เข้าสู่ระบบلم تكن ماسة تعرف كيف بدأ الحديث أصلًا.كانت هازال تتحدث بحماس عن الزفاف، تنتقل من تفصيل إلى آخر وكأنها واحدة من أفراد العائلة المكلّفين بكل صغيرة وكبيرة، بينما كانت ماسة تتابعها بنظرات شاردة، تحاول أن تستوعب ما يقال.— هل اخترتِ الفستان بعد؟رمشت ماسة بارتباك.— الفستان؟ضحكت هازال.— نعم، فستانك! لا تقولي لي إنك لم تختاريه بعد.هزّت ماسة رأسها ببطء.— لقد فعلت... بالأمس فقط.اتسعت عينا هازال بدهشة.— آه... بالأمس؟ هل كنتما معًا؟!انزلقت نظرات ماسة نحو قاسم، ثم همست كمن ضُبط متلبسًا بذنب لا تعرف كيف تبرره:— أجل... كنا معًا.التفتت هازال إلى قاسم، وهتفت بعبث:— ولِمَ لم تخبرني أنها كانت برفقتك، أيها الماكر؟!هزّ قاسم كتفيه ببرود، محافظًا على صمته المغيظ، وكأن الأمر لا يعنيه.تابعت هازال بحماس:— لقد استعان بي لتزيين قاعة الزفاف... ستبدين كالأميرة في ليلة زفافك.توقفت للحظة، ثم أمسكت بيد ماسة بلطف، وقالت بابتسامة واسعة:— أنا متشوّقة لرؤيتك غدًا في الحفل... أرجو أن يكون ثوبك أسطوريًا تمامًا كالقاعة!احمرّ وجه ماسة، وهمست بإحراج:— أعتقد أنه سيكون مناسبًا.ابتسمت هازال، وضغطت على يدها ب
ظل قاسم طوال الطريق صامتًا. كان يقود السيارة بعينين مثبتتين أمامه، وملامح ساكنة على نحو لم تعهده ماسة فيه من قبل. لم يكن يبدو غاضبًا. ولم يكن يبدو هادئًا. كان يبدو... بعيدًا. جسده إلى جوارها، ويداه على المقود، وأنفاسه تسمعها بوضوح، لكنه لم يكن معها حقًا. كأن شيئًا ما أخذه إلى مكان لا تستطيع الوصول إليه. جلست ماسة إلى جواره، تضم يديها فوق حجرها، وتسرق النظر إليه بين الحين والآخر. كان يحدق أمامه، لكنه لم يكن يرى الطريق. كان عقله لا يزال عالقًا عند كلماتها. «سأبقى إلى جانبك بالقدر الذي تسمح لي به بالبقاء.» كلما تذكرها، شعر بثقل يطبق على صدره. وللمرة الأولى منذ عرفته، بدا لها قاسم كآلة تؤدي ما عليها دون روح. حتى صباحهما، الذي كان يفترض أن يكون آخر صباح يسبق زفافهما، مرّ ببرودة ثقيلة. أعدا الإفطار معًا. وقفت ماسة إلى جواره في المطبخ، تناولته الأشياء التي طلبها منها، وكان يأخذها دون أن ينظر إليها. — هل تريد القهوة؟ — نعم. — أضع لك السكر؟ — قليلًا. — هل تريد... — لا. ثلاثة حروف. ثم صمت. جلست أمامه إلى مائدة الإفطار، وكان الطعام بينهما، لكن لا شي
استيقظت ماسة على ضوء الصباح المتسلل من بين أطراف الستائر . حدقت في السقف بصمت، ثم التفتت ببطء، فوجدت المكان هادئًا على نحو غريب... مدّت يدها إلى جوارها، لقد استيقظ قبلها، اسندت ظهرها قليلا وأصغت جيداً، تناهى اليها صوته من الخارج، هادئًا ودافئًا، يتحدث مع أحدهم. ابتسمت دون أن تشعر. عادت بذاكرتها إلى أحداث ليلة الأمس. كانت كلها جميلة، براقة، لا يعكر صفوها سوى ذكرى واحدة نغصت عليها فرحتها. تلك الشقراء... خطيبته