مشاركة

ان نكون على وفاق

مؤلف: FARAHA HALAwLAw
last update تاريخ النشر: 2026-08-22 04:18:35

اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟

قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!

سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.

رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟

نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.

ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.

فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟

التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.

قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟

سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان ضياءً.

ابتسم ابتسامة خفيفة:—كأنها خادم غير مرئي ، ما إن نوقظه حتى يطيع، فيجعل الليل نهارًا دون شمعة واحدة.

سكتت ريموندا قليلًا ثم قالت:—وكيف ذلك؟ كيف تعمل؟

تنفّس ببطء، كمن يبحث عن تشبيه يناسب عقلًا لم يرَ هذا من قبل، ثم قال:—تخيّلي طاحونة ماء. حين يدفعها النهر تدور بلا توقف، أليس كذلك؟

أومأت ، تابع:—لكن تلك الطاحونة لا تطحن قمحًا... بل تُدير آلة عظيمة، وكلما دارت، ولّدت تلك القوة الخفية.

أشار بيده كأنه يرسم مسارًا في الهواء: —فتسري في الأسلاك كما يسري الماء في القنوات، حتى تبلغ المصابيح... فتمتلئ نورًا دون نار.

ثم أردف بنبرة هادئة:—هي حركة... تتحول إلى ضياء.

هزّت رأسها وقالت:—حسنًا... لديّ سؤال آخر.

هزّ رأسه: سلِ

قالت: —عندما خرجتُ من القصر رأيتُ عربةً غريبة ، لها أربع عجلات... وليس في مقدّمتها حصانٌ يجرّها.

فتح إيلادور فمه قليلًا ثم هزّ رأسه وقد فهم:—آه... تلك تُسمّى سيارة.

وسكت لحظة كأنه ينتقي تشبيهًا يقرّب الصورة إليها:—هي عربةٌ من حديد، لكن بدل الحصان... بداخلها آلة نوقظها فتدور، فتدفع العربة للسير وحدها.

ثم أضاف:—تسير بقوّةٍ تُشبه تلك التي تُنير المصابيح... لكنها هنا تتحوّل حركةً تدفع العجلات.

وابتسم ابتسامة خفيفة: —حصانها ليس لحمًا ودمًا... بل نارٌ محبوسة داخل الحديد.

فتحت ريموندا فمها بدهشةٍ خفيفة وهزّت رأسها:—آه... حسنًا لكن لماذا لا يستعملها الكل ؟ أعني أنني أرى الغالبية ما تزال تستعمل العربات التي تجرّها الأحصنة ، إن كان هناك بديل... فلماذا تُتعب الحيوانات؟

زمّ إيلادور شفتيه قليلًا وقال:—هممم... لأنّها ليست في متناول الجميع؟ وتابع بهدوء: —ما تزال نادرة، وصنعها مُكلِف، ولا يقدر عليها إلا العِلْيَة من القوم... النبلاء والملوك أمثالنا.

ثم أضاف: —وحتى نحن نستعملها في الزيارات المهمّة والرحلات البعيدة، أمّا في سائر الأمور... فما زالت الأحصنة أوفى وأنفع

ومال برأسه قليلًا: —حتى في الحروب، لا تزال الخيول سيّدة الميدان ، هزّت رأسها ثم قالت، و—رفع كفّه:—يكفي. لا أظن أنني أريد سماع المزيد.

و تلفّت جانبًا، فتحت فمها بصدمة: —ماذا؟ أولستَ من قال لي: اسألي ما شئت؟ تنهد وقال: —أرى أن أسئلتك ستطول ، يبدو أنكِ كثيرة الكلام... وأنا في غنى.

عقدت حاجبيها، و يديها أمام صدرها، والتفتت جانبًا بانزعاج وهي تكاد تنفجر بكاءً ، نظر إليها في صمت، وهي لا تزال جالسة تعطيه ظهرها ، تنهد بنفاد صبر، واتكأ على الكرسي، وأغمض عينيه وقال: —لماذا هربتِ؟

لكنها لم تُجب فتح عينيه كانت لا تزال في وضعيتها، تمتم:—سحقًا... اعتدل في جلسته وقال: —ريموندا؟

لكنها لم تلتفت تنهد، فنهض وجاء واقفًا أمامها ، لكنها لم ترفع رأسها :—هل هذه محاولة للتهرّب من الجواب؟

ظلت معاندة ، زفر والتفت جانبًا، ثم نظر إليها بثبات، لكنها كانت تتجنب النظر إليه فقال:—حسنًا ما المطلوب لكي تخرجي من وضعية الصمت؟

ظلت صامتة زفر، وأغمض عينيه لحظة ، وقال وهو يتمالك نفسه:

—حسنًا، أنا...

