LOGINانتزعت "حنان" نفسها من أفكارها وتلك الذكريات الأليمة على صوت باب الغرفة وهو يُفتح ببطء. نهضت من مكانها بلهفة لتجد "ماسة" تقف أمامها كالتائهة، جسدها الضئيل يرتجف وابتسامة بريئة شاحبة ترتسم فوق شفتيها. أصدرت الصغيرة آهة خافتة وهي تشير بيدها نحو فمها.
رقّ قلب حنان لأجلها؛ فبسبب عجزها عن السمع والنطق، كانت إشاراتها الصغيرة هي لغتها الوحيدة للعالم. تقدمت منها برفق، واحتضنتها بين ذراعيها وهي تهمس بمرح تحاول به طرد غيوم الماضي: * سأروي عطشكِ أولاً، ثم أصنع لكِ كأساً من الحليب الدافئ، ما رأيكِ؟ هزت ماسة رأسها بسعادة طفولية غامرة، جعلت حنان تتيقن في عمق روحها بأنها فعلت الصواب حين انتشلت هذه الملاك من جحيمها القديم. وبعد دقائق، شربت ماسة حليبها وغرقت في نوم هانئ عميق. تأملت حنان ملامحها الهادئة؛ لقد بدت الطفلة أكثر صحة وحيوية وجمالاً بعد أن اعتنت بها واشترت لها ثياباً تليق بنعومتها. مسحت حنان على شعرها وهي تفكر بمرارة كيف أن هذه الصغيرة ستكون طوق النجاة الذي سينتشل عائلتها من طوفان البؤس والنقمة التي يفرضها عناد قاسم... وتذكرت فجأة ذلك الصباح العاصف الذي غير أقدارهم جميعاً، يوم أن أوفت بوعدها وعادت لإنقاذها... --- **[فلاش باك - قبل أشهر]** كانت حنان قد سجلت ماسة في مدرسة خاصة لتعليم لغة الإشارة، ودفعت تكاليفها كاملة موصية المدرسات برعايتها. لكن الصدمة نزلت عليها كالصاعقة بعد أسبوعين، حين فوجئت بأن الصغيرة تغيبت طوال الأسبوع الماضي، وأن والدها أتى واسترد الرسوم المدفوعة بغلّ، معلناً أنها لن تعود للدراسة مجدداً! استشاطت حنان غضباً، واستقلت سيارتها نحو ذلك الوكر المتهالك فوراً. وحين اقتحمت الباب، تجمدت الدماء في عروقها؛ كانت ماسة متقوقعة على نفسها في الزاوية، تتلقى ضربات والدها القاسية وزوجته وهي تحمي رأسها الصغير بذراعيها النحيلتين، بينما يقف أبناء زوجة أبيها يراقبون المشهد بشماتة مريضة، وأمارات الصحة والنظافة تبدو عليهم بعكس ماسة تماماً. كادت حنان تفقد صوابها، وصاحت بحدة زلزلت المكان: - ماذا يحدث هنا؟! توقفا فوراً! التفت الجميع بصدمة، وفي الحال تداركت زوجة الأب الأفعى الموقف، وصاحت بتمثيل رخيص: - يا إلهي! من حسن الحظ أنكِ أتيتِ! هذه الشقية ترفض الذهاب إلى المدرسة، وقد تعبنا في إقناعها دون فائدة! تمالكت حنان أعصابها بصعوبة بالغة، وجثت على ركبتيها تمسح دموع ماسة المرتعبة وتحتضنها لتبث في جسدها الأمان، ثم سألتها برقة: - ما رأيكِ أن آخذكِ أنا إلى المدرسة بنفسي؟ هل تحبين ذلك؟ هزت ماسة رأسها بلهفة فائقة؛ لم تكن تفهم كل الكلمات، لكنها كانت تفهم أن هذه المرأة هي نجاتها الوحيدة. عبست زوجة الأب، بينما اعترض والدها الرث "صابر" بحدة، وهو يتقدم بجسده الذي تفوح منه رائحة السُكر وبوجهه المغطى بلحية بيضاء مقززة: - إن ما تفعلينه لأجلها بلا فائدة، هذه الشقية لن تنفع لشيء أبداً! ما رأيكِ بدلاً من هذا الهراء أن تساعديني بالمال لأفتح مشروعاً أعيل به عائلتي، وأعدكِ أن أعتني بها؟ شعرت حنان بغثيان شديد من دناءة هذا الرجل الذي يلقي ابنته الي الشوراع لتأتيه بنقود يروي بها عطشه للخمر . لم تحتمل بقاء الصغيرة ثانية واحدة هنا، فأشارت لسائقها لطيف : - خذ الطفلة إلى السيارة . راقبت حنان فرحة الطفلة وهي تفر نحو السيارة، ثم التفتت نحو الأب وزوجته بعينين يشع منهما الغضب، وقد أيقنت أن القانون وحده لن يحمي ماسة من جشعهم، بل يجب شراء حريتها بصفقة لا يمكن لفقرهم ونفوسهم الدنيئة رفضها. نظرت إليهما ببرود وسألت مباشرة: - كم تريد؟ انبسطت أسارير صابر وزوجته بسعادة غامرة أظهرت أسنانهم السوداء المشوهة، وهتف بجشع يلمع في عينيه الغائرتين: - ما تجود به يدكِ الكريمة سيكون كافياً لأطفالنا المساكين. هزت حنان رأسها، وقالت بثقة جليدية فجرت المكان: - مليون دولار... مقابل أن تنسى تماماً أن لك ابنة تُدعى ماسة. ما رأيك؟ ساد صمت ذهول كأن صاعقة ضربت الغرفة. كان العرض فرصة ثراء أبدية لم يحلموا بها، لكن جشع الرجل جعله يحاول المماطلة بطمع، فتظاهر بالبؤس وقال: - تأخذين مني فلذة كبدي؟ طفلتي التي لا تُقدر بمال؟! كيف تقدمين لي مالاً مقابل قطعة من قلبي؟ ابتسمت حنان بسخرية في سرها؛ علمت أنه خبيث يحاول رفع السعر، لكن قبل أن تنطق، لمحت زوجته تهمس له بحدة وفحيح حانق: *"لا تكن أحمق وتضيع الثروة لأجل معاقة لا تستحق!"*. زادت حنان السعر بقوة وثقة تنهي اللعبة: - مليونا دولار! هل هذا يكفي ثمناً لفلذة كبدك؟ كادت عينا صابر تخرجان من محجريهما من فرط الفرحة، وحين حاول المماطلة مجدداً طمعاً في المزيد، صرخت زوجته مقاطعة بسرعة قبل أن تضيع صفقة العمر: - بالتأكيد هذا لا يكفي... ولكننا سنوافق لصالح الطفلة ومستقبلها! نحن نثق أن مكانها معكم أفضل... أليس كذلك يا صابر؟! تدارك صابر الموقف وهو يكاد يرقص فرحاً: - أجل.. أجل، أنتِ محقة، أنا لم أستطع تلبية احتياجاتها بسبب فقري، وأنا شاكر لكِ جداً يا سيدتي. وقفت حنان بصلابة وقالت وهي تتجه للباب: - اتفقنا إذن. ماسة ملكي منذ الآن. سأعود مع المحامي لإنهاء الأوراق وتحصلون على نقودكم. اعترض صابر بجشع مرعوب: - إما الدفع الآن أو يُلغى الاتفاق! أنتِ لا تأخذين جماداً بل قطعة من روحي! ورغم صعوبة الإجراءات، لم ترد حنان لأي عائق أن يحرمها من إنقاذ الطفلة. وبنفوذ زوجها "سالم" ومحاميه الخاص، تم إنهاء المعاملة القانونية ونقل الحضانة اليها بالكامل في ذات اليوم. وعند تسليم الشيك، تقدم "سالم" من صابر، وقبض على ياقتها بقوة مهدداً بنبرة أرعبت فرائص الرجل: - استمع إليّ جيداً.. بناءً على هذا الاتفاق، إذا رأيتُ وجهك العفن بالقرب من ماسة، ولو عن طريق الصدفة، سأقبرك في السجن مدى الحياة! لا علاقة لك بهذه الطفلة بعد الآن! أصابه الذعر، وبمجرد أن سحب الشيك بيده المرتجفة، أمسك بيد زوجته وفرا هاربين كاللصوص، دون حتى أن يلقيا نظرة وداع واحدة على الصغيرة التي باعاها بدم بارد. --- ## **[عودة إلى الحاضر]** تنهدت حنان بعمق وهي تبعد يدها برفق عن جبين ماسة النائمة في غرفتها الوردية الجديدة. أصبحت الصغيرة ابنتهم شرعًا وقانونًا، ولم يعد أحد يملك حق انتزاعها منهم. ارتسمت ابتسامة امتنان على شفتيها وهي تتأمل ملامحها