Share

الفصل الرابع

Author: Mira nda
last update publish date: 2026-08-18 05:19:52

الفصل الرابع: حين احترق البيت

لكن الحمل بدأ يغيّر إيقاع حياتها شيئًا فشيئًا.

في البداية، لم تشعر أن شيئًا يمكن أن يفسد سعادتها.

كانت كل صباح تستيقظ وهي تضع يدها فوق بطنها، رغم أن الحمل لم يكن ظاهرًا بعد، وتبتسم لذلك السر الصغير الذي ينمو داخلها.

كان كريستوفر أكثر حنانًا معها في الأسابيع الأولى.

كان يسألها عن طعامها، يرافقها إلى مواعيد الطبيب، ويمنعها من حمل الأشياء الثقيلة، حتى إنه كان يغضب إذا وجدها تصعد الدرج بسرعة.

"أنتِ تحملين طفلي الآن."

كانت تضحك.

"طفلك؟"

"طفلنا."

ثم يضع يده على بطنها، ويبتسم كما لو أن العالم كله أصبح ملكًا لهما.

كانت أنجل تصدق أن هذا الطفل سيجمعهما أكثر.

وأن البيت، الذي لم يمنحها الدفء في البداية، سيصبح أكثر دفئًا عندما يمتلئ بصوت صغير.

لكنها لم تكن تعرف أن الأشياء التي تبدأ بالانهيار لا تُصدر دائمًا صوتًا.

أحيانًا...

تنهار بصمت.

---

👶 بعد الولادة

حين حملت طفلها بين ذراعيها للمرة الأولى، شعرت أن العالم كله توقّف عن الدوران للحظة.

كان صغيرًا، دافئًا، هشًا كزهرة وليدة.

احتضنته أنجل وبكت بصمت.

"أخيرًا..." همست وهي تقبّل رأسه الصغير. "أصبح لدي شخص لن أتركه أبدًا."

وقف كريستوفر بجانبها، وابتسم بحنان صادق، ثم قبّل رأسها هي أيضًا.

في الأشهر الأولى، كان حاضرًا فعلًا.

كان يساعدها في الليل، يحمل الطفل حين تُنهكها الرضعات، ويسهر معها عندما يبكي الصغير حتى الفجر.

وكانت أنجل تنظر إليه أحيانًا وهو يحمل طفلهما، فتشعر أنها حصلت أخيرًا على العائلة التي حُرمت منها طوال طفولتها.

لكن شيئًا بدأ يتغيّر.

ببطء شديد.

دون صخب.

دون إنذار.

صار العمل يأخذ وقتًا أطول.

ثم كثرت الاجتماعات.

ثم بدأ السفر يتكرر.

ثم أصبح يعود إلى البيت متأخرًا.

في البداية، لم تشك.

كانت تجد له الأعذار بقلب لا يريد أن يشك.

"إنه يعمل من أجلنا."

كانت تكررها لنفسها كأنها تعويذة.

لكن العمل لم يكن وحده الذي أخذ كريستوفر بعيدًا.

كان هناك شيء آخر.

شيء لم تكن أنجل تعرف اسمه بعد.

---

🥀 امرأة تختفي

مع مرور الأشهر، أصبح الطفل يحتاج إليها طوال الوقت.

الرضعات.

البكاء الليلي.

الحمى.

السهر.

والأعمال التي لا تنتهي.

أما كريستوفر، فكان غيابه يزداد يومًا بعد يوم.

بدأت أنجل تختفي خلف دور الأم دون أن تشعر.

لم تعد تهتم بملابسها كما في السابق.

لم تعد تملك وقتًا لشعرها.

ولا لمشاريعها.

ولا حتى لنفسها كامرأة لها أحلامها وطموحاتها.

كانت تقف أحيانًا أمام المرآة، فتتأمل وجهًا مرهقًا لا تعرفه.

