مشاركة

الفصل الخامس

مؤلف: Mira nda
last update تاريخ النشر: 2026-08-18 06:17:00

# 🖤 الفصل الخامس: من الرماد

لم تكن تعرف إلى أين تذهب.

كانت السيارة تمخر شوارع المدينة بينما جلست أنجل صامتة، تحدّق من النافذة دون أن ترى شيئًا حقيقيًا. الأبنية تمرّ، الأضواء تتداخل، والحياة تمضي في الخارج وكأن شيئًا لم يحدث. لكن عالمها كله كان قد انهار قبل دقائق معدودة.

لم يكن الألم الأعمق هو الطلاق، ولا الصفعة، ولا القصر الذي تركته خلفها. كان صوت طفلها، يتردد في رأسها رغم غيابه: بكاؤه، ضحكته، يده الصغيرة حين كانت تمتد نحوها.

فتحت عينيها فجأة. "توقف."

نظر إليها السائق عبر المرآة. "سيدتي؟"

"أريد العودة." همست.

تردد. "إلى القصر؟"

للحظة، أرادت أن تصرخ: نعم. أن تعود، تحمل طفلها، تنسى كل شيء، تقبل بأي ثمن مقابل أن تستعيده. لكنها تذكّرت صوت كريستوفر: *"الطفل سيبقى معي."*

وضعت يدها على فمها. "لا. لا تعد."

كان القرار يمزّقها، لكنه كان الوحيد الذي استطاعت اتخاذه.

---

## 🥀 الغرفة الصغيرة

الشقة التي استأجرتها كانت ضيقة، خالية من الرخام واللوحات واسم فالنتين. دخلتها بعد منتصف الليل، ووقفت في صالتها الصامتة. لا زوج، لا طفل، لا صوت.

ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة. "كنت أريد الحرية... وهذه هي؟"

جلست على الأرض، أسندت ظهرها إلى الأريكة، وبقيت هناك حتى الفجر.

---

## 🌧️ أول ليلة

لم تنم. كلما أغمضت عينيها رأته: أول مرة حملته، أول مرة فتح عينيه، أول مرة أمسك إصبعها بيده الصغيرة. ثم تذكّرت أنها تركته.

انهارت بصمت، تضم ذراعيها إلى صدرها. "أنا آسفة يا صغيري. لم أتركك لأنني لا أحبك. تركتك لأنني لم أعد أستطيع أن أكون أمك وأنا أعيش في ذلك الجحيم. سامحني."

لكن الطفل لم يكن هناك ليسمعها. وكان هذا أقسى ما فيها الليلة.

---

## 🕯️ المرآة

في الصباح، وقفت أمام المرآة، شاحبة، عيناها متورمتان. تأملت انعكاسها طويلًا، ثم تذكّرت المرأة التي كانت يومًا: تلك التي دخلت شركة فالنتين بثقة، وناقشت كبار المديرين، وأنقذت مشاريع فاشلة بعقلها وحده.

همست: "أين ذهبتِ يا أنجل؟"

لم يجبها أحد. ففتحت الصنبور، غسلت وجهها، مشّطت شعرها، وارتدت ملابس نظيفة. كانت تلك أول مرة منذ سنوات تفعل شيئًا لنفسها فقط — لا لزوج، ولا لطفل، ولا لأحد سواها.

---

## 📞 اتصال أدريان

في المساء، رنّ هاتفها. أدريان.

"هل أنتِ بخير؟"

"لا." اعترفت للمرة الأولى.

لم يقل لها إنها قوية، ولم يعدها بأن كل شيء سيمر. قال فقط: "أعرف." ثم سأل عن مكانها، وحين عرضت رفض عزلتها التام قالت: "إذا رأيت أحدًا أعرفه الآن، سأنهار."

صمت، ثم قال: "حسنًا. لكنني لن أترككِ وحدكِ تمامًا. سأتصل بكِ كل يوم."

كانت تلك الجملة البسيطة أكثر ما احتاجته في تلك اللحظة.

