Share

الفصل الخامس

Author: Samra
last update publish date: 2026-05-18 19:56:00

طوال فترة غياب قاسم للدراسة في الخارج . أشغلت ماسة نفسها بدراستها بكل جوارحها، تعرفت على صديقات جدد، واتسعت دائرتها الاجتماعية كثيراً.

كانت محبوبة من الجميع؛ فلم تشكل إعاقتها الكلامية أي عائق أمامها لخوض غمار الحياة بقلب شجاع.

تعلمت السباحة، وركوب الخيل، وقد حرصت حنان على تسجيلها في معهد لفنون الدفاع عن النفس؛ فبسبب عجزها عن الصراخ أو الاستغاثة، كانت حنان تخشى دائماً أن ينظر إليها ضعاف النفوس كصيد ثمين وفريسة سهلة .

بعد مرور شهر على غياب قاسم ارسلت له ماسة بالبريد تستحثه فيها على الإسراع بالعودة، وتخبره كم تفتقده، وتحدثه بعفوية عن نشاطاتها وإنجازاتها.

وحينما وصلها الرد الاول على رسالتها كانت في منتهى السعادة ... و واظبت على ارسال الرسائل له دوما ... وبعد ثلاثة أشهر من غيابه انقطع فجأة عن مراسلتها .

كانت كل رسائله موجهة فقط لوالديه، يحدثهما فيها عن الجامعة، مغامراته، وسير دراسته، ويختمها دائماً بالعبارة ذاتها:

- "بلغوا تحياتي إلى ماسة، ولا تدعوها تهمل دراستها. ابنكم المشتاق لكم كثيراً، قاسم."

انتظرته بلهفة! ولكن على مدار خمس سنوات كاملة، ذبلت لهفتها الطفولية، وما عادت تسأل عنه، وتجنبت سماع أخباره، وتوقفت تماماً عن إرسال الرسائل. شعرت ببعده الشديد، وكم تغير في الغربة.

كانت تحزن كثيراً كلما قرأت حنان رسائله وتتظاهر بالبرود والجمود أمام والدتها، لكنها ما إن تغلق باب غرفتها حتى تنفجر باكية وتنوح بعيداً عن العيون.

أنهى قاسم دراسته بتفوق في إدارة الأعمال منذ عام كامل

ورغم أنه تخرج، لم يفكر بالعودة! ... لم يشتاق اليها كما اشتاقته ولم يفكر بها ابداً .

وما أكد لها ذلك هو رسالة أرسلها لوالديه يخبرهما فيها أنه لن يستطيع العودة الآن، مرفقاً معها صورة شخصية له. كان يتأبط فيها ذراع فتاة جميلة ، بعيون زرقاء وشعر ذهبي وابتسامة خلابة، وكتب أسفلها

"أليست جميلة؟ إنها كنتك المستقبلية".

حينها، استيقظت ماسة من أوهامها. أدركت أن ما تكنه لقاسم لم يكن إلا تعلقاً شديداً أعمى نمى معها منذ الطفولة.

بكت طويلاً في غرفتها، ثم واجهت الحقيقة القاسية: الجميع يعتقد أنهما شقيقان حقاً، فلا أحد يعرف أنها متبناة سواه وسوى والديه.

ربما أسائت فهمه و ترجمت تصرفاته وفق أمنياتها و آمنت انه يحبها كما احبته ... وربما هي لم تحبه حقاً ولكن لانها لم تقترب من رجلا غيره ظنت ان ما تشعر به نحوه حباً .

حينها اتخذت قراراً صارماً:

لن تذرف دمعة واحدة من أجل قاسم بعد اليوم، وهو من الآن فصاعداً ليس إلا شقيقها المحرم عليها .

بعد شهرين، أرسل قاسم دعوة لوالديه لحضور حفل كتب كتابه. حاولت حنان إقناعها بالذهاب معهما .

