Home / مافيا / قسوة التمساح ( زوجة في الأسر) / الفصل الرابع: قيد من نار.. وصفعة القدر

Share

الفصل الرابع: قيد من نار.. وصفعة القدر

Author: Majdouline
last update publish date: 2026-03-30 21:55:50

الفصل الرابع: قيد من نار.. وصفعة القدر

***

أَأَرجو الوَصلَ وَالأَقدارُ ضِدّي

وَأَطلُبُ طِيبَ مَن أَسقاني سُمّا؟

صَفَعتُ بِكَفّيَ المَقهورِ وَجهاً

وَكانَ القَلبُ مَن يَتَلَقَّى لَطْما

تَمَلَّكَني بِبُطشٍ خِلتُ فيهِ

بِأَنَّ الحُبَّ صارَ لَدَيهِ جُرما

*

**

بين جدران الصمت الخانقة، وتحت وطأة العجز الذي كبّل روحها، وجدت "نازلي" نفسها في مواجهة إعصارٍ لا يرحم. لم تكن القاعة مجرد مكان للاحتفال، بل تحولت في عينيها إلى قفصٍ ذهبي تتقاذفها فيه رياح الغيرة المسمومة وأطماع القلوب. هناك، في الممر المظلم المؤدي إلى كواليس الروح، حيث اختنقت أنفاس العطر برائحة التهديد، كان اللقاء الذي زلزل كيانها وأعاد رسم حدود الوجع بينها وبين "قيس".

...

في الحمام

ابتسم قيس ببطء، ابتسامة قاتمة خطيرة، ثم أخرج سلاحه، جعل فوهته تمرر برفق على خدها الشاحب وهو يتمتم بصوت خافت:

-"انتبهي، نازلي... أستطيع دق عنقك الآن، في هذه اللحظة، لذا كوني عاقلة... لا تستفزّي جنوني."

ارتجف جسدها بالكامل، شعرت بأنفاسها تضيع وسط التوتر القاتل. كادت أن تهمس برجاء، لكنه ابتعد قليلًا، مما سمح لها بالتقاط أنفاسها. وما إن استردّت القليل من قوتها حتى انفجرت غضبًا، تحدّق به بعينين متقدتين بالانفعال:

-"كيف تجرؤ على التدخل؟! أنت ستتزوج قريبًا، ألم تنسَ؟!"

لم يرمش حتى، فقط ابتسم بسخرية قاتمة وهو يقترب أكثر، مما جعلها تتراجع خطوة إلى الخلف حتى اصطدمت بالحائط البارد. شعرت بحرارته تحترق على بشرتها، وقبل أن تفتح فمها مجددًا، قبض على عنقها بلطف مخيف، قوة كفّه حول رقبتها كانت كافية لتشعر بأنها محاصرة تمامًا.

-"إذن، فعلتِ هذا لتنتقمي مني، أليس كذلك؟"

رمقته بحدة، وحاولت دفعه ثانية لكن قبضته كانت كالفولاذ. تخبطت يداها في الهواء قبل أن تستقر فوق معصميه، محاولة إبعاده، وهتفت بارتجاف واضح:

-"دعني... دعني أيها الثور الهمجي!"

لكنه لم يستجب، بل أحكم قبضته حول عنقها أكثر، كأنه يطالبها بالاستسلام التام. ارتجف صوتها، وبدأت تتنفس بصعوبة، فتوسلت بصوت مختلج:

-"أنت تعلم أن هذا غير صحيح، وتعلم جيدًا أنني تم إجباري!"

لكن صوته كان أشبه بعاصفة هوجاء وهو يصرخ بغضب:

-"أُجبِرتِ إذن؟! ورغم ذلك، كان عليك أن ترفضي!"

ضحكت بسخرية رغم وجعها، ثم همست بخشونة وهي تضيق عينيها بسخط:

-"أرفض؟ هل تسمع أذنك ما ينطق به فمك؟!"

