مشاركة

من المتحكم

مؤلف: FARAHA HALAwLAw
last update تاريخ النشر: 2026-08-22 04:19:39

وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.

تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...

ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.

شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!

ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»

ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمت

رفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!

تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!

اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.

استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طريقه.

وقف كاسبر في إحدى المناطق، ثم استدار نحو الجيش قائلًا:

—تذكّروا الهدف الأساسي من مجيئنا ، نريد اصطياد تايتانور من فئة طول مترين فما أسفل. الأدنى من ذلك نادر جدًا، لذا خذوا حذركم.

ردّ الجيش بصوتٍ واحد:—عُلم ، أومأ برأسه، وأشار بيده لينتشروا، ثم تقدّم وخلفه رجاله ، قال مرافقه وهو ينظر إلى قصرٍ بعيد: —سمعتُ أنهم يقطنون هنا.

التفت إلى كاسبر، ثم أعاد نظره إلى القصر ، وقال كاسبر:—مما لا شك فيه أن ملك التايتانور موجود انظر إلى هذا التنظيم... كيف يحمون المكان.

نظر الرجل؛ كانت الوحوش الضخمة تحيط بالقصر، تحمي أرجاءه فجأة التفت أحدها نحو جهةٍ ما. وما إن لمح بشرًا حتى اندفع خلفهم بلا تفكير، وتبعته البقية.

عندها ابتسم كاسبر ابتسامةً نصفية وقال:—في النهاية... ليسوا بشرًا. لا يمكنهم مقاومة غريزتهم.

تقدّم وأشار بكفّه لرجاله أن يحيطوا به ، دخلوا القصر بهدوءٍ شديد، سيوفهم مشدودة في قبضاتهم، وقلوبهم تكاد تقفز من حناجرهم.

التفت كاسبر نحوهم، ووضع إصبعه على شفتيه إشارةً للصمت

ثم أشار إلى أحد الأركان ، كان هناك وحش من فئة المترين... يزيد قليلًا، نائمًا مرّوا بجانبه بحذر، وتوغّلوا أكثر في الداخل.

فتح كاسبر أحد الأبواب...اتسعت عيناه من هول المنظر.

تمتم بصدمة:—مستحيل... هل هذا بلاط؟

كان المكان منظمًا عرشٌ في المنتصف، وعلى الجانبين كراسٍ مصطفّة، كأنها لمستشارين ووزراء ، تقدّم كاسبر ببطء، وخلفه رجاله وما إن دخلوا جميعًا...حتى سمعوا صوت الباب يُغلق خلفهم.

استداروا دفعةً واحدة، سيوفهم مرفوعة ، ليتفاجؤوا بتايتانور من فئة المترين لكنه لم يكن كغيره. نظراته حادة، مليئة بالثقة ، يرتدي ثيابًا أشبه بزيّ ضابط في جيش طويل، ضخم، وأذناه مدببتان ، ضحك بخبث، فبانت أنيابه الحادة.

ثم، وبهدوءٍ غير متوقّع، أخرج نصله من غمده، وأمسك السيف بكلتا يديه، موجّهًا إياه نحوهم اتسعت عينا كاسبر، ومعها ابتسامته. وقال:—أظننا وصلنا للمنشود يا رجال ، هيا هجوم.

صرخوا معًا:—عُلم! وقبل أن يندفعوا للهجوم...اتسعت ابتسامة الوحش أكثر وقال: —لا يوجد نطاق طاقي.

تبادل الجنود النظرات، وعلت الهمسات:—هل... تحدث بلغتنا ؟

لكن ما شدّ انتباه كاسبر كان قوله عن النطاق ، اتسعت عيناه وقال:—م... ماذا تعني؟

ابتسم الوحش، واعتدل في وقفته ، وضع يدًا على خصره، بينما الأخرى تمسك السيف بإهمال وقال:—ما أعنيه... أن فاتح النطاق، أظنه... مات.!؟؟

ارتفعت أصوات الجنود:—ماذا؟ كيف؟

ابتسم بوحشية، وقال بصوتٍ آمر:—اظهروا.

