Share

الفصل الثاني

Author: Mira nda
last update publish date: 2026-08-18 05:14:00

كان ذلك في اجتماع حاسم مع مجموعة من كبار المستثمرين.

وقفت أنجل أمام الشاشة الكبيرة، تعرض هيكل مشروع ضخم بثقة لا تهتز:

"إذا أعدنا توزيع مراحل التنفيذ على هذا النحو، سنخفّض المخاطر التشغيلية، ونمنح المشروع مساحة أكبر للسيولة..."

كانت كل الأنظار معلّقة عليها. لكن أحد المستثمرين لم يكن يتابع الأرقام على الإطلاق. كانت عيناه تتجولان في جسدها بوقاحة مكشوفة، ببطء متعمّد يشبه اللمس.

لاحظ بعض الحاضرين ذلك بإزعاج صامت.

ولاحظه كريستوفر منذ اللحظة الأولى، وشعر بشيء يغلي في صدره.

حاول تجاهله. لكن الرجل استمر، وحين رفع عينيه نحوها مرة أخيرة بابتسامة لا تخفي نيتها، انفجر شيء بداخل كريستوفر.

أغلق ملفه بعنف مفاجئ جعل الطاولة ترتجّ.

ساد صمت ثقيل.

نهض ببطء مهيب، وصوته يقطع الهواء:

"أكملوا الاجتماع من دوني."

ثم التفت نحوها، وعيناه تحملان نارًا لا لبس فيها:

"الآنسة أنجل، إلى مكتبي. الآن."

تجمّدت للحظة، ظانّة أنها أخطأت في عرضها.

"حاضر، سيدي."

---

## ⚡ خلف الباب المغلق

دخلت مكتبه، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى استدار نحوها كعاصفة محبوسة انفلتت أخيرًا.

"هل أعجبك ذلك الوقح؟" سألها بصوت خشن، منخفض، يكاد يكون همسًا مشحونًا بالغضب.

رمشت بذهول. "ماذا؟"

اقترب منها بخطوة واحدة، ثقيلة، محسوبة. "هل أعجبتك الطريقة التي كان ينظر بها إليك؟"

عقدت حاجبيها، وارتفع صوتها للمرة الأولى: "عن أي نظرات تتحدث؟"

ضحك ضحكة جافة، لا أثر للمرح فيها. "لا تتظاهري بأنك لم تلاحظي، أنجل."

اشتعل غضبها فجأة. تقدّمت نحوه بدل أن تتراجع، رافضة أن يبتلعها ظله.

"سيدي، من فضلك." نطقت اللقب كسوط رفيع. "أنا موظفة لديك، وهذا لا يمنحك الحق في التحدث معي بهذه الوقاحة. أنا هنا لأعمل، لا لأستعرض نفسي أمام أحد. إذا كان هناك خطأ في المشروع، فقل لي أين، وإلا فلست مضطرة لتحمّل نبرتك."

صمت. توقف تمامًا، وكأن كلماتها صفعته أكثر من أي شيء توقّعه.

ثم قال، بصوت أخفض هذه المرة، مهزوم قليلًا: "لم يعجبني أنه كان ينظر إليك بتلك الطريقة."

"وهذا ذنبي؟"

"لا." اقترب أكثر، حتى أصبحت رائحته — خشب الصندل ممزوجًا بشيء ذكوري خام — تملأ المسافة الضيقة بينهما. "لكنني غرت. غيرة لم أعرف أنني قادر عليها."

توقفت أنفاسها للحظة. لم تتوقع منه اعترافًا كهذا، عاريًا وصادمًا.

"أنت... غرت؟"

رفع عينيه إليها، وفيهما شيء جامح، غير مروَّض. "بشكل لم أتوقعه أبدًا. أصبحت أكره أن ينظر إليك رجل آخر وكأن له أدنى حق فيك."

تسارعت دقات قلبها بعنف. "أنا لست ملكًا لأحد، كريستوفر."

تغيّرت ملامحه، شيء ما فيها ليّن وخطير في آن واحد. "أعرف ذلك."