وتتساءل بصمت:

متى أصبحت أنا هذه المرأة؟

ثم كانت تتذكر كلمات أدريان في المكتبة.

"عقلك ليس زينة يا أنجل."

"لا تختاري أبدًا بين أن تكوني نفسك أو أن تكوني ما يريده هذا البيت منكِ."

لكنها كانت قد نسيت، دون أن تشعر، كيف تكون أنجل أصلًا.

في إحدى الليالي، بعدما نام الطفل أخيرًا، جلست في الصالة تنتظر زوجها.

كانت عقارب الساعة تقترب من الثانية صباحًا حين سمعت صوت الباب.

نهضت بسرعة.

كان في داخلها شيء من الأمل القديم لا يزال حيًا.

"كريستوفر."

دخل دون أن ينظر إليها طويلًا.

ملامحه مغلقة كباب موصد.

"أنا متعب."

اقتربت منه بحذر.

"انتظرتك طويلًا."

"كان لدي اجتماع."

قالها بجفاف لا يحتمل سؤالًا آخر.

ترددت قليلًا.

ثم قالت:

"أحتاج مساعدتك... ولو قليلًا."

تنهد بضيق واضح.

"أنجل، ليس الآن."

توقفت.

لم يكن الأمر مجرد رفض.

كان شيئًا في نبرة صوته.

شيئًا جعلها تشعر، للمرة الأولى، أن الرجل الذي يقف أمامها ليس الرجل نفسه الذي حمل طفلهما بين ذراعيه قبل أشهر.

---

🖤 بداية المسافة

مرّت الأيام.

ثم الأسابيع.

وأصبح التغيير أوضح.

لم يعد يسألها عن يومها.

لم يعد يجلس معها طويلًا كما اعتادا.

حتى حين كانت تحاول الاقتراب منه بلمسة أو كلمة، كان يجد عذرًا جاهزًا ليبتعد.

وفي إحدى الليالي، جلست أمامه مباشرة.

كانت قد قضت ساعات تفكر في السؤال قبل أن تجرؤ على طرحه.

"هل تغيّر شيء بيننا؟"

رفع عينيه عن هاتفه.

"ماذا تقصدين؟"

"أشعر أنك بعيد عني."

صمتت للحظة.

ثم قالت:

"بعيد جدًا."

ابتسم ابتسامة صغيرة لم تحمل أي دفء.

"أنتِ متعبة فقط."

"أنا أعرفك، كريستوفر."

رفع عينيه إليها.

وقال ببرود:

"وأنا أعرف نفسي جيدًا."

صمتت.

لم تكن تعرف أن تلك الجملة الصغيرة ستصبح بداية سنوات كاملة من الإنكار والصمت.

---

📱 أشياء لا تُقال

في البداية، لم تكن تعرف بوجود امرأة أخرى.

لكن العلامات بدأت تتسلل واحدة تلو الأخرى.

رسائل تصل إلى هاتفه في أوقات غريبة من الليل.

مكالمات ينهيها فور دخولها الغرفة.

ابتسامات تظهر على وجهه وهو ينظر إلى هاتفه، ثم تختفي بمجرد أن يرفع عينيه إليها.

غيابات متكررة.

أعذار تتغير باستمرار.

وكلما سألته، كان يملك إجابة جاهزة.

"عمل."

"اجتماع."

"عميل."

"سفر قصير."

كانت تصدقه.

ليس لأنها لم ترَ الحقيقة.

بل لأنها لم تكن مستعدة لرؤيتها.

ثم بدأت الصحف تنشر أخبارًا مبهمة عن علاقاته.

صورة هنا.

خبر هناك.

اسم امرأة لم يذكره أحد بوضوح.

كانت أنجل تقرأ تلك الأخبار وقلبها ينقبض.

ثم تغلق الصحيفة وتقول لنفسها:

"مجرد أكاذيب."

وحين واجهته أخيرًا، كذب عليها ببرود لم تعرفه فيه من قبل.

