ホーム / الرومانسية / نور الآدم / البارت الخامس والثلاثون

共有

البارت الخامس والثلاثون

作者: Faten Aly
last update 公開日: 2026-06-17 12:34:26

كان طريق العودة مألوفاً، لكن الخطى اليوم كانت أثقل من المعتاد. سارت نور بمحاذاة الشاطئ الممتد، والأمواج تتكسر عند قدميها بصخب رتيب يشبه صخب أفكارها. ولأول مرة منذ وصولها إلى الإسكندرية، شعرت بقدميها تعجزان عن مواصلة السير؛ فتنحت جانباً وجلست فوق صخرة دافئة قبالة الأفق الواسع، ودفنت وجهها بين ركبتيها، لتترك لقلبها العنان كي يشكو للبحر ذلك التخبط والتاه الوجيع الذي تعيشه في الحياة.

بكت صمتها وغربتها، وشكت للبحر حنيناً جارفاً بات ينهش أحشاءها؛ حنين لبيتها القديم، لغرفتها المعتمة التي شهدت أحزانها
この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
ロックされたチャプター

最新チャプター

  • نور الآدم    البارت السبعون

    مع دقات الساعة التي أعلنت نهاية وقت الدوام في شركة آدم، كانت نور قد أتمّت آخر ملفاتها بدقة متناهية، كمن يغزل كفناً لقصة لم تبدأ بعد. رتبت مكتبها بآلية مفرطة، وجاهدت لتكتم آلامها وكسرة قلبها في أعماق صدرها كعادتها دائماً؛ فهي فتاة لم تعتد البكاء أمام أحد، ولم تسمح يوماً لضعفها أن يكون مادة للشفقة. حملت حقيبتها على كتفها، وشعرت أن هموم الدنيا كلها قد ركعت بين ضلوعها؛ فجرح آدم كان غائراً، وكلماته القاسية كانت تدوي في أذنها مع كل خطوة تخطوها خارج جدران الشركة. لم تطلب سيارة أجرة، بل فضّلت السير بمحاذاة الشاطئ. كانت الأمواج تتكسر على الصخور بنحيب يشبه نحيب روحها؛ سارت شاردة الذهن، ووجهها شاحب كشمس الخريف، وعيناها الفيروزيتان مغمورتان بنظرة انكسار حزينة. راحت تتساءل بمرارة.... ما ذنبي في هذه الحياة؟ لماذا كُتب عليّ الشقاء منذ ولادتي؟ أهرب من وجع في المنصورة، لأقع في سجن العقد النفسية هنا؟. سارت وهي لا تدري كم من الوقت مر، حتى قادتها قدماها المتعبتان إلى عتبة المنزل. أدخلت المفتاح في القفل وفتحت الباب ببطء، متمنية أن تجد حضناً دافئاً ينسيها قسوة يومها. لكن مشهداً مرعباً كان في انتظارها؛

  • نور الآدم    البارت التاسع والستون

    بعد مرور دقائق معدودات، دلفَت نور مجدداً إلى المكتب ممسكة بأوراقها، وقد ارتدت قناع البرود الاحترافي وكأن شيئاً لم يكن. وقفت بجمود تملي عليه مواعيده اليومية، ثم وضعت الملف أمامه قائلة بنبرة رسمية - مطلوب توقيع حضرتك هنا على الملف ده عشان يتم إرساله فوراً للشركة الرئيسية. لكن آدم لم يكن بمزاج يسمح له بالعمل أو التفكير؛ فالصراعات بداخل صدره كانت تشتعل، ورأسه يدور في حواريات لا تنتهي من جلد الذات. نظر إلى الملف وجسده يتأهب للرفض، فقال بحزم وجفاء - سيبيه دلوقتي.. مش همضيه النهاردة، خليه لبكرة. ردت نور بعفوية وتلقائية بدافع مصلحة العمل - بس المفروض يتمضي النهاردة حضرتك عشان نلحقه بالبريد الصباحي للشركة الرئيسية، التأخير عن كده هيعمل مشكلة في الحسابات هناك.. وبعدين إمضاء سيادتك مش هتاخد دقيقة، وحضرتك مراجع كل بنوده قبل كده. كانت كلمات نور ونبرة صوتها الهادئة، في نظر آدم الثائر، بمثابة وقود يُصب فوق نيرانه المشتعلة؛ شعر بكبريائه يُطعن في لحظة ضعف، فصاح بها بدون وعي، مخرجاً ثورته الشيطانية بصوت عالٍ هز أرجاء المكتب - إنتِ مين عشان تحدديلي أعمل إيه وما عملش إيه؟ عشان عاملتك كويس وافتكر

