تسجيل الدخوللم تكن ليان تتوقع أن يكون اليوم التالي لاعترافها لعمر بهذه البساطة.كانت تظن أن شيئًا ما سيتغير فورًا.أن تصبح كلماته أكثر جرأة، أو أن تتغير معاملته لها، أو أن تجد نفسها أمام أسئلة لم تكن مستعدة للإجابة عنها.لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.مرّ الصباح عاديًا، ولم يتحدثا عن اعترافها.وحين انتهى وقت العمل، خرجت ليان من الشركة وهي تظن أن يومها انتهى.لكنها فوجئت بعمر ينتظرها أمام السيارة.قال:"هل أنتِ مستعدة؟"نظرت إليه باستغراب."إلى أين؟""ستعرفين عندما نصل.""هذا ليس جوابًا."ابتسم."أعرف."ترددت."هل هناك شيء حدث؟""لا.""إذن لماذا أشعر أنك تخفي شيئًا؟""لأنني أخفي المكان فقط."ضحكت."أنت مستفز."فتح لها باب السيارة."أعرف."ركبت وهي لا تزال تحاول تخمين وجهته.بعد نحو نصف ساعة، توقفت السيارة أمام مبنى هادئ.نظرت ليان إليه باستغراب."أين نحن؟"قال عمر:"انزلي.""لن تخبرني؟""ليس بعد."نزلت خلفه.دخل إلى المبنى، وصعدا عدة درجات، ثم توقف أمام باب.أخرج مفتاحًا وفتحه.دخلت ليان خلفه.كانت شقة واسعة، لكنها خالية تقريبًا من الأثاث.نظرت حولها."ما هذا المكان؟"أغلق عمر الباب."شقتي القديمة."ال
لم تكن ليان تعرف كيف يمكن لكلمة واحدة أن تغيّر شكل الأشياء من حولها. كل شيء في المكان بدا كما هو. الغرفة نفسها. النافذة نفسها. والليل نفسه. لكنها لم تعد تشعر بأنها الفتاة ذاتها التي دخلت إلى هذه الغرفة قبل ساعات. كانت قد قالت لعمر أخيرًا ما حاولت طويلًا أن تخفيه. أحبك. لم تعرف كيف خرجت الكلمة من فمها. ولم تعرف كيف امتلكت الشجاعة لتقولها. لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا. أنها لم تكن كذبة. وللمرة الأولى، لم تحاول أن تقنع نفسها بأن ما تشعر به مجرد امتنان، أو خوف من فقدانه، أو تعلق نشأ بسبب الظروف التي جمعتهما. لقد أحبته. وهذا كل ما في الأمر. وضعت رأسها على الوسادة، وأغمضت عينيها. لكن النوم لم يأتِ بسهولة. كانت تتذكر نظرات عمر إليها بعد اعترافها. لم يضغط عليها. لم يطلب منها شيئًا. ولم يحاول استغلال لحظة ضعفها. فقط أخبرها بأنه يشعر بالأمر نفسه. ابتسمت ليان رغمًا عنها. ثم دفنت وجهها في الوسادة. "ماذا فعلتِ بنفسك؟" في الصباح التالي، وصلت إلى الشركة مبكرًا. كانت تأمل ألا تجد عمر. لكنها ما إن دخلت مكتبها حتى وجدته هناك. كان يقف أمام النافذة، وقد بدا وكأنه وصل قبلها بو
في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان وهي تشعر بخفة لم تعرفها منذ وقت طويل. لم تكن المشاكل قد انتهت. ولم تختفِ الملفات المعقدة من حياتها. ولم يتغير شيء كبير في الواقع. ومع ذلك، كان هناك شيء مختلف. للمرة الأولى، لم تحاول أن تقنع نفسها بأن ما تشعر به تجاه عمر مجرد امتنان. كانت تعرف الآن أن الأمر تجاوز ذلك. ربما لم تصل إلى مرحلة تستطيع فيها أن تقول له: أنا أحبك. لكنها لم تعد تخاف من الاعتراف لنفسها بأنها أصبحت تحبه. كان هذا الاعتراف وحده كافيًا ليجعل قلبها مضطربًا طوال الصباح. وصلت إلى الشركة قبل الموعد بقليل. كانت تحمل ملفات المشروع، وعندما دخلت مكتبها وجدت عمر هناك. رفع عينيه إليها. وتوقفت نظراته عندها للحظات. قال: "صباح الخير." ابتسمت. "صباح النور." "أنتِ مبكرة اليوم." "وأنت أيضًا." "لم أستطع النوم." سألته دون تفكير: "لماذا؟" ابتسم. "هل ستقلقين عليّ الآن؟" ارتبكت. "كنت أسأل فقط." اقترب منها قليلًا. "وأنا كنت أمزح." جلست إلى مكتبها. لكنها كانت تبتسم. لاحظ عمر ذلك. وقال: "أنتِ سعيدة اليوم." "هل هذا ممنوع؟" "بالعكس." ثم أضاف بهدوء: "أحب أن أراكِ هكذا."