"إشاعات، لا أكثر."

"لكن الصور..."

قاطعها:

"صور مفبركة."

ثم اقترب منها قليلًا.

"هل تصدقين كل ما يُنشر؟"

نظرت إليه طويلًا.

كانت تريد أن تصدقه.

بكل ذرة فيها.

كانت تريد العودة إلى ذلك اليقين القديم، إلى الرجل الذي وعدها أمام قصر عائلته أنه لا يهتم بما يعتقده الآخرون.

لذلك قالت:

"لا."

ابتسم.

وقبّل جبينها.

أما قلبها...

فلم يصدقه.

---

🌹 سيلين

ثم عادت امرأة إلى المدينة.

اسم يعرفه الجميع في أوساط عائلة فالنتين.

سيلين.

كانت قد درست سنوات طويلة في الخارج، وعادت بشهادات عديدة في إدارة الأعمال، وثقة امرأة تعرف بالضبط كيف تستخدم كل ورقة تملكها.

وبعد وقت قصير، أصبحت السكرتيرة الخاصة لكريستوفر.

بمباركة صامتة من العائلة.

كانت ذكية.

أنيقة بدقة محسوبة.

تنتمي إلى العالم الذي تنتمي إليه عائلة فالنتين.

وكان هذا وحده كافيًا بالنسبة لهم.

كانت والدة كريستوفر تراها المرأة المثالية لابنها.

أما أنجل...

فكانت في نظرهم استثناءً.

خطأً عاطفيًا طال أكثر مما ينبغي.

لكن سيلين كانت تعرف شيئًا آخر.

كانت تعرف أنجل.

وتعرف تمامًا أين تضغط.

بدأت المضايقات الصامتة.

رسائل مجهولة.

تعليقات مبطنة في المناسبات العائلية.

نظرات تحمل شماتة خفية.

ثم بدأت سيلين تتعمد الظهور بجانب كريستوفر أمام أنجل مباشرة.

تقترب منه أكثر مما ينبغي.

تضحك بصوت عالٍ على كلماته.

تلمس ذراعه أحيانًا بحجة العمل.

وكان كريستوفر...

لا يبعدها.

لا يضع حدًا.

لا يقول كلمة واحدة توقفها.

كان يترك المسافة بينهما تتقلص أمام زوجته.

حتى بدأت أنجل تفهم.

ببطء.

بألم.

لكنها لم تكن مستعدة للاعتراف بالحقيقة كاملة.

لأن الاعتراف بها كان يعني شيئًا واحدًا:

أن الرجل الذي أحبته بكل ما تملك...

لم يعد الرجل الذي وعدها يومًا ألا يتركها.

---

🌧️ ليلة الانهيار

في إحدى الليالي، مرضت أنجل بشدة.

كانت ترتجف من حمى عالية.

طفلها يبكي في الغرفة المجاورة.

وجسدها يرفض أن يستجيب لأي أمر تعطيه إياه.

أمسكت هاتفها.

اتصلت بكريستوفر.

لم يُجب.

اتصلت مرة أخرى.

ثم ثالثة.

لا شيء.

صمت هاتفي ثقيل.

وضعت الهاتف جانبًا، وحاولت النهوض رغم الدوار الذي كاد يُسقطها.

حملت طفلها.

هدأته بصوت متهدج.

ثم عادت إلى السرير.

كانت آخر قواها قد استُنزفت.

وحين لم تعد قادرة حتى على الوقوف، أمسكت هاتفها مرة أخرى.

وترددت.

ثم اتصلت بأدريان.

وصل بعد وقت قصير.

فتح الباب بلا استئذان.

وحين رأى المشهد...

تجمّد.

كانت أنجل شاحبة كالورق.

والطفل نائم بالكاد إلى جانبها بعد بكاء طويل.

اقترب منها.

وضع يده على جبينها.