سألتها حنان بقلق:

- حبيبتي، أواثقة أنكِ لا تريدين القدوم معنا؟!

هزت ماسة رأسها مؤكدة بابتسامة دافئة تلامس شغاف القلب لتطمئنهما، وأشارت بيديها بسرعة:

- "أنتم اذهبوا واستمتعوا بوقتكم، وبلغوا قاسم تهانيّ الحارة."

كانت الامتحانات الثانوية على الأبواب، وأرادت التركيز لتحصل على منحة دراسية بمعدل ممتاز تفخر بها والدتها.

اتفقت حنان مع شقيقتها هناء أن تأتي لتمضي الأسبوعين برفقة ماسة، و قبلت هناء على مضض .

وفي احدى زيارات ماسة لصديقتها الوحيدة والمقربة ميرنا .

سألتها صديقتهابحماس:

- متى سيعود شقيقكِ الوسيم؟ .. بالتأكيد ازداد وسامة الآن، صحيح؟!

أجابتها ماسة باستخفاف. آخذة وضعية من شلت أطرافه ..

- من شدة وسامته أصابني شلل .

ضحكت ميرنا لسخافتها، ثم أمسكت بيد ماسة وكتبت لها على ورقة بجدية:

- دعينا نعقد اتفاقاً؛ سأزوجكِ شقيقي قصي، وتساعدينني بالزواج من شقيقكِ قاسم، ما رأيكِ؟!"

رفعت ماسة نظرها لميرنا مشفقة عليها، لقد أصابتها لعنة قاسم منذ الطفولة هي الأخرى! وتنهدت ماسة في سرها قائلة:

"الحمد لله أنني شفيت من هذه اللعنة".

تنهدت ماسة متسائلة بسرها:

"يا صديقتي الغبية.. هل ستقومين بالانتحار الآن وتريحينني من غبائكِ الحالم اذا علمتِ أن حب طفولتكِ صار لغيركِ؟"

فجأة شعرت بانقباض في قلبها، نهضت فوراً لتغادر المنزل. صاحت ميرنا خلفها بدهشة:

- إلى أين أنتِ ذاهبة؟!

أشارت ماسة بضيق واختناق:

- للمنزل !

راقبت ابتعادها بعبوس ...

سارت ماسة في زقاق الشارع وهي تشعر ان شيئاً ما ينكسر بداخلها ويخنقها.

لاحظت متأخرة ابتعادها وحلول الظلام، رفعت يدها نحو جبينها بغيظ وإحباط ... لقد نسيت أن تطلب من ميرنا مهاتفة لطيف ليعود ويأخذها!

اهمست ساخرة من نفسها

"يبدو أن لعنة قاسم لا تصيبني وحدي، بل تدمر كل ما حولي."

كان الشارع شبه خالٍ من المارة، والليل قد بدأ يبتلع ما تبقى من ضوء المساء .

فجأة ظهر شخص من العدم وقطع طريقها ابتسم ابتسامة مقززة أظهرت نواياه القذرة وهو يقول لرفيقه بصوت سمعه الآخر بوضوح:

- انظر إلي هذه الدمية اليست جميلة ؟!

ضحك الآخر بوقاحة وهو يقترب منها ببطىء .

حاولت الالتفاف من جانبهما بذكاء وتجاوزهما دون أي احتكاك. إلا أن الأول مد ذراعه مانعاً طريقها بغلظة:

- إلى أين بهذه السرعة يا جميلة؟ دعينا نأخذك في جولة !

زادت من سرعة خطواتها، فالشارع بدا فارغاً ومهجوراً إلا من وجودها وجحيمهم. وفجأة— انقض أحدهما عليها من الخلف!

شهقت بصمت حين ارتفعت عن الأرض فجأة بين ذراعيه الضخمتين، بينما اندفع الآخر يفتح باب السيارة السوداء بسرعة لإدخالها.

اتسعت عيناها بصدمة ورعب؛ لم يكن الأمر تحرشاً عابراً في شوارع المدينة… كانوا يحاولون اختطافها .

