Share

أنتِ رفيقتي!!

last update publish date: 2026-08-24 18:35:23

انقضّ داريان نحو بسرعة شاذة، وفي لحظة واحدة كان يده تحيط بعنقي دون أن يضغط، لكن انفاسه الحارقة كانت تلامس وجهي. شُدّت الندبة على خدّه لتبدو أشرس من ذي قبل.

– أتتحدينني يا صغيرة؟ أنسيتِ أين تقفين؟ كلمة واحدة مني، ويمكن لحراسي أن يجعلوا قريتكِ هباءً ذارياً قبل أن تشرق شمس الغد.

تجمّدت في مكاني. الخوف على عائلتي وأطفال المأوى كان السلاح الوحيد الذي يملكه ضدي.

– خذوها إلى البرج الشرفي، ولا تسمحوا لها بالخروج. إن حاولت الهرب... كسروا أقدامها.

أشار داريان لحارسين ضخمين، فتقدم أحدهما وأمسك بكتفي بقسوة ليقتادني بعيداً. قبل أن أُسحب عبر الممر المظلم، التقت عيناي بعينيه مجدداً. كان هناك شيء آخر في نظراته... شيء يحاول دفنه بأعماق كبريائه المظلم، شعور بالرغبة والجاذبية الشديدة التي فرضتها الرابطة، والتي كان يقاومها بشراسة تنعكس في عينيه.

**

طُرحتُ داخل غرفة في أعلى البرج. الأثاث كان بسيطاً: سرير خشبي قديم، وطاولة صلبة، ونافذة صغيرة ذات قضبان حديدية تطل على الغابة المظلمة. أُغلق الباب الثقيل وخلفه صوت أقفال متعددة تُقفل بإحكام.

ارتميتُ على الأرض المسدودة بالحجارة، والدموع تنهمر أخيراً من عيني. الرابطة المقترنة... كنتُ أقرأ عنها في أساطير القرية القديمة. يقولون إنها تجعل الشخصين جسداً واحداً ورروحاً واحدة، لكن بالنسبة لي، كانت هذه الرابطة لعنة جحيمية صنعتها الأقدار لتعذيبي.

تسلل الليل، وهبت عاصفة رعدية قوية، وأصوات الرعد كانت تضرب القلعة كالمطارق. كنتُ أرتجف من البرد والخوف، عندما سمعتُ صرير المفتاح في القفل.

انفتح الباب ببطء.

ظننتُ أنها إحدى الخادمات تطرق لتجلب لي الطعام، لكن الشبح الذي دخل جعل قلبي يقفز إلى حلقي.

كان داريان.

لم يكن يرتدي عباءته الرسمية، بل قميصاً أسود خفيفاً يكشف عن عضلات صدره والوشوم التي تتلوى على جلده كالأفاعي. كانت عيناه تتوهجان باللون الأسود بالكامل... عين ذئبه المتمرد.

– ماذا تفعل هنا؟

تراجعتُ إلى الخلف حتى ارتطم ظهري بالجدار الساخن.

لم يجب. تقدم بخطوات بطيئة، كحيوان مفترس يحاصر فريسته في زاوية ضيقة. كانت الهالة المحيطة به هذه المرة مختلفة... لم تكن هالة غضب، بل هالة رغبة جامحة وشديدة لا يمكن السيطرة عليها.

– الرابطة...

قالها بصوت بحّاف يتألم، وهو يمسك برأسه بيده.

– الذئب في داخلي... يطالب بكِ. إنه يريدكِ الآن.

– ابتعد عني!

صرختُ، لكنه كان قد وصل إليّ بالفعل. وضع يديه على الجدار خلفي، محاصراً إياي بجسده الضخم. كانت حرارة جسده تخرج كألسنة النار، ورائحة الصنوبر والمطر الممتزجة بالخطر تملأ أركان الممر.