ثم انفجرت في وجهه بصوت متهدج يحمل كل مشاعر القهر والخذلان التي اعتصرت قلبها منذ ذلك اليوم المشؤوم:

-"كيف لي أن أرفض أمام الجميع وأتسبب في فضيحة للرجل المسكين وأشوه سمعته؟ أتظن أن ذلك سهلاً؟ أتظن أنني لم أحاول الهروب؟ لم أحاول الرفض؟ لكن لم يكن هناك أي خيار! كان الأمر خارجًا عن إرادتي، ومع ذلك، تأتي الآن بوقاحة لتلومني وكأنني سعيت إليه برغبتي؟! أنت دائمًا تلومني! دائمًا تضعني في قفص الاتهام، وكأنني أنا المذنبة الوحيدة أي رجل أنت !"

استجمعت قواها ودفعته بكل ما أوتيت من قوة، مما جعله يترنح للخلف للحظات. رمقته بنظرة مليئة بالازدراء والغضب، ثم صرخت به بصوت ممزوج بالدموع:

-"ما أشد وقاحتك، أيها السافل الحقير! ثم ما الذي كنت تظنه؟! أن تتزوج وأبقى أنا في حدادي عليك؟!"

لمعت عينا قيس بغضب قاتم، ثم شدّها من معصمها بقوة ليحاصرها مجددًا بينه وبين الحائط.

شعرت وكأنها محاصرة داخل قفص من الفولاذ، يحيط بها بكل قسوته، يمنعها حتى من التقاط أنفاسها. حدقت في عينيه المتوهجتين بالجنون والغضب، كان قيس غاضبًا... لا، لم يكن مجرد غضب، بل كان أشبه بإعصار مدمر يوشك أن يقتلعها من جذورها.

لكنها رغم ذلك، لم تخفض عينيها، لم تتراجع، بل وقفت بثبات أمام إعصاره، وكأنها تتحداه دون أن تنطق بكلمة

تأوهت حين ضغط على معصمها أكثر، فتخبطت بيدها الأخرى محاولة تحرير نفسها، لكنها كانت أضعف من أن تردعه. عيناه كانتا تتوهجان بالغضب، بفوضى من المشاعر المتشابكة التي لم يستطع كبحها، قبل أن يهتف بصوت منخفض، لكنه محمّل بالتهديد:

"أنا لم أطلب منكِ أن تحزني عليّ، ولم أطلب منكِ البقاء في حداد، لكن أن تُلقي بنفسكِ إلى أول رجل يفتح لكِ ذراعيه؟!"

تسارعت أنفاسها، لكن رغم ذلك، رفعت رأسها بشموخ متحديةً إياه، متحديةً قبضته التي تعتصر معصمها دون رحمة:

"لم أفعل ذلك!"

زمجر وهو يشدها إليه، حتى كاد صدرها يلتصق بصدره، حتى كادت أنفاسها تختلط بأنفاسه:

"بل فعلتِ! وافقتِ على الزواج منه! كيف تجرؤين على الوقوف أمامي الآن وتدّعين أنكِ بريئة؟!"

قهقهت بمرارة، نظرتها له كانت خليطًا من الاحتقار والألم، كأنها لم تعد ترى فيه سوى رجل حطمها ثم عاد ليطالب بحقوقه فوق أنقاضها:

"أنت آخر شخص على وجه الأرض يملك الحق في محاسبتي! أنت من تخليت عني! أنت من دفعتني لهذا! والآن تأتي وتتصرف وكأنك الضحية؟"

لم يكن يعلم لماذا آلمته كلماتها أكثر من أي طعنة تلقاها في حياته. لكنه شعر بها تخترق صدره، تخترق كبرياءه، تخترق شيئًا داخله لم يكن مستعدًا للاعتراف به. كان يعلم أنه تخلى عنها، ولو كان ذلك غصبًا عنه، لكنه لم يكن يريد أن يسمعها تقولها بصوت عالٍ. لم يكن يريد أن يواجه الحقيقة التي لطالما هرب منها.

قبض على فكّها بقوة وهو يحدق فيها، عيناه مظلمتان، قسوته تضاعفت، ثم همس بخشونة وهو يزيد من ضغطه على معصمها، حتى تأوهت من الألم:

"كل كلامكِ هذا فارغ! ما دمتِ لم تمتلكي الشجاعة للرفض، فقد كان عليكِ فعل شيء ما لتبقي نفسكِ طاهرة لأجلي!"