تحرك جسدها الممشوق بغريزة دفاعية سريعة رفعت ركبتها وضربت بها معدته بكل قوة .

افلتها الرجل متألماً وهو يترنح للخلف ليسقط على ركبتيه.

هبطت ماسة على الأرض بخفة ، متخذة وضعية دفاعية قتالية ثابتة وعيناها تتحديانهم بصلابة.

تبدلت ملامح الرجال من التسلية إلى الغيظ . كانوا ثلاثة؛ فالسائق خرج أخيراً مغلقا الباب ببطء مريب، ثم نظر إليها باستهزاء وتحدٍّ:

- يبدو أن الصغيرة تملك أنياباً حادة.

بدأوا يحيطون بها كذئاب مفترسة .

بينما كانت عينا ماسة تتحركان بينهم بسرعة البرق تحسب المسافات والزوايا؛ واحد على اليمين… اثنان أمامها… والسيارة تقطع طريق الهرب من الخلف. هربها في هذه الحالة صعب جداً.. لكنه ليس مستحيلاً بالنسبة لفتاة قوية.

رفعت قبضتيها بثبات وصمود، تستعد للهجوم الشرس قبل أن يقتربوا أكثر من محيط أمانها.

تحرك أحدهم نحوها مندفعاً فوجهت لكمة قاسية ومحكمة إلى عنقه، ثم استدارت بمرونة فائقة لتضرب الثاني بكوعها في منتصف صدره. خرجت صرخة مكتومة منه وهو يتراجع للخلف لاهثاً.

لكن في تلك اللحظة بالذات، باغتها الثالث وأمسك بذراعها بعنف وقسوة هائلة، شدها نحوه بقوة مفرطة حتى اصطدم جسدها النحيل بصدره الصلب .

قاومته بكل ما تملك من قوة… وفجأة—

توقف الرجل عن الحركة تماماً!

اتسعت عيناه بصدمة ورعب مفاجئ، وقبل أن تستوعب ماسة ما يحدث، سُحب جسد الرجل وقبضته عنها فجأة بعنف وقوة هائلة لا تصدق! لم ترَ ماسة تفاصيل ما حدث بدقة لشدة سرعتها.. كل ما لمحته بعينيها الغائمتين كان ظلاً طويلاً، خرج من عتمة الأزقة بسرعة وثبات كاسح، ثم دوى صوت ارتطام قوي و سقط الرجل أرضاً غائباً عن الوعي .

تراجع الآخران بفزع وارتجاف، وهتفا بصوت مرتجف:

— من… من أنت؟!

لم يصل الصوت لماسة، لكنها قرأت علامات الرعب والموت على وجوههم .

أما ذلك الغريب… فلم يقل شيئاً، ولم يصدر منه حرف واحد .

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • همسات محرمة    الفصل المئة وثلاثة وستون

    في عتمة الزنزانة الباردة، كانت "ماسة" تجلس على الأرض الصلبة، تحتضن "قاسم" بين ذراعيها كمن تحتضن حياتها كلها. كانت تبلل قطعة قماش بالماء البارد وتمررها برفق فوق وجهه المتورد، محاولةً إطفاء حمى جسده التي أرهقته .كان مفعول الدواء قد بدأ يظهر نتائج تحسنه وبعد تعقيم جرحه و اخذه المسكن هدأ انتفاض جسده وانتظمت انفاسه .كانت تبكيه بصمتٍ يمزق أحشاءها، وتمسح وجهه المجهد. لم تتخيل يوماً أن يرقد هذا الجسد القوي ضعيفا عاجزا . وعلى الرغم من أن الحرارة بدأت بالتراجع تدريجياً، إلا أن الخطر على حياته لا يزال يخيم على المكان ككابوس ثقيل.تحركت جفناه ببطء شديد، ثم فتح عينيه المرهقتين ليتطلع الى وجهها المبلل بالدموع. خرج اسمها من بين شفتيه الجافتين كترنيمة دافئة أذابت قلبها المنهك :- ماسة... أنتِ فاتنة!التفتت نحوه بلهفةٍ عارمة، واشرقت ملامحها الحزينة بابتسامة دافئة، وهمست بنبرة يغمرها الأمل:- كيف تشعر الآن؟سرت ابتسامة خفيفة على شفتيه، وقال بصوت خافت:- كأنني في الجنة... هل أنتِ حورية؟ضحكت من بين دموعها، وردت بنبرة عاتبة:- أنت تهذي من أثر الحمى!هز رأسه معترضاً بجهد، وعيناه المثقلتان بالتعب تثبت