ثم خطا نحوها ببطء مدروس، كصياد لا يريد أن يخيف فريسته فيفلتها. توقف على بُعد أنفاس منها، تاركًا لها فرصة كاملة للتراجع، للهرب، لإنهاء كل شيء بكلمة واحدة.

لكنها بقيت مكانها. جذورها ثبتت في الأرض رغم كل ما يصرخ بداخلها بالحذر.

مال نحوها، وقبّلها.

كانت القبلة مفاجئة، خشنة، مشبعة بالغيرة والغضب والرغبة المكبوتة منذ أسابيع — قبلة رجل توقّف عن التظاهر بالسيطرة. أمسك بذقنها بأصابع حازمة، يجذبها نحوه وكأنه يريد أن يمحو بها كل نظرة وقحة سُلّطت عليها ذلك اليوم.

تجمّدت أنجل من الصدمة، جسدها يرتجف بين الرفض والاستسلام. شعرت بحرارته تسري في عروقها كنار زاحفة، وبيد أخرى له تستقر على خصرها بثقل ملكية لا تخفي نفسها.

ثم شعر بتوترها، فابتعد فجأة، أنفاسه مضطربة، صدره يعلو ويهبط بسرعة رجل فقد زمام أمره للحظة.

"أنا آسف." قالها بصوت أجش.

رفعت عينيها إليه، شفتاها لا تزالان تحملان أثر القبلة. "كريستوفر..."

"لم أستطع السيطرة على غيرتي." اعترافه بدا كأنه يؤلمه بقدر ما أراحه.

لم تعرف كيف تجيب. فالمشكلة لم تكن غضبها فقط — كان هناك شيء آخر يتفشى تحت جلدها: ارتباك، دفء غريب، وخفقان لا تملك تفسيرًا منطقيًا له.

أدار ظهره لها فجأة، كأنه يحاول استعادة الرجل البارد الذي كانه قبل دقائق. "عودي إلى الاجتماع."

خرجت أنجل من المكتب وكأنها نسيت كيف تُحرّك قدميها. وحين وصلت إلى مكتبها، وضعت يدها فوق صدرها.

كان قلبها يخفق بجنون لا يشبه الغضب في شيء.

---

## 🖤 المصعد

في مساء ذلك اليوم، انتهى عملها متأخرًا. دخلت المصعد وحيدة، مرهقة، وذهنها لا يزال عالقًا عند تلك القبلة.

وقبل أن تُغلق الأبواب، امتدت يد قوية وأوقفتها.

كان كريستوفر.

دخل دون كلمة. تحرّك المصعد إلى الأسفل ببطء، والصمت بينهما كان يشبه سلكًا مشدودًا على وشك الانقطاع.

قال فجأة، دون أن ينظر إليها: "هل أنت غاضبة مني؟"

حدّقت في الأرقام المضيئة فوق الباب. "ربما."

"لأنني قبّلتك؟"

احمرّ وجهها فورًا. "لأنك تجاوزت حدودك."

صمت لحظة، ثم قال بنبرة أكثر جرأة: "وأنت؟ هل ندمتِ؟"

لم تجب. لم تجد كلمات صادقة تليق بالسؤال.

توقّف المصعد فجأة بينهما وبين أي طابق، وانطفأت بعض الأضواء بصوت طقطقة خافت.

رفعت أنجل رأسها بقلق. "ماذا حدث؟"

لكنه لم يكن ينظر إلى الأضواء. كان ينظر إليها فقط، بعينين مظلمتين جائعتين. اقترب خطوة واحدة، صوته انخفض إلى همس خطير:

"أجيبيني. هل ندمتِ؟"

"لا أعرف." كانت إجابتها أصدق ما نطقت به طوال اليوم، وأخطر ما يمكن أن تعترف به.

كانت تلك الإجابة كافية له.

رفع يده ببطء شديد، وكأنه يمنحها فرصة أخيرة للتراجع، ولمس جانب وجهها بأطراف أصابعه. هذه المرة لم تتراجع. لم تستطع.

اقترب منها، وقبّلها من جديد.