انحنى نحو رقبتي، واستنشق عبير شعري بجموح جعل جسدي بالكامل يرتجف بشدة. شعرتُ ببرودة أنيابه تدغدغ بشرتي عند الرقبة... المكان المخصص لعلامة الاقتراء التي تجعلني ملكاً له للأبد.

– داريان... أرجوك...

همستُ بنبرة توسل ضعيفة.

توقف أنيابه على بُعد مليمترات من بشرتي. فتح عينيه، وشاهدتُ الصراع الملحمي بين ذئبه الرائع الحائر وكبريائه كرجل وألفا يكره هذا القدر.

– لن أمنحكِ هذا الشرف.

قالها بصوت مبحوح من شدة الألم، ثم ابتعد عني فجأة وكأنني لسعته نار.

لكن قبل أن يستعيد أنفاسه، دوى انفجار هائل هز أركان القلعة بالكامل. تساقط الغبار من السقف، وانقطعت إضاءة المشاعل في الممرات.

صرخ أحد الحراس من الأسفل بصوت مليء بالذعر:

– الألفا! قطيع "المخالب الفضية" يعبر الحدود! إنهم يهاجمون القلعة!

التفت داريان نحو الباب، وعيناه تشتعلان بغضب بركاني، ثم نظر إليّ بابتسامة مظلمة مرعبة:

– يبدو أن ليلتنا ستكون طويلة جداً يا رفيقتي... إما أن نجتاز هذا الجحيم معاً، أو نلتهم جميعاً.

دوى صوت انفجار آخر أقوى من الأول، لتهتز جدران القلعة الحجرية العتيدة وكأنها ورقة شجر في مهب الريح. تساقط الغبار والركام من السقف، وصاح أحدهم في الممر الخارجي بصيحات الفزع التي اختلطت بعواء الذئاب المرعب وصليل السيوف.

التفتَ داريان نحو الباب بسرعة الفهد، وتجمدت حواسه القتالية في ثوانٍ. تحولت عيناه الذهبيتان إلى لون شاحب متوهج، بينما برزت أنيابه الحادة لتشق شفته السفلى.

– انبطحي أرضاً ولا تتحركي!

صرخ بها وهو يلتفت إليّ، صوته كان تحذيراً حاسماً ينبض بسلطة الألفا المطلقة.

– لن أستمع لأوامرك! هذه القلعة تسقط، وأنا لن أبقى هنا لأكون ضحية حربك!

تراجع داريان خطوة نحو الباب، لكن عينيه لم تفارقا وجهي.

– إن خرجتِ من هذه الغرفة، سترتدين أكفانكِ قبل أن تصلي إلى البوابة السفلية. قطيع "المخالب الفضية" لا يرحم البشر، وخاصة من يحملون رائحة الألفا.

لم يمهلني وقتاً للرد؛ إذ اندفع نحو الخارج مقتحماً الممر المظلم، ليرتطم الباب الجداري المصفح ويتركني وحيدة وسط أدخنة الانفجارات التي بدأت تتسلل عبر القضبان الحديدية للنافذة.

كان قلبي يدق في صدري كطبل حرب. شعرتُ بالخوف يعصر أمعائي، لكن غريزة البقاء كانت أقوى. رفعتُ طرف فستاني الممزق، وركضتُ نحو النافذة المطلة على الفناء الخارجي.

كان المشهد في الأسفل جحيماً أرضياً.

مئات الذئاب الفضية والسوداء تتشابك في معارك دموية طاحنة. الدماء تخضب الثلوج المتراكمة، والدخان الأسود يعلو من المباني المجاورة. وفي وسط ذاك المعمعان، كان داريان يقاتل كإله الحرب. تحول جزئياً إلى هيئة الذئب؛ مخالبه تطول، وعضلات جسده تتضخم بصورة مرعبة، وندبة وجهه تتوهج باللون الأحمر الداكن وهو يطوح بثلاثة أجهزة من غزاة القطيع المنافس في وقت واحد.

فجأة، سمعتُ صوت صرير حاد خلفي.