فخرج من خلف الكراسي... وحوشٌ من نفس فئته كثيرون ، يشبهونه. بدأ الجنود يلتفتون يمينًا ويسارًا الدائرة تضيق ، والوحوش تقترب أكثر... لتحاصرهم تمتم كاسبر:—مستحيل... هل نصبوا لنا فخًا؟

**

كان بيرون يدور في الساحة وحده، يلوّح بسيفه في الهواء بمناوراتٍ متتابعة، كأنه في مبارزةٍ حقيقية مع خصمٍ غير مرئي

دار حول نفسه، ضرب بسيفه الفراغ، تراجع خطوة إلى الخلف وهو يتمتم، ثم اندفع مجددًا ، يمينا... يسارا... يقفز عاليًا... يهبط أرضًا... يدور بالسيف في حركاتٍ سريعة متلاحقة.

كان غارقًا تمامًا فيما يفعل وقف فلوكاز من بعيد يراقبه، وتمتم:—ما سبب هذا الشغف بالتدريب؟

اقترب منه قائلًا: —كيف حال سموّك؟ حقيق— انقطع صوته؟لاحظ أن بيرون... لم ينتبه لوصوله أصلًا تنهد بهدوء، ثم جلس على الطرف يراقبه في صمت.

كان بيرون يقاتل بجديةٍ مفرطة...يقاتل خصمًا لا وجود له...

حتى ابتلّ جسده عرقًا.

**

وفي الجهة الأخرى..كانت ريموندا جالسة على السرير، متكئةً بهدوء وهي غارقة في أفكارها تلفّتت إلى الجانب، تتمتم بضجر بهمس غير مسموع ، وترفع شفتها العلوية كأنها تجادل شخصًا غير موجود أمامها.

طُرق الباب التفتت نحوه دخلت الخادمات أولًا، ثم ظهرت السيدة فيونا خلفهن، رافعة رأسها بتعالٍ معتاد نظرت إليها ريموندا لحظات، ثم أشاحت بوجهها وزفرت بضيق... مدركةً ما ينتظرها.

اقتربت فيونا، ووقفت قرب السرير، رفعت أحد حاجبيها، ثم انفجرت قائلة: —أيتها الفلّاحة!،أغمضت ريموندا عينيها من وطأة الصوت.

تابعت فيونا، بصوتٍ عالٍ غاضب: —هل تعرفين في أي موقف وضعتِني ووضعتِ العائلة الحاكمة بهروبك غير المبرر؟ هل فقدتِ صوابك؟ كيف تجرأتِ على التفكير بالهرب؟! أنتِ حقًا غير مسؤولة! درّبتك ودرّبتك، وفي النهاية جعلتِ كل ذلك هباءً! أيتها الفلاحة... حقا ان النبل أصول وجذور، لا يمكن تعلّمه! وإلا ما كنتِ لتتصرفي هكذا بعد كل ما تعلمتِه!

ظلت ريموندا صامتة، تنظر جانباً وقبل أن تواصل فيونا توبيخها...فُتح الباب ، انحنت الخادمات فورًا دخل الملك إيلادور بخطواتٍ واثقة، يضم يديه خلف ظهره، ورأسه مرفوع.

ما إن دخل حتى انحنت فيونا بسرعة، وتراجعت جانبًا:—مرحبًا جلالتكم ، نظر إيلادور إلى ريموندا... التي لم تعيره اي التفاتة.

تنهدت فيونا بخفة، وهمست: —أنتِ...

التفتت ريموندا إليها أشارت فيونا بكفها:—انزلي من السرير وانحني! لكن ريموندا نظرت إليها بضجر، ثم أشاحت بوجهها مجددًا.ك اتسعت عينا فيونا صدمة.

نظر إيلادور الى ريموندا ببرود، ثم قال بهدوء:—ليخرج الجميع.

انحنت فيونا سريعًا، وخرجت مع الخادمات، وأُغلق الباب اقترب إيلادور ووقف بجانب السرير.