شهقت بصدمة، وحدّقت به بعينين متسعتين، وكأنها لم تعد ترى أمامها قيس الذي عرفته يومًا، بل رجلًا غريبًا، وحشًا يتحدث وكأنها ملكٌ له، وكأن حياتها متوقفة على رضاه.

شعرت بغضب يكتسحها كما لم تشعر به من قبل، كأن نيرانًا اجتاحت كل خلية في جسدها، لم تشعر حتى عندما رفعت يدها وضربته بكل قوتها على وجهه.

صفعته.

صفعته بكل قهرها، بكل حزنها، بكل حبها الذي تحول إلى كره.

كان وقع الصفعة مدويًا في الحمام الصغير، وصدى صوتها تردد بين الجدران، حتى أن قيس نفسه لم يكن يتوقعها. للحظة، لم يكن يتوقع أن تجرؤ على رفع يدها عليه.

تراجعت إلى الخلف، وعيناها تقدحان شررًا، قبل أن تهتف بصوت أجش بالكاد خرج من حنجرتها المشدودة:

"ابتعد عني، يا قيس! الآن لم يعد لك أي حق في التدخل!"

ثم استدارت وركضت خارجة من الحمام دون أن تلتفت، تاركةً إياه خلفها، مصدومًا، مذهولًا، يحدق في انعكاسه في المرآة، وعلى خده طُبعت أصابعها، ساخنة كأنها جمر، لكنها لم تؤلمه بقدر ما آلمه ما رأى في عينيها.

رأى الكره في عينيها.

ولأول مرة في حياته، شعر بالخوف... الخوف من أن يكون قد فقدها حقًا.

رأى الكره في عينيها.

ولأول مرة في حياته، شعر بالخوف... الخوف من أن يكون قد فقدها حقًا.

ظل قيس واقفًا مكانه، وكأن قدميه التصقتا بالأرض، قبل أن يقرر أن يعمل سريعًا قبل أن تطير من يده. كان يحدّق في انعكاسه في المرآة، بينما صوت الصفعة لا يزال يتردد في رأسه.

كيف وصلت الأمور بينهما إلى هنا؟ كيف تحولت المرأة التي أحبها بجنون إلى امرأة تكرهه بهذا الشكل؟

مرر أصابعه على أثر الصفعة الحارقة، لكن قلبه كان يحترق أكثر من خده.

خرج من الحمام، عيناه تبحثان عنها بجنون، خشية أن تختفي قبل أن يتمكن من إيقافها. لمحها تسير بخطوات سريعة بين الحضور، ترفع رأسها بكرامة رغم الألم الذي كان واضحًا في عينيها. لكنه رأى يدها، تلك التي صفعته بها، ترتجف بخفة، ورأى كيف كانت تمسح دموعها بسرعة قبل أن يراها أحد.

لم تكد أن تنعم بلحظات الجلوس وحدها حتى كان زاكي يقف فوق رأسها طالبا منها الرقص قائلا: - هل نرقص!

وهل بقي الأمر على الرقص فقط ايها اللعين تنهدت وقالت : لنرقص هيا

أما قيس كان قد وصل للتو ورأى كيف أن زاكي يسحب نازلي للرقص فضحك بسخرية ومضى يتوعد لهما بالجنون

...

كانت الموسيقى تتصاعد في القاعة، أضواء الثريات تتلألأ كنجوم الليل، والضحكات تتعالى هنا وهناك. وسط هذا الاحتفال الصاخب، لم يكن قيس يرى سوى شيء واحد فقط... نازلي بين ذراعي رجل آخر.

تحرك جسده بلا وعي، بلا تفكير، كإعصار هائج، إلى أن وقف عند حافة ساحة الرقص. عيناه كانتا تتقدان بنيران لم يكن قادرًا على إخمادها، أنفاسه تتسارع وكأنه يخوض معركة للبقاء.

أوقف زكريا حركته عندما شعر بوجوده، والتفت إليه ببطء، نظراته مليئة بالتحدي الصامت، لكن الأهم من ذلك... كانت مليئة بالانتصار.

ذلك الانتصار الذي أشعل غضب قيس أكثر، جعله على وشك الانفجار.

أما نازلي، فقد شحب وجهها حين رأته. كأنها كانت تتوقع حدوث شيء ما، لكنها لم تتوقع أن يكون بهذه الحدة، بهذه القوة.

