分享

لا اعرف الخوف

last update publish date: 2026-08-22 04:17:59

عمَّ الصمت والهدوء ، قال الإمبراطور دون أن يلتفت: "تفضّل"

اقترب إيلادور رفع الإمبراطور كأس العصير وارتشف منه، بينما كان إيلادور يتأمّله بصمت تقدّم بخطوات ثقيلة تهزّ الأرض حتى وقف أمام الإمبراطور مباشرة، ينظر إليه بحدّةٍ اعتادها الجميع منه؛ وجهٌ متجهّم لا يعرف اللين.

رفع الإمبراطور رأسه ، تبادلا النظرات وضع الإمبراطور كأسه على الطاولة وأشار بكفّه إلى إيلادور أن يجلس نظر إليه لحظة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وظلّ ينظر بثبات دون أن ينبس بكلمة.

ابتسم الإمبراطور ابتسامة خفيفة، وخفض رأسه قليلًا وقال:

—اسكب لنفسك كأسًا... لعلّنا سنقول الكثير.

نظر إيلادور إلى القنينة الزجاجية، ثم إلى الكأس الفارغ أمامه، ورفع رأسه متكئًا وقال:—ألستَ من استضافني؟ اسكب لي أنت.

توقف الإمبراطور والكأس بين يديه، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وضعه جانبًا واتكأ على كرسيّه قائلًا:—أظنّ أن والدك علّمك أشياء كثيرة يا إيلادور... لكنه لم يعلّمك الخوف.

ظلّ إيلادور صامتًا تابع الإمبراطور:—وهذا طبيعي... لا يمكنه أن يعلّمك شيئًا هو شخصيًا لا يعترف به ، والدك كان محاربًا قويًا... وصديقًا جيدًا لي.»

عقد إيلادور حاجبيه أكثر حتى بدا وجهه مخيفًا ، أكمل الإمبراطور وهو ينظر إليه: —لكن القدر كان له رأيٌ آخر ومع ذلك هذا لا ينفي مكانته عندي... ما زلتُ أُعزّه كثيرًا.

قهقه إيلادور بسخريةٍ حادّة، وقال وهو يشدّ على أسنانه:—أيّها الإمبراطور... أظن أن لديك أمرًا مهمًا لتستدعيني هكذا أرى أن أميرك المدلل ليس هنا... وهذا يعني أن الأمر في غاية الأهمية لذا.. فلا يضيع  أحدُنا وقت الآخر، وادخل في صلب الموضوع.

سكت الإمبراطور لحظات من جرأة إيلادور، ثم قال بهدوء:—نحن لا نغزو فلموريا تكرّمًا منا يا إيلادور... وليس خوفًا من قوتها، وأنت تدري ذلك...سلّمنا الكتاب بطيب خاطر، وسنرى بشأن إبقائك على كرسي الحكم ، وإن لم نفعل... فنعدك ألّا نجعلك عبدًا.

اتكأ إيلادور سكتت للحظات بقوه الكلام ثم قال ببرود: —هل تمازحني؟  أفرغ جهدك ثم انظر ما أصنع والله لن تمسوا الكتاب إلا على جثتي... ولربما— سكت لحظة ظل الإمبراطور ينظر إليه منتظرًا أن يُكمل  اردف بثقه :-ًوحتى على جثتي... لن يمسّ.

ثم  استقام واقفا ، رفع الإمبراطور عينيه إليه فدقال إيلادور بثبات:—لديّ أشياء أهم من هذه الترهات ثم تحرك نحو الباب بينما الامبراطور يتابعه بنظره في صمت وما إن فتحه حتى اندفع الحرس إلى الداخل، وأحاطوه بسيوفهم ، تراجع إيلادور خطوة، فحاصره اثنان عند عنقه.

تنهد الإمبراطور، ثم وقف وقال: —ماذا لو قررتُ قتلك هنا والآن يا إيلادور؟ ظل إيلادور ينظر بثبات ، تبادل الآثنين نظرات صامتة مشحونة، وفجاة وفي ومضة... قفز ايلادور عاليًا وخرج من الحصار ، اتجه نحو الإمبراطور الذي لم يحرك ساكنا، ركله إيلادور، فتفاداه الإمبراطور، لكن إيلادور باغته بركلة ثانية وثالثة، والإمبراطور يراوغ دون أن يهاجم.

وعند محاولة الإمبراطور تفادي ركلة جديدة... اتضح أنها خدعة.