التفتت إليه فورًا فقال:—حسنًا... أنا... أعتقد—ظلت تنظر إليه، تنتظر اعتذاره ليقول:—لا... أعتقد أنكِ كثيرة الكلام. حسنًا؟

نظرت إليه بحدة، ثم وقفت، استدارت وتحركت خطوات وهي عاقدة يديها نظر إليها وهو ما يزال في مكانه كانت تعطيه ظهرها

نهض واقترب منها، وقال من خلفها:—والآن؟

التفتت لترد بحدّة، لكنها تفاجأت بقربه، فتراجعت للخلف وقالت وهي ترمش بسرعة:—عموماً... أنا هربتُ... منك وتلفّتت جانبًا.

ظلّ إيلادور ينظر إليها بثبات كانت تلتفت وتنظر، لكنها في كل مرة تجده لا يزال يحدّق بها.

زفرت وتمتمت: —يا إلهي... اقترب منها أكثر، فتراجعت للخلف:

—تهربين مني؟ لِمَ؟ نظرت إليه لحظة، ثم انفجرت: —لأنك غير مريح!

اتّسعت عيناه: -أنا؟ وأشار إلى نفسه :—أنا غير مريح؟

قالت بحدّة: —نعم. أولًا ، لا تحترم مساحة الناس الشخصية.

ردّ: —ماذا تعنين أنني لا أحترم مساحتكِ الشخصية؟

نظرت إليه، فانتبه أنه أقرب من اللازم، فتراجع خطوة للخلف

ظلّت تنظر إليه بحدّة ثم تابعت: —لا تترك لخصوصيتي اعتبارًا. تقتحم الغرفة متى شئت لا تسمح لي بقراءة الكتب تحبسني داخل أربعة جدران!

صرخ قائلًا: —لستُ أحبسك! أخبرتكِ كيف أن الوضع هنا خطير! أما ما تقولينه عن الاقتحام— أنا لا أدخل غرفتكِ عبثًا لستُ متفرغاً ! آتي لأتأكد مما هو مهم فقط.

ثم أضاف ببرود:—وفوق ذلك... هذا قصري يحق لي أن أفعل فيه ما أريد ، لا توجد مساحة شخصية لأحد داخله هو... وكل ما فيه... ملكٌ لي أنا الملك، حسنًا؟

عقدت حاجبيها وقالت:—لهذا أنا هربت فلماذا أنت مستاء؟

عقد حاجبيه متفاجئًا، لم يتوقع هذا الرد: —ماذا؟

قالت ريموندا وهي تعقد يديها:—لقد هربتُ من قصرك لماذا أنت مستاء؟ ألم تقل إن كل من فيه ملكك؟ أنا لست كذلك لذا هربتُ منك... ومن حنانك حينًا، وقسوتك حينًا، واستضعافك للناس الضعفاء الذين لا يملكون سوى الصبر على معاناتهم.

نظر إليها ثم قال بحدّة: —حتى أنتِ ملكي مفهوم؟

نظرت إليه بحدة، واقتربت منه حتى صارت قريبة جدًا، ثم قالت وهي تضرب صدره بإصبعها:—بينك وبيني عقد ومفهوم !!؟ العقد بين اثنين ينص على فائدة متبادلة، لا سيادة وعبودية هل تفهم؟

قهقهت بسخرية: —وانا ارى انه أنت من يحتاجني أكثر مما أحتاجك ، حتى تتحقق أمانيك البعيدة، وتخرج من ضعفك الذي تعيشه.

تجهم وجهه فلا أحد يجرؤ على محادثته هكذا داخل وكره ، نظر إلى إصبعها الذي تشير به، فأمسك معصمها بقوة، حتى انتفضت صارت شفاهها ترتجف، وهي تحاول أن تبدو قوية.