التفتُّ بفزع لأجد الباب الخشبي للغرفة ينخلع من مفصلاته بسقطة مدوية. يخرق الدخان شخص طويل القامة، يرتدي درعاً فضياً مدمى، وبيده سيف يقطر منه الدم الطازج. كانت عيناه ضيقتين وقاسيتين، وعلامة "المخالب الفضية" محفورة على كتفه الأيسر.

– أنثى بشرية في برج الألفا؟

قالها المقاتل بصوت حشرجي ساخر، ثم استنشق الهواء ببطء لتتسع عيناه بشرارة خبيثة.

– هذه الرائحة... أنتِ رفيقة داريان! الأقدار أهدتني أثمن جائزة في هذه الليلة الملعونة!

– ابتعد عني!

التقطتُ قطعة حجرية مدببة كانت قد سقطت من السقف الصخري، ورفعتها في وجهه ببدن يرتجف وروح تأبى الاستسلام.

– صغيرة ولذيذة... سأقطع رأسكِ وألقي به عند قدمي داريان لأرى كيف يركع الألفا المغرور!

اندفع نحوي بسرعة غير بشرية. لم أفكر؛ ألقيتُ الحجر باتجاه وجهه بكل قوتي. أصاب الحجر جبهته، مما جعله يترنح لثانية واحدة. استغللتُ تلك اللحظة واندفعتُ من تحت ذراعه المرفوعة نحو الباب، ركضاً عبر الممر المظلم المحترق.

– لن تهربي مني يا بشرية!

كانت خطواته الثقيلة تطاردني كظل الموت. كنتُ أركض بحفاء فوق الحصى والزجاج المكسور، والدم يقطر من قدمي، والأكسجين يحترق في رئتي. نزلتُ الدرج الحلزوني وأنا أسمع صدى ضحكاته المريضة خلفي.

وصلتُ إلى قاعة العرش الكبرى، التي أصبحت مجرد ساحة للمعارك. جثث الحراس ملقاة على الأرض، والمشاعل متساقطة تشعل النيران في السجاد الفاخر.

فجأة، امتدت يد قوية من الخلف وقبضت على شعري بقسوة، لتسحبني إلى الخلف بقوة جعلتني أصرخ من الألم.

– انتهت اللعبة يا صغيرة.

رفع المقاتل سيفه الفضي ليغرزه في صدري. أغلقتُ عينيَّ واستسلمتُ للموت المترقب، وانتظرتُ نصل السيف الحاد.

لكن الصدمة لم تأتِ.

صوت تمزق لحم وبشرة، يليه خوار ألم مكتوم.

فتحتُ عينيَّ لأجد يداً ضخمة مغطاة بالدماء حفرت في صدر المقاتل من الخلف، واقتنعت قلبه في أجزاء من الثانية. سقط المقاتل صريعاً عند قدمي، ليظهر خلفه الألفا داريان.

كان يتنفس كالبركان الثائر، صدره يعلو ويهبط بصعوبة، ودماء أعدائه تغطي وجهه وجسده بالكامل. عينه السوداء المظلمة أغلقت القاعة برمتها.

– لمسَكِ...

قالها بصوت خفيض، يقطر بالوحشية التي جعلت فرائصي ترتعد.

– أقسمتُ ألا يلمسكِ أحد غيري.

خطى نحوي بخطوات ثقيلة، وشعرتُ بالهالة المغناطيسية للرابطة تجذبني نحوه رغماً عني. بالرغم من الوحشية التي تحيط به، وبالرغم من الدماء التي تلطخه، إلا أن جسدي المنهك وجد الأمان الغريب بالقرب منه.

سقطتُ على ركبتيَّ من التعب والنزيف في قدمي، لكنه التقاطني قبل أن ألمس الأرض. رفعني بين ذراعيه القويتين وكأنني لا أزن شيئاً، وضغط جسدي إلى صدره الدافئ.

– داريان... القلعة تسقط...

همستُ بنبرة متقطعة وأنا أضع يدي المرتجفة على صدره.