ثم قال بغضب امتزج بحزن عميق:

"ماذا تفعلين بنفسكِ؟"

لم تجبه.

لم تكن تملك القوة حتى للكلام.

اعتنى بها وبالطفل طوال الليل.

وحين اقترب الفجر، بدأت حرارتها تنخفض.

لكن شيئًا آخر كان قد ارتفع.

غضب أدريان.

---

🖤 كلمة «كفى»

في الصباح، استيقظت أنجل.

وجدت أدريان جالسًا قرب النافذة.

كان ينظر إلى الخارج بوجه متعب.

قال دون مقدمات:

"كفى."

رفعت رأسها.

"ماذا تقصد؟"

استدار إليها.

"كفى يا أنجل."

كان صوته يرتجف من غضب مكتوم.

"أنتِ تموتين ببطء وأنتِ تحاولين الحفاظ على بيت لم يعد يحافظ عليكِ أصلًا."

خفضت عينيها.

"كريستوفر لا يزال زوجي."

ضحك أدريان ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

"وهذا لا يعني أن عليكِ أن تموتي وأنتِ تحاولين إثبات أنكِ زوجة صالحة لرجل لم يعد يتصرف كزوج."

رفعت عينيها إليه.

"أنت لا تعرف كل شيء."

"بل أعرف أكثر مما تظنين."

صمتت.

اقترب منها.

"أنتِ تعرفين جيدًا ما يفعله كريستوفر."

اغرورقت عيناها.

"ربما أستطيع إصلاح الأمر."

"وكم مرة ستصلحين شيئًا لا يريد صاحبه إصلاحه؟"

لم تجد جوابًا.

جلس أمامها.

وقال بصوت أهدأ:

"أتذكرين ما قلتِه لي عن ميكافيلي؟"

نظرت إليه.

"قلتِ إنه لم يكن يكتب عن الأخلاق فقط، بل عن البقاء."

توقّف.

"حان الوقت يا أنجل أن تطبقي ما آمنتِ به على نفسكِ."

سقطت دمعة من عينها.

تابع:

"احمي نفسكِ."

ثم قال ببطء:

"واحمي ما بقي منكِ."

---

✒️ القرار

بعد أيام قليلة، ذهبت أنجل إلى مكتب محامٍ.

كانت خطواتها ثابتة.

لكن قلبها لم يكن كذلك.

جلست أمامه.

وضعت الأوراق على الطاولة.

وقالت:

"أريد الطلاق."

نظر إليها المحامي طويلًا.

"هل أنتِ متأكدة؟"

أجابته:

"هذه المرة... نعم."

لم تكن تريد المال.

لم تكن تريد القصر.

ولا المجوهرات.

ولا اسم فالنتين.

كانت تريد فقط أن تنجو.

أن تستعيد المرأة التي كانتها قبل أن يصبح كل شيء في حياتها تابعًا لاسم رجل آخر.

وحين أخبرت كريستوفر بقرارها...

انفجر غضبه.

"طلاق؟"

أومأت.

"نعم."

نظر إليها كأنه لم يتوقع أن يسمع الكلمة فعلًا.

"بعد كل ما أعطيتكِ إياه؟"

رفعت عينيها إليه.

"لم أطلب منك أن تعطيني حياتي. كنت أريد منك فقط ألا تسلبني حياتي."

تغير وجهه.

وفي لحظة غضب، رفع يده.

صفعها.

ساد الصمت.

لم تبكِ.

لم تصرخ.

وضعت يدها على خدها المحترق فقط.

ثم نظرت إليه.

للمرة الأولى...

لم ترَ زوجها.

رأت الرجل الذي اختبأ خلفه طوال السنوات الماضية.

قال باحتقار:

"تذكري من كنتِ قبل أن تصبحي زوجتي."

تألمت.

لكنها لم تتراجع.

"أتذكر."

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة، موجعة.

"وهذا بالضبط سبب رحيلي."