لكن هذه القبلة كانت مختلفة تمامًا عن الأولى. لم تكن غضبًا محتدمًا، ولا غيرة تبحث عن منفذ. كانت أعمق، أبطأ، أشبه باعتراف صامت — يده تنزلق إلى خصرها فتشدّها نحوه بحذر يحمل جوعًا مكتومًا، وشفتاه تتحرّكان على شفتيها وكأنه يكتشف شيئًا هشًّا يخاف أن يكسره.

شعرت أنجل بركبتيها تضعفان، وبيدها تتشبث بلا وعي بقميصه، تجذبه أقرب بدل أن تدفعه بعيدًا.

وحين ابتعد عنها أخيرًا، بقيت صامتة، أنفاسها متقطعة، ووجهها مشتعلًا بلون لم تعرفه من قبل.

قال بصوت أجش: "الآن أعرف."

"ماذا؟" همست، بالكاد تجد صوتها.

ابتسم ابتسامة نصف منتصرة، نصف عارية من كل دفاعاته. "أنكِ لم تكوني غير مبالية بي أبدًا."

أخفضت عينيها، عاجزة عن مواجهة صدق ما بينهما.

وحين عادت إلى شقتها تلك الليلة، لم تستطع النوم. جلست على حافة سريرها، تستعيد نظراته، صوته، حرارة يديه، رائحته التي لا تزال عالقة في ذاكرة جلدها.

ثم وضعت يدها فوق قلبها، واعترفت لنفسها أخيرًا، بصوت لم يسمعه أحد سواها:

لقد تحرّك قلبها لأجله. ولم يعد بإمكانها إنكار ذلك.

---

## ❤️ حين بدأ الحب

بعد تلك الليلة، تغيّر كل شيء.

لم يعد كريستوفر يخفي اهتمامه. كان ينتظرها بعد العمل، يحضّر لها قهوتها كما تحبها بالضبط، يسأل عن يومها بتفاصيله الصغيرة. وحين يجدها مرهقة، كان يضع يده على كتفها بثقل دافئ ويقول:

"توقفي عن معاقبة نفسك بالعمل."

فتبتسم رغمًا عنها. "أنا أحب عملي."

"وأنا أحبكِ."

كانت تتجمد كل مرة يقولها، وكأن الجملة تفاجئها من جديد في كل مرة، ثم تخفض عينيها كي لا يرى الفرحة التي لا تستطيع إخفاءها.

بدأت علاقتهما سرًا. مطاعم فاخرة في زوايا هادئة، حفلات خاصة، رحلات قصيرة تسرق فيها الوقت من عالم يراقبهما بلا رحمة، ومحادثات طويلة حتى الفجر لا تنتهي أبدًا.

في إحدى الليالي، بعد عشاء هادئ، وقفت أنجل أمام نافذة غرفة الفندق، تنظر إلى أضواء المدينة المتناثرة كنجوم سقطت من السماء.

وقف خلفها بصمت، ثم أحاطها بذراعيه من الخلف، وأسند ذقنه على كتفها. "بماذا تفكرين؟"

"أن حياتي تغيّرت كثيرًا."

"إلى الأسوأ؟" همس قرب أذنها، وارتجفت لدفء أنفاسه على رقبتها.

التفتت نحوه، وجهها قريب جدًا من وجهه. "إلى الأفضل. إلى الأفضل بكثير."

ابتسم، ثم ضمّها إليه بقوة، فاستندت إلى صدره وأغمضت عينيها. ولأول مرة منذ سنوات طويلة من الوحدة، شعرت أن هناك مكانًا في هذا العالم مصنوعًا لها وحدها لترتاح فيه.

قال قرب أذنها، بصوت خفيض يحمل وعدًا: "لن أتركك أبدًا."

أغمضت عينيها، وصدّقت وعده بكل ما تملك من قلب أنهكته سنوات الوحدة.

---

## 💍 الوعد

مرّت الشهور سريعة كحلم لا يريد أن ينتهي.

ثم جاء اليوم الذي وقف فيه أمامها، على ركبة واحدة، بخاتم يلمع بين أصابعه المرتجفة لأول مرة في حياته.

"أنجل."

نظرت إليه، وقلبها يتوقف عن الخفقان للحظة.