الملائكية. كم كانت هذه الطفلة مختلفة... كأن الحياة أرسلتها إليهم بعد أن سلبتهم ميس، لتملأ ذلك الفراغ الذي لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه. كان وجود سالم إلى جانبها نعمة لا تُقدّر بثمن؛ لم يتخلَّ عنها يومًا، ولم يشكك في قرار اتخذته، بل وقف معها في أصعب المعارك حتى أصبحت ماسة جزءًا من عائلتهم. اقتربت منها أكثر، وقبّلت جبينها بحنان، ثم همست وكأنها تقطع عهدًا جديدًا: "لن أسمح لأحد أن يؤذيكِ بعد اليوم... أعدكِ بذلك." أغمضت عينيها للحظة، وقد ظنت أن العاصفة انتهت أخيرًا... وأن أسوأ ما يمكن أن يمروا به أصبح خلفهم. لكنها لم تكن تعلم أن القدر كان ينسج بصمت خيوط عاصفةٍ أخرى...انتهى كل شيء...تكشّفت الحقيقةُ اكجرحٍ مفتوح: كانت الخسارةُ قدرًا حتميًا يُلاحقها منذ البداية. أدركتْ أنها لم تُخلق لتُحاطَ بأشخاصٍ يمنحونها الحب والاهتمام .بل قدرها منذ طفولتها ان تعيش الوحدة والخذلان، وها هو القدر، ببراعته، يعيدها وحيدة في جحيمٍ أبدي ... جحيمٍ لن تطيق العيش فيه وهي تدرك ان قاسم قتل بسببها .بيديها هاتين، أنقذته طيّبت جراحه وناضلت لتبقيه حيًا... لأجل ماذا؟ لينتزعو منه حياته ويهبونها لآخر لا يستحق الحياة .انتفض جسدها بألم مرير، لقد قتلته بيديها؛ رفعت كفيها الملطختين بدمائه ونظرت إليهما بذعرٍ خفيض.بينما كان "البارون" يذرع الغرفة كظلٍ شوم. كان يُملي أوامره الصارمة عبر الهاتف بنبرةٍ جشعة: ألا يخطئوا، ألا يمسّوا أي عضوٍ حيوي بسوء، فالعميلُ المتلقي المنتظر في الطرف الآخر رجلٌ ذو مركز و نفوذٍ .جالت بعينيها الدامعتين ... في أرجاء المكان لتقع عيناها على سكين فاكهةٍ، في زاويةٍ الطاولة. لمعت عيناها بوعي مفاجىء ... لن يرحل قاسم وحده إلى عتمة الموت، وتبقى هي تتجرّع مرارة هذا الجحيم.انتقلت بنظراتها نحو البارون الذي راح يتابع الأرقام تتضخم في حسابه البنكي.في تلك اللحظة ،
في عتمة الزنزانة الباردة، كانت "ماسة" تجلس على الأرض الصلبة، تحتضن "قاسم" بين ذراعيها كمن تحتضن حياتها كلها. كانت تبلل قطعة قماش بالماء البارد وتمررها برفق فوق وجهه المتورد، محاولةً إطفاء حمى جسده التي أرهقته .كان مفعول الدواء قد بدأ يظهر نتائج تحسنه وبعد تعقيم جرحه و اخذه المسكن هدأ انتفاض جسده وانتظمت انفاسه .كانت تبكيه بصمتٍ يمزق أحشاءها، وتمسح وجهه المجهد. لم تتخيل يوماً أن يرقد هذا الجسد القوي ضعيفا عاجزا . وعلى الرغم من أن الحرارة بدأت بالتراجع تدريجياً، إلا أن الخطر على حياته لا يزال يخيم على المكان ككابوس ثقيل.تحركت جفناه ببطء شديد، ثم فتح عينيه المرهقتين ليتطلع الى وجهها المبلل بالدموع. خرج اسمها من بين شفتيه الجافتين كترنيمة دافئة أذابت قلبها المنهك :- ماسة... أنتِ فاتنة!التفتت نحوه بلهفةٍ عارمة، واشرقت ملامحها الحزينة بابتسامة دافئة، وهمست بنبرة يغمرها الأمل:- كيف تشعر الآن؟سرت ابتسامة خفيفة على شفتيه، وقال بصوت خافت:- كأنني في الجنة... هل أنتِ حورية؟ضحكت من بين دموعها، وردت بنبرة عاتبة:- أنت تهذي من أثر الحمى!هز رأسه معترضاً بجهد، وعيناه المثقلتان بالتعب تثبت
