FAZER LOGIN"العربية دي بتاعة سليم."لم يتكلم أحد.وكأن الكلمات سقطت فوق رؤوسهم جميعًا.أما خديجة...فشعرت ببرودة تسري في أطرافها.سليم.عاد الاسم من جديد.عاد بكل ما يحمله من ذكريات موجعة.ومن خيبات.ومن أسئلة بلا إجابات.رفع عمر رأسه ببطء.ونظر إلى سامح.— متأكد؟أومأ سامح.— شوفتها أكتر من مرة.— أيام ما كان لسه بيبني نفوذه.— ومستحيل أنساها.ساد الصمت.لكن محمود لم يقتنع.— استنى.التفت الجميع إليه.فقال وهو يفكر بصوت مرتفع:— لو العربية فعلًا تبع سليم...يبقى في حاجة غلط.عقد عمر حاجبيه.— ليه؟— لأن سليم لو عايز يخطف كريم...مش هيبعت عربية معروفة إنها تبعه.تبادل الجميع النظرات.ولأول مرة...بدأ الشك يتسلل.أكمل محمود:— ده لو فعلاً سليم ورا الموضوع.— لكن لو حد عايز يلبسه التهمة...يبقى الوضع مختلف.ساد الصمت.لأن كلامه منطقي.ومنطقي جدًا.في تلك اللحظة...رن هاتف سامح.نظر إلى الشاشة.فتغير وجهه.— مين؟سأل عمر.لكن سامح لم يجب.ظل ينظر إلى الاسم.كأنه يرى شبحًا.ثم ضغط زر الرد.ووضع الهاتف على أذنه.— ألو.جاءه صوت خشن من الطرف الآخر.— بقالك سنين مستخبي يا سامح.تجمد الجميع.أما سامح...
"فيه ناس كانت مراقبة البيت."انعقد حاجبا عمر فورًا.— إنت فين دلوقتي؟جاءه صوت كريم متعبًا.وصوته يخرج بصعوبة.— تحت العمارة.شعرت خديجة أن قلبها انقبض.فقد بدا صوت شقيقها وكأنه خرج من معركة.— إنت كويس؟سأل عمر بسرعة.ضحك كريم ضحكة قصيرة متألمة.— شوفت ناس أحسن مني.— كريم.— متقلقش.أنا رايح أطمن أمي وأطلعلكم.ثم سكت ثانية.وأكمل بنبرة مختلفة:— بس فيه حاجة مش مريحاني.تبادل الجميع النظرات.— إيه؟— العربية اللي كانت واقفة تحت البيت من الصبح رجعت تاني.شعر عمر بتيار بارد يمر في جسده.— متطلعش.— يا عم سيبني أطمن أمي الأول.— كريم اسمع كلامي.لكن كريم كان قد أغلق الخط.نظر عمر إلى الشاشة بضيق.ثم سبّ بصوت خافت.فهمس محمود:— هنعمل إيه؟— هننزل.حالًا.نهض من مكانه.لكن خديجة أمسكت ذراعه.التفت إليها.فوجد الخوف واضحًا في عينيها.خوف لم تحاول إخفاءه هذه المرة.— خليه يرد أول ما تكلمه.نظر إليها للحظات.ثم أومأ.— هرجعهولك.لكن قلبه لم يكن مطمئنًا.أبدًا.ــــــــــــــــــــــفي نفس الوقتأمام بيت خديجةأغلق كريم الهاتف.ثم رفع رأسه نحو شرفة الشقة.كانت الأنوار مطفأة.لكنه يعرف أن أم
وقف عادل بسيارته أمام عمارة قديمة في أحد الشوارع الجانبية.وأطفأ المحرك.لكنّه لم ينزل.ظل جالسًا خلف المقود.أصابعه تدق ببطء فوق عجلة القيادة.وعيناه مثبتتان على العمارة المقابلة.كان غاضبًا.غاضبًا بصورة لم يشعر بها منذ سنوات.لأن شيئًا ما لا يسير كما يجب.منذ ليلة المقبرة وهو يشعر أن هناك قطعة مفقودة من الصورة.شيء لا يعرفه.وهذا أكثر ما يكرهه عادل.أن يجهل.رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.ثم رد.— ها.جاءه صوت أحد رجاله.— فتشنا المكان كله يا باشا.— وبعدين؟— مفيش حاجة.ساد الصمت.ثم قال الرجل:— بس...ضاقت عينا عادل.— بس إيه؟— واضح إن حد دخل البيت قبلنا.تجمدت أصابعه فوق المقود.— إيه؟— في درج مكسور.وفي مكان كان متخبى فيه ورق.واضح إنه اتفتح من زمان.شعر عادل بشيء بارد يمر داخل صدره.ليس خوفًا.بل غضب.غضب خالص.لأن ذلك يعني شيئًا واحدًا.أن هناك لاعبًا آخر.شخص سبق الجميع.شخص دخل بيت حسن قبل سنوات.وأخذ شيئًا مهمًا.وأخفاه.أغلق الهاتف.ثم أسند رأسه إلى المقعد.وأغمض عينيه.للحظات قصيرة فقط.لكن صورة قديمة ظهرت أمامه فورًا.حسن.وابتسامته المستفزة.ففتح عينيه بعنف.— حتى بعد موت
