Se connecterجلس ريو وهانا داخل السيارة المقابلة لمدرسة ريا بينما كانت الصغيرة تلعب مع أصدقائها في فترة الاستراحة. أما ريو، فكان لا يزال يراقب ذلك الطفل الذي أعلنت ابنته بكل براءة أنها معجبة به، وكأنه يراقب أخطر منافس في حياته.
تنهد وهو يعقد ذراعيه أمام صدره قائلًا: - ما زلت أعتقد أنها صغيرة جدًا على الإعجاب بأحد. نظرت إليه هانا بطرف عينها وقالت بابتسامة خفيفة: - إنها في الرابعة من عمرها يا ريو، أعتقد أنك تبالغ قليلًا. - قليلًا؟ لقد أعطاها قطعة شوكولاتة! هذا ليس تصرفًا بريئًا أبدًا. قبل أن تتمكن هانا من الرد، رن هاتفها فجأة. استغربت قليلًا عندما وجدت أن اسم المتصل غير محفوظ، لكنها ما إن أجابت حتى اتسعت ابتسامتها بشكل واضح. - فيليكس؟! تغيرت ملامحها فجأة لتبدو سعيدة على غير عادتها، بينما استقام ريو في جلسته دون أن يشعر. - لقد مر وقت طويل! أين اختفيت؟ أنا وريا اشتقنا إليك كثيرًا! في تلك اللحظة، شعر ريو وكأن شيئًا ما انكسر داخله. من يكون هذا "فيليكس" الذي اشتاقت إليه هانا وابنتهما بهذه الدرجة؟ أما عجلة القيادة بين يديه، فكانت على وشك أن تتحطم من شدة قبضته عليها. - ماذا؟! حقًا؟! هذا رائع! لا تقلق، سأخبر ريا فورًا أنك ستأتي قريبًا. أنهت هانا المكالمة وهي لا تزال تبتسم، لتجد ريو ينظر إليها بنظرة باردة للغاية. - يبدو أن هذا الشخص مهم بالنسبة لك. نظرت إليه بهدوء وكأنها لم تلاحظ غيرته الواضحة. - بالطبع، إنه مهم جدًا. - حقًا؟ - نعم، فهو الشخص الذي قضى معنا السنوات الأربع الماضية في اليابان. وريا تعتبره عمها المفضل. توقف ريو عن التنفس للحظة قبل أن تسأل عيناه بصمت عن بقية الكلام. - إنه ابن عمي، وقد كان يهتم بنا كثيرًا. علّم ريا ركوب الدراجة، وأخذها إلى أول يوم لها في المدرسة، وكان يحضر حفلات عيد ميلادها كل عام. شعر ريو بوخزة مؤلمة في قلبه وهو يستمع إلى كل الأشياء التي كان يتمنى أن يفعلها بنفسه مع ابنته. - يبدو أنه شخص رائع. قالها بهدوء مصطنع، لتومئ هانا برأسها. - إنه كذلك فعلًا. وقبل أن يتمكن من سؤالها المزيد، رن هاتفها مرة أخرى، لكن هذه المرة ظهر اسم والدها جون على الشاشة. - أبي! هل وصلت؟ - نعم يا صغيرتي، لقد عدت للتو من بوسان. هل يمكنك المجيء إلى المطار؟ اشتقت لكما أنا وريا كثيرًا. ابتسمت هانا بحنان وهي تجيبه: - بالطبع، سنأتي فورًا. أنهت المكالمة قبل أن تنظر إلى ريو. - أبي عاد من بوسان، سأذهب لاستقباله. - سأوصلك. - لست مضطرًا لذلك. - أعلم، لكنني سأفعل على أي حال. نظرت إليه لثوانٍ قبل أن توافق بصمت. وفي طريقهما إلى المطار، كان الصمت يملأ السيارة حتى قرر ريو أخيرًا طرح السؤال الذي كان يشغل باله منذ دقائق. - هذا الفيلكس... هل هو متزوج؟ رفعت هانا حاجبها باستغراب قبل أن تجيبه بكل هدوء: - لا، إنه أعزب. - فهمت. - كما أنه وسيم جدًا، وقد كانت جدتي تقول دائمًا إنه سيكون زوجًا مثاليًا لأي فتاة. في تلك اللحظة، ضغط ريو على الفرامل بقوة عند الإشارة الحمراء، بينما كان يردد في داخله: "أولًا طفل في الخامسة من عمره يحاول سرقة قلب ابنتي، والآن ابن عم وسيم قضى أربع سنوات بجانب المرأة التي أحبها وابنتي! يبدو أن حياتي لن تكون سهلة أبدًا." أما هانا، فقد أخفت ابتسامتها وهي تنظر من النافذة، فقد اكتشفت أخيرًا أن ريو الغيور لا يزال كما كان قبل أربع سنوات... وربما أصبح أكثر غيرة الآن.