جميع فصول : الفصل -الفصل 10

31 فصول

ريموندا

أشرقت الشمس شمس الشتاء الباهته تتراقص على كوخهم الصغير ، استيقظت ريموندا، تثاءبت، وقامت على عجل.طوت الأغطية ورتّبت فراشها البسيط المفروش على الأرض، ثم حملت كتابها الذي كان ملقا على الأرض مفتوحا:"يا ويلي! غابَ عن ذهنيّ طيّ الكتاب قبل النوم."انتبَهت إلى الشمعة المطفأة وقد احترقت حتى نهايتها.ضربت جبهتها بكفها: "غبية، ريموندا! نسيتِ الشمعة مشتعلة... كانت قد تُسبّبت حريقاً !" ،وضعت الشمعة جانبًا وتلفّتت إلى أخيها، الذي كان قد تدحرج أثناء نومه حتى وصل عند باب الغرفة.ابتسمت برفق، ثم اقتربت من رأسه وهمست بخبث:"يا الهي ! صرصور!" استيقظ على الفور يتلفّت بذعر: "أين؟ أين الصرصور؟!"ضحكت قائلة :"كنت أمزح!"قال وهو يعقد ذراعيه: "حرام عليكِ..."ردّت بدفعات خفيفة على ظهره:"هيا، هيا! اغسل وجهك وتجهّز."خرجت إلى فناء الكوخ، فرأت والدها — وكالعادة — رائحة الكحول تفوح منه، وجسده مطروح نائمًا عند الباب، يبدو أنه لم يحتمل سُكره.مرّت بجانبه بهدوء دون تعليق ، دخلت المطبخ، حضرت فطورهم الرتيب على عجل، ثم صاحت:"هيا للفطور، يا رين!"جاء أخوها يتثاءب: "حسنًا، حسنًا..."ألقى نظرةً خاطفة على والده، ثم تج
last updateآخر تحديث : 2026-08-22
اقرأ المزيد

زنزانة

وبعد دوّامة البكاء التي شاركتها مع أخيها، مسحت ريموندا دموعها وغسلت وجهها. ما من وقت للانهيار... فالحياة لا تنتظر، ولا تمنح أحدًا رفاهية التوقّف. أعدّت فطورًا بسيطًا بما توفر في المطبخ، ثم تنبّهت إلى أن البرد اشتد — الشتاء على الأبواب.ارتدت معطفها القديم المهترئ، وغطّت به رأسها . ثم ساعدت رين في ارتداء معطفه هو الآخر، وأمسكت بيده، لينطلقا معًا إلى روتين يومٍ جديد.عند البستان، كانت السلال تُحمّل إلى العربات استعدادًا للتوصيل.دخلت ريموندا بابتسامتها المعتادة — تلك الابتسامة التي تخبّئ خلفها هشاشة قلبٍ متعب. لم يكن أحد ليسمع شكواها، لذا فضّلت الصمت.لفتت آنا انتباهها وهي تحمل إحدى السلال:— "لماذا لم ترتدي ثيابًا أفضل؟"رمشت ريموندا مرتين، لم تفهم.أكملت آنا وهي تضرب جبينها بيدها:— "يا غبية، نسيتِ؟"لدينا حفل اليوم ،ثم همست:— "وسنذهب إلى القصر اليوم!"هتفت ريموندا، وقد فهمت أخيرًا:— "لكن... الحفل في المساء، أليس كذلك؟"وضعت آنا يديها على خصرها وقالت بسخرية:— "هل وُلدتِ غبية، أم أنه مجهود شخصي؟! نحن ذاهبتان إلى قصر الملك، ولفتَ نظرك الحفل الراقص مع الفلاحين؟!"ضحكت ريموندا بخفة وق
last updateآخر تحديث : 2026-08-22
اقرأ المزيد