---

⚔️ المعركة الأخيرة

ساد صمت ثقيل بينهما.

ثم قال كريستوفر ببرود:

"إذا أردتِ الطلاق، فلن أمنعكِ."

توقفت أنفاسها للحظة.

ثم أضاف:

"لكن الطفل سيبقى معي."

كانت تلك الجملة سلاحه الأخير.

كان يعرف أن الطفل هو الشيء الوحيد الذي تستطيع أنجل أن تموت من أجله.

رفع رأسه بثقة.

كان ينتظر انهيارها.

توسلها.

بكاءها.

لكنه لم يحصل على شيء من ذلك.

مسحت أنجل دمعتها الوحيدة.

وقالت:

"حسنًا."

تجمد.

"ماذا؟"

"أوافق."

لم يفهم.

كيف يمكن لأم أن تسمع مثل هذا الكلام وتبقى واقفة؟

لكنه لم يعرف أن الموافقة لم تكن استسلامًا.

كانت آخر قطعة من القوة استطاعت أن تجمعها وهي تنزف من الداخل.

---

🚪 الخروج

في اليوم التالي، وقّعت أوراق الطلاق.

لم ترتجف يدها.

حملت حقيبتها القديمة.

نفس الحقيبة التي خرجت بها من الملجأ قبل سنوات طويلة.

لم تحمل مجوهراتها.

لم تأخذ ثروة.

لم تطلب شيئًا.

غادرت القصر كما دخلته يومًا...

بيديها فقط.

لكن الفرق كان هائلًا.

حين دخلته، كانت فتاة تؤمن أن الحب سيمنحها بيتًا.

وحين خرجت منه، كانت امرأة تعرف أن البيت الحقيقي لا يمكن أن يكون مكانًا تُدفن فيه روحك.

توقفت أمام الباب للحظة.

سمعت صوت طفلها من الداخل.

تجمد قلبها.

وضعت يدها على المقبض.

كادت تستدير.

كادت تعود.

لكنها أغمضت عينيها.

وتذكرت وجهها في المرآة.

وجه المرأة التي لم تعد تعرفها.

ثم فتحت الباب.

وغادرت.

دون أن تنظر خلفها.

---

🔥 العنقاء

في الأساطير القديمة التي قرأتها أنجل يومًا في مكتبة صغيرة قرب الملجأ، حين كانت طفلة لا تملك شيئًا سوى الكتب، كان هناك طائر لا يشبه بقية الطيور.

طائر الفينيق.

العنقاء.

الطائر الذي لا تكون النار نهايته.

حين يشتد عليه الألم، لا ينتظر أن يقتله الرماد.

يبني عشه بنفسه.

ثم يحترق.

حتى لا يبقى منه شيء.

إلا الرماد.

وكان الجميع يظن أن القصة انتهت هناك.

لكنها لم تكن النهاية.

من قلب الرماد...

يولد من جديد.

كانت أنجل، وهي تسير بعيدًا عن القصر بحقيبتها القديمة، تفكر في تلك الأسطورة.

فهمتها الآن.

لأول مرة.

كل شيء فيها قد احترق.

حبها.

ثقتها.

حياتها.

حتى اسمها، الذي أصبح لسنوات طويلة:

زوجة فالنتين.

أكثر مما كان:

أنجل.

لكنها لم تكن ذاهبة لتموت وسط الرماد.

كانت ذاهبة لتحرق النسخة القديمة منها.

المرأة التي كانت تعتذر عن وجودها.

المرأة التي قبلت الإهانة خوفًا من فقدان بيتها.

المرأة التي نسيت أحلامها حتى لا تُغضب الآخرين.

كل تلك المرأة...

كان عليها أن تموت.

وفي مكانها...

ستولد أخرى.

لم يكن أحد يعرف ذلك بعد.

لا كريستوفر.

ولا عائلته.

ولا سيلين.