لكن ريموندا بقيت تنظر إلى الجانب تنهد وقال:—كيف أصبح حجم جرحك؟ رفعت عينيها نحوه بحدة، ثم أشاحت بوجهها دون رد زفر بضيق، وتمتم: —يا إلهي...

ثم قال بحدّة:—هل ستخبرينني أم أتأكد بنفسي؟

التفتت إليه فجأة، وقالت بصدمة:—ماذا تهذي به؟

ظل ينظر إليها بصرامة تنهدت، ثم قالت دون أن تنظر إليه:—ما زالت الدوامة ثابتة... لم تتغير.

عقد حاجبيه مفكرًا، ثم سأل:—هل تغير لونها؟

التفتت إليه وقالت:—ليس كثيرًا.

زفر طويلًا وقال:—لأنك لا تركزين على الشفاء... بل تضيّعين وقتك في أمور غير مهمة رفعت نظرها نحوه بحدّة كانت الدموع تلمع في عينيها... لكنها خفضتها بسرعة.

سكت لحظات يفكر، ثم قال وهو ينظر جانبًا:—عموماً استعدي. سنخرج إلى البلدة.

اتسعت عيناها بدهشة استدارت نحوه بسرعة:—حقًا؟

نظر إليها بطرف عينه، ثم قال:—لا تضيّعي الوقت. واستدار خارجًا.

فتحت فمها بفرح، واتسعت ابتسامتها، ثم غطّت فمها سريعًا وهمست: —يا إلهي... لا أصدق. أخيرًا... كم أكره هذا القصر.

**

في تايتا... داخل قصرها، وتحديدًا في مجلس البلاط...كان القتال داميًا بين الوحوش ورجال كاسبر الوحوش تقاتل بشراسة، كأنها كانت تنتظر هذا اليوم منذ زمن.

قفز كاسبر عاليًا، ثم هبط على الأرض مبتعدًا قليلًا، يتابع القتال بعينيه صدره يعلو ويهبط بسرعة، وأنفاسه متلاحقة قال في داخله:

—رغم أنهم يقاتلون بقوة... إلا أنهم غير منظمين.

نظر إلى أحد الوحوش الذي بدا شاردًا عن القتال، يزفر بضجر جانبًا، كأنه لم يُؤمر بالتحرك وآخرون يهجمون جميعًا في اللحظة نفسها على جندي واحد... كأنهم يفكرون بالعقل ذاته، في التوقيت ذاته.

الآن تأكد ، ملكهم هنا قريب... أو بينهم التفت فرأى أجسادًا ممزقة وأشلاءً متناثرة عضّ على أسنانه بغضب لقد أزهقوا الكثير من جنوده.

رغم إرهاقه، همس لنفسه:—يجب أن تضع الحرب أوزارها الآن.

رفع كفه...وقبل أن يتجمع الشعاع فيها—

هجمَت عليه الوحوش كلها في اللحظة نفسها. اتسعت عيناه قفز عاليًا ظلّت تهاجمه بلا توقف، وهو يحاول المقاومة وتفادي الاشتباك المباشر.

قال لنفسه: —إذا دخلت معهم في قتال مباشر... سينهك جسدي وحينها لن أستطيع فتح نطاق طاقتي... ولن أستطيع الفوز بدونه

إنهم أقوياء... وخارقون.

قفز كاسبر مرة أخرى ليصنع لنفسه مساحة قتالية...

لكن أحد الوحوش كان مركزًا عليه وحده، لا يمنحه أي منفذ.

كلما تحرك، تبعه فورًا.

اندفع الوحش نحوه وضربه بسيفه صرخ كاسبر لجنوده المتبقين:

—اشغلوه عني لدقائق!

في اللحظة نفسها، التقى السيفان الوحش يدفع بقوة وكاسبر يقاوم بكل ما لديه فجأة...ركله الوحش بقدمه في بطنه، فارتطم كاسبر بالحائط خلفه تابع الوحش الهجوم، وضرب بسيفه مجددًا لكن كاسبر صدّ الضربة مرة أخرى.