– القلعة لا تسقط طالما أنا أتنفس يا هيلين.

لأول مرة ينطق اسمي. كان لصوته نغمة ساحرة شقت جدار البرود الذي يحيط بقلبي.

نظر إلى البوابة الكبرى التي انكسرت، حيث دخل عشرات المقاتلين الأعداء يحيطون بنا من كل جانب، يتقدمهم رجل ذو شعر أبيض وعينين حمراوين... الألفا "فالكان"، قائد المخالب الفضية.

– داريان!

صاح فالكان بابتسامة نصر خبيثة.

– انتهت أسطورتك اليوم. سلّمني بشرتكَ وسلّمني هذه الفتاة، وسأدع حراسكَ يعيشون كعبيد!

نظر داريان إلى فالكان، ثم نظر إليّ. انحنى وقبل جبهتي بقسوة وشغف مفاجئ أرسل قشعريرة كهربائية في كل خلية من جسدي، ثم مسح الدموع من على خدي بإبهامه المدمى.

– أنتي رفيقتي يا هيلين... بالخطأ أو بالقدر، لن يسمح ذئبي لأحد بأخذكِ مني.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ندبة الألفا: رفيقة بالخطأ   انا جاهزة لحرق العالم بأكمله...!

    تداعت أسقف معبد مالاكور المظلم كأوراق الشجر اليابسة تحت وقع عواء داريان الملكي الذي مزق سكون الجبال وأيقظ أصداء الرعب في قلوب أتباع الساحر المنهزم. الغبار الأسود كثف الأجواء وحجب نور الشموع الزرقاء، بينما كانت الحجارة الضخمة تتساقط من الأعلى لتدفن بقايا الجنود والتعاويذ المحرمة. وقفتُ وسط تلك الفوضى العارمة، أستنشق رائحة البارود والدماء المختلطة بعبق الصنوبر والمطر المنبعث من كيان داريان، وأشعر بطاقات سحرية جديدة تتفجر في عروقي كينابيع لا تهادن.​– انتهى كل شيء يا مالاكور، وعصر طاعونك الملعون قد دُفن هنا تحت أنقاض معبدك!​صرختُ بها بكل ما أوتيتُ من قوة، متجاوزة الخوف الذي كان يعتصر فؤادي طوال الأيام الماضية، لأرى الساحر العجوز يترنح على عرشه المكسور، ودمائه الحمراء الداكنة تسيل من فمه بغزارة بعد أن حطمت صاعقة داريان سحره الأخير.​– أتعتقدين أنك انتصرتِ يا ابنة الحدود؟​سعل مالاكور دماً وهو يبتسم بابتسامة صفراء مرعبة مزقت ملامحه الملتوية.​– الموت ليس سوى بداية العقد، وقبل أن يرتفع القمر لليلته الثانية، ستدركين أن دماءكِ هي المفتاح الأخير لفتح البوابة التي لا يمكن لألفا ولا لقطيع إغلاق

  • ندبة الألفا: رفيقة بالخطأ   إرم سلاحك وأركع أو أقطع رأسها الآن!

    تمرغ ضباب الكهف الجبلي في رائحة الكبريت والرماد، بينما كانت ألسنة اللهب الزرقاء تلتهم جدران معبد مالاكور المظلم. وقفتُ أمام مرآة فضية تتدلى من سقف الغرفة السرية، أراقب انعكاس عينيَّ اللتين بدأتا تتحولان ببطء من اللون البشري المعتاد إلى بريق ذهبي نقي يحمل في طياته سلالة الزهرة المنسية.​– هل تعتقدين أن إخفاءكِ لهذه الطاقات سيمنع القدر من أخذ مجراه يا ابنة الحدود؟​جاء صوت مالاكور أجوّف ومثقلاً بقرون من السحر الأسود، وهو يخرج من بين الظلال الكثيفة، وعيناه الحمراوان تلمعان بشر لئيم. كان يجلس على عرش من عظام وحوش الشمال، محاطاً بعدة جنود مدججين بدروع شيطانية، بينما كانت تعاويذ الطاعون تتراقص بين أصابعه كأفاعٍ سامة.​– أنا لا أختبئ يا مالاكور، وكل ما تفعله لن يغير حقيقة أن نهايتك ستكون تحت أقدام الألفا داريان وجيشه.​قلتُها بنبرة ثابتة رغم دقات قلبي المتسارعة التي كانت تطرق صدري كطبول حرب لا تهادن.​– داريان؟​ضحك مالاكور ضحكة مجنونة اهتزت لها جدران الكهف الصخري.​– ذلك الأحمق الذي يعتقد أن رابطة وهْمية ستنقذه من طاعوني. بعد يومين، وعندما يكتمل القمر في كبد السماء، لن يبقى في قلعته حجر واح