ولا حتى أدريان.

كان الجميع يظن أنها ستنهار.

أنها ستعود.

أنها لن تستطيع العيش بعيدًا عن طفلها.

لكنهم لم يعرفوا شيئًا واحدًا.

شيئًا كانت أنجل تعرفه للمرة الأولى بيقين كامل:

أنها لم تعد المرأة التي خرجت من الملجأ يومًا تبحث عن بيت.

لقد فقدت بيتها.

وفقدت زوجها.

وفقدت كل ما ظنت أنه مستقبلها.

لكنها وجدت شيئًا أهم.

وجدت نفسها.

رفعت وجهها نحو السماء.

وتركت الدموع تنزل للمرة الأخيرة.

ثم واصلت السير.

لم تكن ذاهبة لتموت.

كانت ذاهبة...

لتولد من جديد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل الواحد و العشرين

    🖤 الفصل الواحد و العشرون: وجه من الماضي"القلب لا يقرأ الأسماء الجديدة كما تقرأها العين. أحيانًا يتعرف على شيء لم يره من قبل، لمجرد أنه يشبه شيئًا لم ينسه بعد."— قول قديمحين وصلت أنجل، وجدت درايك ينتظرها عند مدخل مبنى زجاجي شاهق، لوحة نحاسية لامعة عند المدخل تحمل اسمًا لم تتوقعه: "أوليفر"."هذه الشركة تحت تصرفك،" قال بصوت هادئ يحمل جدية لا تشبه مزاحه المعتاد. "أنشأتها لكِ، وهي لكِ، وستترأسينها. أتمنى أن تقوديها نحو النجاح، وأن تُجهّزي إمبراطورية تليق باسم ابننا."توقف، ونظر إليها بجدية أعمق: "أريد لأوليفر، حين يكبر، أن يكون قويًّا، ناجحًا، لا يسمح لأحد بأن يلمس شعرة منه. ومن يفكّر في أذيته، سيمرّ على جثتي أولاً. لن يعاني أوليفر كما عانينا نحن. سيعيش سعيدًا، لن يُحرم من دفء عائلة تحميه، ولن يحتاج أحدًا سواها."شرح لها أن الشركة صُمّمت لإدارة المشاريع، مستندة إلى قدرتها الفذّة على التخطيط، وأنه سيموّل بنفسه المشروع الذي طالما حلمت به: برنامج يُجري مقابلات العمل ويُقيّم الكفاءات دون وساطة أو محسوبية، يمنح كل شركة تعتمد عليه موظفين أكفاء حقًّا، لا أبناء معارف. حلم أن تصبح هي، عبر هذا ا

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل العشرين

    🖤 الفصل العشرين رماد النصر"يظنّ المنتقم أن الموت وحده يُسكت الحكاية. لكن الحكايات، مثل الأشباح، لا تحتاج جسدًا لتبقى تُطارد."— قول قديمصباح عادي، كأي صباح آخر مرّ منذ سنة ونصف على ذلك اليوم.كانت أنجل قد ظنّت، في لحظة انتصارها، أن موت ألكسندر سيشفي غليلها، أن الانتقام سيترك في حلقها طعمًا مختلفًا عن كل ما عرفته من قبل. لم تتخيل أنه سيترك فيها هذا الرماد بالذات، هذه المرارة التي لا تُشبه انتصارًا بقدر ما تُشبه جرحًا لا يُشفى لأنه فُتح بيدها هي.قلبها، الذي ماتت فيه أشياء كثيرة يوم موته، لا يزال يخفق كل صباح، عنيدًا كذكرى ترفض أن تُدفن. روحها، التي شعرت أنها انسُحبت منها في اللحظة نفسها التي انسُحبت فيها روحه، لا تزال تسكن جسدًا يتحرك، يأكل، يبتسم أحيانًا، دون أن تعرف من أين تستمد هذا كله.ابتلعت ريقها، ونهضت على صوت بكاء طفلها، ثمرة شيء لم تفهمه بعد كل هذا الوقت: هل كان حبًّا؟ كرهًا؟ أسى على هذا الملاك الصغير الذي لم يختر شيئًا مما وُلد فيه؟أيّ ذنب اقترفه أوليفر ليُولد لأمّ قتلت والده الحقيقي، ولأب لا يربطه به سوى الورق، والد هذا الأب بالورق نفسه هو من قتل شقيق والده الحقيقي؟أمّه