الوحش يضغط بسيفه بكل قوته،وكاسبر يقاوم، يثبت السيف بجهدٍ هائل قال كاسبر في داخله، وهو يحدق في وجه ذلك الوحش الذي لم تفارق ابتسامة الانتصار ثغره:—يا إلهي... مهاراته القتالية عالية جدًا. كأنه خضع لتدريبات تكتيكية احترافية...هذا غير معقول هذه المهارات تشبه—

اقترب الوحش أكثر، حتى أصبح وجهه قريبًا جدًا من وجه كاسبر.

وقال بصوتٍ منخفض:—أنت تحتاج إلى مسافة مترٍ ونصف على الأقل لتفتح نطاقك ... أليس كذلك؟

اتسعت عينا كاسبر بصدمة همس الوحش بابتسامته ذاتها:

—في أحلامك... ستموت هنا.

اتسعت عينا كاسبر أكثر ، وهمس لنفسه:—كيف... كيف عرف هذه المعلومات؟ ظل ينظر إلى ذلك الوحش... الذي لم تفارق الابتسامة شفتيه.

**

وقف إيلادور في الساحة خارج القصر، يرتدي رداءً يُخفي به هويته، شابكًا يديه خلف ظهره بوقار، ينتظر...ما ان سمع وقع خطواتها خلفه.

عقد حاجبيه، ثم استدار ببطء رآها تقترب، وعلى وجهها ابتسامة خفيفة، تشبك أصابعها بأدب. اقتربت ووقفت إلى جواره.

نظر إليها لحظات، ثم قال:—أين رداؤك؟

عقدت حاجبيها بدهشة:—رداء...؟ لكني معك و—»

ثم انتبهت أنه هو أيضًا يرتدي رداءً هزّت رأسها بفهم، واستدارت لتعود، لكنه قال:—انتظري.

توقفت فورًا التفت إلى إحدى الخادمات وقال:—أحضري رداءً بسرعة انحنت الخادمة واختفت مسرعة ، تابعتها ريموندا بنظرها حتى غابت، ثم التفتت إليه وقالت بتردد:—آه... حسنًا... لكن لماذا يجب أن نخفي هويتنا؟»

نظر إليها لحظات، ثم أشاح بنظره جانبًا وقال:—لأننا لا نعرف العدو من الصديق... ولا يمكن ضمان شيء.

ثم اردف بهدوء: — وأنتِ نبيلة الان ، فلا تنسي ذلك.

نظرت إليه باستغراب، فأضاف: — النبيلات لا يُسمح برؤيتهنّ كما تُرى عامة الفتيات، فلهنّ مكانتهنّ وحرمةٌ تفرض عليهنّ قدرًا أكبر من الاحتشام والوقار.

ثم أردف بنبرة حازمة:— لذلك انتبهي لتصرفاتكِ، فكونكِ نبيلة يعني أن عليكِ أن تكوني أكثر حرصًا

خفضت رأسها وهزّته ببطء عادت الخادمة مسرعة وهي تحمل الرداء مدّته إليها قائلة: —تفضلي، جلالتك.

ابتسمت ريموندا وأخذته ، قالت الخادمة بسرعة:—دعيني أساعدكِ، جلالتك ابتسمت ريموندا:—لا بأس.

انحنت الخادمة وتراجعت ارتدت ريموندا الرداء، ثم التفتت إلى إيلادور قائلة: —نذهب؟

نظر إليها لحظات، ثم اقترب رفع طرف الرداء وأسدلَه على شعرها بالكامل، ثم شدّ الحبال عند عنقها قليلًا ليُحكم إخفاء ملامحها.

تراجع للخلف خطوة وضم يديه خلف ظهره وقال:—لا تتركي لأحد فرصةً ليحفظ شكلك.