وصمة عار

ظلت تتراجع إلى الخلف، خطواتها الصغيرة تتعثر في بلاطٍ بدا وكأنه يذوب تحتها، وصوته يزحف خلفها كهمس الأفاعي:— "لقد دفعت لوالدك لقاء هذا..."اتسعت عينا ريموندا، تراجع النور منهما فجأة، كأن روحها شُطِبت ، وضعت كفيها على فمها، محاولة كتم شهقة الخذلان...في داخلها، شيء تكسّر بصوتٍ لم يسمعه أحد، لكنها سمعته جيدًا."لماذا يا أبي؟"ترددت الجملة في ذهنها كجرس جنازة ، واصلت تراجعها...حتى اصطدمت بطاولة ارتجّ قلبها.كان هناك حامل شموع فضي.أمسكته ، رفعته ، وضربت ، ارتد رأسه للخلف، وسقطت منه صرخة مفترسة:— "أيتها المتسولة الصغيرة! كيف تجرؤين؟!"استغلت اللحظة...ركضت ، صوت قدميها كأنهما نداء النجاة ، دموعها كانت تسبقها سقطت الوردة التي كانت على شعرها وردة صغيرة... لكن ذابلة تمامًا.خرجت من المنزل ، الشارع صامت، والثلج بدأ في السقوط ، رآها السيد براد، الخباز، وهو يغلق المخبز. تمتم بقلق:— "ريموندا؟"لكنها لم تسمع...أو ربما لم تكن مستعدة لسماع شيءدخلت منزلها،أغلقت الباب،ودخلت غرفتها ، وجلست في الزاوية، تضمّ ركبتيها، وتدفن رأسها بينهما تبكي... بصمت ، حتى البكاء لديها خاضع لقوانين.لم تنم ، عيناها ظلّتا م
last updateآخر تحديث : 2026-08-22
اقرأ المزيد

غدرة

توقفت في مكانها، رفّت عيناها، واستدارت نحوه ببطء، متسائلة بعينيها قبل لسانها:— "ماذا تقصد...؟"أشار براد إلى الكرسي أمامه قائلا :— "اجلسي، ما زال أمامنا ما يجب أن نتحدث فيه."وبعد ان جلست ريموندا حيث إشارة قال السيد براد وهو يبتسم:— "اسمعي، ريموندا."خفضت ريموندا رأسها بخجل، وقالت وهي تحك ذراعها:— "نعم... عم براد."قال بلطف:— "لن أطيل عليكِ ، ما رأيكِ أن تعملي عندي، في المخبز؟"رفعت رأسها بدهشة:— "ماذا؟!"ضحك بخفة :— "لن تبيعي الخبز، فوالدة آنا لن تسمح، لكنكِ ستعملين في إعداد العجينة وتشغيل الفرن. ما رأيك؟"قاطعته ريموندا بحماس: — "موافقة! موافقة! شكرًا لك، عم براد. لن أنسى هذا المعروف ما حييت."ابتسم وقال بحنان:— "تعالي غدًا لتباشري العمل."أومأت بفرح:— "حسنًا، شكرًا لك."ثم أردف هو ينهض من الكرسي قائلا لها:—"اتبعيني."خرجت ريموندا من المجلس، تمشي خلف السيد براد، وابتسامة خفيفة تعلو وجهها وهي تحدق في الأرض.وفجأة، ظهرت "آنا "من حيث لا تدري، وقرنت ذراعها بذراع ريموندا وهي تقول بنبرتها المرحة المعتادة:— "ما رأيكِ بالعرض يا صديقتي؟ لقد رأيتُ ذلك العجوز، كاد كرشه أن ينفجر من الغضب! و
last updateآخر تحديث : 2026-08-22
اقرأ المزيد

نيڤاريم

– "أتريدين أن تعيشي؟... وبأيّ ثمن؟لوّح بإصبعه السبابة، ضامًّا بقيّة أصابعه في الهواء. تومض من إصبعه بريقٌ غريب، وكأن شرارةً من سحرٍ خفيّ قد انطلقت نحوها ثم فجأة، وكأنّما أُلقِيَت عليها تعويذة، شهقت ريموندا شهقة عالية، وفتحت عينيها فجأة.بدأ دمها النازف يعود إلى جسدها، كأنما يُعرض المشهد من نهايته إلى بدايته، كفيديو معكوس ، نظرت إليه مذهولة، ما زالت مستلقية على الأرض، لكن وجهها يشعّ بالحياة. غير أنّها بقيت عاجزة عن الحركة، وألم الطعنة لا يزال ينهش صدرها.ابتسم لها بهدوء وقال:– "لا يمكنك الحراك بحرية ... لم أعالجك بعد ، كل ما فعلته أنني ألقيت تعويذة تُبقيك على قيد الحياة... فقط حتى تتمكني من عقد الاتفاق."ثم تنهد، وتلفّت جانبًا كمن يراقب شيئًا لا يُرى:– "سيظل الألم معكِ... سيبقى ملازمًا لكِ... حتى تفهمي لِمَ تحتاجين إلى هذا العقد."أدخل يديه في جيوب سترته ببطء، ووقف ينظر إليها وهي ممددة على الأرض :– "بعقد العمر... سأُنقذ حياتك.جلست ببطء نصف جلسه ، تتنفس بثقل، تضع يدها فوق موضع الجرح الملتئم، لا تزال تشعر بحرارته وكأن الطعنة حدثت لتوّها. رفعت بصرها إليه، وصوتها بالكاد يُسمع:– "عقد ما
last updateآخر تحديث : 2026-08-22
اقرأ المزيد