ظلّ ينظر إليها بحدّة، ووجنتاه ترتجفان غضبًا ، بادلته النظرات نفسها وقبل أن ينفجر المشهد أكثر...طُرق الباب طرقًا خفيفًا

قال دون أن يبعد عينيه عنها: —تفضل.

دخل الحارس، وانحنى قائلًا:—اللواء كاستيل في انتظارك، جلالتكم.

نظر إليها نظرة أخيرة حادة، ثم ترك معصمها واستدار خارجًا

تابعته بنظرها بحدّة، ثم رفعت معصمها تتحسّسه ، كان محمرًا... وآثار أصابعه واضحة عليه.

***

التفتت نحوه، فنظرت إلى يدها، فوجدت هالته السحرية تمسك بمعصمها، فخفضت بصرها بتوتر وقالت:— س.. سموك.

أفلت معصمها، ثم عقد يديه خلف ظهره. ظلّت خافضة بصرها، قبل أن ترفع رأسها قليلًا... فوجدته ينظر إليها، فخفضته بسرعة مجددًا وهي تبتلع ريقها.

ابتسم بيرون وقال:— كم عمرك يا مريانا؟

رفعت رأسها، وكانت عيناها الخضراوان كأن الحدائق تسكنهما، تظللهما رموش طويلة تكاد تلامس حاجبيها الكثيفين كلما رفعت نظرها.

قالت بتردد:— ث... ثلاثة عشر عامًا.

ابتسم، ثم رفع كفّه مشيرًا إلى الرقم خمسة وقال:— خمسة.

رفعت رأسها باستغراب:— خمسة؟

قال بيرون بهدوء:— بحكم عمرك، أنتِ صغيرة جدًا. لذا... إن استطعتِ الحفاظ على هذه المشاعر بعد خمس سنوات من الآن، سأفكّر في الأمر.

ثم صمت لحظة قبل أن يضيف بنبرة أكثر جدية:— لكن خذي مني هذه عظة يا مريانا... الفتيات ليس عليهنّ أن يبادرن أو يتقرّبن من أحد ، هذا ليس تصرفًا نبيلًا، ولا يليق بكِ أن تفعلي ذلك.

خفضت رأسها أكثر، فتابع:— أنتِ ما زلتِ صغيرة، وقد لا تدركين معنى هذه المشاعر جيدًا الآن، لكن حين تكبرين ستفهمين أن من أرادكِ حقًا، سيعرف كيف يأتي إليكِ بالطريقة التي تليق بكِ.

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وأضاف:— لذلك لا تكوني أنتِ من يبادر.

زمّ شفتيه قليلًا، ثم قال: — كما أنني أعرف والدك جيدًا، وهو ثاني أقرب شخص إلى قلبي لذ... توقف لحظة، ثم أردف بنبرة مازحة:— ومع انه ، في كل الأحوال... أكبر منكِ بكثير.

ثم ضحك بخفة ، اتّسعت عيناها، ثم خفضتهما بسرعة أشار إلى الباب وقال:— تستطيعين الذهاب.

خفضت رأسها واستدارت خارجة، وظلّ ينظر إليها حتى اختفت عن ناظريه ، ثم خرج هو أيضًا من جناحه، وتنهد وهو يسير في الممر، قبل أن يتجه إلى الحديقة، يتجول فيها وهو غارق في التفكير.

فجأة لمح من بعيد الأميرة كارينا تمتم:—متى عادت هذه إلى القصر؟ ضيّق عينيه وهو يراها تتلفت يمينًا ويسارًا، ثم تتجه خلف إحدى الشجيرات، كأنها تخفي أمرًا.

اقترب بحذر، واختبأ خلف شجرة يراقب ، رآها تلتقي بالكاتب ضيّق بيرون نظره... فرأى الكاتب يمسك بكلتا يديها، وهي تخفض رأسها خجلًا. ارتسمت على وجهه ابتسامة نصفية... خبيثة.

**

وقف إيلادور عقد يديه على صدره وقال بهدوء: —نعم أيها اللواء، أسمعك. تنهد كاستيل وقال:-لقد لاحقت ذلك الرجل كما أمرتني، جلالتك.

رفع إيلادور حاجبيه: —و...؟

ضم كاستيل يديه أمامه: —إنه غامض جدًا وفطن كلما شعر بوجودنا اختفى لكنني عرفت بعد ملاحقته أنه يقطن في الغابة.