فتح العلبة الصغيرة. "هل تتزوجينني؟"

امتلأت عيناها بالدموع الساخنة. لم تفكر في المال، ولا في القصور، ولا في اسم عائلة فالنتين الذي سيصبح اسمها. فكرت فقط في تلك الطفلة التي خرجت يومًا من الملجأ وهي لا تملك أحدًا في العالم كله.

والآن، هناك رجل اختارها هي، بكل ما تحمله من ماضٍ وندوب.

ابتسمت وسط دموعها، وقالت بصوت يرتجف من الفرح:

"نعم."

ضمّها إليه بقوة، وأخفت وجهها في صدره، تستنشق رائحته وكأنها تريد حفظها إلى الأبد.

في تلك اللحظة، لم تكن تعرف أن أسعد أيام حياتها كانت تقف أمامها مباشرة...

وأن السنوات القادمة ستجعلها تتساءل، بمرارة لم تتخيلها يومًا:

كيف يمكن للقلب نفسه الذي أحبّ بهذه القوة، أن يتعلّم يومًا كيف يعيش بلا حب؟

لكن في تلك الليلة، لم تكن تعرف شيئًا عن المستقبل ولا عن الجراح القادمة.

كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط، بيقين طفلة وجدت أخيرًا من يحبها:

كانت تحبه.

وكانت تظن، ببراءة من لم يُخذل بعد، أن الحب...

يكفي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Novel_3001
روعه ممكن تقرا روايتي نتفاعل مع بعض
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل الواحد و العشرين

    🖤 الفصل الواحد و العشرون: وجه من الماضي"القلب لا يقرأ الأسماء الجديدة كما تقرأها العين. أحيانًا يتعرف على شيء لم يره من قبل، لمجرد أنه يشبه شيئًا لم ينسه بعد."— قول قديمحين وصلت أنجل، وجدت درايك ينتظرها عند مدخل مبنى زجاجي شاهق، لوحة نحاسية لامعة عند المدخل تحمل اسمًا لم تتوقعه: "أوليفر"."هذه الشركة تحت تصرفك،" قال بصوت هادئ يحمل جدية لا تشبه مزاحه المعتاد. "أنشأتها لكِ، وهي لكِ، وستترأسينها. أتمنى أن تقوديها نحو النجاح، وأن تُجهّزي إمبراطورية تليق باسم ابننا."توقف، ونظر إليها بجدية أعمق: "أريد لأوليفر، حين يكبر، أن يكون قويًّا، ناجحًا، لا يسمح لأحد بأن يلمس شعرة منه. ومن يفكّر في أذيته، سيمرّ على جثتي أولاً. لن يعاني أوليفر كما عانينا نحن. سيعيش سعيدًا، لن يُحرم من دفء عائلة تحميه، ولن يحتاج أحدًا سواها."شرح لها أن الشركة صُمّمت لإدارة المشاريع، مستندة إلى قدرتها الفذّة على التخطيط، وأنه سيموّل بنفسه المشروع الذي طالما حلمت به: برنامج يُجري مقابلات العمل ويُقيّم الكفاءات دون وساطة أو محسوبية، يمنح كل شركة تعتمد عليه موظفين أكفاء حقًّا، لا أبناء معارف. حلم أن تصبح هي، عبر هذا ا