من الفلاحة للنبل

وبعد أن هز صراخها القصر وكأنه زُلزل، جاء ليتفقّد الأوضاع ، دخل إلى غرفتها، وكانت الخادمات يُفسحن له المجال مع كل خطوة يخطوها، حتى انتصف الغرفة وهو يراها بنظراته الحادّة ووجهه الخالي من التعبيرات، وذاك البرود المعتاد.كانت تركض في أرجاء الغرفة ذهابًا وإيابًا، والخادمات يحاولن تهدئتها، وهو يُحرّك نظره معها بصمت، يراقبها كلما انتقلت من زاوية لأخرى."وما إن تنبّهت الخادمتان، اللتان كانتا تسعيان جاهدتَين لتهدئتها، إلى حضوره حتى توقفتا في الحال، وانحنتا باحترامٍ عميق، ثم تراجعتا بخطى متئدة إلى الخلف، تاركتَين المكان يتهيّب سكونه أمام طلّته.تنهد بنفاد صبر وقال بنبرة هادئة ولكن حادة:— "ما تظنين نفسكِ فاعلة؟!"توقفت ريموندا، واستدارت ببطء لتجده واقفًا هناك، ينظر إليها بغضب ، امتلأت عيناها بالدموع تلقائيًا، وقالت وهي تشير إلى موضع الجُرح: — "هنا... هناك دوامة دائرية... تحوم في داخلي..."أغمض عينيه وزفر بضيق، ثم التفت للخادمات قائلا :— "يمكنكن الخروج."انحنين بسرعة وخرجن، وأغلقن الباب خلفهن.نظر إليها، ثم عقد يديه خلف ظهره، وتقدّم ناحيتها.وحالما اقترب، تراجعت خطوة إلى الخلف.قال لها بنبرة ثا
last updateآخر تحديث : 2026-08-22
اقرأ المزيد

شروط العقد

بعد تبادل النظرات، نزلت ريموندا من سريرها بخطوات هادئة وتقدّمت نحوه، حتى وقفت أمامه مباشرة. عقدت يديها وقالت بنبرة جادّة:— "نعم... أنا أيضًا أريد أن أعرف ، لماذا أنا هنا؟"ظلّ يحدّق بها بنظرته المعتادة، الخالية من أي تعبير. مدت يدها فجأة نحوه وأشارت إلى معصمها: — "ولِمَ هناك ختم على معصمي؟ وما تلك الدوّامة التي تدور بلا توقف في صدري؟ ولماذا لا أحد يتحدّث عنها؟ الخادمات، أنت... الجميع يتجاهل الأمر وكأنه غير موجود!"رفع حاجبه بهدوء وقال:— "هذا فقط ما تريدين إجابات له؟"ارتبكت للحظة، ثم هزت رأسها وقالت:— "بالطبع لا! أريد أن أفهم كل شيء!"تنهد، ثم ضم يديه خلف ظهره ،وبدأ يدور بهدوء حولها ، ثم قال بنبرة باردة:— "باختصار... عقود نيفاريم لا تُبرم مع أي أحد، بل تعقد فقط بعد "الاستدعاء". نحن لا نختار، بل نُصغي لأصوات أولئك الذين يقفون على حافة الموت، أولئك الذين يرفضون الاستسلام رغم اقتراب النهاية.وغالبًا، يعود ذلك لأسباب مختلفة، تختلف حسب ظروف كل شخص ، منهم من يريد فقط أن يوصي بشيء قبل الرحيل، ومنهم من يشعر أن هناك أمرًا لم يُكمله بعد... ومنهم، من يريد أن يعرف من أنهى حياته، مثلك تمامًا.
last updateآخر تحديث : 2026-08-22
اقرأ المزيد