عقد إيلادور حاجبيه:—في الغابة؟

أجاب كاستيل :—نعم لكنه يأتي بين حين وآخر إلى البلدة، يقيم احتفالات... لديه أناس يحبونه. والمفاجأة... لا يعرفون اسمه. ينادونه: "الشاعر ذو القبعة"

سكت إيلادور للحظة يفكر فتابع كاستيل: —سوف نصنع له فخًا ونلقي القبض عليه، إن كان مفيدًا نستفيد منه، وإن كان ضارًا نتجنب ضرره.

هزّ إيلادور رأسه: —خذوا حذركم ، إن فشلتم مرة، سيأخذ حذره وإن لم يكن ذا ضرر... قد يتحول بسبب تهجمنا.

ثم أضاف بثبات:—لكن إن كان قويًا فعلًا... فنحن نريده إلى صفنا انحنى كاستيل: —عُلم.

استأذن وخرج بقي إيلادور واقفًا في المجلس للحظات، ثم اتجه إلى المكتبة تباطأت خطواته حين لمح من بعيد الدوق أدريان واقفًا قرب الباب ينتظره.

تنهد إيلادور وتابع سيره بسرعة محاولًا تجاهله ، لكن عند وصوله الباب، نادى أدريان من خلفه: —جلالتك؟

توقف إيلادور دون أن يستدير خفض أدريان رأسه: —هل تستطيع أن تعيرني من وقتك القليل؟

التفت إيلادور برأسه فقط، تامله من الأعلى للأسفل، ثم قال:—اتبعني. ، دخل المكتبة، ودخل أدريان خلفه، وأُغلق الباب ، استدار إيلادور ضامن يديه خلف ظهره ينتظر.

تنهد أدريان ثم قال بنبرة حزينة : ماذا يتوجب علي فعله؟

رفع إيلادور احد حاجبيه ، كرر أدريان:—ماذا يتوجب فعله... .لكي تعفو عني؟

نظر إليه إيلادور طويلًا، ثم استدار واتجه نحو الرفوف ، التقط كتابًا طاف في الهواء بين الرفوف إلى يده ثم جلس على الكرسي

قال بهدوء: —لست مدانًا لدي لأعفو عنك، لذا اطمئن.

بدأ يقلب الصفحات سكت أدريان، ثم انفجر:—لكنّك تبتعد عني يا إيلادور! رفع إيلادور عينيه دون أن يرفع رأسه، ثم عاد للكتاب.

تابع أدريان:—لقد جعلتني بعيدًا عنك وعن أمور المملكة! كنت يدك اليمنى، والآن تعاملني وكأنني شيء يُتجاهل!

فجأة أغلق إيلادور الكتاب بقوة وقف واتجه نحوه حتى استقر امامه :—أدريان؟ رفع أدريان رأسه ، اقترب إيلادور خطوة وقال بغضب: —هل تظن أنني أدير مشاكل عائلية؟ التزم ادريان الصمت ازداد نبره ايلادور حدة :—هذه مملكة يا أدريان!

أغمض أدريان عينيه من شدة الصوت ، تابع إيلادور:—هل تريدني أن أحل مشاكل حكم بالعاطفة؟ بمَ تهذي؟

اقترب أكثر، فتراجع أدريان خطوة ، قال إيلادور وهو يشير بيده: —لقد وكلتك الحدود لفترة وجيزة، وكانت النتيجة ماذا؟ موت أبرياء!

ثم ضيّق عينيه:—وأنا لم أحكم عليك بالإعدام، بدل أن تكون ممتنًا! اشتد صوته: —وأنت هنا تبكي وتقول إنني أنبذك؟

رفع إصبعه: —إياك أن تجرب غضبي أكثر من ذلك!

ظل أدريان يبتلع ريقه بصعوبة، وعيناه إلى الأرض.

اضاف إيلادور بحدة :—اخرج الآن أنا منشغل.

ثم استدار وأعطاه ظهره، رفع أدريان رأسه، نظر إليه للحظات، ثم هز رأسه ، انحنى، وخرج مسرعًا من المكتب.

**

اقترب بيرون من الخلف دون أن يصدر صوتًا كانت الأميرة كارينا خافضة بصرها بخجل، بينما الكاتب يمسك بكلتا كفيها ويتغزل بها. رفعت رأسها فجأة... فتجمّدت.