---

## 📂 ما بقي من أنجل

مرّ أسبوع، ثم آخر. لم تعد إلى القصر ولم تتصل بكريستوفر، لكنها بدأت تسأل محاميها عن حقوقها في رؤية طفلها. لم تكن تهرب هذه المرة؛ كانت تستعد للقتال، لا من أجل المال أو الانتقام، بل من أجل ابنها.

وذات مساء، فتحت صندوقًا قديمًا أحضرته من القصر. لم يكن فيه مجوهرات، بل أوراقها القديمة: شهاداتها، ملاحظاتها، ومشروعها الأول الذي كتبت عليه "إعادة الهيكلة والتطوير". تصفّحت الصفحات المليئة بالأفكار والخطط التي كتبتها قبل الزواج، قبل أن تصبح حياتها ملكًا لأحد.

ابتسمت لأول مرة منذ أيام. "كنت جيدة." ثم صحّحت نفسها، رافعة رأسها: "لا. أنا جيدة."

---

## 🔥 الشرارة

في اليوم التالي، ارتدت بدلتها السوداء القديمة ووقفت أمام المرآة. لم تكن تبدو كزوجة رجل من آل فالنتين، بل كما كانت قبل كل شيء: أنجل، فقط.

في مقهى صغير، فتحت حاسوبها وعادت إلى ملفها القديم. ارتجفت يداها أولًا، ثم بدأ عقلها يعمل: الأرقام، تحليل المخاطر، الاستراتيجيات — كل ما ظنت أنها نسيته عاد إليها كأنه لم يغادرها يومًا. حين أغلقت الحاسوب بعد ساعات، لم تشعر بالجوع ولا بالتعب، بل شعرت، ببساطة، بأنها حية.

مساءً، أخبرت أدريان أنها عملت في "مشروعها". صمت، ثم قال بصدق: "أنا فخور بكِ." وشعرت أن الجملة، هذه المرة، لا تحتاج إلى رجل يمنحها إياها لتستحقها.

---

## 🏢 العودة إلى العالم

لم يكن البحث عن عمل سهلًا؛ اسم فالنتين كان يسبقها، وطلاقها حديث الأوساط الراقية. لكنها لم تتراجع. في إحدى المقابلات، سألتها المديرة: "لماذا تركتِ مسارك المهني كل هذه السنوات؟"

أجابت بعد صمت قصير: "لأنني ظننت أن بناء الأسرة يعني أن أتوقف عن بناء نفسي. لكنني كنت مخطئة."

بعد أيام، جاء الاتصال: عرض عمل في قسم تطوير المشاريع. جلست على حافة سريرها، لم تصرخ ولم تبكِ، بل ابتسمت فقط أمام المرآة وقالت: "أول خطوة. واحدة فقط."

---

## 🕯️ الجرح الذي لم يمت

في تلك الليلة، وجدت على هاتفها صورة لكريستوفر في مناسبة رسمية برفقة سيلين. لم تشعر بالغيرة ولا بالحنين، بل بغضب هادئ وبارد — غضب امرأة أدركت أنها لم تكن ضحية حب فاشل فقط، بل ضحية نظام كامل: عائلة احتقرتها، ورجل كسرها، وامرأة شاركت في إذلالها.

أغلقت الهاتف، وفتحت حاسوبها من جديد. هذه المرة، لم تكن تعمل من أجل شركة، بل من أجل مستقبلها هي وحدها.

بعد منتصف الليل، اتصل بها أدريان مجددًا، بصوت مختلف هذه المرة.

"هناك شيء يجب أن تعرفيه. ليس كل ما حدث في زواجك كان صدفة. سيلين لم تعد إلى المدينة لمجرد العمل. وأمي لم تكن تريد طلاقكِ فقط — كانت تريد أن تخرجي من عائلة فالنتين بلا شيء."

"لماذا؟" همست، وقلبها ينقبض.

"لأن وجودكِ كان يهدد أكثر مما كنتِ تعرفين."

"يهدد ماذا؟"

انقطع الاتصال فجأة. حاولت الاتصال به مرارًا؛ لم يُجب.