لم تنم ليان جيدًا تلك الليلة. لم يكن هناك شيء محدد يمنعها من النوم، ومع ذلك ظلت مستيقظة وقتًا طويلًا، تتذكر حديث عمر معها. لم يقل لها إنه يحبها. ولم يطلب منها أن تكون معه. بل كان واضحًا عندما قال إنه لا يريد منها جوابًا. ومع ذلك، كانت كلماته قد أحدثت شيئًا بداخلها. شيئًا لم تستطع تجاهله. كانت تقلب هاتفها بين يديها، ثم تضعه جانبًا، ثم تعود إليه من جديد. فتحت محادثتها مع عمر. لم تكن هناك رسالة جديدة. ابتسمت بسخرية من نفسها. "وماذا كنتِ تتوقعين؟" أغلقت الهاتف. ثم تنهدت. كان أكثر ما يخيفها أنها لم تعد تستطيع التعامل مع مشاعرها باعتبارها مجرد امتنان له. الامتنان شيء... أما أن يصبح وجود شخص آخر قادرًا على تغيير مزاجك طوال اليوم، فذلك شيء مختلف تمامًا. في الصباح، دخلت والدتها غرفتها. وجدتها جالسة أمام المرآة. قالت: "أنتِ لم تنامي." التفتت ليان بسرعة. "نمت." ابتسمت أمها. "لا تحاولي." ثم اقتربت منها. "هل هناك شيء يشغلك؟" "لا." "ليان." صمتت. كانت والدتها تعرفها جيدًا. قالت: "هل الأمر متعلق بالعمل؟" ترددت ليان. "ربما." "أم بشخص في العمل؟" رفعت ليان عينيها إلي
في اليوم التالي، حاولت ليان أن تتعامل مع عمر بصورة طبيعية. لكن الأمر لم يكن سهلًا كما توقعت. كلما نظرت إليه، تذكرت كلمته: "لأنك تهمينني." كانت جملة قصيرة، لكنه لم يكن من السهل عليها أن تتجاوزها. أما عمر، فكان يتصرف وكأنه لم يقل شيئًا. وهذا زاد ارتباكها. دخلت ليان المكتب في الصباح، فوجدت عمر يقف أمام النافذة. قال دون أن يلتفت: "صباح الخير." "صباح النور." التفت إليها. "هل نمتِ جيدًا؟" "نعم." "جيد." جلست إلى مكتبها. وبدأت في فتح الملفات. بعد دقائق، قال: "ليان." "نعم؟" "بخصوص ما قلته أمس..." توقفت يدها. رفع عينيه إليها. "لا أريد أن تفهميه بطريقة خاطئة." شعرت بشيء من الخيبة، لكنها أخفت ذلك. "لم أفهم شيئًا أصلًا." اقترب قليلًا. "أنتِ تعرفين أنني أقصد أنك مهمة بالنسبة إليّ." "كشريكة في العمل؟" تردد. ثم قال: "في البداية كان الأمر كذلك." صمتت. شعرت بقلبها يخفق بصورة أسرع. لكنه لم يكمل. رن هاتفه في تلك اللحظة. نظر إلى الشاشة. كانت سارة. ابتعد قليلًا وأجاب. "مرحبًا." جلست ليان مكانها، تحاول التركيز في أوراقها. سمعت عمر يقول: "نعم، أخبريني." ثم صمت يستم
ظلت ليان تنظر إلى رسالة عمر لثوانٍ طويلة. "هل أنتِ غاضبة مني؟" كانت أصابعها فوق الشاشة، لكنها لم تكتب شيئًا. لم تكن غاضبة منه بالمعنى الحقيقي. لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تقول له إنها شعرت بالضيق عندما رأته مع سارة. لأنها هي نفسها لم تفهم سبب ذلك الضيق. وضعت الهاتف جانبًا. ثم عادت إليه بعد دقائق. فتحت المحادثة وكتبت: "لا." ثم ترددت. وأضافت: "لماذا سأكون غاضبة؟" وأرسلتها. جاء الرد سريعًا: "لأنك غادرتِ دون أن تخبريني." حدقت في الشاشة. لم تكن تتوقع هذه الإجابة. كتبت: "كنت أريد العودة إلى المنزل." جاء الرد: "حسنًا." ثم بعد لحظات: "هل وصلتِ؟" ابتسمت دون قصد. "نعم." لم يكتب شيئًا بعدها. وضعت الهاتف جانبًا. لكنها اكتشفت أنها كانت تنتظر رسالة أخرى. في اليوم التالي، حاول عمر أن يتصرف بصورة طبيعية. وصل إلى الشركة في الموعد المعتاد، ودخل مكتبه دون أن يتوقف عند مكتب ليان. بعد دقائق، دخلت هي. قالت: "صباح الخير." رفع عينيه إليها. "صباح النور." ساد صمت قصير. ثم قالت: "بخصوص الملف..." قاطعها: "راجعت الأرقام صباحًا." اقتربت. "وماذا وجدت؟" "هناك اختلافات فع