رأت بيرون يقترب مبتسمًا خلف الكاتب تراجعت خطوة إلى الخلف وقد انخطف لونها، سحبت كفيها بسرعة من بين يدي الكاتب.

نظر الكاتب إليها ثم التفت... اتسعت عيناه، وتراجع للخلف ضامنًا يديه وخافضًا رأسه، مفسحًا الطريق فورًا.

اقترب بيرون حتى وقف على مقربة، ينظر إلى كارينا، بينما الكاتب ابتعد جانبًا بصمت ف قال بيرون وهو يوجّه كلامه للكاتب دون أن يبعد نظره عنها: —اتركنا وحدنا... وإياك أن تتحرك حتى أتيك.

انحنى الكاتب وانصرف بسرعة عقد بيرون يديه أمام صدره وقال بابتسامة خفيفة:—مرحبًا سموك... أراكِ هنا؟

تلفّتت كارينا جانبًا محاولة إخفاء توترها، ثم رفعت ذقنها بتماسك مصطنع قال بيرون بسخرية خفيفة:—لا تفهمي عمّك غلط... أنا سعيد جدًا برؤيتك كنت دائمًا أتساءل عن حبك للقصر.»

ثم قهقه بخفة:—لكن يبدو أن الحقيقة ليست حب القصر... بل حب من يأتيه ، التفتت إليه بحدة وقالت وهي ترفع رأسها:—انتبه، سموك لا تنسَ أنا ابنة من!

رفعت صوتها أكثر: —أنا ابنة ليوبولد، الابن الأكبر لإمبراطور كاليمور، وزوجة ولي عهد مملكة— قاطعها بيرون فورًا، بابتسامة جانبية حادة: —ولي العهد الذي تخونينه الآن؟

ارتجفت شفاه الأميرة كارينا وقالت بارتباك:—إياك... إياك...

اقترب بيرون بهدوء:—إياي ماذا؟ أميرتي الصغيرة؟ إياي أن أفشي أمرك؟ وأن أشيع ما فعلتِ؟

قالت بحدة، وقد شدّت على كلماتها: —إياك أن تعتقد أنني سأترجّاك أو أستعطفك! أنا لا أُهدَّد ولا أُذلّ من أحد، مفهوم؟

ثم أشارت إليه بعصبية:—وأنت! مضطر أن تتكتم على الأمر وتذهب من هنا وكأنك لم ترَ شيئًا!

زمّ شفتيه بتفكير مصطنع وقال:—حسنًا... بشأن أنكِ لستِ مضطرة للتوسل والرجاء، أظن أن هذا اختيارك فعلًا... لكن بشأن كتماني للأمر وتجاهلي له... أظن أن هذا اختياري أنا، أليس كذلك؟

نظرت إليه بحدة: —وماذا ستفعل بي؟ ما قدرتك أنت؟ أيها الأمير غير الشرعي! ما استطاعتك؟ قل!

ابتسم بيرون بهدوء، وأشار إليها ثم إلى نفسه: —قدرتي؟ وعليكِ؟ لا، لا... لا تفهميني خطأ أنا عمك، لا أرغب بإيذائك، وليس فقط لا أستطيع.

تابع، ونبرته أخف لكنها أعمق: —أنا وأنتِ من السلالة نفسها... لا شيء سيمسّنا مهما ارتكبنا من آثام.

اقترب خطوة وقال:—لكن ماذا عن الكاتب الولهان؟اتسعت عيناها.

تابع بيرون بلا تردد:—عمّك سيذهب الآن ويقطع رأسه، بكل بساطة وإذا سُئلت لماذا، سأعطي أي عذر تافه، ولن أشي بكِ. سأقول إنه خائن، يسرّب مدوناتنا الخاصة... وأي سبب آخر الإمبراطور لن يحقق كثيرًا، لأنه...

قاطعته بحدة وهي ترفع كفها: —توقف!

توقف بيرون لحظة، ثم قال وهو يميل للخلف قليلا: —ما بكِ، أميرتي؟ لا تقلقي، أنا أحمي سمعتك ، وضع يده على صدره أنتِ عرضي في النهاية... لن أشوّه صورة العائلة أمام أعدائنا.