بعد الصدمة التي تركتها كلمات سامح...لم يعد أحد قادرًا على التفكير.أو الكلام.أو حتى ترتيب ما يحدث.إذا كان سليم آخر شخص رأى حسن حيًا...فهذا يعني أن نصف الحقائق التي عرفوها طوال السنوات الماضية قد تكون كذبة.جلس محمود في ركن الغرفة واضعًا رأسه بين كفيه.بينما انشغل رامي وسامح بمراجعة الأوراق والرسالة من جديد.أما عمر...فلم يبقَ في الغرفة.خرج إلى الشرفة الصغيرة الملحقة بالمنزل.كان الليل قد عاد ليسدل ستاره على الحقول.والهواء يحمل برودة خفيفة.لكنها لم تنجح في تهدئة النار المشتعلة داخله.كان يفكر في حسن.وفي خديجة.وفي السنوات التي سُرقت منها.ثم أغلق عينيه.وتخيل للحظة ماذا كان سيحدث لو لم يبحث خلف تلك الصورة القديمة.لو لم يفتح ذلك الصندوق.لو لم يدخل حياتها أصلًا.ربما كانت ستظل تعيش نفس العذاب.وحدها.شعر بألم أشد من إصابته.ألم فكرة أنها حملت كل هذا وحدها.كل هذه السنوات.في الداخل...كانت خديجة تنظر إلى الباب الذي خرج منه.منذ ساعات وهي تشعر أنه يريد الحديث معها.وهي أيضًا.لكنها كانت تهرب.لأن هناك كلمات تخيف أكثر من الرصاص.وكلمات إذا خرجت...لن يمكن إعادتها مرة أخرى.وأخير
لأول مرة منذ أيام طويلة...ناموا دون سماع أصوات مطاردة.دون خطوات رجال يقتربون.ودون خوف من باب قد يُكسر في أي لحظة.كان المخبأ الذي أخذهم إليه سامح عبارة عن منزل ريفي قديم يقع وسط أرض زراعية بعيدة.بسيط.هادئ.ومنعزل عن العالم.لكن الهدوء لم ينجح في تهدئة أحد.خصوصًا خديجة.كانت تقف أمام نافذة صغيرة مع أول خيوط الفجر.تنظر إلى الحقول الممتدة أمامها.بينما عقلها يرفض التوقف عن التفكير.كلما أغلقت عينيها...عادت الكلمات.رسالة والدها.اعتراف محمود.خيانة الشاذلي.وكشف سامح.والأصعب من كل ذلك...عمر.التفتت نحو الأريكة الموجودة في آخر الغرفة.كان نائمًا أخيرًا.بعد أن نجح سامح في إحضار طبيب يثق به بعيدًا عن المستشفيات.أكد الطبيب أن إصابة الرأس خطيرة.لكنها ليست مميتة.بشرط الراحة.ابتسمت خديجة بمرارة.وكأن عمر يعرف أصلًا معنى الراحة.اقتربت منه بهدوء.وجلست على المقعد المقابل.كانت هذه أول مرة تراه نائمًا.نائمًا حقًا.دون قلق.دون استعداد دائم للقتال.بدا أصغر سنًا.وأكثر هدوءًا.فشعرت بوخزة مؤلمة داخل قلبها.كم مرة كاد يخسر حياته بسببها؟كم مرة وقف بينها وبين الخطر؟وكم مرة تجاهلت ما
قبل ما ندخل على بيت حسن، لازم فعلًا نجاوب على سؤال مهم: سامح عرف مكانهم منين؟ لأن لو سيبناها من غير تفسير هتبقى ثغرة في الأحداث. الأفضل يكون عنده سبب منطقي مرتبط بحسن نفسه، مش مصادفة.الكتابةالفصل السابع والثلاثون الجزء الأوللم ينطق أحد بعد كلمات سامح الأخيرة."في حد دخل بيت حسن."كانت الجملة كافية لتسحب الهواء من صدورهم جميعًا.وقفت خديجة فجأة.كأنها نسيت تعبها وخوفها وكل ما مرت به.— مين؟هز سامح رأسه.— معرفش.قالها بصدق هذه المرة.— لكن اللي متأكد منه إن البيت كان تحت مراقبتي.انعقد حاجبا عمر.حتى رامي نظر إليه باستغراب.— تحت مراقبتك؟أخرج سامح هاتفًا صغيرًا من جيبه.ثم فتح صورة التقطتها كاميرا مراقبة.ظهرت سيارة سوداء متوقفة أمام البيت.وصورة لرجل يرتدي قبعة ويخفي معظم ملامحه.شحب وجه محمود.أما الشاذلي...فتغيرت ملامحه للحظة قبل أن يسيطر على نفسه.لكن عمر انتبه.انتبه جيدًا.وقال بحدة:— إنت عرفت الراجل ده.التفت الجميع نحو الشاذلي.أما هو فصمت.ثم قال:— مش متأكد.ضحك كريم بسخرية.— يعني عرفته.لكن عمر لم يكمل الحديث.كان هناك سؤال أهم.نظر إلى سامح.— وإنت عرفت مكاننا منين