---

## 🔥 النار التي لم يرها أحد

جلست أنجل أمام النافذة، والمدينة مضاءة تحتها. في مكان ما، كان طفلها نائمًا. وفي مكان آخر، كان كريستوفر يعيش حياته وكأن شيئًا لم يحدث.

لكنها لم تعد المرأة التي جلست على الأرض في أول ليلة. توقفت عن سؤال "لماذا فعل بي هذا؟"، وبدأت تسأل: "ماذا سأفعل أنا الآن؟" وكان هذا السؤال وحده بداية النهاية بالنسبة لهم، وبداية الحياة بالنسبة لها.

فتحت درجًا صغيرًا، وأخرجت ورقة كتبت عليها اسمًا واحدًا: **أنجل إيفلين موراي**. نظرت إليه طويلًا، ثم ابتسمت — كانت تلك أول مرة منذ سنوات تكتب اسمها دون أن تُلحقه باسم رجل.

طوت الورقة، ووضعتها أمامها. "لن أعود إلى المرأة التي كنتها. سأصبح امرأة أقوى منها."

لم تكن العنقاء قد خرجت من الرماد بعد. لكن الرماد نفسه بدأ يتحرك، والنار التي ظن الجميع أنها أخمدتها إلى الأبد لم تكن قد انطفأت — كانت فقط تبحث عن طريقها إلى الخارج.

وفي اليوم الذي ستعود فيه أنجل إلى عالم فالنتين، لن تعود كزوجة مكسورة.

ستعود كامرأة لم يعد بإمكان أحد أن يكسرها من جديد.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل الواحد و العشرين

    🖤 الفصل الواحد و العشرون: وجه من الماضي"القلب لا يقرأ الأسماء الجديدة كما تقرأها العين. أحيانًا يتعرف على شيء لم يره من قبل، لمجرد أنه يشبه شيئًا لم ينسه بعد."— قول قديمحين وصلت أنجل، وجدت درايك ينتظرها عند مدخل مبنى زجاجي شاهق، لوحة نحاسية لامعة عند المدخل تحمل اسمًا لم تتوقعه: "أوليفر"."هذه الشركة تحت تصرفك،" قال بصوت هادئ يحمل جدية لا تشبه مزاحه المعتاد. "أنشأتها لكِ، وهي لكِ، وستترأسينها. أتمنى أن تقوديها نحو النجاح، وأن تُجهّزي إمبراطورية تليق باسم ابننا."توقف، ونظر إليها بجدية أعمق: "أريد لأوليفر، حين يكبر، أن يكون قويًّا، ناجحًا، لا يسمح لأحد بأن يلمس شعرة منه. ومن يفكّر في أذيته، سيمرّ على جثتي أولاً. لن يعاني أوليفر كما عانينا نحن. سيعيش سعيدًا، لن يُحرم من دفء عائلة تحميه، ولن يحتاج أحدًا سواها."شرح لها أن الشركة صُمّمت لإدارة المشاريع، مستندة إلى قدرتها الفذّة على التخطيط، وأنه سيموّل بنفسه المشروع الذي طالما حلمت به: برنامج يُجري مقابلات العمل ويُقيّم الكفاءات دون وساطة أو محسوبية، يمنح كل شركة تعتمد عليه موظفين أكفاء حقًّا، لا أبناء معارف. حلم أن تصبح هي، عبر هذا ا