قالت بسرعة، والدموع بدأت تتجمع في عينيها:—مالذي تريده؟ قل! زمّ شفتيه وقال:—أريد؟ ألم أقل لكِ؟ أريد معاقبة المخطئ في النهاية... من يستطيع لوم ابنة الملك؟

اقتربت أكثر:—قل يا سموك... ماذا تريد لتتستر على الأمر؟

نظر إليها ثم ابتسم ابتسامة هادئة، وضم يديه أمامه:—والله... لا شيء ، فأنا لا أهدد ولا أبتز يا أميرتي... أنا أعاقب فقط.

اغمضت عينيها كمن يكاد يفقد صوابه، ثم فجأة ...سقطت على ركبتيها، منهارة . : —قل فقط... أرجوك... لا تقتله!

نظر بيرون إليها من الأعلى، ثم انحنى قليلا ورفع ذقنها بلطف:—انظري إلى أين أوصلك هذا الرجل... إلى القاع حيث هو.

ارتجفت غضبا وعجزا وهي تنظر إليه، الدموع تنزل بصمت

أمسك كتفيها وساعدها على الوقوف، ثم مسح دموعها بأطراف أصابعه، وضم يديه خلف ظهره.

قال بهدوء: —لا... لا داعي للبكاء ، اقترب قليلًا وانحنى نحوها:

ما أريده شيء بسيط... أن نكون على وفاق.

رفعت رأسها تنظر إليه، أنفاسها متسارعة، غير قادرة على فهم معنى "الوفاق" الذي يقصده... وأي نوع من الاتفاق يريد أن يفرضه بهذه الطريقة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   قلادة

    كأنّ التساؤلات انهالت عليه دفعةً واحدة: كيف يعرف هذا الوحش بشأن نطاق الطاقة؟ كيف يعرف المسافة المطلوبة؟ وإن كان لهذه الكائنات ملكٌ يقودها... فهي بطبيعتها بدائية، لا عقل بشريًا لها كي تتطور أو تنتظم ، لقد أُبيدت الأنواع المتقدمة منها سلفًا لوضع حدٍّ لها... لكن من يدري؟إن كانت هذه الكائنات قد تطورت إلى هذه الدرجة... فربما هذا أبسط ما لديها.شدّ كاسبر على أسنانه، ثم ركل الوحش في بطنه فتراجع للخلف. رفع كاسبر كفّه عاليًا، لكن الوحش — وبسرعة خاطفة — أمسك بمعصمه قبل أن يستوعب ما يحدث ، ابتسم له ابتسامة واسعة، ثم لوى معصمه وكسره.صرخ كاسبر متأوهًا: —يا إلهي... سحقًا!نظر إلى الوحش بغضب، ثم ركله بقوة ليندفع بعيدًا. أمسك بيده المصابة، عضّ على أسنانه، ولفّها بعنف حتى أعاد العظم إلى موضعه، يتنفس بسرعة من شدّة الألم. أغمض عينيه، وقف بثبات، أرجع إحدى قدميه للخلف، وأحكم قبضته على السيف... ثم اندفع.اصطدم السيفان، ودخلا في مبارزةٍ ساخنة؛ كلٌّ منهما يقاتل بكل ما لديه ، توقفا أخيرًا، يتنفسان بصعوبة، وصدر كاسبر يعلو ويهبط بعنف.علّق الوحش سيفه على كتفه، وابتسم بخبث قائلًا:—أتعرف أنني ألهو معك منذ ساعات

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   من المتحكم

    وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمترفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طر

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   الموت او الاذلال

    تراجعت كارينا خطوة صغيرة إلى الخلف، وكأن كلمة "وفاق" لم تكن بريئة كما بدت لها تسارعت أنفاسها أكثر، وعيناها ما زالتا معلّقتين به بحذر ، قالت بصوت منخفض متردد: —و... ما معنى هذا الوفاق؟ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، وأدار رأسه قليلًا كأنه يختار كلماته بعناية:—معناه بسيط جدًا... اقترب خطوة واحدة فقط دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما صارت خانقة: —أن نتوقف عن لعب دور الأعداء.سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أخف، شبه ساخرة:—أنا لا أحب أن أكون عدوًا لأحد... خصوصًا لمن يحمل أسرارًا خطيرة كهذه.ارتجفت أصابعها قليلًا ،قالت بسرعة:—أنا لا أفهم ما تقصده ، اسرار ماذا؟رفع حاجبه، ثم أشار بخفة إلى المكان الذي كان فيه الكاتب قبل قليل، اغمضت عينيها بحسرة على حالها ، خفض صوته:—دعيني أكون أوضح...اقترب نصف خطوة أخرى، فشدّت جسدها تلقائيًا :—أنا لم أركِ... ولم أرَ شيئًا لا الكاتب... ولا هذا المشهد المثير للاهتمام.ثم أضاف بسخرية خفيفة:—وأنتِ ..من الآن فصاعدًا... ابنة بارة بعمها حسناً؟؟ ثم...أليس العم أبًا؟ارتجفت شفتاها: —ولِمَ تظن انني سوف أفعل ما تريد؟ابتسم بيرون بهدوء غريب:—لأنكِ ذكية ، ثم أمال رأسه قليلًا: —وا

