف مفتوح متطور يسمح بتغطيته بالكامل نهارًا، أو فتحه ليكشف عن السماء عند غروب الشمس أو في الليالي المرصعة بالنجوم.داخل المكتب الكبير الذي امتد على طابق كامل، وُضعت خمس أرائك مريحة بألوان ومواد مختلفة، مصممة بوضوح وفقًا لذوق كل مالك منها، في المنتصف تمامًا.كان هناك بالفعل خمسة رجال يجلسون عليها، كانت بدلاتهم متناسقة مع ألوان أرائكهم شعر جسور بالدهشة من أن هؤلاء الرجال، المعروفين باسم "الملوك"، يهتمون بتفاصيل كهذه.لقد وجد الأمر طفوليًا بالنسبة له في الواقع، حتى لقب "الملك" بدا طفوليًا في نظره، لكنه لم يعلق على ذلك، لأنه كان هو من يحتاج إلى موافقتهم على هذا المشروع الضخم.بعد أن أعلن المساعد عن وجوده، نظر إليه الرجال الخمسة جميعاً في وقت واحد.درسوه لفترة وجيزة قبل أن يحيّوه.انحنى جسور وابتسم لهم بابتسامته المهذبة المعتادة لم يُبد

  • ميثاق العشق   الفصل ٢٨٤

    غادر المساعد على عجل.استند عامر إلى مقعده، رنّ هاتفه، كان المتصل من قصر عدنان الثاني، أجاب على الفور على الأرجح كان الأمر يتعلق بابنته.بمجرد أن أجاب، دوى صوت كبير الخدم المذعور داخل مكتبه." يا سيدي! الآنسة الصغيرة تعاني من نوبة شديدة الآن! إحدى الخادمات مصابة بجروح خطيرة وتم نقلها إلى العناية المركزة، الآنسة الصغيرة تؤذي نفسها أيضاً، لقد حطمت جميع الأثاث في القصر ورفضت تناول الدواء..." قام عامر بتدليك جبهته، كانت تؤلمه بشدة."كيف خرجت؟ لقد طلبت منك ألا تدعها تذهب وأن تحرس غرفتها."صوت رنين، دويّ، صوت تحطم."سأقتلها! يا عاهرة! أخرجيني! سأقتلها الآن!" تردد صوت ميرفت الهستيري عالياً في الخلفية."أين هي؟" عبس عامر قال كبير الخدم في حالة من الرعب بينما استمرت أصوات الدمار "نحن في غرفة المعيشة، لقد فقدت الآنسة الصغيرة عقلها".عبس عامر ، كان يتوقع أن تثور وتفرغ غضبها على ما حدث الليلة الماضية، لكن يبدو أن الأمر كان أسوأ مما ظن.لكي تكاد ميرفت تقتل خادمة، فلا بد أن شيئًا ما قد أغضبها بشدة."ماذا حدث؟" كان عامر متشككاً."بحسب الخادمة الأخرى، اتصلت ميرفت بهما واستعارت هاتفهما للحظات، ك

  • ميثاق العشق   الفصل ٢٨٣

    كان الخدم مشغولين للغاية في هذا المساء المتأخر حيث كانوا يحضرون باستمرار الطعام والملابس وغيرها من الضروريات التي ستحتاجها الفتيات.كانت الفتيات الثلاث موجودات حالياً في الجناح الشرقي من قصر عدنان.كانت ريهام قد ارتدت ثوباً مريحاً، وكانت تتحدث عبر الهاتف مع ياسر."هل يمكنك أن تسدي لنا معروفاً؟" توسلت إلى ياسر .سأل ياسر من الطرف الآخر: "لماذا؟ ماذا حدث؟". لم يُبثّ الحدث الذي جرى في الحديقة مباشرةً، إذ كان ذلك وقتًا خاصًا مُخصّصًا لهؤلاء الشخصيات البارزة لتكوين علاقات والتحدث عن الأعمال."إذا تمكنت من اختراق كاميرات المراقبة في الفندق، ستعرف، لذا، هل يمكنك من فضلك اختراق تسجيلات كاميرات الحديقة؟ أخشى أن يقوموا بمسحها،من الجيد الاحتفاظ بنسخة احتياطية في حال قاموا بتلفيق القصة."ولما شعر ياسر بمدى قلق ريهام لم يسأل أكثر من ذلك ووعد بأنه سيحصل على نسخة من اللقطات.وضعت ريهام هاتفها وحدقّت في اسماء التي كان طبيب يعالجها داخل غرفتها.كانت ذراعا اسماء مليئة بالخدوش، وشعرت بتنميل في فروة رأسها، أعطاها الطبيب بعض الأدوية، وبعدها غادرتنهدت ريهام بعمق وجلست بجانبها وقالت"ما هي خطتك الآن؟ طلبت

