LOGIN– داريان... ضعني أرضاً، أنت نزيفك لم يتوقف!
ضغطني إلى صدره العريض بقوة أطاحت بأي مقاومة تبقت في جسدي. – جرحي يلتئم برائحتكِ وقربكِ يا هيلين. الرابطة التي أسميتها "خطأً" هي الشيء الوحيد الذي يمنع هذا السم من حرق أحشائي بالكامل. خطى بي عبر حطام قاعة العرش، متجاوزاً الجثث والدماء المتناثرة كأنه يسير في بستان من الزهور، بينما الحراس يفتحون الطرقات إجلالاً وهيبة. كنت أسمع همساتهم المخفية وتسقيفهم الخافت، فقد رأوا بأعينهم كيف جثت ملكتهم البشرية لتعالج الألفا وتنقذه في قلب المعركة. وصلنا إلى السلم الحلزوني الموصل إلى البرج الشرفي والجناح الملكي. توقف داريان لبرهة، والتفت ينظر إلى البوابة المكسورة، والدمار الذي لحق بالساحة الخارجية، ثم نظر إليّ بعينين تشتعلان بوعيد حارق. – فالكان كان مجرد عاصفة صغيرة... أما الجحيم الحقيقي فسيأتي عندما يعلم الجميع أن رفيقة الألفا الملكي لا تملك ذئباً، بل تملك ما هو أخطر وأثمن منه بكثير. ارتجف فؤادي من الغموض القاتل في كلماته، وأغمضتُ عينيَّ مستسلمةً للدوار الذي بدأ يجتاح عقلي، وأنا متمسكة برقبة الوحش الذي أصبح حصني الوحيد في هذا العالم المظلم. استندتُ برأسي المنهك على صدره العريض، أستمع إلى دقات قلبه القوية المتسارعة التي كانت تطرد دبيب الخوف من أعماقي. غاصت أصابعي في قماش قميصه الممزق، فيما واصل صعود السلم الحلزوني المظلم بصلابة لا تتزعزع، وكأن الدماء التي يقطر بها جسده مجرد أوساخ يمسحها وهو يتقدم نحو عرشه. – داريان... إن كانت هذه الحرب ستحرق كل شيء، فما الذي ينتظرنا خلف هذه الأبواب؟ سألته بنبرة خافتة، وأنا أراقب الظلال الراقصة على الجدران الحجرية مع اهتزاز المشاعل. توقف لثانية واحدة عند أعتاب الجناح الملكي، ونظر إليّ بعينين تتألقان بشغف مظلم وشراسة لا ترحم. – ينتظرنا القدر الذي حاولنا الهرب منه يا هيلين. انحنى ليطبع قبلة حارقة ومباغتة على أسفل عنقي، أرسلت شرارة كهربائية جامحة جرت في عروقي، لتشعل الدم البشري في جسدي بطاقة سحرية غريبة لم أعهدها من قبل. – لن نكون الضحية في هذه اللعبة. إن كان العالم يرى في رفيقتي الضعف، فسأعلمهم أن الركوع لملكته هو الخيار الوحيد للنجاة... أو الفناء تحت أقدامنا. ارتعش جسدي من نبرة صوته الحازمة. كان الدم يسيل على صدره العاري المزخرف بالوشوم، لكن عينيه السوداوين المشتعلتين بالتملك والسيطرة لم تنحرفا عن وجهي لثانية واحدة. – السيد الحقيقي للحرب؟ عمن تتحدث يا داريان؟ سألتُه بصوت خفيض، وأنا أحاول تثبيت جسده الثقيل الذي بدأ يترنح من تأثير بقايا السم. – الساحر الملعون "مالاكور"... القائد الأكبر لمملكة السحر الأسود خلف الجبال. أجابني وهو يكزّ على أسنانه، محاولاً النهوض بمعاونة سيفه المغروس في الحجر المدمى. – فالكان لم يكن سوى كلبٍ أُرسل ليختبر طاقة الرفقة التي سرت في القلعة فور أن وطأت قدمكِ المكان. مالاكور يبحث عن "الدم النقي"... الدم البشري الوحيد القادر على كسر الرابطة أو صنع سلاح يقضي على كل الألفاوات في الشمال. تقدم "سيروس"، القائد الثاني لقطيع الليل، وجثا على ركبته مجدداً أمام داريان، والذهول ما زال يرتسم على ملامحه الصلبة. – سيدي الألفا... جثث الغزاة تم ملؤها وتطهير الساحة. لكن الخسائر في أفرادنا كبيرة، والحدود الجنوبية باتت مكشوفة تماماً. – أغلقوا كافة المنافذ، وانشروا الدورية الأولى عند الممر الصخري. أمر داريان بصوت قاطع هز جدران القاعة، ثم التفت ونظر إليّ بعينين تفككان كبريائي كلمة كلمة. – ورفعوا الحراسة المشددة حول الملكة. أي خطر يهدد حياتها... يعني إبادة القطيع بأكمله. – أنا لستُ ملكتكم! صرختُ بها والغضب يشتعل في عروقي رغم الخوف الذي يتملكني. – أخذتني رغماً عني، وجلبتني إلى جحيم معاركك! أعدني إلى قريتي فوراً يا داريان! اقترب مني بخطوات ثقيلة ومحسوبة، حتى أصبح ظله يتجاوز جسدي بالكامل. انحنى نحوي، وحطت أنفاسه الحارقة على بشرة عنقي. – قريتكِ؟ ابتسم ابتسامة ساخرة شُدّت معها ندبة خدّه الحادة لتبدو أكثر خطورة. – قريتكِ لم تعد موجودة يا هيلين. تجمّد الدم في عروقي، وشعرتُ بأن الأرض تسحب من تحت قدميّ. – ماذا... ماذا تقول؟ – فور أن شاع خبر أن رفيقتي بشرية من قرية الحدود، أرسل مالاكور جنوده ليردوا القرية هباءً ذارياً للبحث عن أي أثر لمعلومات عنكِ. الحقيقة المرّة هي أنكِ الآن بلا بيت، بلا حماية... باستثنائي. – لا... سارة! أطفال المأوى! أنت تكذب! هجمتُ عليه بقبضتي الصغيرتين وضربتُ صدره الفولاذي بكل ما أوتيتُ من ألم وغل. لم يتحرك شبر واحد، بل تركني أفرغ غضبي ويمسك بمعصمي بجاذبية جبارة، يمتص صرخاتي بنظرة مظلمة تفيض بالحماية والتملك. – سارة والأطفال بخير... أمرتُ الحراس بنقلهم إلى الملجأ الخفي خلف القلعة قبل هجوم فالكان. لكنكِ لن تعودي إلى هناك أبداً. مكانكِ هنا، في عرشي، وتحت ظل مخالبي. شهقتُ محاولة التقاط أنفاسي، والدموع تحرق جفنيّ. كان مشاعري تتضارب بكيفية مجنونة؛ كرهي لسيطرته وقسوته يصارع امتناني لإنقاذه لأغلى ما أملك. – لماذا تفعل هذا؟ أنت قلت بنفسك إنني مجرد خطأ! بشرية ضعيفة بلا قيمة! اقترب أكثر، وأمسك بفكّي بأصابعه الدافئة، مرغماً إياي على النظر في عينيه اللتين تحولتا إلى الذهبي المضيء. – ذئبي يرفض منطق العقلاء يا هيلين. ربما تكونين خطأً في نظر العالم... لكنكِ خطأي الوحيد الذي لن أسمح لأحد باختطافه أو مسّه. قاطع لحظتنا الموتورة دخول حارس مرتعش، وجهه شاحب كالرماد، يحمل رسالة ملفوفة بجلد أسود يقطر بسائل أسود لزج. – الألفا داريان! وصلت هذه الرسالة عبر غراب الموت... إنها من مالاكور نفسه! سحب داريان الرسالة ببرود، وفتحها أمام الجميع. بمجرد فتحها، ارتفعت ألسنة لهب زرقاء في الهواء ورُسمت صورة لوجه مرعب بجمجمة مكشوفة وأعين حمراء تتوهج بالسحر الأسود. ارتفع صوت مالاكور المبحوح