في لحظة، كان إيلادور خلفه ، أحاط ذراعه حول عنق الإمبراطور من الخلف، وهمس قرب أذنه:—تحرّك... وستكون نهايتك

كانت يده الأخرى ممسكة بسيفه الضوئي ، تبادل الحرس النظرات، وكادوا يندفعون، لكن الإمبراطور رفع كفّه مانعًا إياهم.

ابتسم الإمبراطور:—أنت حقًا كأبيك... لا يُستهان بك.

ليرد  إيلادور: أعلم يقينًا أنك لم تُحضرني لتغتالني بهذه الطريقة وإلا كنت ستفتح نطاق طاقة يحجب قواي ، لكن... يبدو أن أميرك الصغير علّمك أسلوب إضاعة وقت الآخرين.»

تنهد الإمبراطور:—أبعد سيفك عني لنتحدث.

لم يستجب إيلادور فقال الإمبراطور موضحا :—قتلك لي داخل وكري مستحيل... وأنت تعلم ذلك.

ابتعد إيلادور من ثم اخفى سيفه ، استدار الإمبراطور ليقابله قائلا :—كفّ عن التشبث بأسطورة الوريث يا إيلادور ، الأوضاع الآن بلغت منحنىً حتى الوريث — إن وُجد — لن يستطيع إصلاحها ، فكّر فيما قلت... قبل أن أُضطر إلى أذية ابن أقرب شخص لي.

نظر إليه إيلادور، ثم اقترب وقال ببرود قاتل:—الغدر والطعن في الظهر هوايتك أصلًا... فمارسها بصمت دون ادعاء ، ثم خرج بقوة وقف الإمبراطور متسمّرًا في مكانه، يحدّق إلى الباب بصمتٍ ثقيل.

**

جلست ريموندا على السرير، وحملت الكتاب بين يديها تأمّلت غلافه طويلًا، ثم أخذت نفسًا عميقًا وفتحته لتتعرّف على بقية أسرار فلموريا؛ الإمبراطورية التي كانت عظيمة ذات يوم، لكنها بدت الآن رازحة تحت وطأة الخوف.

قلّبت الصفحات:

"حين ارتفع صوت المعارضين المطالبين بالعدل، و لم يتوقّع أحد ردّ سبياستيان السادس الذي دعاهم إلى لقاء، وما إن وصلوا حتى أراهم مصيرهم الوحشي أمام أعين العالم. خمدت الثورة دفعة واحدة، وتعلّمت الشعوب أن تصمت... أو تواجه الموت.

حتى ظهور مملكة كاليمور، التي كانت تُعرف آنذاك باسم أكارديا، في عهد الإمبراطور رودريك، ابن سبياستيان السادس.

كانت كاليمور اليد اليمنى لإمبراطورية فلموريا، تحكمها قبيلة الكاليمور، وهي قبيلة تمتاز بأجساد قوية قادرة على تحمّل تعويذات نيفاريم دون أن تُستنزف أعمارهم سريعًا، كما تميّز أفرادها بعيونٍ نيلية زجاجية أما قبيلة الدرانوس، ذات العيون القرمزية، فكانت تمثّل اليد اليسرى في خدمة الإمبراطورية.

كان الملك الياسار، ملك كاليمور، من أقرب الناس إلى الإمبراطور رودريك، وقد سخّر قبيلته كاملةً لخدمته ، وعندما بلغ ابنه نيروفان سنّ المحاربين، قدّمه كيدٍ يمنى للإمبراطور، بينما كان دوريفال، زعيم الدرانوس، اليد اليسرى.

حتى نهاية حكم رودريك، لم يعرف أحد ما كان يُخفى من مفاجآت. وعندما تولّى فيكتور، ابن رودريك، الحكم، عاش الناس ما يشبه الجنّة على الأرض من شدّة عدله. لكن، كما يبدو، لم تدم هذه السعادة طويلًا ، ففي اللحظة التي ظنّ فيها الجميع أن السلام قد استقر، بدأ الغموض ينسلّ بين الظلال، حاملًا معه أحداثًا لم يكن أحد ليتخيّلها، أحداثًا هزّت الإمبراطورية من جذورها وأعادت رسم مصير الجميع.