لم يتحدث قيس، لم يقل شيئًا. فقط مدّ يده فجأة وسحبها نحوه بعنف، دون أن يعير انتباهًا لنظرات الجميع، ودون أن يهتم لاعتراض زكريا الذي تحرك بخطوة متقدمة نحوه.

لكن قيس لم يكن في حالة تسمح له بالمفاوضة أو الشرح. قبض على معصمها بقوة وهمس في أذنها بصوت منخفض، لكنه كان يحمل كل أوامره وأحكامه المطلقة:

"لدينا حديث لم ينتهِ بعد، يا نازلي."

ارتجف جسدها بالكامل، كأن صوته اخترق روحها، جعلها تدرك حجم المصيبة التي وقعت فيها. حاولت التملص، أن تنسحب، أن تبتعد عن هذا البركان الغاضب، لذا نثرت يدها بسرعة وقوة لم تكن تتخيل وجودها داخلها، لكنها لم تستطع زحزحة قبضته ولو قليلًا.

"دعني، قيس! لستُ مضطرة للاستماع إليك!"

لكن بدلًا من أن يتركها، شدّها نحوه أكثر. حدّق في عينيها بغضب عارم، وكأنه يعاقبها بنظراته فقط. لم يكن بحاجة إلى الكلام، كانت عيناه تنطقان بكل ما لا يستطيع لسانه قوله.

زكريا لم يتأخر في التدخل، قبض على ذراع قيس بقوة، محاولًا إبعاده عنها، وقال ببرود:

"أعتقد أن عليك ترك يدي خطيبتي، الآن."

كادت نازلي أن تنهار من فرط التوتر. كانت تخشى أن ينفجر الوضع أمام الجميع. آخر ما تحتاجه هو شجار آخر يفضحها أكثر أمام هذه العائلة.

لكن قيس لم يكن شخصًا يمكن إخضاعه بسهولة. أدار رأسه ببطء نحو زكريا، نظر إلى يده الممسكة بذراعه، ثم رفع عينيه إليه. نظرة واحدة كانت كفيلة بأن تبعث في الجو توترًا قاتلًا.

همس بسخرية باردة: "خطيبتك؟"

ثم فجأة، وبحركة سريعة، أبعد يد زكريا عنه بقوة جعلت الآخر يترنح قليلًا، لكنه تمالك نفسه بسرعة.

لم يكن هناك داعٍ لمزيد من الكلمات، فالتحدي كان واضحًا في العيون. معركة صامتة بين رجلين، بين نارين لا يمكن إخمادهما بسهولة.

لكن قبل أن يتطور الأمر ويتحول الزفاف إلى حلبة قتال، تدخلت نازلي بسرعة، جمعت شجاعتها وسحبت يدها من قبضة قيس، هذه المرة بكل قوتها، ثم قالت بصوت متحشرج لكنه حازم:

"كفى! لا أريد المزيد من الفوضى، قيس! ارحل... لقد انتهى كل شيء بيننا، لم يعد هناك شيء لتناقشه معي!"

كان واضحًا أنها تحاول أن تبدو قوية، لكن الجميع رأى كيف كانت ترتجف، كيف أن كلماتها كانت تحمل أكثر مما تعنيه، وكأنها تحاول إقناع نفسها قبل أن تقنعه

التوتر كان خانقًا. حتى الموسيقى لم تعد تُسمع وسط هذا الصمت المشحون. كانت نازلي تشعر بأنها على وشك الانهيار، فاستدارت سريعًا ورحلت، تاركة الجميع خلفها، تاركة قلبها ينبض بجنون وكأنها هربت من ساحة معركة.

ركضت نحو صديقاتها، كانت بحاجة للهروب، للفرار قبل أن يتمكن أي منهما من تدميرها أكثر.

"انتظرنني، سأذهب معكن!"

اندهش من من طلبها المفاجئ، لكنها لم تهتم. كان عليها أن تغادر، أن تضع حدًا لهذه المهزلة الآن... حالًا.

لكنها لم تكن تعلم أن زاكي قد نصب لها الفخ بالفعل.