يملأ القاعة كالفحيح: – الألفا داريان... لقد أثبتَّ أن ذئبك ما زال يملك بعض البطش. لكن اختياراتك غبية. أطعمك القدر بشرية لتكون نقطة هلاكك. سلمني الفتاة هيلين قبل القمر المكتمل القادم، أو سأطلق طاعون الدم الأسود على أرضك... ولن يبقى ذئب واحد حياً ليحرس عرشك الملعون. تلاشت الصورة السحرية في الهواء، وترك صمتٌ ثقيل يلف القاعة الكبرى. التفت جميع الحراس والمقاتلين ونظروا إليّ. كانت النظرات مليئة ببالخوف والتساؤل؛ هل سيضحي الألفا بقطيعه بأكمله من أجل بشرية لا تملك حتى ذئباً ليحميها؟ وقف داريان في منتصف القاعة، واستل سيفه الملطخ بالدماء ورفعه في الهواء ليقطع الشك باليقين. – سمعتم تهديده! زمجر داريان بصوت هز جنبات الجبل بأكمله. – مالاكور يظن أنه يستطيع مساومتنا على أرضنا وعلى رفيقة الألفا! قطيع الليل لا يستسلم، ولا يسلّم أملاكه للكلاب! استعدوا للحرب الشاملة! هتف جميع المقاتلين بصيحات حماسية مدوية، واشتعلت القاعة بحماس قتالي يبعث الرعب في القلوب. لكن داريان لم ينظر إليهم. التفت ونظر إليّ بابتسامة غامضة، ثم اقترب وحملني فجأة بين ذراعيه وسط ذهول الجميع. – إلى أين تأخذني؟ – إلى جناح الألفا. قالها بصوت خفيض ودافئ بالقرب من أذني وهو يتحرك بي عبر السلم الحلزوني المظلم. – الحرب قادمة يا هيلين، والقمر المكتمل بعد ثلاثة أيام فقط. لن أسمح لكِ بالبقاء ضعيفة... الليلة، سأعلمكِ كيف تكونين ملكة قطيع الليل، وكيف تستخدمين السحر الدفين في دمائكِ لتدمير أعدائنا.التفتُّ ببطء داخل طوق ذراعيه القويين، ورفعتُ كفيّ لأضع أصابعي الناعمة على فكه الصلب، متتبعة حافة الندبة القديمة التي تحولت إلى وسام شرف يروي قصة بطولتنا وعنفوان لقائنا الأول، ونظرتُ في عينيه الذهبايتين اللتين تفيضان بولع جارف لا يهدأ:– لستُ أسرق شيئاً ليس حقاً لي يا داريان... كنتُ فقط أسترجع تلك اللحظات الأولى التي دخلتُ فيها هذه القلعة مرجفة الخائف، وكيف غيرتَ أنت كل موازين القسوة لتجعل مني شريكة لعرش لا يرتعش أمامه سوى الظالمين أتعلم؟ كلما نظرتُ إلى هذا الاستقرار المطلق، تيقنتُ أن حبنا لم يكن مجرد صدفة عابرة، بل كان القدر الأعظم الذي كتبه الله لهذه الأرض المنهكة لكي تتطهر من أوزار الماضي.اتسعت عيناه الذهبايتان بوهج ساحر، وانحنى ليطبق على شفتيّ بققبلة عميقة، حارقة، ومفعمة بظمأ لا ينتهي قبلة طويلة أفرغت كل مخاوف الماضي، وأعلنت سيادة الشغف الأبدي على كل تفصيلة في حياتنا استسلمتُ تماماً لدفء قبضته وقوة أنفاسه، وأنا أشعر بأن العالم بأسره يتلاشى ولا يبقى سوى نبض قلبينا المندمجين في كيان واحد لا يقهر.وفي تلك اللحظة التي تداخلت فيها الأنفاس وبلغ فيها العشق ذروته، اخترق سكون الغرفة صو