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل العشرين

    🖤 الفصل العشرين رماد النصر"يظنّ المنتقم أن الموت وحده يُسكت الحكاية. لكن الحكايات، مثل الأشباح، لا تحتاج جسدًا لتبقى تُطارد."— قول قديمصباح عادي، كأي صباح آخر مرّ منذ سنة ونصف على ذلك اليوم.كانت أنجل قد ظنّت، في لحظة انتصارها، أن موت ألكسندر سيشفي غليلها، أن الانتقام سيترك في حلقها طعمًا مختلفًا عن كل ما عرفته من قبل. لم تتخيل أنه سيترك فيها هذا الرماد بالذات، هذه المرارة التي لا تُشبه انتصارًا بقدر ما تُشبه جرحًا لا يُشفى لأنه فُتح بيدها هي.قلبها، الذي ماتت فيه أشياء كثيرة يوم موته، لا يزال يخفق كل صباح، عنيدًا كذكرى ترفض أن تُدفن. روحها، التي شعرت أنها انسُحبت منها في اللحظة نفسها التي انسُحبت فيها روحه، لا تزال تسكن جسدًا يتحرك، يأكل، يبتسم أحيانًا، دون أن تعرف من أين تستمد هذا كله.ابتلعت ريقها، ونهضت على صوت بكاء طفلها، ثمرة شيء لم تفهمه بعد كل هذا الوقت: هل كان حبًّا؟ كرهًا؟ أسى على هذا الملاك الصغير الذي لم يختر شيئًا مما وُلد فيه؟أيّ ذنب اقترفه أوليفر ليُولد لأمّ قتلت والده الحقيقي، ولأب لا يربطه به سوى الورق، والد هذا الأب بالورق نفسه هو من قتل شقيق والده الحقيقي؟أمّه

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل العشرين

    الفصل العشريندسّ في يدها ورقة صغيرة: "رقمي. إن احتجتِ يومًا شخصًا يستمع إليكِ دون أن يُخفي عنكِ شيئًا... أنا موجود."ابتعد، تاركًا خلفه شعورًا غامضًا بأنها التقت للتو بشيء أكبر من غريب مهذّب.📱 الهاتف القديمفي تلك الليلة، وجدت هاتفًا قديمًا مخبأً خلف أكوام ملاءات، شاشته مفتوحة على تسجيل صوتي واحد.ضغطت، بفضول لم تُقاومه.صوت ألكسندر، واضحًا لا لبس فيه، يتحدث ببرود عن "التخلص من مشكلة"، وجملة واحدة صريحة: "الطفل... يجب أن ينتهي الأمر الليلة."شهقت برعب صامت، يدها تُغطي فمها.لم تكن تعرف أن التسجيل صناعة أنيقة لرجل يعرف تمامًا كيف يصنع كذبة تُصدَّق أكثر من أي حقيقة.☕ يوم في الخارجبعد أيام من صمت ثقيل، شعرت أنجل بتوعّك حقيقي، وطلبت من ألكسندر السماح لها بزيارة الطبيبة والتنزّه بمفردها.توقفت عند مقهى صغير، بجانبه حديقة أطفال. وصلتها ضحكاتهم كفراشات صوتية بريئة.تدفّقت الصور فجأة: طفل صغير يضحك بين ذراعيها، يد صغيرة تُمسك إصبعها.طفلها.ربطت الصورة بالتسجيل الذي سمعته، وشعرت بنفسها تغرق في ظلام كثيف.🏥 خبر مزدوجاستفاقت في المستشفى. "أنتِ بخير، سيدتي. وطفلكِ بخير أيضًا. أنتِ حامل."

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل التاسع عشر

    🖤 الفصل التاسع عشر: الوجه الثالث"الانتقام ميراث يُورَّث كما تُورَّث الأرض والاسم، إلا أنه لا يُنبت شيئًا سوى مزيد من الحرائق."— قول قديمبقي سؤال الرجل الغريب معلّقًا في رأس أنجل كغصن شجرة لا تعرف من أين أتى، ولا إلى أي جذر ينتمي: "هل تركتِ حقّ الطفل؟ هل سامحتِ؟"كررت الجملة لنفسها ليالٍ متتالية، تُقلّبها كحصاة في جيب، تحاول أن تفهم شكلها من ملمسها وحده، دون أن تملك عينين تريانها.لم تكن تعرف أنها ليست وحدها من يراقب هذا الترقّب الصامت في عينيها.---🕯️ عيون في الظلكانت "إيلينا"، إحدى الخادمات اللواتي أُلحقن بخدمة أنجل بعد عودتها من الغيبوبة، تؤدي عملها بدقّة نموذجية لا تثير شكًّا. لم يكن أحد في القصر يعرف أنها، كل مساء، تكتب تقريرًا مقتضبًا عن كل كلمة تسمعها، وترسله إلى رجل ينتظر بصبر من يعرف أن الوقت، لا القوة وحدها، هو أفضل أسلحته.---🔥 حبّ قديم، وحريق أقدملفهم درايك، كان لا بدّ من العودة إلى حكاية بدأت قبل ميلاد أيّ منهما.في شبابهما، أحبّت والدة درايك والد ألكسندر حبًّا صادقًا، من ذلك النوع الذي يُخال أنه سيصمد أمام كل شيء. لكن الحرب لا تسأل القلوب عن مواعيدها؛ استُدعي وا