  • نور الآدم    البارت الثامن والستون

    بعد ساعات طويلة ومضنية من القيادة على الطرق الصحراوية الممتدة، قطعها كريم بتجهم شديد وصمت جاف، وصلا أخيراً إلى مقصدهما في شرم الشيخ. كانت الرحلة ثقيلة، لم يتخللها سوى استراحة قصيرة في منتصف الطريق تطلبها جسداهما المنهكان، دون أن يذوب خلالها جدار الجليد القائم بينهما. صفت السيارة أمام بوابة الفندق الفخم، وترجل كريم بجسد تيبس من طول السفر، وتبعته سالي بخطى مجهدة وعينين تملؤهما الحيرة والوجل. أشار كريم ببرود آلي إلى أحد عاملي الفندق ليحمل الحقائب ويتولى نقلها إلى الجناح المحجوز، ثم تحرك إلى الداخل بخطى سريعة وصارمة، وسالي تسير خلفه ينهشها القلق، وتتساءل في سرها بنبرة يملؤها الندم.... ماذا يختبئ وراء هذا الهدوء المخيف؟ هل قرر التخلي عني أم أنه يجمع قواه لينفجر في وجهي؟ انفتح باب الجناح، فدلفت سالي وجلست على حافة الفراش الوثير بقلب يرتجف، بينما كان كريم يتحرك في أرجاء الغرفة يضع مفاتيح السيارة وهاتفه على الطاولة بحدة طفيفة أظهرت ضيقه المكتوم. لم تطق سالي هذا الصمت الذي بات يخنق أنفاسها، فجمعت شجاعتها المتبقية ونادته بصوت خافت مرتعش شابه الخوف - كريم... التفت إليها كريم ببصر حاد وعينين

  • نور الآدم    البارت السابع والستون

    في جناح الفندق، انقشعت عتمة الليل عن صباحٍ يحمل في طياته بروداً أشد قسوة. استيقظت سالي وثقل العالم كله يربض فوق صدرها؛ كانت عيناها منتفختين بشدة من أثر بكاء الليل المرير، وجسدها يشعر بوهن كاسح. فتحت عينيها ببطء وتلفتت حولها، لتجد كريم قد انتهى بالفعل من تبديل ملابسه، ووقف أمام المرآة يصفف شعره بعناية آلية خالية من الروح. التفت نحوها، لكنه لم ينظر في عينيها مباشرة، بل وجّه بصره إلى نقطة خلفها، وقال بنبرة جامدة، حادة، وخالية من أي دفء أو عاطفة - أنا هسبقك على تحت.. غيري هدومك وحصليني عشان نفطر ونلحق نسافر. ولم ينتظر منها رداً، ولم يمنحها حتى فرصة لتبرير أو عتاب؛ استدار وجرّ خطواته الصارمة ليغادر الغرفة ويغلق الباب خلفه بهدوء مخيف. تسمرت سالي في فراشها، ونهضت والألم يمزق نياط قلبها؛ شعرت بندم يحرق جوفها على الحالة المأساوية التي وصلت إليها علاقتهما في أولى ساعات زواجهما. دلفت إلى الحمام، ووقفت تحت المياه لعلها تغسل آثار ليلتها المأزومة، ثم بدلت ملابسها بارتداء ثياب كاجوال مريحة تناسب السفر، ورفعت شعرها إلى الأعلى في كعكة عفوية. وقفت أمام المرآة وتأملت وجهها الشاحب، ثم وضعت بضع طبقات

  • نور الآدم    البارت السادس والستون

    وصل كريم وسالي إلى جناح الفندق الفخم الذي حجزاه ليمضيا فيه ليلتهما الأولى، قبل أن ينطلقا مع خيوط الصباح الأولى نحو الساحل الشمالي لقضاء أسبوعين. انفتح باب الغرفة، فدلفت سالي بخطى مجهدة، ولم تكد تخطو خطوات داخل المكان حتى ارتمت بجسدها فوق الفراش الوثير بكامل فستان زفافها الأبيض. تنهدت بثقل وراحت تصف بمرارة مدى الإرهاق الذي يعتصر جسدها، وظلت تثرثر بنبرة جافة عن تعب الأيام الماضية في ترتيب المنزل وشراء المستلزمات، وصولاً إلى مشقة هذا اليوم الطويل منذ بزوغ الفجر. وقف كريم عند طرف الغرفة يتأملها بصمت، والشنط لا تزال في يده. تملكه شعور غريب ومبهم، عجز عن تسميته؛ أهي فرحة غامرة لأنه ظفر أخيراً بالمرأة التي تمنّاها قلبه وحارب لأجلها؟ أم هي شفقة عارمة على نفسه وعلى أحلامه التي تتهشم عند عتبة هذا البرود؟ فلم يكن هذا ما رسمه لليلة العمر. أخذ كريماً نفساً عميقاً، طارداً وساوس الخيبة، وقرر أن يحاول مجدداً مع هذا القلب القاسي علّه يلين. تقدم بخطى وئيدة، وجلس إلى جوارها على حافة الفراش. أمال رأسه ليتطلع في عينيها مباشرة، وقال بنبرة تفيض هياماً وعشقاً - مبروك يا حبيبتي.. أنا النهاردة أسعد واحد في