  • ندبة الألفا: رفيقة بالخطأ   شجاعة بشرية

    ارتجف جسدي بين ذراعيه، لا من الخوف هذه المرة... بل من الشغف والغموض الذي بدأ يلف هذه الرابطة الملعونة التي تحولت إلى خيارنا الوحيد للنجاة. وصلنا إلى الأبواب المصفحة الخاصة بالجناح الملكي في أعلى قمة القلعة. فتح داريان الباب بقدمه ودخل بي، قبل أن يرده خلفنا بضغطة واحدة أحدثت صดยً حاسماً في أرجاء الممر. كان الجناح واسعاً بشكل مهيب، تزينه الفراء الفاخرة ورائحة الحطب المشتعل في المدفأة الحجرية الضخمة. وضعني ببطء على السجاد الناعم أمام الجمر المتوهج، لكنه لم يبتعد. ظل جائثاً أمامي، وعيناه تفككان كل خصلة شعر متناثرة على وجهي. – لماذا لم تتركهم يقتلونني أو يسلمونني لمالاكور؟ سألته بصوت خفيض، وأنا أضم ركبتيّ إلى صدري محاولة الاختباء من نظرته الثاقبة. – قطيعك سيتدمر بسبب بشرية لا تنتمي لعالمكم. امتدت يده الضخمة لتمسك بذقني ببطء، وتجبرني على مواجهة عينيه الذهبيتين اللتين خفت حدة غضبهما لتفسح المجال لشيء آخر... شيء أكثر عمقاً وخطورة. – القطيع الذي لا يستطيع حماية رفيقة الألفا لا يستحق الحياة يا هيلين. قالها بنبرة هادئة لكنها أثقل من الجبال. – مالاكور لا يريدكِ لمجرد كسر الرابطة

  • ندبة الألفا: رفيقة بالخطأ   طاعون الدم

    – داريان... ضعني أرضاً، أنت نزيفك لم يتوقف! ضغطني إلى صدره العريض بقوة أطاحت بأي مقاومة تبقت في جسدي. – جرحي يلتئم برائحتكِ وقربكِ يا هيلين. الرابطة التي أسميتها "خطأً" هي الشيء الوحيد الذي يمنع هذا السم من حرق أحشائي بالكامل. خطى بي عبر حطام قاعة العرش، متجاوزاً الجثث والدماء المتناثرة كأنه يسير في بستان من الزهور، بينما الحراس يفتحون الطرقات إجلالاً وهيبة. كنت أسمع همساتهم المخفية وتسقيفهم الخافت، فقد رأوا بأعينهم كيف جثت ملكتهم البشرية لتعالج الألفا وتنقذه في قلب المعركة. وصلنا إلى السلم الحلزوني الموصل إلى البرج الشرفي والجناح الملكي. توقف داريان لبرهة، والتفت ينظر إلى البوابة المكسورة، والدمار الذي لحق بالساحة الخارجية، ثم نظر إليّ بعينين تشتعلان بوعيد حارق. – فالكان كان مجرد عاصفة صغيرة... أما الجحيم الحقيقي فسيأتي عندما يعلم الجميع أن رفيقة الألفا الملكي لا تملك ذئباً، بل تملك ما هو أخطر وأثمن منه بكثير. ارتجف فؤادي من الغموض القاتل في كلماته، وأغمضتُ عينيَّ مستسلمةً للدوار الذي بدأ يجتاح عقلي، وأنا متمسكة برقبة الوحش الذي أصبح حصني الوحيد في هذا العالم المظلم. اس