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل العشرين

    🖤 الفصل العشرين رماد النصر"يظنّ المنتقم أن الموت وحده يُسكت الحكاية. لكن الحكايات، مثل الأشباح، لا تحتاج جسدًا لتبقى تُطارد."— قول قديمصباح عادي، كأي صباح آخر مرّ منذ سنة ونصف على ذلك اليوم.كانت أنجل قد ظنّت، في لحظة انتصارها، أن موت ألكسندر سيشفي غليلها، أن الانتقام سيترك في حلقها طعمًا مختلفًا عن كل ما عرفته من قبل. لم تتخيل أنه سيترك فيها هذا الرماد بالذات، هذه المرارة التي لا تُشبه انتصارًا بقدر ما تُشبه جرحًا لا يُشفى لأنه فُتح بيدها هي.قلبها، الذي ماتت فيه أشياء كثيرة يوم موته، لا يزال يخفق كل صباح، عنيدًا كذكرى ترفض أن تُدفن. روحها، التي شعرت أنها انسُحبت منها في اللحظة نفسها التي انسُحبت فيها روحه، لا تزال تسكن جسدًا يتحرك، يأكل، يبتسم أحيانًا، دون أن تعرف من أين تستمد هذا كله.ابتلعت ريقها، ونهضت على صوت بكاء طفلها، ثمرة شيء لم تفهمه بعد كل هذا الوقت: هل كان حبًّا؟ كرهًا؟ أسى على هذا الملاك الصغير الذي لم يختر شيئًا مما وُلد فيه؟أيّ ذنب اقترفه أوليفر ليُولد لأمّ قتلت والده الحقيقي، ولأب لا يربطه به سوى الورق، والد هذا الأب بالورق نفسه هو من قتل شقيق والده الحقيقي؟أمّه

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل العشرين

    الفصل العشريندسّ في يدها ورقة صغيرة: "رقمي. إن احتجتِ يومًا شخصًا يستمع إليكِ دون أن يُخفي عنكِ شيئًا... أنا موجود."ابتعد، تاركًا خلفه شعورًا غامضًا بأنها التقت للتو بشيء أكبر من غريب مهذّب.📱 الهاتف القديمفي تلك الليلة، وجدت هاتفًا قديمًا مخبأً خلف أكوام ملاءات، شاشته مفتوحة على تسجيل صوتي واحد.ضغطت، بفضول لم تُقاومه.صوت ألكسندر، واضحًا لا لبس فيه، يتحدث ببرود عن "التخلص من مشكلة"، وجملة واحدة صريحة: "الطفل... يجب أن ينتهي الأمر الليلة."شهقت برعب صامت، يدها تُغطي فمها.لم تكن تعرف أن التسجيل صناعة أنيقة لرجل يعرف تمامًا كيف يصنع كذبة تُصدَّق أكثر من أي حقيقة.☕ يوم في الخارجبعد أيام من صمت ثقيل، شعرت أنجل بتوعّك حقيقي، وطلبت من ألكسندر السماح لها بزيارة الطبيبة والتنزّه بمفردها.توقفت عند مقهى صغير، بجانبه حديقة أطفال. وصلتها ضحكاتهم كفراشات صوتية بريئة.تدفّقت الصور فجأة: طفل صغير يضحك بين ذراعيها، يد صغيرة تُمسك إصبعها.طفلها.ربطت الصورة بالتسجيل الذي سمعته، وشعرت بنفسها تغرق في ظلام كثيف.🏥 خبر مزدوجاستفاقت في المستشفى. "أنتِ بخير، سيدتي. وطفلكِ بخير أيضًا. أنتِ حامل."

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل التاسع عشر

    🖤 الفصل التاسع عشر: الوجه الثالث"الانتقام ميراث يُورَّث كما تُورَّث الأرض والاسم، إلا أنه لا يُنبت شيئًا سوى مزيد من الحرائق."— قول قديمبقي سؤال الرجل الغريب معلّقًا في رأس أنجل كغصن شجرة لا تعرف من أين أتى، ولا إلى أي جذر ينتمي: "هل تركتِ حقّ الطفل؟ هل سامحتِ؟"كررت الجملة لنفسها ليالٍ متتالية، تُقلّبها كحصاة في جيب، تحاول أن تفهم شكلها من ملمسها وحده، دون أن تملك عينين تريانها.لم تكن تعرف أنها ليست وحدها من يراقب هذا الترقّب الصامت في عينيها.---🕯️ عيون في الظلكانت "إيلينا"، إحدى الخادمات اللواتي أُلحقن بخدمة أنجل بعد عودتها من الغيبوبة، تؤدي عملها بدقّة نموذجية لا تثير شكًّا. لم يكن أحد في القصر يعرف أنها، كل مساء، تكتب تقريرًا مقتضبًا عن كل كلمة تسمعها، وترسله إلى رجل ينتظر بصبر من يعرف أن الوقت، لا القوة وحدها، هو أفضل أسلحته.---🔥 حبّ قديم، وحريق أقدملفهم درايك، كان لا بدّ من العودة إلى حكاية بدأت قبل ميلاد أيّ منهما.في شبابهما، أحبّت والدة درايك والد ألكسندر حبًّا صادقًا، من ذلك النوع الذي يُخال أنه سيصمد أمام كل شيء. لكن الحرب لا تسأل القلوب عن مواعيدها؛ استُدعي وا