السابقة، أو ربما الحالية... وربما كانت زوجته أصلًا. فغيابها عن حياته طوال هذه الفترة جعل كل الاحتمالات ممكنة... وحتى أسوأها لم يعد يبدو مستحيلًا. لكنها، ولأول مرة، لم تشعر تجاه تلك الفتاة بالكراهية التي كانت تعصف بها في الماضي كلما فكرت فيها. ولكنها الغيرة ... نعم انها تغار وبشدة ولكن لا يحق لها الاعتراض باعتبارها الدخيلة هنا على حياتهم ولأول مرة في حياتها، فكرت بأنانية خالصة. لن ترفض وجودها، ولن تحاول إبعاده عنها، ولن تحرضه عليها. ستتعايش معها، وتحاول أن تتظاهر بأنها غير موجودة. ستبقى إلى جانب قاسم بالقدر الذي يريدها به إلى جانبه. وحين ينتهي منها، و
في المساء تناولا العشاء معًا، و أصرت ماسة على أن يذهب قاسم للراحة، بينما تتولى هي غسل الأطباق.حاول الاعتراض، لكنها أصرّت حتى وافق على مضض.عادت إليه تجفف يديها، لتجده يقرأ كتاباً .وما إن لمحها ، وضعه جانبًا وربت فوق ساقه.— تعالي هنا.توقفت، ورفعت حاجبها بغرور.— هل تراني طفلة؟! لماذا سأجلس فوق ساقك؟عقد حاجبيه بتحذير .— أهذا تمرد ؟!تراجعت خطوة للخلف ، متظاهرة باللامبالاة، بينما قلبها يكاد يقفز من الإثارة.- فكر كما تشاااااهصرخت على اثر انقضاضه عليها فجأة ... لم تتمكن من اتمام جملتها اذ بلحظة أحاط بخصرها، فلم تتمكن من الهرب.وراح يدغدغها بلا رحمة.انفجرت ضاحكة وهي تحاول الإفلات منه.— قاسم! كفى!لم يتركها حتى توسلت إليه طالبة الرحمة.— أرجوك، توقف!خفف إمساكه بها، مهددًا:— من الآن فصاعدًا، ستنفذين كل ما أقوله دون اعتراض. مفهوم؟— مفهوم... فقط اتركني أرجوك!نظر إليها بشك.فهتفت بتذمر:— سنتزوج خلال يومين، وبالرغم من ذلك لا تثق بي؟!تغيرت ملامحه، وخفف قبضته عنها.اقترب منها هامسًا بصوت أكثر دفئًا:— أثق بك أكثر من روحي.طبع قبلة رقيقة فوق شفتيها، قبلة قصيرة في بدايتها... لكنها ا
أحيانًا لا نحتاج إلى هدية ثمينة كي نشعر بأننا محبوبون، بل إلى شيء صغير يقول لنا:«لقد اخترتك أنت... وسأبقى أختارك كل يوم.»★★★كانت متعبة. امتلأت معدتها بالطعام والشراب، ولم تعد ترغب إلا في سريرها وقيلولة طويلة تعيد إليها بعض نشاطها.لكن قاسم، كعادته، كان يخطط لشيء ما.راحت تلتفت إليه بين حين وآخر، لعلّه يخبرها شيئًا، لكنه لم يفعل.استسلمت لفضولها وسألته:— إلى أين نذهب؟نظر إليها بطرف عينه وابتسم.— مفاجأة.اعترضت بتعب:— ألا يمكن أن نذهب في يوم آخر؟ابتسم بعبث.— لا يمكن. هذا أهم حدث في هذا اليوم.عبست بفضول.— وما هو؟غمزها.— ستعرفين عندما نصل.ضيّقت عينيها بشك.— أخاف من المفاجآت.انحنى نحوها هامسًا:— كاذبة.رفعت حاجبها باستنكار.— هذا ليس صحيحًا... بأي حق تحكم عليّ؟تشدّق بنبرة واثقة:— تعلمين أنني لا أقول إلا الحقيقة... وتوقفي عن الابتسام كالحمقاء.لم تنتبه إلى ابتسامتها إلا حين أشار إلى شفتيها.رفعت يدها سريعًا تخفيها، فازداد اتساع ابتسامته.وبعد دقائق، توقفت السيارة أمام أحد أرقى محال المجوهرات.حدّقت بصدمة.— كيف لم أفكر بهذا؟!فتح لها الباب وقال مشاكسًا:— تفكرين؟! لم أعلم