  • ميثاق العشق   الفصل ٢٨٢

    رأت ريهام ابتسامة اسماء كانت صديقتها شخصاً نادراً ما يبتسم بسعادة، لذلك لاحظت هذه الابتسامة المشرقة بشكل خاص."أنت تستمتعين بذلك حقاً، أليس كذلك؟" علقت ريهام ببرود.نظرت اسماء حولها، تراقب الناس داخل الحديقة وهم ما زالوا مبتسمين، تجمّع المزيد والمزيد من الناس حول ميرفت في الوقت الحالي، ربما بسبب الصدمة التي انتابتها، لم يعد أحد يساعدها على الخروج من الماء.أجابت بتشتت وهي تبحث عن عامر: "بالتأكيد، أنا هنا". كان عليها التأكد من وجوده، مع بقية الضيوف، في الداخل،سيكون من المؤسف أن تخرج من الحديقة ويرى عامر وجودها صدفةً. سيوقفها حتماً، موجهاً أنظار الضيوف إليها لتجلس معه على الكرسي الساخن، مخففاً بذلك من وقع الموقف على ابنته.بطبيعة الحال، لم تكن اسماء ترغب في حدوث ذلك. ويمكنها تقديم تفسيرات في أي وقت، فهي تتمتع بالمكانة والسلطة الكافية لتبرير بعض القصص، لذا لم تكن قلقة حتى لو تصرفت ميرفت الآن وألقت باللوم عليها في كل شيء طالما لم يروها، فسيكون كل شيء على ما يرام.لفت أحدهم انتباه عامر وسرعان ما هرع لإنقاذ ابنته، دخل النافورة على الفور غير آبهٍ ببرودة الماء، وساعد ابنته في فك رباط ثوبها.

  • ميثاق العشق   الفصل ٢٨١

    دوى صوت ارتطام قوي في الحديقة.سقطت السيدتان المتميزتان اللتان كانتا تتشاجران كالفئران الشرسة في النافورة ومع ذلك، حتى أثناء سقوطهم، لم يترك أحد شعر الآخر. كان لديهم تفاهم ضمني بأن من يترك أولاً سيكون هو الخاسر.لم يكلف أحد نفسه عناء النهوض، واستمروا في شد شعر بعضهم البعض على الماء الضحل، لكن ميرفت كانت في وضع غير مواتٍ بوضوح، إذ ازداد ثوبها ثقلاً بسبب كمية الماء التي امتصها. واجهت صعوبة في الحفاظ على توازنها. حاولت الاستناد إلى رأس اسماء. بالطبع، شعرت اسماء بذلك، ولم تسمح لها، بل دفعت رأسها إلى أسفل في الماء.صُدِمت ريهام. لقد سقطا في النافورة حقًا! الآن وقد تبلل كلاهما، سيكون من الصعب جدًا اختلاق عذر للتغطية على ما حدث، ركض إليهما مسرعًا.صرخت ريهام في حالة من الذعر "اسماء! إنهم قادمون إلى هنا! فلنخرجي من هنا الآن!" سمعتها كل من اسماء و ميرفت فتوقفا عن كل شيء، لكنهما ما زالا يمسكان بشعر بعضهما البعض بإحكام، استدار كلاهما ليحدقا بعيون واسعة في ريهام وهما يلهثان لالتقاط أنفاسهما."اخرجا من هناك الآن!" صرخت ريهام بصوت نصف عالٍ لإيقاظ الاثنين من ذهولهما، لكن مع ذلك، لم يتخلى أحد عن