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل الثامن عشر

    حملها إلى الفراش، ووضعها كما يوضع شيء نادر يخشى كسره، يراقب وجهها الهادئ في إغمائها، ذلك الوجه الذي لا يشي بشيء مما فعلته يداه قبل دقائق.وفي تلك اللحظة، اكتمل اللغز الذي حيّره أسابيع.الظل الذي كان يُصفّي الخونة واحدًا تلو الآخر دون أثر، لم يكن غريبًا يتسلل إلى قصره ليلاً.كان ينام بجانبه، في الفراش ذاته، كل ليلة تقريبًا.قرر، وهو يمسح دمها الجاف بمنديل بين أصابع مرتجفة، أن يحمل هذا السرّ وحده. ليس الآن. ربما ليس أبدًا.🩺 صديق، لا خطرفي اليوم التالي، بادر فيكتور بالحديث هذه المرة."ألكسندر،" قال بصوت من يزن كل كلمة قبل أن يُخرجها، "أعرفك منذ زمن طويل، وأعرف حين تُخفي شيئًا. لن أطلب أسرارك؛ منصبك يستوجب حذرًا لا أفهمه بالكامل. لكن ما لاحظته في أنجل يستحق انتباهًا طبيًّا حقيقيًّا، لا صمتًا مجاملاً."توتّر ألكسندر تحت قناع هادئ: "ماذا لاحظت بالضبط؟""تحوّلات مفاجئة في النبرة. فجوات صغيرة لا تتناسب مع سياقها. برود حاد يعقبه دفء طبيعي، وكأن مفتاحًا يُطفأ ويُشعل من جديد." توقف، ونظر إلى صديقه بجدية طبيب لا جدية محقق: "قد يكون هذا اضطراب هوية انفصامي. غالبًا ما ينتج عن صدمة عميقة في الطفو

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل السابع عشر

    🖤 الفصل السابع عشر: الوجهان"من يحمل وجهين، لا يكذب بالضرورة. أحيانًا هو الصادق الوحيد بينهما، لأنه لا يتظاهر بأنه واحد فقط."— قول قديمللأصدقاء القدامى ذاكرة أخرى، لا تشبه ذاكرة الغرباء. هم يتذكرون نسخة منك ما زالت حيّة في مكان ما، حتى حين تنساها أنت بنفسك.وصل فيكتور إلى القصر في عصر بارد، حاملاً معه شيئًا من رائحة سنوات بعيدة قضاها ألكسندر في مدرّج جامعي متواضع، حين لم يكن بعد ذلك الرجل الذي تُخفض له الرؤوس. جاء بدعوة هاتفية مقتضبة، ومن دون أن يُدرك أنه قادم ليكون شاهدًا على أول شقّ حقيقي في جدار كان يُظن أنه من حجر صلب.قدّمه ألكسندر لأنجل بوصفه "صديقًا قديمًا في زيارة قصيرة"، طاويًا مهنته الحقيقية كما تُطوى وثيقة لا يُراد لها أن تُقرأ بعد.استقبلته بحفاوة لا تحمل أثرًا من حساب أو حذر، احتضنت ذراع ألكسندر أمامه: "بالطبع هو مرحّب به." ثم مالت برأسها على كتفه، وسألته بصوت من يطرق بابًا مغلقًا منذ زمن طويل: "حبيبي، أريد بعضًا من وقتك. في رأسي أسئلة كثيرة عن الماضي، عن هويتي."تجمّد قبل أن يجيب، كمن يخطو على جليد لا يعرف سمكه: "بالطبع، اسألي ما تريدين.""كم عمر علاقتنا؟ كيف التقينا؟

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status