في خضمّ هذه الفوضى، وُلدت سيوف نيفاريم ابتكار فريد لم يأتِ من فراغ، بل صاغه حكّام كاليمور الجدد، الذين أصبحوا مقرّبين من بلاط فلموريا، مستفيدين من قوة قبيلتهم وعلاقتهم المتينة بالإمبراطور فيكتور. صُمّمت هذه السيوف لامتصاص أعمار المحاربين حتى الفناء، وتحويلها إلى طاقة خام تعزّز قوة حامل السيف.

ولم يكتفِ حكّام كاليمور بابتكار السيوف، بل حصلوا على إذن رسمي لإدراجها في كتاب نيفاريم كقوة  مسموح بها، غير محرّمة وما إن اكتمل إعدادها... حتى انقلبوا على فيكتور.

بسيوف نيفاريم، ورغم كل قوى  الحماية، تمكّنوا من قتله. وفي لحظة، أُسدل الستار على عصره الذهبي، وسقطت الإمبراطورية دفعة واحدة.

في تلك اللحظات الحرجة، برزت الإمبراطورة فاليرا.  قيل انها قدّمت حياتها فداء  لفتح بوابة زمكانية. دماؤها الملكية، المتأصّلة في سلالة فلموريا، مكّنتها من فتح البوابة بطاقة هائلة وحدها، دون الحاجة لاستهلاك أعمار إضافية كما يفعل غيرها.

عبرت البوابة... وأرسلت ابنها، سيباستيان السابع، الوريث المفقود، إلى عالمٍ مجهول، بعيدًا عن يد الغدر والخطر.

وبينما كانت فاليرا تضحي بعمرها لإنقاذ وريث المملكة، تحرّك دوريفال بحذر أخفى كتاب نيفاريم، وفتح نطاقًا طاقيًا هائلًا على ما تبقّى من المملكة. وبجهود شاقّة، استطاع حماية البقية... لكن سقوط الإمبراطورية كان قد أصبح حقيقة.

لم يبقَ سوى فلموريا الضعيفة، تحت وطأة الخيانة والدمار

في هذه الأثناء، كانت كاليمور تترسّخ كقوة جديدة. ومع اختفاء الوريث وغياب النطاق الطاقي، زحفت التايتانور مجددًا، لكن هذه المرة كانو كاليمور كانت بالمرصاد فرضت سلطتها على الممالك، وأصبحت الإمبراطورية الجديدة التي يحكمها أصحاب القوة الاستثنائية.

ورغم سيطرتها المطلقة، لم تستطع كاليمور الاستغناء عن كتاب نيفاريم؛ القوة الوحيدة القادرة على إعادة ترتيب النطاق الطاقي للعالم لذلك، اضطرت إلى عقد هدنة مع فلموريا، التي كانت تحت قيادة دوريفال، أقوى محاربيها.

حتى في عهد الحاكم الحالي، إيلادور، ظلّت فلموريا تحت ضغط كاليمور، الإمبراطورية الجديدة للعالم ، وقيل ان  إيلادور يبحث بلا كلل عن طريقة للوصول إلى الوريث المفقود، سيباستيان السابع. لكن فتح بوابة زمكانية كان يتطلّب سنوات طويلة من التخطيط والتضحيات، وكأن الزمن نفسه أصبح عائقًا.

وهنا تبرز الفكرة الجوهرية: لكلّ مشكلة حل... مهما بدا مستحيلًا.

ولم يكن الحل في هذه المرحلة في القوة وحدها، بل في الصبر، والجمع بين الإرادة والمعرفة، واستغلال كل الإمكانيات المتاحة.

وهكذا، وُضعت عقود نيفاريم... لتجميع الموارد والسنوات المطلوبة لفتح البوابات، وصولًا إلى البوابة المنشودة التي قد تغيّر مصير العالم بأسره.

**

"هيا يا جوليان، لا أريد..." لكن جوليان كانت قد أمسكت معصم مريانا وراحت تجرّها معها وهي تقول بإصرار:—هيا،سترافقينني كما تفعلين دائمًا.

تمتمت مريانا بتوتر:—ألن يجد عمّك هذا ملفتًا؟

غمزت جوليان بعينها وقالت بخبث:—وهذا هو المطلوب... لفت انتباهه.

حاولت مريانا التملّص، واستدارت عائدة وهي تقول:—مستحيل، لا... لن أفعل لكن جوليان ركضت نحوها، وأمسكتها مجددًا، وظلّت تجرّها حتى وصلتا إلى باب جناح بيرون.

تقدّمت جوليان نحو الحرس بثقة: افتحوا الباب، أريد رؤية عمّي.