أحاطني داريان بتمسكه الأبدي، وجذبني برفق نحو صدره العريض الذي كان ينبض بإيقاع قوي وثابت استند بذقنه الناعم على كتفي، ولامست أنفاسه الساهمة عنقي بحرارة مشتعلة تذيب جبال الصقيع، ليهمس بصوته الخفيض والرخيم الذي يحمل نبرة الألفا الساحرة:– أترضين بجلوس ملكتي في زوايا التأمل، تاركةً قلب الألفا يشتعل شوقاً في حضرة عينيها؟ ألا يكفيكِ أنكِ تملِكين عرش الشمال والجنوب، لتسرقي روحي معكِ في كل ثانية؟التفتُّ ببطء داخل طوق ذراعيه، ورفعتُ كفيّ لأضع أصابعي الناعمة على فكه الصلب، متتبعة حافة الندبة القديمة التي تحولت إلى رمز لأعظم قصة عشق عرفها التاريخ، ونظرتُ في عينيه الذهبايتين اللتين تفيضان بولع جارف لا يهدأ:– لستُ أسرق شيئاً ليس حقاً لي يا داريان... كنتُ فقط أسترجع تلك اللحظات الأولى التي دخلتُ فيها هذه القلعة مرجفة الخائف، وكيف غيرتَ أنت كل موازين القسوة لتجعل مني شريكة لعرش لا يرتعش أمامه سوى الظالمين أتعلم؟ كلما نظرتُ إلى هذا الاستقرار، تيقنتُ أن حبنا لم يكن مجرد صدفة، بل كان القدر الأعظم الذي كتبه الله لهذه الأرض المنهكة.اتسعت عيناه الذهبايتان بوهج ساحر، وانحنى ليطبق على شفتيّ بققبلة ع
وضع ذقنه الناعم على كتفي، واقتربت أنفاسه الساهمة لتداعب عنقي بحرارة مشتعلة تذيب أي أثر لبرودة الطقس الخارجي، ليهمس بصوته الخفيض والرخيم الذي يحمل بحة الألفا الساحرة وجذوة الشغف الأبدي:– ما الذي يشغل بال ملكتي الفاتنة في هذا الوقت المبكر من المساء؟ ألا يكفيها أنها تملك قلبي وعرشي، لتشغل روحها بأفكار بعيدة عني وعن دفء هذا المكان؟التفتُّ ببطء داخل طوق ذراعيه، ورفعتُ كفيّ لأضع أصابعي الناعمة على فكه الصلب، متجاوزة حافة الندبة القديمة التي باتت وسام شرف يروي قصة بطولتنا وعنفوان لقائنا الأول، ونظرتُ في عينيه الذهبايتين اللتين أضحتا مأواي الوحيد ومرفأي الآمن في هذا العالم الواسع:– أفكر في المسافة الهائلة التي قَطَعناها يا داريان... من تلك الليلة المرعبة التي دخلتُ فيها هذه القلعة كإنسانة ترتجف خوفاً من بطشك وأنيابك، إلى هذه اللحظة التي أصبح فيها طغيانك مخصصاً بالكامل لحمايتي، وصار قلبك القاسي وطناً أبدياً لروحي أتعلم؟ ما زلت أسترجع صدى تلك الأيام التي ظننا فيها أن الخلاص مستحيل، وكيف تحولت النيران التي حاصرتنا إلى نور يضيء الأقاليم السبعة بأسرها.اتسعت عيناه الذهبايتان ببريق ساحر يفيض بال
وفي تلك اللحظة التي بلغ فيها الشغف ذروته، اخترق سكون الجناح صوت ضحكات طفولية بريئة من المهد المجاور المصنوع من الخشب العطري.فتح الصغير "أريان" عينيه الذهبيتين اللتين تشعان ببريق سحري نقي ومبهر، وأخذ يلوح بيديه الصغيرتين في الهواء بحيوية مفرطة، بينما دار حول رأسه الصغير عصفور ضوئي متلألئ صنعه بسحره الفطري المتنامي الذي يزداد قوة واتساعاً كل يوم.ضحك داريان بصوت رجولي عميق ومليء بالفخر الأبوي، ونهض بحذر ليحمل الطفل بين يديه الضخمتين برقة وحنان مذهلين يتناقضان تماماً مع هيبته كقائد للقطيع ومحارب لا يُهزم أقبل به نحوي ووضعه بين أحضاني، لتكتمل لوحة العائلة الأسطورية التي لطالما حلمنا بها وسط أهوال الماضي.