  • همسات محرمة    الفصل المئة واثنين وستون

    هناك لحظات لا يمنح فيها القدر إنذارًا... بل يغيّر كل شيء في طرفة عين. لحظة واحدة كانت كفيلة بقلب الموازين، وكشف الوجوه، ووضع القلوب في مواجهة مصيرها المحتوم. وفي عالم لا تحكمه سوى السلطة والدم، أصبح الحب أغلى نقطة ضعف... وأخطر جريمة لا تُغتفر. وبين رجل يصارع الموت، وامرأة تستعد لدفع أغلى ثمن لإنقاذه، كان الشر على وشك اتخاذ أكثر قراراته قسوة. ★★★ دوّى صوت الرصاصة في أرجاء المكان... بينما تجمد الجميع مكانه يحاول استيعاب الحدث ... الرصاصة لم تصب قاسم بل اخترقت كتف الطبيب الأيمن، فاندفع جسده إلى الخلف يصرخ من شدة الألم، ثم سقط ممسكًا بكتفه الذي بدأ الدم يتدفق منه بغزارة. وفي اللحظة نفسها... ترنح قاسم. حاول أن يبقى واقفًا، لكن جرحه القديم انفجر بالنزيف من جديد. تلاشت القوة من ساقيه، وسقط على ركبتيه، ثم انهار أرضًا . ركضت ماسة اليه بجنون حاولت اسناده كي لا يرتطم رأسه ارضا وتركته يتوسد حضنها ...شهقت بصوت باكي - قاسم! ... يا الهي ان جرحك بحال سيء جداً . رفع يده نحو وجهها يمسح دموعها هامسا بألم - اشش لا تبكي ... انا بخير . و ما ان انهى جملته حتى هوت ذراعه الى جانبه، وتلاشت كلما

  • همسات محرمة    الفصل المئة وواحد و ستون

    جابت السيارة الطرقات بسرعة عجيبة، بينما غرقت ماسة في أفكارها ومخططاتها... مهمة إنقاذ قاسم ستزداد خطورة داخل وكر البارون الملغوم. ولكن إن تحتم على قاسم الموت، فلن يموت وحده بالتأكيد... سيرحلان سوياً عن هذه الحياة، فلا حياة لها بدونه. انحدرت دمعة على وجنتها وهي تتخيل والدتها حنان تعاتبها وتلومها لما أصاب وحيدها، ولو كانت على قيد الحياة لما سامحتها أبداً. اتصل أحد رجال البارون، وتحدثا مطولاً بلغة أهل ميانمار التي لا تفهم ماسة منها شيئاً... أشاحت بوجهها نحو النافذة، تراقب الطرقات التي يجتازونها بسرعة... بعد لحظات أغلق البارون الهاتف، ثم رفع عينيه نحوها قائلاً بفخر: - انتهى كل شيء... الشحنة غادرت. تابع ساخراً حين رأى جمودها وبرودة تعابيرها: - كنت أرغب في مجاراة شقيقك حتى النهاية... لكنه استعجل خسارته. تنفس الصعداء وهو يسند ظهره في وضعية أكثر راحة متابعاً: - آه، ذلك الأحمق... أفسد متعتي تماماً... كنا سنتسلى كثيراً، لكن... لم يترك لي خياراً، لم تنظر نحوه مطلقاً... لكن كلماته استقرت داخلها باستفزاز موجع. راحت في خيالها ترسم طرقاً شتى لتعذيبه حتى الموت. راقبته وهو يغمض عينيه براحة و