وقفت مريانا خلفها، تشبك أصابعها بتوتر انحنى أحد الحرس قليلًا وقال: —سموّه لم يعد بعد، سموّكِ.

وضعت جوليان يديها على خصرها وقالت بضيق:—لماذا؟

ظلّ الحارس صامتًا سألته بحدة:—ومتى يعود؟

أجاب:—لا علم لدي، سموّكِ ، تنهدت جوليان، ثم التفتت نحو مريانا هزّت مريانا رأسها نفيًا زمّت جوليان شفتيها وقالت:—هذا مُخيب حقًا.

استدارتا لتغادرا... لكن فجأة اتسعت عينا جوليان وقالت بفرح:—انظري يا مريانا! عمّي! رفعت مريانا بصرها، وما إن رأت بيرون حتى خفضته بسرعة ركضت جوليان نحوه وهي تقول:—عمّي!

ابتسم بيرون وتوقف: —مرحبًا، صغيرتي.

قالت وهي تبتسم:—أتيت لأجلك، لكن الحرس قالوا إنك لست هنا

ابتسم وقال بهدوء: —حسنًا... الآن أنا هنا.

نظرت جوليان بطرف عينها إلى مريانا، ثم قالت بسرعة: —إذًا فلنذهب إلى جناحك، لديّ لك أسئلة.

أشار بيرون بكفه:—تفضّلي ، تنحّت جوليان جانبًا، فمرّ بيرون بمحاذاة مريانا ابتسم لها ابتسامة خفيفة وتابع طريقه إلى جناحه، فيما لحقت به الفتاتان.

ما إن دخلوا الجناح، حتى ضربت جوليان جبينها بكفها وكانها استدركت لتوها امرا :—لقد خرجتُ عن عقلي تمامًا!

رفع بيرون أحد حاجبيه:—الماذا؟ فقالت بسرعة:—انتظر لحظات فقط... سأعود ثم ركضت إلى الخارج، وغَمَزت لمريانا وهي تغادر.

ارتبكت مريانا، ورفعت رأسها لتجد بيرون ينظر إليها توترت، وخفضت بصرها بسرعة ساد الصمت لثوانٍ ثم قال بيرون بهدوء:

—نعم... وأنتِ أيتها الصغيرة؟

رفعت رأسها بارتباك: —ها؟ وضع يديه على خصره، وأمال رأسه قليلًا: —أعني... ماذا تريدين؟ ربما...؟

فتحت فمها وقالت بتلعثم: —أنا... في... الحقيقة...

خفضت رأسها:—أنا...ثم رأت خطواته تقترب ، رفعت رأسها، فرأته يقترب منها اتسعت عيناها، فخفضت بصرها سريعًا، واستدارت محاولة الهرب... لكن شعرت بشي  يمسك  يمعصمها.

**

زمّت ريموندا شفتيها وهي تقرأ الكتاب وما إن سمعت صوت الباب يُفتح حتى ارتبكت، فأغلقت الكتاب بسرعة وأخفته تحت الوسادة.

دخل إيلادور، وقف  قرب الباب ما ان راته حتى وقفت  بسرعة، ضامّةً يديها، راسمة  ابتسامة مصطنعة.

نظر إليها بصمت... ثم انزلق بصره نحو الوسادة، حيث كان طرف الكتاب ظاهرًا من أسفلها رفع عينيه إليها مجددًا، ثم اقترب خفضت بصرها بتوتر.

تقدّم حتى وقف أمامها تمامًا، ينظر إليها بصمت ، كانت تنظر إلى الأرض، ثم ترفع عينيها لحظة، فتجده يحدّق بها ببرود دون أن ينطق بكلمة، فتخفض بصرها مجددًا.

اقترب أكثر مال بجسده قليلًا، وأخرج الكتاب من تحت الوسادة.

انتفضت ريموندا وقالت بتلعثم:—هذا... أنا...

قال وهو يقلّب صفحاته بهدوء:—هذا تاريخ فلموريا.

رمشت سريعًا وقالت:—معذرة؟

رفع رأسه ناظرًا إليها: —كنتِ تقولين: هذا... هذا... دون أن تُكملي ، أخبركِ أنني أعرف أن هذا كتاب تاريخ فلموريا.

ثم ألقاه بلا اهتمام على السرير نظرت إلى الكتاب، ثم إلى إيلادور، الذي تحرّك وجلس على الكرسي رفع حاجبيه مستفهمًا لأنها ما زالت تنظر إليه.