سر

بينما كانت تقترب من مصدر الشعاع بخطوات حذرة، باغتها بقبضته تمسك بمعصمها فجأة، ولفه بقوة جعلتها تنتفض، وجهه يقطر غضبًا، وعيناه تشتعلان شررًا قال من بين أسنانه، بصوت منخفض مخنوق بالغضب:— "أنتِ... ماذا تظنين أنكِ تفعلين؟"ارتبكت وراحت تحاول أن تستجمع كلماتها:— "أنا... أنا فقط..."قاطعها بانفجار صوته: — "كِدتِ تدخلين إلى هنا وكأن الأمر يخصّك، وكأن لكِ حقًا في ذلك!"ارتبكت أكثر، وقالت بصوت خافت مرتجف: — "كنت فقط أشعر بالضجر، فقلت في نفسي... ربما أقرأ كتابًا، قد ينسيني قليلاً..."جذبها من معصمها بقوة، حتى اهتز جسدها أمامه، ثم اشار بيده الأخرى نحو الرفوف:— "تقرئين؟! من هذه المكتبة التي قلتُ لكِ بوضوح ألا تقربيها ؟!"ثم علا صوته كالرعد، وجهه لا يزال مقطّبًا: — "هل جننتِ؟! لماذا تمسين شيئًا انت تجهله !"أغمضت عينيها من شدة الذعر، فاقترب أكثر وأشار بإصبعه إلى وجهها، سبابته تكاد تلامس جبينها: — "اسمعيني جيدًا... إياكِ أن تتعدي حدودك، وإلا..."خفض صوته فجأة، لكن نبرته صارت أكثر فتكًا: — "ستجدين نفسكِ واقعة مثل الكلب تمامًا... تنزفين في الشارع، مثلما وجدناكِ ملقاة."اتسعت عيناها من الصدمة، والد
last updateآخر تحديث : 2026-08-22
اقرأ المزيد

اديلين

كانا يسيران بخطى محسوبة، يتقدم الملك إيلادور بخطوات مهيبة، تكاد الأرض تهتز تحت وقع قدميه. لم يكن ذلك من نسج الخيال، بل من هيبته التي تحمل عبق السنين ووقع السيوف. ملك فلموريا، وأقوى محاربيها، لا يحتاج إلى تاج ليُعرف، فكل خطوة منه تُعلن من يكون.إلى جواره كان يسير الدوق أدريان، بخطى ثابتة ونظرات حادة، بينما كانت تسير خلفهما بخطوة واحدة فقط، فارسة لا تشبه سائر الفارسات: أديلين.صمتها كان كالسيف، وبزّتها العسكرية المطرزة بالنجوم والنياشين تحكي عن معارك لا تُحصى، وانتصارات لم تُنس. وجهها جامد كأنها لم تتعلم الابتسام يومًا، وعيناها تُحصيان التفاصيل كآلة لا تعرف الخطأ. إنها أديلين... إحدى أقوى فرسان نيڤاريم.قال إيلادور بصوته العميق دون أن يلتفت، كأنه يتحدث للهواء:— "ثمة من دخل نطاقنا من جهة الحدود."أجابته أديلين بثبات دون أن تُبطئ خطاها:— "نعم، جلالتك. وفق تقارير الحراسة، فإن أقرب مملكة من الجهة الشرقية هي "فاليسيا" . لكن... لا أرجّح أن يتجرؤوا. أقوى فرسانهم لا يتجاوزون الدرجة الرابعة. لن يغامروا بالدخول."قال إيلادور، وهو لا يزال يتقدّم بخطى لا تعرف التردّد:— "إذاً لا شك... إنهم ....هم.
last updateآخر تحديث : 2026-08-22
اقرأ المزيد

عدم تاقلم

في إحدى الأزقة الضيقة للسوق الشعبي، كان "بيرون" يسير بخطى سريعة، مرتديًا ملابس بسيطة تشبه ملابس العامة، يربط خنجرًا عند خاصرته، وشعره الرمادي منسدل حتى آخر رأسه، كأن ملامحه لا تنتمي لملوك أو أمراء.كان السوق يعج بالحياة والفوضى: الباعة يرفعون أصواتهم لعرض بضائعهم من توابل وعطور وأقمشة ملونة، وأكشاك الخشب المهترئة تصدح بأصوات الطرق على المعادن والمساومات الحادة. رائحة الخبز الطازج والبهارات تتخلل الأجواء، والحيوانات الصغيرة تتجول بين الأرجل المتعجلة للمتسوقين، بينما ضوء الشمس يتسلل بخجل بين الأزقة الضيقة، ليعكس ألوانًا زاهية على الجدران المتهالكةكان خلفه يركض "فلوكاز"، صديقه ومساعده، يحاول اللحاق بخطاه المتسارعة.صاح فلوكاز وهو يلهث:— "أيها الأمير بيرون! لقد قلت أمام المجلس بأكمله إن إيلادور يتوهم... ثم تأتي الآن بنفسك إلى هنا؟!"توقف بيرون فجأة عن السير، ثم استدار ببطء نحو فلوكاز، عينيه تلمعان بحدة : — "لأنكم ببساطة فشلتم في التجسس ،رُصدتم بلا نتيجة."ثم تابع سيره بخفة، دون أن ينتظر ردًا، بينما ظل فلوكاز يحاول مجاراته، وقال بقلق متصاعد:— "لكن هذا خطير! نحن الآن داخل نطاق طاقتهم...
last updateآخر تحديث : 2026-08-22
اقرأ المزيد
السابق
1234
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status