  • همسات محرمة    الفصل المئة وستون

    راقبت الحاويات الفارغة تتحول تدريجيًا إلى سجونٍ مكتظة بالأرواح. وشعور بعجز طاغي يغمرها ... جلس البارون مقابلها داخل السيارة يراقب رجاله وهم ينهون عملية نقل الضحايا من النساء والاطفال الى الشاحنات السوداء المصفوفة لم يكن هناك صراخ يمكنه إيقافه...ولا دموع يمكنها أن تثير شفقته.بالنسبة له...كل شيء كان صفقة.وكل إنسان مجرد رقم.خطتهم في انقاذ الضحايا لم تنجح و املهم في الخروج من هنا تلاشى ... راح البارون يراقب المها ، حزنها و دموعها، بنظرات باردة متشفية ... بينما غادرت الشاحنات المحملة بأرواح مسروقة أمام عينيها و بابتعاد الشاحنات تدريجيا شعرت ماسة وكأن روحها تغادرها ايضاً .همس البارون بصوت كريه ...- جمعتك بليان وقمت بالوفاء بوعدي لك .كانت نظراتها شارده نحو الشاحنات التي تلاشت في الظلام بينما افكارها عالقة كيف ستنقذ قاسم من براثن البارون ... كلماته اخترقت سمعها مثل السهم المسموم، لتلتفت نحوه ببطىء بعيون محملة بغضب و حزن مرير ... همست :- انت لست بشراً ... لست الا مسخاً ولد من قلب الجحيم ضاقت عيناه فوقها ... نعم هو ليس بشراً ... منذ ذلك اليوم الذي حوله مسخا وهو يكره البشر ضعفهم

  • همسات محرمة    الفصل المئة وتسعة و خمسون

    “قبل أن يضغط الزر الأخير، تمتم معتز بين أسنانه:"إلى الجحيم..."ضغط على جهاز الاتصال مرةً تلو الأخرى، لكن الشاشة بقيت سوداء.لا إشارة... لا صوت... لا شيء.انقطع الاتصال بقاسم.وفي أسوأ لحظة ممكنة.اشتدت ملامحه قسوة، ثم ضغط على جهازه اللاسلكي صارخًا:"راقبوا شاحنة البارون. لا تدعوها تغيب عن أعينكم مهما حدث!"جاءه الرد سريعًا:"مفهوم."عاد معتز ليقرأ الملف الذي اعجزه عن الكلام ... فقد كان مخطط البارون متقن تماما اسم المتبرع: خالد الزين.نتيجة مطابقة الأنسجة: كاملة.فصيلة الدم: مطابقة.واصل القراءة...ومع كل سطر، كان لون وجهه يزداد شحوبًا.عاد بنظراته الى الرقم المدفوع مقابل اعضاء قاسم ... كان مبلغا خياليا ...وطبيب أجنبي ينتظر وصول "المتبرع" خلال أقل من أربعٍ وعشرين ساعة.أما ما نزع الهواء من رئتيه كان السطر الأخير :"يُحافظ على المتبرع حيًا حتى موعد العملية لضمان سلامة الأعضاء."شحب وجه معتز، أغلق الملف ببطء...لم يكن البارون قد أنقذ قاسم.كان يحافظ على استثماره.انتقل إلى جهاز التتبع، فظهرت إشارة قاسم لثانية واحدة، ثم اختفت نهائيًا.أطبق معتز على فكيه بقوة.- انقطع الاتصال وهو داخل