خفضت بصرها وقالت بصوت خافت:—لا شيء...

ظل يتأملها بصمت رفعت رأسها فوجدته ما يزال ينظر إليها بثبات، فخفضته مرة أخرى استمر الصمت حتى قالت بنفاد صبر: —ماذا؟

رد بهدوء:—ماذا؟

أغمضت عينيها وهي  تحاول ان تتمالك نفسها، ثم قالت:—لماذا تنظر إليّ باستمرار بلا معنى؟

فرد بلا مبالاة : —مثلما أنتِ أخفيتِ الكتاب وكأنه جريمة... فعلتِ شيئًا بلا معنى.

تنهدت، والتفتت جانبًا تتمتم بغيظ بكلمات غير مفهومة ، ابتسم بخفوت وقال:—لو أردتِ معرفة تاريخ فلموريا... كان عليكِ فقط الرجوع إليّ.

التفتت إليه، وعقدت حاجبيها:—حقًا

رفع حاجبيه، وزمّ شفتيه وهو يهز رأسه:—نعم، حقًا.

اقتربت منه: —هل أستطيع حقًا أن أسألك عن تاريخ فلموريا كله؟

هزّ رأسه:—نعم. ليس فقط تاريخ فلموريا... بل عن أي شيء آخر، اتسعت عيناها فرحًا، وجلست قربه بحماس:—حقًا؟ لأن لديّ الكثير من الأسئلة ، نظر إليها لحظة ، ثم ابتسم ، وهزّ رأسه موافقًا.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   قلادة

    كأنّ التساؤلات انهالت عليه دفعةً واحدة: كيف يعرف هذا الوحش بشأن نطاق الطاقة؟ كيف يعرف المسافة المطلوبة؟ وإن كان لهذه الكائنات ملكٌ يقودها... فهي بطبيعتها بدائية، لا عقل بشريًا لها كي تتطور أو تنتظم ، لقد أُبيدت الأنواع المتقدمة منها سلفًا لوضع حدٍّ لها... لكن من يدري؟إن كانت هذه الكائنات قد تطورت إلى هذه الدرجة... فربما هذا أبسط ما لديها.شدّ كاسبر على أسنانه، ثم ركل الوحش في بطنه فتراجع للخلف. رفع كاسبر كفّه عاليًا، لكن الوحش — وبسرعة خاطفة — أمسك بمعصمه قبل أن يستوعب ما يحدث ، ابتسم له ابتسامة واسعة، ثم لوى معصمه وكسره.صرخ كاسبر متأوهًا: —يا إلهي... سحقًا!نظر إلى الوحش بغضب، ثم ركله بقوة ليندفع بعيدًا. أمسك بيده المصابة، عضّ على أسنانه، ولفّها بعنف حتى أعاد العظم إلى موضعه، يتنفس بسرعة من شدّة الألم. أغمض عينيه، وقف بثبات، أرجع إحدى قدميه للخلف، وأحكم قبضته على السيف... ثم اندفع.اصطدم السيفان، ودخلا في مبارزةٍ ساخنة؛ كلٌّ منهما يقاتل بكل ما لديه ، توقفا أخيرًا، يتنفسان بصعوبة، وصدر كاسبر يعلو ويهبط بعنف.علّق الوحش سيفه على كتفه، وابتسم بخبث قائلًا:—أتعرف أنني ألهو معك منذ ساعات

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   من المتحكم

    وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمترفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طر

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   الموت او الاذلال

    تراجعت كارينا خطوة صغيرة إلى الخلف، وكأن كلمة "وفاق" لم تكن بريئة كما بدت لها تسارعت أنفاسها أكثر، وعيناها ما زالتا معلّقتين به بحذر ، قالت بصوت منخفض متردد: —و... ما معنى هذا الوفاق؟ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، وأدار رأسه قليلًا كأنه يختار كلماته بعناية:—معناه بسيط جدًا... اقترب خطوة واحدة فقط دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما صارت خانقة: —أن نتوقف عن لعب دور الأعداء.سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أخف، شبه ساخرة:—أنا لا أحب أن أكون عدوًا لأحد... خصوصًا لمن يحمل أسرارًا خطيرة كهذه.ارتجفت أصابعها قليلًا ،قالت بسرعة:—أنا لا أفهم ما تقصده ، اسرار ماذا؟رفع حاجبه، ثم أشار بخفة إلى المكان الذي كان فيه الكاتب قبل قليل، اغمضت عينيها بحسرة على حالها ، خفض صوته:—دعيني أكون أوضح...اقترب نصف خطوة أخرى، فشدّت جسدها تلقائيًا :—أنا لم أركِ... ولم أرَ شيئًا لا الكاتب... ولا هذا المشهد المثير للاهتمام.ثم أضاف بسخرية خفيفة:—وأنتِ ..من الآن فصاعدًا... ابنة بارة بعمها حسناً؟؟ ثم...أليس العم أبًا؟ارتجفت شفتاها: —ولِمَ تظن انني سوف أفعل ما تريد؟ابتسم بيرون بهدوء غريب:—لأنكِ ذكية ، ثم أمال رأسه قليلًا: —وا

