Masukقام والد ماسة بالاعتراض والجشع يتملكه فكل ما يهمه المال ولا شيء اخر. - اما أن تدفعي الآن او يلغى الاتفاق ، فأنتي لا تأخذين قطعة جماد يا سيدتي بل ما تحصلين عليه هو فتاة من لحم ودم فتاتي الوحيدة الغالية على قلبي والتي لن أراها أبداً طوال حياتي ، لذا حصولي على المال الآن في هذه اللحظة هو أقل تعويض يمكن أن يفرض علي كوالد. وبالرغم من صعوبة إنجاز الأوراق المطلوبة في يوم واحد إلا أن حنان لم ترد أن يعيقها شيء في سبيل الوصول إلى هدفها فقد وافقت على مضض وذهبت برفقة والد ماسة وزوجته الى المحامي الخاص بها والذي قام بتحضير أوراق التبني وجميع الإجراءات بنفس اليوم وتم التوقيع من كلا الطرفين وتم نقل حضانة ماسة إلى حنان قانونيا واستلم والدها الشيك بالمبلغ المتفق عليه واختفى هو وزوجته حتى دون أن يقوم بوداع صغيرته المسكينة او القاء نظرة أخيرة إليها ، كان زوجها سالم هو من وقف معها وساعدها وجعل المعاملة تتم بشكل أسرع من المعتاد ولم يكن يبدو عليه التذمر أو الاعتراض فهو كان يثق كثيرا بقرارات زوجته لشدة حبه لها ، فقد شرحت له الأمر باختصار ووضوح ولأنه كان بكل الأحوال موافقا على فكرة التبني منذ البداية فلم
وفارقتها حنان بعد أن ودعت الصغيرة ووعدتها بأن تعود من أجلها لاحقا لتأخذها إلى المدرسة.عادت حنان الى واقعها حينما سمعت صوت باب غرفة ماسة يفتح برفق وذهبت لترى أن كانت تحتاج لشيء ، كانت ماسة تقف على باب غرفتها لا تعرف بأي اتجاه تذهب وتذكرت حنان بأنها لم تأخذ ماسة بجولة في المنزل وبالتأكيد لا تعرف أين المطبخ أو الحمام والمسكينة لا تتكلم لذا لن تستطيع طلب المساعدة من أحد ، رق قلب حنان على منظر الصغيرة البائس الناعس ، تشعر بأنها محظوظة لأنها وجدتها ، وكأنها هدية من السماء وكأن الخالق وضعها في طريقها من اجل هدف ما ولن تستطيع كشفه إلا بعد حين ، تقدمت من ماسة وسألتها برقة.- ماذا تحتاجين حبيبتي ، هل ترغبين أن أحضر لكي شيئا؟نظرت لها ماسة بعينين ناعستين براقتين بدموع مستترة جاهدت ماسة أن لا تنحدر من عينيها الجميلتين ، ومن ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة بريئة وأصدرت صوت آهة صغيرة وهي تشير بيدها الى فمها ، وقد فهمت حنان أنها بحاجة لكأس من الماء ، احتضنتها بين ذراعيها واخذتها إلى المطبخ وهي تقول بحنان فائق.- سأحضر لكي كأسا كبيرا من الماء واذا احببتي فسوف اصنع لك فنجانا من الحليب الدافئ كي يساعدك ع
ومن يومها دأبت حنان لمعرفة كل ما يخص هذه الصغيرة فقد دخلت قلبها بسرعة كبيرة و أرادت لها الخير وكم تمنت لو كانت وحيدة دون عائلة كي تضمها لعائلتها وتحتويها وتوفر لها كل ما تحتاجه، ولكن اكتشفت بأن تلك الصغيرة تعيش مع والدها و زوجته وأن امها توفت قبل عام واحد فقط نتيجة سطو بعض اللصوص على منزلها وقد ابرحوها ضربا حتى لفظت أنفاسها الأخيرة امام طفلتها ماسة التي كانت تبلغ من العمر ٣ اعوام فقط، وهذا جعل ماسة تعاني من صدمة نفسية أفقدتها القدرة على الكلام والسمع، واكتشفت ايضا بأن والدها سكيرا