عندما عادت إلى المنزل، كانت الأضواء منطفئة، دليلًا على أن الجميع قد نام. زفرت بقوة، قلبها ينبض بقلق. كيف ستواجه والديها؟ كيف سترفض هذه اللعنة التي يُراد فرضها عليها؟

جلست في الصالة، تائهة بين أفكارها، تنعي حظها العاثر. لم تشعر إلا برنين هاتفها يصدح فجأة، فانتفضت مذعورة.

فتحت الرسالة. كانت من زاكي.

"هربتِ إذن؟ لكن لا تظني أنكِ ستهربين طويلًا."

شعرت بالغرفة تدور من حولها. لا، لا يمكنها تحمل

المزيد!

وضعت يدها على رأسها، تحاول السيطرة على توترها، لكن أنفاسها كانت متقطعة، وجسدها يرتجف بعنف.

"يا الله... ارحمني من هذا الضغط... من زاكي... من قيس..."

اندفعت نحو غرفتها، الملاذ الوحيد لها في هذا المنزل، وأغلقت الباب خلفها.

كانت تعرف أن هذه ليست النهاية... بل كانت البداية فقط.

...

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (6)
goodnovel comment avatar
Saleh Mohammed
قصيدة جميلة جداً...
goodnovel comment avatar
أبو يمان معين مرعي
يعني وصلت لمرحلة الخوف عليه صار أكبر من الخوف منه. وآخر جملة *"كانت مجرد البداية لجحيم أكبر *بكلمة:* الفصل هذا كسر "الضحية" وخلق "التابعة" ...
goodnovel comment avatar
أبو يمان معين مرعي
الفصل الرابع هو لحظة "الانفجار". نازلي كانت الضحية اللي تصرخ من ورا باب الحمام: *"ارحل يا سافل!"*، وقيس كان الإعصار اللي كسر كل شي عشان يوصل لها. الوجع هنا مو بضرب زكريا... الوجع إن نازلي بعد كل الوحشية اللي شافتها من قيس، ركضت له هي بنفسها وضمته وهي تقول *"هل أنت بخير؟"*.
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الخمسون بعد المئة والأخير: مَقَابِرُ الزُّجَاجْ.. وَلِقَاءُ العَمَالِقَةِ فَوْقَ المَاءْ

    الفصل الخمسون بعد المئة: مَقَابِرُ الزُّجَاجْ.. وَلِقَاءُ العَمَالِقَةِ فَوْقَ المَاءْ *** فَوْقَ المِيَاهِ تَمُوتُ كُلُّ رَجَاءِ ... وَتَسِيلُ غَصَّاتٌ بِغَيْرِ شِفَاءِ عَيْنَانِ زَرْقَاوَانِ فَوْقَ عَرِيفِهَا ... تَسْتَنْجِدَانِ بِآخِرِ الأَنْوَاءِ وَالآخَرُ المَسْجُونُ خَلْفَ سَوَادِهِ ... يَبْكِي الحَيَاةَ بِدَمْعَةٍ خَرْسَاءِ حَانَ الصِّدَامُ فَمَا لِخَوْفٍ مَهْرَبٌ ... فِينِيسْيَا أَمْسَتْ مَسْرَحَ الشُّهَدَاءِ ... حين تلتقي أقدار الطغاة فوق أرض عائمة بُنيت على الأسرار والمؤامرات، تذوب الفوارق بين النصر والهزيمة لتصبح الحياة والموت مجرد ورقتين في لعبة قمار مافيوية لا ترحم. فبين جنون التملك الذي يقود سيارة "سامويل" ببطء سادي قاتل مستمتعاً بسجن فراشته خلف سواد الحرير، وبين رعب الفقد الذي يعصف بكيان "التمساح" وهو يشق عباب شوارع فينيسيا بلمح البصر متخطياً حواجز المستحيل، تتقاطع المسارات عند عتبة قصر عتيق يطفو فوق مياه إيطاليا الباردة الغامضة. هنا.. خلف الأبواب الحجرية الصماء، لم يعد الصراع صراع نفوذ أو ثأر قادم من أزقة وهران، بل تحول إلى مواجهة عارية لحبس الأنفاس، وتعرية الوج

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل التاسع والأربعون بعد المئة: مَتَاهَةُ الخِدَاعْ.. وَصَدْمَةُ العَاصِفَةِ الإِيطَالِيَّةْ