رفعت نظرها إليه تبادلا النظرات للحظات قال بهدوء:—لا تنظري إليّ هكذا ، عقدت حاجبيها باستفسار: —كيف...؟

لكنه لم يُجب استدار ومشى ، وقفت لحظة تفكر، ثم لحقت به وصلا إلى باب القصر...وفجأة استدار نحوها أمسك يدها ووضعها حول عنقه وسط دهشتها، لم يمنحها فرصة للسؤال رفعها عاليًا وقال: —تَشبّثي جيدًا ايتها الزوجة الفاضلة

اتسعت عيناها بدهشة:—كـ... كيف؟ وفي لحظة خاطفة—كانا في منتصف البلدة ، كانت لا تزال متشبثة بكمّ ثيابه، مغمضة عينيها بقوة.

ليقول : —لقد وصلنا ، فتحت عينيها ببطء، نظرت حولها، وهمست بدهشة: —بهذه السرعة...؟

أنزلها برفق : —نعم. بهذه السرعة ثم بدآ يتجولان في الطرقات.

كانت تُعلّق باستمرار على السحر المستخدم حولها:—كم أن هذا العالم غريب...

قاطعها قائلًا:—لا أفهم حبكِ للتجوال خارجًا يبدو لي أمرًا بلا معنى ، سكتت لحظات...نظرت إليه ، ثم نظرت إلى الطريق أمامها وهي تتابع السير، وقالت وهي تسترجع الذكريات:

—حقيقةً... إنها المتعة الوحيدة التي نجدها نحن الريفيون . الخروج إلى الحي، الحديث مع الناس، والاحتفال... سعادتنا تكمن في الأمور البسيطة كنت أشعر بالسعادة رغم الفقر أخرج صباحًا، أُصطحب أخي إلى الدرس، ثم أمرّ على الخبّاز العم براد، أقطف الثمار من البستان، وأتحدث... مع آنا ، آنا.... التي لم تكن تعرف معنى السكوت.

ضحكت بخفة وهي تتذكر صديقتها وأستعير كتابًا من جاك، عامل المكتبة... كانت تلك الأشياء البسيطة تملأ حياتي دفئًا.

خفضت رأسها بحزن ، تأملها إيلادور ببرود، ثم قال:—لم يكن خروجكِ رفاهية... كنتِ تخرجين لأجل العمل، أليس كذلك؟

رفعت رأسها نحوه، ابتسمت بخفوت، ثم خفضته قائلة:—نعم... بالنسبة لي كان طعامي، ودراسة أخي، وحياتي بأكملها تتطلب اجتهادًا لم يكن هناك شيء يأتيني على طبقٍ من ذهب.

تنهد إيلادور وقال: —ومع ذلك تستنكرين حياة الملوك، وتحنّين للفلاحة! رغم أنكِ الآن لستِ مضطرة للخروج، وكل شيء يأتيكِ جاهزًا... إلا أنكِ فضّلتِ الخروج، بل والهروب، لأنكِ ترين حياة الملوك سجنًا في نظرك.

سكتت لحظة، ثم ابتسمت بخفوت:-لم أكن ملكةً في ذلك القصر.

التفت ينظر إليها لحظات، ثم أعاد نظره إلى الطريق.

تابعت هي:—كنتُ سجينة... فالملكة تأمر ولا تُؤمر، لكني أنا كنت مجرد سجينة تجب عليها الطاعة فحسب.

قهقهت بمرارة: —لا أخي... ولا صديقتي... لا أحد هنا أعرفه. مجرد فتاة وحيدة بين أشخاص غرباء يفعلون ما يشاؤون دون أن يُحاسَبوا، ويحسبون أنهم يُحسنون صنعًا.

تنهد إيلادور وقال:—أظنكِ تتحدثين عن الخادمة.

هزّت رأسها: —بلى... أتحدث عنها ، لقد كنتُ خادمة في وقتٍ ما. أنا لست في عالمي، بل في مكان لا أنتمي إليه ، أنا الآن أنظر إليها من زاوية المُعتدين... لكني في عالمي كنت مثلها. لدي أخ ينتظرني في المنزل، أعمل لأجلب له الطعام... لكن—

خفضت رأسها، وامتلأت عيناها بالدموع: —هناك أيضًا من كان يرى أنه لا أهمية لنا نحن الضعفاء، وأن ظلمنا أمرٌ مُسلَّم به.»"