  • نور الآدم    البارت الخامس والستون

    أجابت بنبرة لاهثة - رايحة الشقة أغير هدومي وأجيب ماما زينب عشان نروح الفرح. لم ينتظر آدم سماع بقية حديثها، بل امتدت يده ليفتح لها الباب الأمامي وقال بنبرة قاطعة لا تقبل الجدال - اركبي.. أنا هوصلك. صعدت بجواره دون أي مناقشة، فالوقت يداهم الجميع. وحين صفت السيارة أمام بنايتها، التفت إليها وقال بحزم رجولي صارم - نص ساعة بالظبط.. هروح أجيب رحمة وأعدي عليكوا هنا، متمشيش من مكانك ولا تتحركي غير لما آجي، مفهوم؟ نظرت إليه نور من بين أهدابها الكثيفة والساحرة، وقالت بخجل تلونت معه وجنتاها - مش عاوزين نتعبك معانا يا بشمهندس، إحنا ممكن نيجي بتاكسي. رمقها آدم بنظرة تحذير حادة أخرست لسانها متجاهلاً كلماتها تماماً، وأكد بصوت رخيم - قولت نص ساعة. ثم انطلق بسيارته. دلفت نور إلى الشقة سريعة لتجد الدادة زينب تستعد بلهفة، وقد ارتدت العباءة الفاخرة التي أحضرها لها آدم خصيصاً؛ كانت العجوز تتأمل قماشها الفاخر بدموع ويدها ترتفع إلى السماء تدعو له بصلاح الحال وراحة البال والقلب. أما نور، فقد دلفت إلى غرفتها لتستعد للقائها الخاص مع أنوثتها. ارتدت ذلك الفستان الأزرق الخلاب الذي اختاره ذوق آدم الرفي

  • نور الآدم    البارت الثامن والأربعون

    ألحت ندى على والدتها سامية في الخروج، متذرعة بذات الحجة الواهية؛ أخبرتها بنبرة ملؤها التذمر المصطنع أنها ستقابل إحدى زميلاتها لأنها ملت الجلوس بين جدران البيت الخانقة. ولكي تبعد الشبهات تماماً عن عقل والدتها الحشرية، رمت كذبة خبيثة قائلة - أنا أصلاً متخانقة مع مصطفى ومبنتكلمش، وعشان كده مخنوقة وعا

  • نور الآدم    البارت السادس والأربعون

    أوقف آدم سيارته الفارهة أمام مدخل قصره المنيف، لتترجل رحمة وخلفها مالك والإنهاك يبدو على ملامحهما بعد ليلة الزفاف الطويلة. وما إن أُغلق باب السيارة الخلفي، حتى انطلق آدم بسرعة جنونية عائداً إلى شوارع الإسكندرية؛ كان يقود بلا وجهة محددة، بينما كانت الأفكار تتضارب في رأسه كعاصفة هوجاء. كان الماضي ال

  • نور الآدم    البارت الثالث والأربعون

    طوال الليل، كانت الغرفة الهادئة أشبه بميدان معركة تضاربت فيه الأفكار والمخاوف داخل عقل نور. لم تذق للنوم طعماً؛ إذ ظل هاجس الفقد ينهش صدرها، وصورة وجه دادة زينب المصفرّ وقطرات العرق الباردة على جبينها لا تفارق مخيلتها. كانت تقلب فكرة غدر الأيام بها مجدداً؛ فماذا لو أصاب السوء هذه السيدة الحنون؟ ماذ

  • نور الآدم    البارت الحادى والأربعون

    في الصباح الباكر، تهادت خيوط الشمس الذهبية لتنعكس على واجهة فيلا كمال درويش. هبط آدم درجات السلم الرخامي الفسيح متوجهاً صوب المائدة لتناول وجبة إفطاره المعتادة قبل الذهاب إلى العمل، لكنه تجمد مكانه بابتسامة خفية حين وجد رحمة تجلس في انتظاره بكامل أناقتها وقد بدلت ملابسها مبكراً. نظرت إليه رحمة بعي

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status