  • ميثاق العشق   الفصل ٢٨٠

    صعد عامر بحزم إلى المنصة وانتزع الصندوق من ميرفت."آنسة اسماء الصغيرة، هذه هدية رائعة حقًا! أنا، عامر ممتنٌ لكِ جزيل الشكر! ابنتي أحبت هذا الفستان كثيرًا، أعتقد أنها ما زالت في حالة ذهول. بصراحة، لم تكن تتوقع منكِ هذه الهدية أبدًا. لا أعرف كيف نعبر عن شكرنا، شكرًا جزيلًا لكِ."انحنى عامر ووجهه يفيض بالامتنان.عندما رأت اسماء أن والد ميرفت المُحب قد أنقذ ابنته نظرت إليه ببرودٍ خفيّ، فقدت اهتمامها أخيرًا، حسنًا، لنعتبر أن عامر هو من أنقذ هذه اللحظة، على أي حال، لم يعد بإمكانها الضغط أكثر، وإلا سيدرك الجمهور نواياها وقد تتضرر صورتها.لقد استمتعت بما فيه الكفاية الآن، لم تمانع في الاستمتاع أكثر بإخافة الساحرة في المستقبل. فلنعذبها ببطء، فالمستقبل ما زال طويلاً."فهمت، إذا كنت ممتنًا لهذه الدرجة، فتأكد من أنها سترتديه من أجلي في المرة القادمة." ابتسمت اسماء ابتسامة ساخرة ل ميرفت الجامدة.كانت تعلم جيدًا أنه مع كبرياء ميرفت لن تفعل ذلك أبدًا. اليوم، أحسنت حقًا بكبح غضبها وعدم الانفعال عليها، تباً، مؤسف لكن هذا لا يزال ضمن التوقعات.عادت اسماء إلى مقعدها، لا تزال هناك فرص كثيرة اليوم، ل

  • ميثاق العشق   الفصل ٧٤

    كانت اسماء وريهام يجلسان في الكافتيريا، ثم استأنفوا الحديث عن الموضوع الجاد الذي كانوا يتحدثون عنه في الحصة السابقة. "بعد الوليمة، لم أستطع النوم، فذهبت إلى شرفتي وعزفت على آلة الغوتشنغ خاصتي. لأنها ستساعدني بطريقة ما على... تذكر الأشياء والهدوء. لكن جسور جاء-" قاطعها ريهام عند هذه النقطة."ماذ

  • ميثاق العشق   الفصل ٧٣

    فك محمود ربطة عنقه، كان في السيارة وقد انتهى الدرس للتو، سيلتقي اليوم بصديقه الذي لم يره منذ سنوات أمر السائق."إلى نادي ال لويس." لقد وصل إلى الصين قبل أسبوع فقط. قام الرجل العجوز بتسجيله في مدرسة TIHS فور وصوله، بسبب الحفلات والتجمعات الاجتماعية، لم يكن لديه الوقت الكافي للاهتمام بأعماله. الآن

  • ميثاق العشق   الفصل السابع

    مر أسبوع بسلام، واصلت اسماء مراقبة كل هدف من أهدافها، منتظرةً اللحظة المناسبة للهجوم على هدفها الأول - ياسر.بعد أن اكتملت استعداداتها، قامت أخيراً بخطوتها، أرسلت رسالة نصية إلى جسور تخبره فيها أنه لم يعد مضطراً لمرافقتها لتناول الغداء، فضلاً عن ذلك، سيستغرق وصوله إلى مبنى الابن ثلاثين دقيقة.في كا

  • ميثاق العشق   الفصل ٧١

    (فى الحياة الثانية)كانت اسماء تعزف على آلة الغوتشنغ بقوة شديدة. كان العزف بطيئًا جدًا ولكنه قوي وثقيل. وكأن العازفة أرادت تصوير كيف عاملها العالم بقسوة، وكيف كانت حياتها ظالمة، وما هي الجريمة الشنيعة التي ارتكبتها لتُسلب منها أغلى ما تملك.لم تلاحظ اسماء احمرار عينيها. زارتها في ذلك اليوم، اليوم ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status