    الفصل التاسع والأربعون بعد المئة: مَتَاهَةُ الخِدَاعْ.. وَصَدْمَةُ العَاصِفَةِ الإِيطَالِيَّةْ ** يَسْتَيْقِظُ الأَسْرُ فِي عَيْنَيْكِ أَغْلَالَا ... كَأَنَّ حُلْمَكِ ضَاعَ اليَوْمَ أَوْ زَالَا تَصْحُو الصَّهْبَاءُ وَالأَقْدَارُ تَعْصِفُ بِهَا ... لِتَلْقَى جَلَّادَهَا المَجْنُونَ مَازَالَا ظَنَّتْ دِيَارَ الأَمَانِ اسْتَقْبَلَتْ دَمَهَا ... فإذا بفينيسيا تُغَرِّقُ الحلم أهوالا ... حين تتداخل خيوط اللعبة المافيوية، يصبح الاستيقاظ من سكرات الموت مجرد تذكرة عبور إلى جحيم جديد صُمم بعناية؛ فبين غفوة دافئة فرضتها العقاقير المهدئة وصحوة مريرة على واقع مشحون بالخديعة، تتلاشى الوعود وتتبدل الخرائط تحت وطأة التحكم المطلق. لم تكن الطائرة المصفحة مجرد وسيلة هرب من صخب نيويورك، بل كانت جسراً سرياً عبره "التمساح" ليحكم قفصه الحديدي حول فراشته المتمردة، وينقل الصراع من أزقة روما المنتظرة إلى معقل جديد يفيض بالتاريخ والدم والمؤامرات؛ حيث تصبح الأنفاس معدودة، واللعنات عاجزة أمام طغيان العناد المتبادل. فتحت نازلي جفنيها ببطء شديد، تشعر بثقل جبل يربض فوق وعيها المستعاد، بينما رائحة الجلد

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الثامن والأربعون بعد المئة: أَثْوَابُ العُزْلَةْ.. وَإِعْلَانُ الرَّحِيلِ الـمُبَاغِتْ *

    الفصل الثامن والأربعون بعد المئة: أَثْوَابُ العُزْلَةْ.. وَإِعْلَانُ الرَّحِيلِ الـمُبَاغِتْ * ** تَمُدُّ إِلَى الصُّنْدُوقِ كَفَّاً رَعُوشَةً ... لِتَلْقَى رِدَاءً كَالفِنَاءِ مُفَصَّلَا طَوِيلٌ وَمَسْتُورٌ يَغُصُّ بِهِ الـمَدَى ... كَأَنَّ السَّوَادَ العَتْمَ فِيهِ تَكَلَّلَا يَقُولُ طَغَاةُ الـمَكْرِ حَانَ رَحِيلُنَا ... وَإِنَّ سَمَاءَ الأَسْرِ لَنْ تَتَبَدَّلَا ... حين تتحول الثياب في قاموس الهوس إلى زنازين متنقلة تصنعها أصابع الجلاد بعناية، يفقد النسيج الفاخر بريقه ليصبح غلافاً يخنق ما تبقى من كبرياء الفريسة خلف الأبواب الصامتة. فبين جدران قصر "دواكيلا" الموحش، تكتشف الفراشة المحاصرة "كاثيا" أن قيدها الجديد لم يكن حريرياً فحسب، بل كان ثوباً من عتمة واحتشام مبالغ فيه، صُمم خصيصاً ليطمس ملامح وجودها ويحجبها عن أعين العالم الذي يغار منه سامويل. لكن الأنفاس لا تكاد تستوعب صدمة الشروط العارية، حتى تدق طبول المغادرة المباغتة في ليل نيويورك العاصف، معلنةً انقشاع العاصفة الطبية وجاهزية الطائرات المصفحة لرحيل يعود بالجميع نحو الديار التي شهدت بداية الكابوس ونهايته. في القصر، و

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل السابع والأربعون بعد المئة: عُرِيُّ الـحَقَائِقْ.. وَمَخَاضُ الشُّرُوطِ الأَخِيرَةْ