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل العشرين

    الفصل العشريندسّ في يدها ورقة صغيرة: "رقمي. إن احتجتِ يومًا شخصًا يستمع إليكِ دون أن يُخفي عنكِ شيئًا... أنا موجود."ابتعد، تاركًا خلفه شعورًا غامضًا بأنها التقت للتو بشيء أكبر من غريب مهذّب.📱 الهاتف القديمفي تلك الليلة، وجدت هاتفًا قديمًا مخبأً خلف أكوام ملاءات، شاشته مفتوحة على تسجيل صوتي واحد.ضغطت، بفضول لم تُقاومه.صوت ألكسندر، واضحًا لا لبس فيه، يتحدث ببرود عن "التخلص من مشكلة"، وجملة واحدة صريحة: "الطفل... يجب أن ينتهي الأمر الليلة."شهقت برعب صامت، يدها تُغطي فمها.لم تكن تعرف أن التسجيل صناعة أنيقة لرجل يعرف تمامًا كيف يصنع كذبة تُصدَّق أكثر من أي حقيقة.☕ يوم في الخارجبعد أيام من صمت ثقيل، شعرت أنجل بتوعّك حقيقي، وطلبت من ألكسندر السماح لها بزيارة الطبيبة والتنزّه بمفردها.توقفت عند مقهى صغير، بجانبه حديقة أطفال. وصلتها ضحكاتهم كفراشات صوتية بريئة.تدفّقت الصور فجأة: طفل صغير يضحك بين ذراعيها، يد صغيرة تُمسك إصبعها.طفلها.ربطت الصورة بالتسجيل الذي سمعته، وشعرت بنفسها تغرق في ظلام كثيف.🏥 خبر مزدوجاستفاقت في المستشفى. "أنتِ بخير، سيدتي. وطفلكِ بخير أيضًا. أنتِ حامل."

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل التاسع عشر

    🖤 الفصل التاسع عشر: الوجه الثالث"الانتقام ميراث يُورَّث كما تُورَّث الأرض والاسم، إلا أنه لا يُنبت شيئًا سوى مزيد من الحرائق."— قول قديمبقي سؤال الرجل الغريب معلّقًا في رأس أنجل كغصن شجرة لا تعرف من أين أتى، ولا إلى أي جذر ينتمي: "هل تركتِ حقّ الطفل؟ هل سامحتِ؟"كررت الجملة لنفسها ليالٍ متتالية، تُقلّبها كحصاة في جيب، تحاول أن تفهم شكلها من ملمسها وحده، دون أن تملك عينين تريانها.لم تكن تعرف أنها ليست وحدها من يراقب هذا الترقّب الصامت في عينيها.---🕯️ عيون في الظلكانت "إيلينا"، إحدى الخادمات اللواتي أُلحقن بخدمة أنجل بعد عودتها من الغيبوبة، تؤدي عملها بدقّة نموذجية لا تثير شكًّا. لم يكن أحد في القصر يعرف أنها، كل مساء، تكتب تقريرًا مقتضبًا عن كل كلمة تسمعها، وترسله إلى رجل ينتظر بصبر من يعرف أن الوقت، لا القوة وحدها، هو أفضل أسلحته.---🔥 حبّ قديم، وحريق أقدملفهم درايك، كان لا بدّ من العودة إلى حكاية بدأت قبل ميلاد أيّ منهما.في شبابهما، أحبّت والدة درايك والد ألكسندر حبًّا صادقًا، من ذلك النوع الذي يُخال أنه سيصمد أمام كل شيء. لكن الحرب لا تسأل القلوب عن مواعيدها؛ استُدعي وا