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل الثامن عشر

    حملها إلى الفراش، ووضعها كما يوضع شيء نادر يخشى كسره، يراقب وجهها الهادئ في إغمائها، ذلك الوجه الذي لا يشي بشيء مما فعلته يداه قبل دقائق.وفي تلك اللحظة، اكتمل اللغز الذي حيّره أسابيع.الظل الذي كان يُصفّي الخونة واحدًا تلو الآخر دون أثر، لم يكن غريبًا يتسلل إلى قصره ليلاً.كان ينام بجانبه، في الفراش ذاته، كل ليلة تقريبًا.قرر، وهو يمسح دمها الجاف بمنديل بين أصابع مرتجفة، أن يحمل هذا السرّ وحده. ليس الآن. ربما ليس أبدًا.🩺 صديق، لا خطرفي اليوم التالي، بادر فيكتور بالحديث هذه المرة."ألكسندر،" قال بصوت من يزن كل كلمة قبل أن يُخرجها، "أعرفك منذ زمن طويل، وأعرف حين تُخفي شيئًا. لن أطلب أسرارك؛ منصبك يستوجب حذرًا لا أفهمه بالكامل. لكن ما لاحظته في أنجل يستحق انتباهًا طبيًّا حقيقيًّا، لا صمتًا مجاملاً."توتّر ألكسندر تحت قناع هادئ: "ماذا لاحظت بالضبط؟""تحوّلات مفاجئة في النبرة. فجوات صغيرة لا تتناسب مع سياقها. برود حاد يعقبه دفء طبيعي، وكأن مفتاحًا يُطفأ ويُشعل من جديد." توقف، ونظر إلى صديقه بجدية طبيب لا جدية محقق: "قد يكون هذا اضطراب هوية انفصامي. غالبًا ما ينتج عن صدمة عميقة في الطفو

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل السابع عشر

    🖤 الفصل السابع عشر: الوجهان"من يحمل وجهين، لا يكذب بالضرورة. أحيانًا هو الصادق الوحيد بينهما، لأنه لا يتظاهر بأنه واحد فقط."— قول قديمللأصدقاء القدامى ذاكرة أخرى، لا تشبه ذاكرة الغرباء. هم يتذكرون نسخة منك ما زالت حيّة في مكان ما، حتى حين تنساها أنت بنفسك.وصل فيكتور إلى القصر في عصر بارد، حاملاً معه شيئًا من رائحة سنوات بعيدة قضاها ألكسندر في مدرّج جامعي متواضع، حين لم يكن بعد ذلك الرجل الذي تُخفض له الرؤوس. جاء بدعوة هاتفية مقتضبة، ومن دون أن يُدرك أنه قادم ليكون شاهدًا على أول شقّ حقيقي في جدار كان يُظن أنه من حجر صلب.قدّمه ألكسندر لأنجل بوصفه "صديقًا قديمًا في زيارة قصيرة"، طاويًا مهنته الحقيقية كما تُطوى وثيقة لا يُراد لها أن تُقرأ بعد.استقبلته بحفاوة لا تحمل أثرًا من حساب أو حذر، احتضنت ذراع ألكسندر أمامه: "بالطبع هو مرحّب به." ثم مالت برأسها على كتفه، وسألته بصوت من يطرق بابًا مغلقًا منذ زمن طويل: "حبيبي، أريد بعضًا من وقتك. في رأسي أسئلة كثيرة عن الماضي، عن هويتي."تجمّد قبل أن يجيب، كمن يخطو على جليد لا يعرف سمكه: "بالطبع، اسألي ما تريدين.""كم عمر علاقتنا؟ كيف التقينا؟

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status