    الفصل السابع والأربعون بعد المئة: عُرِيُّ الـحَقَائِقْ.. وَمَخَاضُ الشُّرُوطِ الأَخِيرَةْ***خَرَجَتْ تَسِيرُ إِلَى الـهَلَاكِ بِعِزَّةٍ ... كَالمَهْرِ يُسَاقُ لِلذَّبْحِ وَالمُدْيَا تُرَى تَبْغِي الخَلَاصَ مِنَ العُيُونِ وَمَكْرِهَا ... وَالـمَكْرُ خَلْفَ فِرَاشِ السَّادَةِ دُبِّرَا وَفِي الـمَشَافِي تَرْنِيمَةٌ قُدْسِيَّةٌ ... فِيهَا الأُخُوَّةُ بَعْدَ الـمَوْتِ تُبْتَكَر...حين تنقشع مساحيق الخداع النفسي وتتحطم الدروع الواهية خلف الحصون الصامتة، يجد المرء نفسه عارياً تماماً أمام شروطه المصيرية التي لا تقبل القسمة على اثنين. فبين جدران القصر المعتم بظلال الهوس، بلغت حرب الأعصاب ذروتها الخانقة؛ حيث لم يعد أمام الفراشة المحاصرة "كاثيا" سوى التخلي عن مهلتها الأخيرة، والتقدم بخطى مرتجفة لتواجه جلادها المتربص ببرود فوق فراش السيطرة المطلقة. وفي ذات الوقت، تشهد أروقة الجناح الطبي بنيويورك مخاضاً من نوع آخر، حيث تذوب قسوة "التمساح" أمام دفء الأخوة المستجدة، لتتحول المحاكمة الشرسة إلى عهد أمان يربط بين دماء الجزائر بلد المليون شهيد وبين أرض الزيتون والتين الجريحة، إيذاناً ببدء فصول جديدة

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل السادس والأربعون بعد المئة: مَوَازِينُ النُّفُوسْ.. وَانْكِسَارُ المَرَايَا المَصْقُولَةْ

    الفصل السادس والأربعون بعد المئة: مَوَازِينُ النُّفُوسْ.. وَانْكِسَارُ المَرَايَا المَصْقُولَةْ***طَبِيبٌ بَكَى فِي مَهْدِهِ الأَصْلَ حَسْرَةً ... وَظَنَّ عُيُونَ الصَّهْبِ تَرْمِيهِ بِالعَمَى وَمَا عَلِمَ المِسْكِينُ أَنَّ دُمُوعَهَا ... عَقِيدَةُ شَوْقٍ قَدْ جَرَتْ فِي الشَّرَايِنَا وَفِي القَصْرِ خَلْفَ الرَّخَامِ صَبِيَّةٌ ... تَسِيرُ لِفَرَّاشِ الغَرِيمِ تَحَسُّرَا تَظُنُّ حِبَالَ القَزِّ نَجَاةَ أَسِيرِهَا ... وَمَا القَزُّ إِلَّا المَوْتُ يَبْدُو مُزَيَّنَا...تتحرك خيوط الأقدار في ليل نيويورك العاصف بآلية بالغة التعقيد، تضع النفوس أمام مراياها الحقيقية لتعري الأوهام التي سكنت الصدور طويلاً. فبين جدران الجناح الطبي المعقم، حيث يتشابك ذهول الهوية المشتركة مع انكسار المهاجر الذي أخطأ قراءة صمت المبادئ، تنبض المعجزة بالانتماء الذي يذيب جليد الغربة، ويحول الشراسة اللفظية إلى دموع أخوة تتدفق في عقر دار الخصوم. وعلى الجانب الآخر من الولاية المظلمة، خلف الأبواب الصماء لقصر "سامويل دواكيلا"، تسير كاثيا المذعورة بخطوات متهالكة فوق الأرضية الرخامية، لتخرج من سكون بخارها الساخن نحو ع

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الخامس والأربعون بعد المئة: تَرْجَمَةُ التَّمَرُّدْ.. وَسُؤَالُ العَقِيدَةِ الـمَحْظُورْ