سكت إيلادور ، تأملها بصمت، ثم نظر إلى الطريق أمامه وهو يتابع السير، وقال فجأة:—أين عقدكِ؟

رفعت رأسها نحوه بدهشة: —آه...

نظر إليها بطرف عينه وقال: —تلك القلادة القرمزية التي كانت تلازم عنقك... أين هي؟ تحسست عنقها اتسعت عيناها :—يا إلهي... أين هي؟ لا أذكر حقًا متى خلعتها!

التفتت إليه بتوتر، وقالت متداركة بضحكة مرتبكة: —أعتقد أنني نزعتها وقت الاستحمام... ونسيت ارتداءها.

نظر إليها لحظات طويلة، ثم قال: —متأكدة؟

هزّت رأسها سريعًا: —نعم... متأكدة.

زمّ شفتيه وهزّ رأسه قائلًا: —حسنًا ثم تابعا سيرهما.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   قلادة

    كأنّ التساؤلات انهالت عليه دفعةً واحدة: كيف يعرف هذا الوحش بشأن نطاق الطاقة؟ كيف يعرف المسافة المطلوبة؟ وإن كان لهذه الكائنات ملكٌ يقودها... فهي بطبيعتها بدائية، لا عقل بشريًا لها كي تتطور أو تنتظم ، لقد أُبيدت الأنواع المتقدمة منها سلفًا لوضع حدٍّ لها... لكن من يدري؟إن كانت هذه الكائنات قد تطورت إلى هذه الدرجة... فربما هذا أبسط ما لديها.شدّ كاسبر على أسنانه، ثم ركل الوحش في بطنه فتراجع للخلف. رفع كاسبر كفّه عاليًا، لكن الوحش — وبسرعة خاطفة — أمسك بمعصمه قبل أن يستوعب ما يحدث ، ابتسم له ابتسامة واسعة، ثم لوى معصمه وكسره.صرخ كاسبر متأوهًا: —يا إلهي... سحقًا!نظر إلى الوحش بغضب، ثم ركله بقوة ليندفع بعيدًا. أمسك بيده المصابة، عضّ على أسنانه، ولفّها بعنف حتى أعاد العظم إلى موضعه، يتنفس بسرعة من شدّة الألم. أغمض عينيه، وقف بثبات، أرجع إحدى قدميه للخلف، وأحكم قبضته على السيف... ثم اندفع.اصطدم السيفان، ودخلا في مبارزةٍ ساخنة؛ كلٌّ منهما يقاتل بكل ما لديه ، توقفا أخيرًا، يتنفسان بصعوبة، وصدر كاسبر يعلو ويهبط بعنف.علّق الوحش سيفه على كتفه، وابتسم بخبث قائلًا:—أتعرف أنني ألهو معك منذ ساعات

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   من المتحكم

    وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمترفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طر

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   الموت او الاذلال

    تراجعت كارينا خطوة صغيرة إلى الخلف، وكأن كلمة "وفاق" لم تكن بريئة كما بدت لها تسارعت أنفاسها أكثر، وعيناها ما زالتا معلّقتين به بحذر ، قالت بصوت منخفض متردد: —و... ما معنى هذا الوفاق؟ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، وأدار رأسه قليلًا كأنه يختار كلماته بعناية:—معناه بسيط جدًا... اقترب خطوة واحدة فقط دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما صارت خانقة: —أن نتوقف عن لعب دور الأعداء.سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أخف، شبه ساخرة:—أنا لا أحب أن أكون عدوًا لأحد... خصوصًا لمن يحمل أسرارًا خطيرة كهذه.ارتجفت أصابعها قليلًا ،قالت بسرعة:—أنا لا أفهم ما تقصده ، اسرار ماذا؟رفع حاجبه، ثم أشار بخفة إلى المكان الذي كان فيه الكاتب قبل قليل، اغمضت عينيها بحسرة على حالها ، خفض صوته:—دعيني أكون أوضح...اقترب نصف خطوة أخرى، فشدّت جسدها تلقائيًا :—أنا لم أركِ... ولم أرَ شيئًا لا الكاتب... ولا هذا المشهد المثير للاهتمام.ثم أضاف بسخرية خفيفة:—وأنتِ ..من الآن فصاعدًا... ابنة بارة بعمها حسناً؟؟ ثم...أليس العم أبًا؟ارتجفت شفتاها: —ولِمَ تظن انني سوف أفعل ما تريد؟ابتسم بيرون بهدوء غريب:—لأنكِ ذكية ، ثم أمال رأسه قليلًا: —وا