– انظري إلى هذا الصغير يا هيلين...قال داريان وهو يضع يده الدافئة فوق كتفي، ويحدق بابنه بفخر طاغٍ تلمع له عيناه:– إنه ينمو بسرعة فائقة تعادل ضعف نمو الأطفال العاديين سحر الذئاب وقوة البشر تتحدان فيه لتخلقا مستقبلاً استثنائياً لا تجرؤ أي قوة مظلمة على تهديده أبداً إنه السليل الذي سيحرس هذا العرش لقرون طويلة قادمة، وسيكون ضامناً أبدياً لوحدة الأقاليم وتماسكها.– إنه ثمرة حبنا يا داري
كنتُ أستند إلى حافة النافذة الكبيرة المفتوحة جزئياً، أستنشق عبق الهواء النقي الممزوج برائحة الصنوبر الثلجي والمسك الملكي الذي يملأ المكان كان فستان التتويج الفضي المطرّز بالألماس ينسدل حول جسدي بثقل محبب، وشعري الأسود الطويل يتدفق فوق كتفيّ كشلال من الحرير.وفجأة، شعرت بأنفاسه الساخنة تلامس عنقي قبل أن تحيط بي ذراعاه القويتان لم يكن بحاجة لأن يتكلم؛ فحرارة جسده المفتول وعضلاته الصلبة التي استندت إلى ظهرِي كانت كافية لأعرف أن داريان قد انسل من مهامه القيادية ليجد راحته الوحيدة بين أحضاني.لف ذراعيه بإحكام مطلق حول خصري النحيل، وجذبني نحو صدره العريض الذي كان ينبض بإيقاع متسارع يشي بعشق جارف لا يهدأ، ووضع ذقنه على كتفي، ليهمس بصوته الخفيض والرخيم الذي يبعث القشعريرة في أوصالي:– هل هربتِ من صخب المهرجان يا ملكتي، أم أنكِ كنتِ تبحثين عني بين الحشود؟التفتُّ ببطء داخل طوق ذراعيه، ورفعتُ كفي لأضع أصابعي الناعمة على فكه الصلب، متتبعة حافة الندبة القديمة التي باتت وسام شرف لملحمتنا، ونظرتُ في عينيه الذهبايتين اللتين تلمعان ببريق ناري لا يراه سواي:– لم أكن أهرب يا داريان... كنتُ فقط أت
وقف داريان بجانبي كالجبل الأشم، عباءته المخملية السوداء المطرزة بخيوط الفضة تحاك أطرافها مع نسيم الليل كانت يده القوية تشد على يدي بتمسكٍ أزلي، محولاً شحنة القوة الخارقة التي تجري في عروقه إلى حنانٍ خالص يتدفق إلى جسدي. تطلعتُ في عينيه الذهبايتين، فرأيت فيهما انعكاساً لكل معركة خضناها، ولكل قطرة دم ذرفناها وصولاً إلى هذا العرش الذي لا يزول.– هيلين...قالها بصوت خفيض، صوتٍ يحمل بحة الألفا التي طالما جعلت فرسان الشمال يرتعدون هيبة، لكنها الآن كانت تشع بالعشق والولاء المطلق:– أترين تلك الأفق الممتدة من جبال الجليد إلى سهول الجنوب الخضراء؟ لم تكن هذه الأرض يوماً تعترف بحاكم واحد، ولا بقانون واحد... حتى وطأت أقدامكِ هذه القلعة. لقد ظننتُ أن القوة هي القدرة على إخضاع الآخرين بالمخالب والسيف، حتى علمتِني أن القوة الحقيقية هي القادرة على صهر القلوب وتوحيد الأعداء في جسدٍ واحد.ابتسمتُ برقة ورفعتُ كفي لأضع أناملي على صدره المفعم بالحيوية، أستشعر ضربات قلبه المنتظمة والقوية التي باتت إيقاع حياتي:– لم أعلّمك شيئاً لم يكن في أعماقك يا داريان... كان الذئب القاسي يحتاج فقط إلى نور يضيء ظلمات