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   ان نكون على وفاق

    اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   لا اعرف الخوف

    عمَّ الصمت والهدوء ، قال الإمبراطور دون أن يلتفت: "تفضّل"اقترب إيلادور رفع الإمبراطور كأس العصير وارتشف منه، بينما كان إيلادور يتأمّله بصمت تقدّم بخطوات ثقيلة تهزّ الأرض حتى وقف أمام الإمبراطور مباشرة، ينظر إليه بحدّةٍ اعتادها الجميع منه؛ وجهٌ متجهّم لا يعرف اللين.رفع الإمبراطور رأسه ، تبادلا النظرات وضع الإمبراطور كأسه على الطاولة وأشار بكفّه إلى إيلادور أن يجلس نظر إليه لحظة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وظلّ ينظر بثبات دون أن ينبس بكلمة.ابتسم الإمبراطور ابتسامة خفيفة، وخفض رأسه قليلًا وقال:—اسكب لنفسك كأسًا... لعلّنا سنقول الكثير.نظر إيلادور إلى القنينة الزجاجية، ثم إلى الكأس الفارغ أمامه، ورفع رأسه متكئًا وقال:—ألستَ من استضافني؟ اسكب لي أنت.توقف الإمبراطور والكأس بين يديه، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وضعه جانبًا واتكأ على كرسيّه قائلًا:—أظنّ أن والدك علّمك أشياء كثيرة يا إيلادور... لكنه لم يعلّمك الخوف.ظلّ إيلادور صامتًا تابع الإمبراطور:—وهذا طبيعي... لا يمكنه أن يعلّمك شيئًا هو شخصيًا لا يعترف به ، والدك كان محاربًا قويًا... وصديقًا جيدًا لي.»عقد إيلادور حاجبيه أكثر حتى بدا وجهه

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   مفاجآت

    جلست ريموندا على طرف السرير، حيث كان إيلادور يغطّ في نومٍ مضطرب، يتعرّق بغزارة ولأول مرة... تراه عن قربٍ إلى هذه الدرجة. كان شعره الأسود الفحمي يصل إلى نهاية عنقه وتلك الظلال الداكنة تحت عينيه الحادتين ، كانت تدل على الإجهاد الذي يعيشه وتلك التجاعيد بين حاجبيه ، تلك التي طُبعت على وجهه من كثرة ما كان يقطّبهما ، أثر شاربٍ خفيف بالكاد يُرى ،عظام فكه البارزة ووجهه... المليء بالخدوش ،قديمة... وجديدة آثار معارك لا تُحصى.وهناك ندبةٌ قديمة تبدأ من مدمع عينه اليسرى، تمتد مائلةً عبر وجهه حتى تصل إلى نهاية أنفه في الجهة اليمنى وضعت كفّها برفق على جبينه كان جسده يشتعل كالنار من شدّة الحمى.تمتمت بقلق: —يا إلهي... ماذا عليّ أن أفعل؟ نظرت إلى الباب... ثم إليه ، فخاطبت نفسها بخفوت: —لقد رفض قطعًا أن أخبر أحدًا...سكتت لحظة تفكّر بحيرة ثم قالت: —على الأقل... يجب أن أُخفّف هذه الحرارة ، وقفت لتستعد لتخرج لكنه تحرّك قليلًا فتوقّفت، راقبته مال برأسه قليلًا... لكنه ظل نائمًا تنفّست بعمق، ثم خرجت من الجناح بعد دقائق، عادت تحمل وعاءً ممتلئًا بالماء، ومعه قطع قماش.جلست قرب رأسه ،بلّلت القماش ، عصرته فو

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status