أُغلق باب المنزل بهدوء بعد مغادرة ريو، وعاد الصمت ليملأ المكان من جديد. تنهد تايسون وهو ينظر إلى الكأس الموجود بين يديه قبل أن يسكب القليل من النبيذ ويجلس أمام النافذة الزجاجية المطلة على حديقة منزله. كان الليل هادئًا على غير عادته، لكن عقله لم يكن كذلك. ابتسم ابتسامة صغيرة عندما تذكر تعابير وجه ريو قبل قليل. لم يكن يتخيل يومًا أن ذلك الفتى الذي علّمه كيف يطلق النار وكيف يخفي مشاعره عن العالم سيصبح أبًا يغار على ابنته ذات الأربع سنوات. رفع كأسه قليلًا وهو يتمتم بهدوء: - يبدو أنني أصبحت أتحدث كثيرًا عن الماضي مؤخرًا يا يوجين. لأول مرة منذ سنوات طويلة، سمح لذاكرته بأن تعود إلى ذلك اليوم الذي التقى بها فيه. قبل خمسة عشر عامًا، كان تايسون قد عاد لتوه من إحدى مهامه. كان يرتدي ملابس سوداء وقد بدت على وجهه آثار جرح صغير بالقرب من حاجبه. لم يكن من الأشخاص الذين يحبون الأماكن المزدحمة، لذلك اعتاد الجلوس وحيدًا في إحدى الحدائق العامة خلال ساعات الليل المتأخرة. وفي تلك الليلة بالتحديد، لمح فتاة تجلس على المقعد المقابل له وهي تحمل بين ذراعيها قطة صغيرة بيضاء. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطً
بقي ريو واقفًا أمام باب منزل هانا لعدة دقائق بعد دخولها، غير قادر على تحريك قدميه. كانت كلماتها الأخيرة تتردد داخل عقله مرارًا وتكرارًا. "كنت أتمنى أن تختفي من حياتي بالكامل." لم يكن يتوقع أن جملتها تلك ستؤلمه أكثر من السنوات الأربع التي قضاها يبحث عنها في كل مكان. ولأول مرة، شعر أن استعادة قلب هانا أصعب بكثير من أي مهمة قاتلة نفذها في حياته. تنهد بتعب وهو يسند رأسه إلى باب سيارته، وفجأة رن هاتفه. كان المتصل تايسون. - أين أنت؟ - أمام منزل هانا. ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يتحدث تايسون بهدوء: - تعال إلى منزلي، لم نتناول العشاء معًا منذ مدة طويلة. عقد ريو حاجبيه باستغراب. - هل هناك مهمة جديدة؟ ضحك تايسون بخفة قبل أن يجيب: - لا، اليوم أريد أن آكل مع صديقي فقط. لم يكن لدى ريو ما يفعله في تلك اللحظة، كما أنه لم يكن يريد العودة إلى منزله وهو غارق في التفكير بكلمات هانا، لذلك وافق وانطلق بسيارته. بعد حوالي نصف ساعة، وصل إلى منزل تايسون. وما إن دخل حتى تفاجأ بأن الأخير قد أعد العشاء بنفسه. - منذ متى وأنت تطبخ؟ - منذ أن اكتشفت أن الأكل الجاهز سيقتلني يومًا ما. جلسا معًا بصمت لبعض
انطلقت السيارة بهدوء بينما، كانت هانا تجلس في المقعد المجاور لريو داخل السيارة بينما كانا في طريقهما إلى المطار لاستقبال جوم. على غير عادته، كان ريو شارد الذهن طوال الطريق. لم يستطع التوقف عن التفكير بما أخبرته به هانا منذ قليل عن فيليكس، ابن عمها الذي كان قريبًا من ريا طوال السنوات الأربع التي عاشتها في اليابان. أخبرته هانا أن فيليكس كان يعامل ريا وكأنها أبنته الصغيرة، يعلمها ركوب الدراجة ويأخذها إلى مدينة الألعاب ويحضر معها حفلات المدرسة عندما يكون جون مشغولًا بالعمل. شعر ريو بغصة مؤلمة في صدره. كانت تلك الذكريات من المفترض أن تكون ذكرياته هو معها، لا ذكريات رجل آخر، حتى وإن كان فردًا من العائلة. لاحظت هانا شروده للحظات قبل أن تقول بهدوء: - هل ما زلت تفكر بفيليكس؟ تنهد ريو وهو ينظر إلى الطريق أمامه. - لا أغار منه، لكن يؤلمني أن شخصًا آخر عاش تلك اللحظات التي كنت أتمنى أن أعيشها مع ابنتي. لأول مرة منذ مدة طويلة، شعرت هانا بأنها تفهم شعوره، لكنها فضلت عدم التعليق. وبعد مدة قصيرة، وصلا إلى المطار. ما إن خرج جون من بوابة الوصول حتى ابتسم لهما ولوح بيده. اقتربت هانا لتعانقه بين