  • ندبة الألفا: رفيقة بالخطأ   نزيف داخل اسوار الذئب

    وضعني ببطء خلف ظهره على العرش العاجي، ثم سحب سيفين عريضين من جثة أحد القتلى بجانبه. التفت نحو الجيش المحاصر لنا، واستدارت عيناه لتبث نيران الانتقام الساطعة.–تعالوا واقتلعوا عرشي إن استطعتم!زمجر بها بكسر هادئ هز أركان القلعة، واندفع وحده نحو الجيش الفضي في ملحمة موتى لا تبقي ولا تذر.اندفع داريان كالشهاب في قلب جيش "المخالب الفضية". كانت سيفاه يتحركان بسرعة خاطفة، يقصمان الأجساد ويرسمان خطوطاً من الدم الفائر على جدران القاعة المصنوعة من الحجر الأسود. لم يكن يقاتل كرجل، بل كإعصار مدمر أطلقته الطبيعة للفتك بكل من يتجرأ على تدنيس عرشه.كنتُ أراقب المشهد من خلف عرشه العاجي، أنفاسي متقطعة ويدي تضغطان على جرح قدمي النازف. كانت صرخات القتلى وعواء الذئاب الجريحة تتصاعد لتصك الأذان، لكن عينيّ لم تفارقا داريان. بالرغم من الوحشية المطلقة التي كان يقاتل بها، إلا أن حركة واحدة منه جعلت قلبي يخفق بشدة... كان يتراجع للتدريج بين كل ضربة وأخرى ليظل جسده سداً منيعاً بيني وبين نبال الأعداء.–داريان! انتبه!صرختُ بكل ما أوتيتُ من قوة وأنا أرى الألفا فالكان يستل خنجراً مسموماً يتوهج بلون أخضر زمر

  • ندبة الألفا: رفيقة بالخطأ   أنتِ رفيقتي!!

    انقضّ داريان نحو بسرعة شاذة، وفي لحظة واحدة كان يده تحيط بعنقي دون أن يضغط، لكن انفاسه الحارقة كانت تلامس وجهي. شُدّت الندبة على خدّه لتبدو أشرس من ذي قبل.–أتتحدينني يا صغيرة؟ أنسيتِ أين تقفين؟ كلمة واحدة مني، ويمكن لحراسي أن يجعلوا قريتكِ هباءً ذارياً قبل أن تشرق شمس الغد.تجمّدت في مكاني. الخوف على عائلتي وأطفال المأوى كان السلاح الوحيد الذي يملكه ضدي.–خذوها إلى البرج الشرفي، ولا تسمحوا لها بالخروج. إن حاولت الهرب... كسروا أقدامها.أشار داريان لحارسين ضخمين، فتقدم أحدهما وأمسك بكتفي بقسوة ليقتادني بعيداً. قبل أن أُسحب عبر الممر المظلم، التقت عيناي بعينيه مجدداً. كان هناك شيء آخر في نظراته... شيء يحاول دفنه بأعماق كبريائه المظلم، شعور بالرغبة والجاذبية الشديدة التي فرضتها الرابطة، والتي كان يقاومها بشراسة تنعكس في عينيه.**طُرحتُ داخل غرفة في أعلى البرج. الأثاث كان بسيطاً: سرير خشبي قديم، وطاولة صلبة، ونافذة صغيرة ذات قضبان حديدية تطل على الغابة المظلمة. أُغلق الباب الثقيل وخلفه صوت أقفال متعددة تُقفل بإحكام.ارتميتُ على الأرض المسدودة بالحجارة، والدموع تنهمر أخيراً من عي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status