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   ان نكون على وفاق

    اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   لا اعرف الخوف

    عمَّ الصمت والهدوء ، قال الإمبراطور دون أن يلتفت: "تفضّل"اقترب إيلادور رفع الإمبراطور كأس العصير وارتشف منه، بينما كان إيلادور يتأمّله بصمت تقدّم بخطوات ثقيلة تهزّ الأرض حتى وقف أمام الإمبراطور مباشرة، ينظر إليه بحدّةٍ اعتادها الجميع منه؛ وجهٌ متجهّم لا يعرف اللين.رفع الإمبراطور رأسه ، تبادلا النظرات وضع الإمبراطور كأسه على الطاولة وأشار بكفّه إلى إيلادور أن يجلس نظر إليه لحظة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وظلّ ينظر بثبات دون أن ينبس بكلمة.ابتسم الإمبراطور ابتسامة خفيفة، وخفض رأسه قليلًا وقال:—اسكب لنفسك كأسًا... لعلّنا سنقول الكثير.نظر إيلادور إلى القنينة الزجاجية، ثم إلى الكأس الفارغ أمامه، ورفع رأسه متكئًا وقال:—ألستَ من استضافني؟ اسكب لي أنت.توقف الإمبراطور والكأس بين يديه، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وضعه جانبًا واتكأ على كرسيّه قائلًا:—أظنّ أن والدك علّمك أشياء كثيرة يا إيلادور... لكنه لم يعلّمك الخوف.ظلّ إيلادور صامتًا تابع الإمبراطور:—وهذا طبيعي... لا يمكنه أن يعلّمك شيئًا هو شخصيًا لا يعترف به ، والدك كان محاربًا قويًا... وصديقًا جيدًا لي.»عقد إيلادور حاجبيه أكثر حتى بدا وجهه

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   مفاجآت

    جلست ريموندا على طرف السرير، حيث كان إيلادور يغطّ في نومٍ مضطرب، يتعرّق بغزارة ولأول مرة... تراه عن قربٍ إلى هذه الدرجة. كان شعره الأسود الفحمي يصل إلى نهاية عنقه وتلك الظلال الداكنة تحت عينيه الحادتين ، كانت تدل على الإجهاد الذي يعيشه وتلك التجاعيد بين حاجبيه ، تلك التي طُبعت على وجهه من كثرة ما كان يقطّبهما ، أثر شاربٍ خفيف بالكاد يُرى ،عظام فكه البارزة ووجهه... المليء بالخدوش ،قديمة... وجديدة آثار معارك لا تُحصى.وهناك ندبةٌ قديمة تبدأ من مدمع عينه اليسرى، تمتد مائلةً عبر وجهه حتى تصل إلى نهاية أنفه في الجهة اليمنى وضعت كفّها برفق على جبينه كان جسده يشتعل كالنار من شدّة الحمى.تمتمت بقلق: —يا إلهي... ماذا عليّ أن أفعل؟ نظرت إلى الباب... ثم إليه ، فخاطبت نفسها بخفوت: —لقد رفض قطعًا أن أخبر أحدًا...سكتت لحظة تفكّر بحيرة ثم قالت: —على الأقل... يجب أن أُخفّف هذه الحرارة ، وقفت لتستعد لتخرج لكنه تحرّك قليلًا فتوقّفت، راقبته مال برأسه قليلًا... لكنه ظل نائمًا تنفّست بعمق، ثم خرجت من الجناح بعد دقائق، عادت تحمل وعاءً ممتلئًا بالماء، ومعه قطع قماش.جلست قرب رأسه ،بلّلت القماش ، عصرته فو

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status