جلس ريو وهانا داخل السيارة المقابلة لمدرسة ريا بينما كانت الصغيرة تلعب مع أصدقائها في فترة الاستراحة. أما ريو، فكان لا يزال يراقب ذلك الطفل الذي أعلنت ابنته بكل براءة أنها معجبة به، وكأنه يراقب أخطر منافس في حياته. تنهد وهو يعقد ذراعيه أمام صدره قائلًا: - ما زلت أعتقد أنها صغيرة جدًا على الإعجاب بأحد. نظرت إليه هانا بطرف عينها وقالت بابتسامة خفيفة: - إنها في الرابعة من عمرها يا ريو، أعتقد أنك تبالغ قليلًا. - قليلًا؟ لقد أعطاها قطعة شوكولاتة! هذا ليس تصرفًا بريئًا أبدًا. قبل أن تتمكن هانا من الرد، رن هاتفها فجأة. استغربت قليلًا عندما وجدت أن اسم المتصل غير محفوظ، لكنها ما إن أجابت حتى اتسعت ابتسامتها بشكل واضح. - فيليكس؟! تغيرت ملامحها فجأة لتبدو سعيدة على غير عادتها، بينما استقام ريو في جلسته دون أن يشعر. - لقد مر وقت طويل! أين اختفيت؟ أنا وريا اشتقنا إليك كثيرًا! في تلك اللحظة، شعر ريو وكأن شيئًا ما انكسر داخله. من يكون هذا "فيليكس" الذي اشتاقت إليه هانا وابنتهما بهذه الدرجة؟ أما عجلة القيادة بين يديه، فكانت على وشك أن تتحطم من شدة قبضته عليها. - ماذا؟! حقًا؟! هذا رائع! ل
ما إن أوصل ريو ريا إلى المدرسة حتى بقي واقفًا أمام البوابة لعدة دقائق وهو ينظر إليها من بعيد. كانت تلوح له بيدها الصغيرة كل بضع خطوات قبل أن تدخل إلى صفها بابتسامة مشرقة. ما إن ودع ريا عند بوابة المدرسة حتى ركب ريو سيارته متجهًا إلى منزل هانا بسرعة، وكانت ملامح الصدمة لا تزال واضحة على وجهه لكن تلك الابتسامة اختفت من ذهنه تمامًا عندما تذكر كلماتها في السيارة. "أنا معجبة به قليلًا." معجبة؟! وابنته لم تتجاوز الرابعة من عمرها بعد! دون أن يضيع ثانية واحدة، استقل سيارته واتجه مباشرة إلى منزل هانا. فتحت له الباب وهي لا تزال ترتدي ملابس المنزل، وما إن رأت ملامحه الجدية حتى عقدت حاجبيها باستغراب. - ماذا حدث؟ هل ريا بخير؟ دخل إلى المنزل دون مقدمات وقال بجدية تامة: - لدينا مشكلة كبيرة. - ماذا تقصد؟ - كيف تسمحين لطفلة في الرابعة من عمرها أن تتحدث عن الحب والإعجاب؟ نظرت إليه بعدم فهم للحظات قبل أن تسأله: - هل يمكنك أن تبدأ الحديث من أوله؟ - ابنتك معجبة بأحد الأطفال في المدرسة. شهقت هانا من الصدمة. - ماذا؟! - بل قالت ذلك بنفسها! وأخبرتني أنه طفل لطيف وأكبر منها
في صباح اليوم التالي، استيقظ ريو قبل شروق الشمس بساعة كاملة. كانت هذه أول مرة تقضي فيها ريا يومها بأكمله معه، لذلك قرر أن يجعل هذا اليوم مثاليًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لكن يبدو أن القدر لم يكن في صف "الشبح الأسود" هذه المرة. وقف أمام الموقد مرتديًا مئزرًا ورديًا صغيرًا كانت ريا قد أصرت على أن يرتديه، بينما كان يحاول إعداد فطائر صغيرة على شكل أرانب كما شاهد في أحد مقاطع الفيديو. - أبي! الأرنب الذي صنعته يبدو وكأنه بطاطا! نظر ريو إلى الفطيرة المحترقة قليلًا وتنهد باستسلام. - لا بأس، الأرنب السمين لطيف أيضًا. ضحكت ريا بصوت عالٍ وهي تجلس على الطاولة تهز قدميها الصغيرتين بسعادة. بعد عدة محاولات فاشلة، انتهى الأمر بطلب الإفطار من أحد المطاعم الفاخرة، ليقول بكل جدية: - أهم شيء أن يكون الطعام لذيذًا. - هذا يعني أنك لا تعرف الطبخ، صحيح؟ - صحيح. بعد الإفطار، وضعت ريا يديها على خصرها وقالت بجدية: - الآن حان وقت تسريح شعري! نظر ريو إلى شعرها الطويل ثم إلى الفرشاة وكأنها أخطر سلاح واجهه في حياته. بعد عشر دقائق كاملة، خرجت الضفيرة ملتوية بطريقة غريبة جعلت ريا تنظر إلى المرآة بصد