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل الثامن عشر

    حملها إلى الفراش، ووضعها كما يوضع شيء نادر يخشى كسره، يراقب وجهها الهادئ في إغمائها، ذلك الوجه الذي لا يشي بشيء مما فعلته يداه قبل دقائق.وفي تلك اللحظة، اكتمل اللغز الذي حيّره أسابيع.الظل الذي كان يُصفّي الخونة واحدًا تلو الآخر دون أثر، لم يكن غريبًا يتسلل إلى قصره ليلاً.كان ينام بجانبه، في الفراش ذاته، كل ليلة تقريبًا.قرر، وهو يمسح دمها الجاف بمنديل بين أصابع مرتجفة، أن يحمل هذا السرّ وحده. ليس الآن. ربما ليس أبدًا.🩺 صديق، لا خطرفي اليوم التالي، بادر فيكتور بالحديث هذه المرة."ألكسندر،" قال بصوت من يزن كل كلمة قبل أن يُخرجها، "أعرفك منذ زمن طويل، وأعرف حين تُخفي شيئًا. لن أطلب أسرارك؛ منصبك يستوجب حذرًا لا أفهمه بالكامل. لكن ما لاحظته في أنجل يستحق انتباهًا طبيًّا حقيقيًّا، لا صمتًا مجاملاً."توتّر ألكسندر تحت قناع هادئ: "ماذا لاحظت بالضبط؟""تحوّلات مفاجئة في النبرة. فجوات صغيرة لا تتناسب مع سياقها. برود حاد يعقبه دفء طبيعي، وكأن مفتاحًا يُطفأ ويُشعل من جديد." توقف، ونظر إلى صديقه بجدية طبيب لا جدية محقق: "قد يكون هذا اضطراب هوية انفصامي. غالبًا ما ينتج عن صدمة عميقة في الطفو

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل السابع عشر

    🖤 الفصل السابع عشر: الوجهان"من يحمل وجهين، لا يكذب بالضرورة. أحيانًا هو الصادق الوحيد بينهما، لأنه لا يتظاهر بأنه واحد فقط."— قول قديمللأصدقاء القدامى ذاكرة أخرى، لا تشبه ذاكرة الغرباء. هم يتذكرون نسخة منك ما زالت حيّة في مكان ما، حتى حين تنساها أنت بنفسك.وصل فيكتور إلى القصر في عصر بارد، حاملاً معه شيئًا من رائحة سنوات بعيدة قضاها ألكسندر في مدرّج جامعي متواضع، حين لم يكن بعد ذلك الرجل الذي تُخفض له الرؤوس. جاء بدعوة هاتفية مقتضبة، ومن دون أن يُدرك أنه قادم ليكون شاهدًا على أول شقّ حقيقي في جدار كان يُظن أنه من حجر صلب.قدّمه ألكسندر لأنجل بوصفه "صديقًا قديمًا في زيارة قصيرة"، طاويًا مهنته الحقيقية كما تُطوى وثيقة لا يُراد لها أن تُقرأ بعد.استقبلته بحفاوة لا تحمل أثرًا من حساب أو حذر، احتضنت ذراع ألكسندر أمامه: "بالطبع هو مرحّب به." ثم مالت برأسها على كتفه، وسألته بصوت من يطرق بابًا مغلقًا منذ زمن طويل: "حبيبي، أريد بعضًا من وقتك. في رأسي أسئلة كثيرة عن الماضي، عن هويتي."تجمّد قبل أن يجيب، كمن يخطو على جليد لا يعرف سمكه: "بالطبع، اسألي ما تريدين.""كم عمر علاقتنا؟ كيف التقينا؟

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status