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   ان نكون على وفاق

    اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   لا اعرف الخوف

    عمَّ الصمت والهدوء ، قال الإمبراطور دون أن يلتفت: "تفضّل"اقترب إيلادور رفع الإمبراطور كأس العصير وارتشف منه، بينما كان إيلادور يتأمّله بصمت تقدّم بخطوات ثقيلة تهزّ الأرض حتى وقف أمام الإمبراطور مباشرة، ينظر إليه بحدّةٍ اعتادها الجميع منه؛ وجهٌ متجهّم لا يعرف اللين.رفع الإمبراطور رأسه ، تبادلا النظرات وضع الإمبراطور كأسه على الطاولة وأشار بكفّه إلى إيلادور أن يجلس نظر إليه لحظة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وظلّ ينظر بثبات دون أن ينبس بكلمة.ابتسم الإمبراطور ابتسامة خفيفة، وخفض رأسه قليلًا وقال:—اسكب لنفسك كأسًا... لعلّنا سنقول الكثير.نظر إيلادور إلى القنينة الزجاجية، ثم إلى الكأس الفارغ أمامه، ورفع رأسه متكئًا وقال:—ألستَ من استضافني؟ اسكب لي أنت.توقف الإمبراطور والكأس بين يديه، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وضعه جانبًا واتكأ على كرسيّه قائلًا:—أظنّ أن والدك علّمك أشياء كثيرة يا إيلادور... لكنه لم يعلّمك الخوف.ظلّ إيلادور صامتًا تابع الإمبراطور:—وهذا طبيعي... لا يمكنه أن يعلّمك شيئًا هو شخصيًا لا يعترف به ، والدك كان محاربًا قويًا... وصديقًا جيدًا لي.»عقد إيلادور حاجبيه أكثر حتى بدا وجهه

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   مفاجآت

    جلست ريموندا على طرف السرير، حيث كان إيلادور يغطّ في نومٍ مضطرب، يتعرّق بغزارة ولأول مرة... تراه عن قربٍ إلى هذه الدرجة. كان شعره الأسود الفحمي يصل إلى نهاية عنقه وتلك الظلال الداكنة تحت عينيه الحادتين ، كانت تدل على الإجهاد الذي يعيشه وتلك التجاعيد بين حاجبيه ، تلك التي طُبعت على وجهه من كثرة ما كان يقطّبهما ، أثر شاربٍ خفيف بالكاد يُرى ،عظام فكه البارزة ووجهه... المليء بالخدوش ،قديمة... وجديدة آثار معارك لا تُحصى.وهناك ندبةٌ قديمة تبدأ من مدمع عينه اليسرى، تمتد مائلةً عبر وجهه حتى تصل إلى نهاية أنفه في الجهة اليمنى وضعت كفّها برفق على جبينه كان جسده يشتعل كالنار من شدّة الحمى.تمتمت بقلق: —يا إلهي... ماذا عليّ أن أفعل؟ نظرت إلى الباب... ثم إليه ، فخاطبت نفسها بخفوت: —لقد رفض قطعًا أن أخبر أحدًا...سكتت لحظة تفكّر بحيرة ثم قالت: —على الأقل... يجب أن أُخفّف هذه الحرارة ، وقفت لتستعد لتخرج لكنه تحرّك قليلًا فتوقّفت، راقبته مال برأسه قليلًا... لكنه ظل نائمًا تنفّست بعمق، ثم خرجت من الجناح بعد دقائق، عادت تحمل وعاءً ممتلئًا بالماء، ومعه قطع قماش.جلست قرب رأسه ،بلّلت القماش ، عصرته فو

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status