هناك لحظات لا يمنح فيها القدر إنذارًا... بل يغيّر كل شيء في طرفة عين. لحظة واحدة كانت كفيلة بقلب الموازين، وكشف الوجوه، ووضع القلوب في مواجهة مصيرها المحتوم. وفي عالم لا تحكمه سوى السلطة والدم، أصبح الحب أغلى نقطة ضعف... وأخطر جريمة لا تُغتفر. وبين رجل يصارع الموت، وامرأة تستعد لدفع أغلى ثمن لإنقاذه، كان الشر على وشك اتخاذ أكثر قراراته قسوة. ★★★ دوّى صوت الرصاصة في أرجاء المكان... بينما تجمد الجميع مكانه يحاول استيعاب الحدث ... الرصاصة لم تصب قاسم بل اخترقت كتف الطبيب الأيمن، فاندفع جسده إلى الخلف يصرخ من شدة الألم، ثم سقط ممسكًا بكتفه الذي بدأ الدم يتدفق منه بغزارة. وفي اللحظة نفسها... ترنح قاسم. حاول أن يبقى واقفًا، لكن جرحه القديم انفجر بالنزيف من جديد. تلاشت القوة من ساقيه، وسقط على ركبتيه، ثم انهار أرضًا . ركضت ماسة اليه بجنون حاولت اسناده كي لا يرتطم رأسه ارضا وتركته يتوسد حضنها ...شهقت بصوت باكي - قاسم! ... يا الهي ان جرحك بحال سيء جداً . رفع يده نحو وجهها يمسح دموعها هامسا بألم - اشش لا تبكي ... انا بخير . و ما ان انهى جملته حتى هوت ذراعه الى جانبه، وتلاشت كلما
جابت السيارة الطرقات بسرعة عجيبة، بينما غرقت ماسة في أفكارها ومخططاتها... مهمة إنقاذ قاسم ستزداد خطورة داخل وكر البارون الملغوم. ولكن إن تحتم على قاسم الموت، فلن يموت وحده بالتأكيد... سيرحلان سوياً عن هذه الحياة، فلا حياة لها بدونه. انحدرت دمعة على وجنتها وهي تتخيل والدتها حنان تعاتبها وتلومها لما أصاب وحيدها، ولو كانت على قيد الحياة لما سامحتها أبداً. اتصل أحد رجال البارون، وتحدثا مطولاً بلغة أهل ميانمار التي لا تفهم ماسة منها شيئاً... أشاحت بوجهها نحو النافذة، تراقب الطرقات التي يجتازونها بسرعة... بعد لحظات أغلق البارون الهاتف، ثم رفع عينيه نحوها قائلاً بفخر: - انتهى كل شيء... الشحنة غادرت. تابع ساخراً حين رأى جمودها وبرودة تعابيرها: - كنت أرغب في مجاراة شقيقك حتى النهاية... لكنه استعجل خسارته. تنفس الصعداء وهو يسند ظهره في وضعية أكثر راحة متابعاً: - آه، ذلك الأحمق... أفسد متعتي تماماً... كنا سنتسلى كثيراً، لكن... لم يترك لي خياراً، لم تنظر نحوه مطلقاً... لكن كلماته استقرت داخلها باستفزاز موجع. راحت في خيالها ترسم طرقاً شتى لتعذيبه حتى الموت. راقبته وهو يغمض عينيه براحة و
راقبت الحاويات الفارغة تتحول تدريجيًا إلى سجونٍ مكتظة بالأرواح. وشعور بعجز طاغي يغمرها ... جلس البارون مقابلها داخل السيارة يراقب رجاله وهم ينهون عملية نقل الضحايا من النساء والاطفال الى الشاحنات السوداء المصفوفة لم يكن هناك صراخ يمكنه إيقافه...ولا دموع يمكنها أن تثير شفقته.بالنسبة له...كل شيء كان صفقة.وكل إنسان مجرد رقم.خطتهم في انقاذ الضحايا لم تنجح و املهم في الخروج من هنا تلاشى ... راح البارون يراقب المها ، حزنها و دموعها، بنظرات باردة متشفية ... بينما غادرت الشاحنات المحملة بأرواح مسروقة أمام عينيها و بابتعاد الشاحنات تدريجيا شعرت ماسة وكأن روحها تغادرها ايضاً .همس البارون بصوت كريه ...