قادتها الموظفة إلى القسم المخصص لفساتين الزفاف.كان المكان واسعًا وهادئًا، تغمره إضاءة ناعمة تنعكس على صفوف الفساتين البيضاء المعلقة، حتى بدا كل فستان منها وكأنه خرج لتوّه من حكاية مختلفة، يحمل في تفاصيله وعدًا ببداية جديدة.اقتربت الموظفة منها بحماس، وقالت:— اختاري ما يعجبكِ.راحت ماسة تتجول بين أثواب الزفاف، تتأمل التصميمات الفاخرة التي غلب عليها الذوق والرقي. توقفت أمام أحد الفساتين البيضاء.كان بسيطًا وأنيقًا، تتدلى أطرافه بنعومة، ويبدو كأنه صُنع خصيصًا لامرأة تقف على عتبة حياة جديدة.مدت يدها نحوه...ثم تراجعت.قالت الموظفة بلطف:— هذا اللون يليق بكِ كثيرًا.ابتسمت ماسة ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها.— لا أريد الأبيض.بدت الدهشة على وجه الموظفة.— لماذا؟خفضت ماسة عينيها.— هكذا فقط.كان قاسم يراقبها من بعيد، ينتظر بصبر أن تقع عيناها على ما يناسبها. رأى ترددها أمام ذلك الفستان، ورأى يدها التي امتدت نحوه قبل أن تتراجع، لكنه لم يسألها.شدت قبضتها وتابعت بحثها بين الفساتين، متجاوزة ذلك الثوب وكأنه لم يجذب انتباهها أصلًا.وبعد لحظات، توقفت أمام مجموعة من فساتين الزفاف بدرجة الأوف
أمعنت ماسة النظر أمامها بتوتر، لتتفاجأ بقصي يظهر من بين الظلال وهو يلهث بقوة، كأنه ركض خلفها لمسافة طويلة. اقترب منها بخطوات سريعة، وما إن وصل إليها حتى أمسك بذراعها قائلاً بغضب واضح: — هل جننتِ؟! لم يكن عليكِ المغادرة وحدكِ بهذا الوقت. اتسعت عينا ماسة بذهول. كيف يجرؤ على التحدث معها بهذه الطريق
منذ سفر حنان وسالم لحضور خطوبة قاسم، تحوّل المنزل إلى ساحة حرب صامتة. كانت هناء تراقب ماسة وكأنها دخيلة على العائلة، لا ابنة تربّت بينهم منذ طفولتها. ومع ذلك… لم ترد ماسة يومًا. كل كلمة جارحة كانت تستقبلها بابتسامتها الهادئة نفسها، وكأنها ترفض النزول إلى مستوى خالتها مهما استفزتها. وفي مساء
كان وجود زوج ك سالم مصدر فخر لها بقوته وهيبته و حكمته وعدله، لم يخيب ظنها يوما لطالما ساندها ووقف الى جانبها في اسوأ الاوقات . تنهدت حنان وهي تشكر حظها للمرة الألف لحصولها على زوج مثله . عادت بنظراتها الى ماسة النائمة في حضنها و كأنها غنيمتها من احدى غزواتها التي قامت بها . كانت ماسة تتميز بجمال
كان يصعب على حنان ترك ماسة والرحيل الا انها اضطرت لذلك بعد ان وعدتها بأن تعود لتأخذها لاحقا الى المدرسة . انتزعت حنان نفسها من أفكارها على صوت باب غرفة يفتح، نهضت لتجد ماسة امام غرفتها تقف كالتائهة، رق قلب حنان لاجلها فبسبب اعاقتها لا تفهم حاجتها كي تلبيها لها . تقدمت منها برفق تسألها: - هل