رعديدا سيء الخلق والأخلاق يضربها ويعذبها ويهينها ويجبرها على العمل كي توفر له السم الذي يشربه وإن عادت بدون مال يطردها خارج البيت ولا يسأل عنها بالأيام والأسابيع، ولكنها كانت دائما تعود بعد تغيبها بالقليل من المال الذي جنته بعرق جبينها كي تعطيه لوالدها الأخرق ويعفو عنها ويسمح لها بالمبيت داخل بيته المتهالك، تقطع قلب حنان عليها ولحالها و في احدى المرات ذهبت لزيارة والد ماسة، وفوجئت بحال البيت السيئة والبيئة الغير صحية التي تعيش فيها ماسة، وسط عائلة لا تهتم لأمرها أبداً، كانت تقف خارج البيت مترددة من طرق الباب
* في غرفة الطبيب : - أنه يعاني حاليا من نسيان انفصالي وهذا يعني أن يحاول عقله التأقلم مع الصدمة النفسية التي ألمت به لحماية صحته النفسية، ما يمر به حاليا هو نكران لكل الأحداث الأليمة التي مرت به اخر فتره وهذا سيساعده للتأقلم تدريجياً مع المحيط الخارجي لذا كل ما يمكنكم فعله هو تهيئة بيئة مناسبة له وعدم التحدث عما حدث أمامه فهو من حديثي معه قبل قليل كل ما يذكره هو ركضه خلف شقيقته بساحة المنزل وكانت تضحك وتحاول استفزازه وهو لا يعلم السبب فقط يتذكر بأنه كان يلحق بها وفجأة اختفت من امامه ولم تعد موجودة اي أن ذاكرته توقفت حتى هنا عليكم أن تجدو عذرا مناسبا يستطيع تصديقه لغياب شقيقته عنه و أنصح بأن تتركوه يختلط مع ابناء جيله او أصدقاءه أشخاص لا يعرفون بحقيقة ما حدث ولن يحدثوه عما أصاب شقيقته ربما لو أنغمس في نشاطات يحبها او رحلات اي شيء يمكنه أن يبعد تركيزه عن شقيقته سيكون هذا أفضل، اذا كان لديه اخوة آخرون. قاطعه سالم بحزم: - لا يوجد ، هو كل ما لدينا الآن ، وسنعمل جهدنا كي لا نخسره هو أيضا. هز الطبيب رأسه متفهما ومن ثم قال بتعاطف : - هذا كل شيء الآن، اتمنى لكم التوفيق في مهمتكم الشاقة،
-قاسم تعال لتحيي شقيقتك نظر اليها قاسم البالغ من العمر 9 سنوات بغضب واشمئزاز وصاح صارخا بحدة. - هذه ليست شقيقتي أنا اريد اختي الحقيقية وليست هذه البكماء وأندفع راكضا إلى غرفته مقفلا على نفسه الباب وعاد ليتقوقع على نفسه يغرق وسادته بدموع القهر والحزن على فراق شقيقته الحبيبة التي توفت بحادث سير تسبب هو فيه نظرت حنان إلى زوجها بأسى فرد عليها بابتسامة حانية وهو يأخذ الطفلة البالغة من العمر 4 سنوات بين أحضانه وقال لزوجته مطمئناً - لا تقلقي سيعتاد الامر تدريجيا ربما يستغرق بعض الوقت ولكنه سيعتاد بالنهاية. تنهدت حنان وهي تنضم لعناق زوجها وطفلتها المتبناة وهمست بألم -اتمنى أن لا يطول الامر كثيرا. اخذت حنان الطفلة ماسة إلى غرفة ابنتها المتوفاة ميس كانت الغرفة جميلة جدا مؤثثة بأفخر أنواع الأثاث من السرير حتى الستائر والسجاد ومكتبة صغيرة في زاوية الغرفة كلها باللون الزهري المائل لأزهار البنفسج، كانت الغرفة فاخرة حقا وحينما رأت حنان فرحة الطفلة بالسرير الذي أخذت تقفز فوقه بسعادة أنارت لها بلورة الكريستال المعلقة في السقف ليصدر منها عدة الوان رائعة كألوان الطيف وشهقت ماسة بسعادة غامرة وهي