- جمعتك بليان وقمت بالوفاء بوعدي لك .كانت نظراتها شارده نحو الشاحنات التي تلاشت في الظلام بينما افكارها عالقة كيف ستنقذ قاسم من براثن البارون ... كلماته اخترقت سمعها مثل السهم المسموم، لتلتفت نحوه ببطىء بعيون محملة بغضب و حزن مرير ... همست :- انت لست بشراً ... لست الا مسخاً ولد من قلب الجحيم ضاقت عيناه فوقها ... نعم هو ليس بشراً ... منذ ذلك اليوم الذي حوله مسخا وهو يكره البشر ضعفهم
“قبل أن يضغط الزر الأخير، تمتم معتز بين أسنانه:"إلى الجحيم..."ضغط على جهاز الاتصال مرةً تلو الأخرى، لكن الشاشة بقيت سوداء.لا إشارة... لا صوت... لا شيء.انقطع الاتصال بقاسم.وفي أسوأ لحظة ممكنة.اشتدت ملامحه قسوة، ثم ضغط على جهازه اللاسلكي صارخًا:"راقبوا شاحنة البارون. لا تدعوها تغيب عن أعينكم مهما حدث!"جاءه الرد سريعًا:"مفهوم."عاد معتز ليقرأ الملف الذي اعجزه عن الكلام ... فقد كان مخطط البارون متقن تماما اسم المتبرع: خالد الزين.نتيجة مطابقة الأنسجة: كاملة.فصيلة الدم: مطابقة.واصل القراءة...ومع كل سطر، كان لون وجهه يزداد شحوبًا.عاد بنظراته الى الرقم المدفوع مقابل اعضاء قاسم ... كان مبلغا خياليا ...وطبيب أجنبي ينتظر وصول "المتبرع" خلال أقل من أربعٍ وعشرين ساعة.أما ما نزع الهواء من رئتيه كان السطر الأخير :"يُحافظ على المتبرع حيًا حتى موعد العملية لضمان سلامة الأعضاء."شحب وجه معتز، أغلق الملف ببطء...لم يكن البارون قد أنقذ قاسم.كان يحافظ على استثماره.انتقل إلى جهاز التتبع، فظهرت إشارة قاسم لثانية واحدة، ثم اختفت نهائيًا.أطبق معتز على فكيه بقوة.- انقطع الاتصال وهو داخل
-قاسم تعال لترحب بشقيقتك نظر اليها قاسم البالغ من العمر 9 سنوات بغضب واشمئزاز وصاح صارخا بحدة. - هذه ليست شقيقتي أنا اريد اختي الحقيقية وليست هذه البكماء وأندفع راكضا إلى غرفته مقفلا على نفسه الباب وعاد ليتقوقع على نفسه يغرق وسادته بدموع القهر والحزن على فراق شقيقته الحبيبة التي توفت بحادث سير تس
اتسعت عينا ميرنا بصدمة وهي تستمع لماسة. - أنتِ مجنونة! لماذا خرجتِ بالدراجة دون إذنه؟! تنهدت ماسة وكتبت بسرعة في دفترها: - لم أقصد إثارة المشاكل... لكنه يستفزني دائمًا. ابتسمت ميرنا بحالمية وهي ترمي نفسها فوق السرير. - ليت أحدًا يستفزني مثل قاسم... ذلك الرجل خطير بشكل رائع! رمقتها ماسة ب
نهض قاسم صباحًا من نومه... نظر إلى الساعة فوجدها الحادية عشرة قبل الظهر... لقد نام بالأمس كالقتيل... نهض بسرعة من فراشه... بدا البيت هادئًا جدًا، يبدو أن ماسة أيضًا لم تستيقظ بعد... تذكر نظراتها إليه بالأمس... فقد بدت كطفلة ضائعة ترجو أمان والديها... زفر قاسم مقتحمًا المطبخ بنشاط... سوف يعد إفطارً
توقف الزمن في عقل قاسم عند كلمات عمه الأصغر القذرة. شعر ببركان ينفجر في عروقه، ولم يعِ بنفسه إلا وهو ينقض كالمجنون على ياقة عمه، كابساً على عنقه بيد، ورافعاً يده الأخرى بقبضة حديدية مهشمة، كاد يطيح بها برأسه لولا صرخة عمته الهستيرية التي هزت جدران صالة العزاء. اندفع عمه الأكبر بسرعة، وبصعوبة بالغة