    الفصل الخامس والأربعون بعد المئة: تَرْجَمَةُ التَّمَرُّدْ.. وَسُؤَالُ العَقِيدَةِ الـمَحْظُورْ***شَفَتَاكِ صَاعِقَةٌ وَلَفْظُكِ مِقْصَلَةْ ... وَعَلَى ضِفَافِ الـمَوْتِ تَبْدَأُ مَسْأَلَةْ تَسْتَنْطِقِينَ الحَقَّ فِي مَهْدِ العِدَا ... وَالبَحْرُ فِي عَيْنَيْكِ يَحْمِلُ قُنْبُلَةْ مَا هَمَّهَا طِبُّ النَّصَارَى وَالعَجَمْ ... إِنْ لَمْ يَكُنْ حُرَّاً بَدَا كَالمَزْبَلَةْ...حين يمتزج كبرياء العقيدة والوطن بدماء متمردة لا تعرف الانحناء، تصبح الغرف الطبية المعقمة ساحات حرب فكرية لا تنفع معها تكنولوجيا الغرب ولا بروفيسورات الرفاهية. خلف أبواب الجناح الطبي الفاخر في نيويورك، لم تكن معجزة عودة الأنفاس لجسد نازلي النحيل هي الحدث الأبرز، بل كانت تلك "الثورة اللفظية" المباغتة التي أيقظت شياطين المكان، وجعلت من لسانها السليط شفرة حلاقة تمزق هدوء الطاقم الأمريكي وجبروته العلمي المعتاد.وقف البروفيسور "أندريس" متصلباً كتمثال ملحي عند عتبة الباب، وعيناه تتسعان خلف نظارته الطبية بوجل حقيقي وذهول مطلق، وهو يرى المريضة التي كانت قبل ساعات تصارع الموت الإكلينيكي وتعيش على المعجزات الرقمية للشاشات،

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل التاسع: ترانيمُ الرَّحيل.. وعَصْفُ القَدَر

    الفصل التاسع: ترانيمُ الرَّحيل.. وعَصْفُ القَدَر *** أَمُسْتَسْلِمٌ لِلرِّيـحِ أَمْ أَنْتَ عَاصِفُ وَفِي صَدْرِكَ المَكْتُومِ تَبْكِي العَوَاصِفُ مَضَيْنَا وَدَرْبُ الرَّاحِلِيـنَ مَتَاهَةٌ تُسَاقُ بِهَا نَحْوَ المَصِيرِ المَوَاقِفُ أَيَا قَيْسُ هَلْ حَقًّا سَتَمْحُو مَوَاجِعِي أَمِ الغَد

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الثامن: فخُّ الحرير.. ورحيلٌ نحو المجهول

    الفصل الثامن: فخُّ الحرير.. ورحيلٌ نحو المجهول *** أَتَظُنُّ أَنَّ مَقادِيرِي بِكَ انْعَقَدَتْ وأنَّ قَلْبِي بِنارِ الهَجْرِ قَدْ خَمَدَا يَا قَيسُ رِفْقاً بِمَن ضَاقَتْ مَذاهِبُها فَالظُّلمُ أَرْدَى بِنورِ الحَقِّ مَا وُجِدا تَقُولُ "زَوجِي" وَعَقْدُ الوَصْلِ مُمَزَّقٌ كَأنَّما الغَدرُ في شِ

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل السابع: هطولُ السماويّ.. وحُكمُ "السيّـد"

    الفصل السابع : هطولُ السماويّ.. وحُكمُ "السيّـد"***أَمَا كَفَاكَ مِنَ الأَيَّامِ سَطوتُهَاحَتَّى غَدَوتَ لِأَحلامي هِيَ القَدَرُتَمزِيـقُ ثَوبِيَ لَم يَكسِر لِيَ شَمَمًافَالعِزُّ في الرُّوحِ لَا في المَظهَرِ يُختَصَرُأَلبَستَنِي لَونَ السَّمَاءِ وَلَيتَ لِي أَن أَبلُغَ الغَيمَ.. لَا أَن يَحبِ

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل السادس: طغيانُ "الملك".. وتمرّدُ الياسمين

    الفصل السادس: طغيانُ "الملك".. وتمرّدُ الياسمين *** أَيَظُنُّ أَنَّ العَرشَ يُبنى في دَمي أَم خَالَ أَنَّ الحُسنَ يَهوى مَن طَغى؟ يَأتي كَإِعصارٍ يُمَزِّقُ مُهجَتي وَيَرى عِنادي في المَحَبَّةِ قَد بَغى قُل لِلمَلِيكِ إِذا اسْتَبَاحَ مَخادِعي : قَلبي عَصِيٌّ.. لَن يَنالَ الرِّضى سُدى اتسع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status