  • همسات محرمة    الفصل المئة وثمانية وخمسون

    لم يحتج البارون إلى أكثر من إشارةٍ بإصبعه. خلال ثوانٍ، تقدمت نحوه فتاة فاتنة تشق طريقها بين الطاولات بثقة، وكأنها تعرف مسبقًا الدور المطلوب منها. التفت إليها البارون، وتحدث بلغته الأم بكلمات قصيرة، ثم أشار بعينيه إلى خالد . فهمت الأمر... واتجهت نحوه بابتسامة أغوت كل من حولها، باستثناء رجلٍ كان يعلم أنه سيخوض اختبارا من نوع آخر . أما ماسة، فقد شعرت بشيء بارد ينساب في صدرها. لم تكن المشكلة في الفتاة. بل في تلك اللحظة التي اضطرت فيها إلى مشاهدة امرأة أخرى تقترب من الرجل الوحيد الذي احبته، وتراه يبتسم لها رغم أنه يفعل ذلك مجبرًا. أجبرت أصابعها على الثبات حول الشوكة، بينما كانت ذراع لورا تلتف حول خصر قاسم بجرأة مستفزة. كانت تعرف أنه يمثل. كانت تعرف أنه يفعل ذلك لحمايتها. لكن القلب لا يفهم الخطط... ولا يعرف معنى التنكر. مررت لورا أصابعها على وجه خالد بإغواء قائلة: "أنت وسيم جدًا.. أنا محظوظة لأن البارون اختارني لخدمتك". ابتسم خالد مجاريًا اللعبة وهمس: "أنا المحظوظ.. الشكر للبارون بالتأكيد". اتسعت ابتسامة البارون بغموض، ورفع يد ثاندار إلى شفتيه يقبلها : "لا داع

  • همسات محرمة    الفصل السادس

    أمعنت ماسة النظر أمامها بتوتر، لتتفاجأ بقصي يظهر من بين الظلال وهو يلهث بقوة، كأنه ركض خلفها لمسافة طويلة. اقترب منها بخطوات سريعة، وما إن وصل إليها حتى أمسك بذراعها قائلاً بغضب واضح: — هل جننتِ؟! لم يكن عليكِ المغادرة وحدكِ بهذا الوقت. اتسعت عينا ماسة بذهول. كيف يجرؤ على التحدث معها بهذه الطريق

  • همسات محرمة    الفصل الثاني عشر

    نهض قاسم صباحًا من نومه... نظر إلى الساعة فوجدها الحادية عشرة قبل الظهر... لقد نام بالأمس كالقتيل... نهض بسرعة من فراشه... بدا البيت هادئًا جدًا، يبدو أن ماسة أيضًا لم تستيقظ بعد... تذكر نظراتها إليه بالأمس... فقد بدت كطفلة ضائعة ترجو أمان والديها... زفر قاسم مقتحمًا المطبخ بنشاط... سوف يعد إفطارً

  • همسات محرمة    الفصل الحادي عشر

    توقف الزمن في عقل قاسم عند كلمات عمه الأصغر القذرة. شعر ببركان ينفجر في عروقه، ولم يعِ بنفسه إلا وهو ينقض كالمجنون على ياقة عمه، كابساً على عنقه بيد، ورافعاً يده الأخرى بقبضة حديدية مهشمة، كاد يطيح بها برأسه لولا صرخة عمته الهستيرية التي هزت جدران صالة العزاء. اندفع عمه الأكبر بسرعة، وبصعوبة بالغة

  • همسات محرمة    الفصل العاشر

    استيقظت ماسة في وقت متأخر من الصباح بعد ليلة جافاها فيها النوم كلياً. جلست إلى مكتبها وخطت رسالة طويلة تفيض بالشوق إلى والدتها الحبيبة، لكنها تذكرت أنها لا تعرف العنوان . ( لا بأس ستسأل قاسم عن العنوان حين تراه ) هبطت إلى الصالة، ولتتفاجأ بالطفلة الصغيرة زهرة، حفيدة لطيف وسارة، تركض وتمرح في الأنح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status