Inicio / مافيا / قسوة التمساح ( زوجة في الأسر) / الفصل الثالث: صخب الذاكرة.. ونذير الدم!!

Compartir

الفصل الثالث: صخب الذاكرة.. ونذير الدم!!

Autor: Majdouline
last update Fecha de publicación: 2026-03-30 21:52:42

الفصل الثالث: صخب الذاكرة.. ونذير الدم!!

***

نَسيتُ لِحينٍ مَن رَماني بِسَهمِهِ

وَطِبتُ لِذِكرىٰ مَن أَراحَ وَقَرَّبا

فَجاءَ غُرابُ البَينِ يَنفُثُ سُمَّهُ

وَيَحسِبُ أَنَّ القَلبَ ما زالَ مُتْعَبا

أَيا لَيتَ شِعري كَيفَ يُخفي جُنونَهُ

وَفي نَظرَةِ العَينَينِ شَوقٌ تَغَرَّبا

...

في تلك الزاوية المظلمة من القاعة، حيث تتقاطع أضواء الثريات المبهجة مع ظلال الصمت التي غلفت ملامحها، كانت "نازلي" تخوض حرباً شعواء في أعماقها، تحاول جاهدة لملمة شتات كبريائها الذي جُرح أمام ناظريها. ورغم أن "نزار" ظل ينسج من الأحاديث رداءً ليستر به وحدتها، ويفتح أبواباً لمواضيع لا تنتهي، إلا أن عقلها كان كبوصلة معطلة لا تشير إلا لقطب واحد: ذلك الركن حيث يقف "قيس" مع تلك المتطفلة "صفاء". كانت تراقبهما خلف قناع من البرود الزائف، ترصد ضحكات صفاء المبتذلة وهمساتها المستفزة التي كانت كأنصالٍ باردة تغرس في صدرها. أدرك نزار أخيراً أن حضور نازلي ليس سوى جسدٍ بلا روح، وأن قلبها معلقٌ في جهةٍ أخرى، فانسحب ببرودٍ مماثل، تاركاً إياها وحيدةً وسط صخب لا تسمعه.

لم يطل سكونها الموحش، فقد انشق زحام المدعوين عن وجهٍ أعاد لها نبض الذاكرة؛ التفتت لتجد أمامها ابن عمتها "زكريا". جحظت عيناها بدهشةٍ عارمة، وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ عفوية لم تظن أنها قادرة على استحضارها في ليلة كهذه:

"زكريا! عاش من شافك يا ابن عمتي.. هل هذا أنت حقاً؟! أم أن عيني تخدعانني تحت هذه الأضواء؟"

ابتسم زكريا ابتسامةً هادئة حملت في طياتها حنيناً دفيناً، وأجاب بنبرته الرزينة المعهودة، قبل أن يبدأ بالدوران حول نفسه بخيلاء محبب: "أنا هو بعينه يا نازلي، لم أتغير كثيراً.. انظري!" ثم تابع بزهوٍ مداعباً: "بل ربما ازددت وسامة وجاذبية عما تذكرين، أليس كذلك؟" تأملت نازلي ملامحه بدقة؛ ورغم الغرور الذي أبداه، رأت الهالات السوداء التي حفرت مكانها بعمق تحت عينيه، ملامح مجهدة تحكي قصة تعبٍ طويل، فقالت ضاحكة بنبرة فكاهية مضحكة: "لا زلت كعهدي بك.. فـ 'زاكي' هو 'زاكي' ولن يتغير أبداً!". أطلقت كلماتها هذه رنيناً جعل زكريا ينفجر ضاحكاً، وكأن ضحكتهما مسحت غبار السنين في لحظة.

لكنها سرعان ما استعادت جديتها وهي تلحظ الخطوط الدقيقة التي خطها الإرهاق حول عينيه، فقالت بعطفٍ صادق: "ألست مرهقاً؟ أكاد أجزم أنك ستسقط أرضاً الآن من فرط التعب، تبدو وكأنك لم تذق طعم النوم منذ دهر يا زكريا." تنهد زكريا ببطء، وأسند ظهره للكرسي الذي أمامها بإنهاكٍ تام وكأن عضلاته كفت عن حمله: "بل متعب حد اللعنة يا نازلي.. ولولا أن صديقي وليد أقسم بأغلظ الأيمان ألا يتم الزفاف بدون حضوري، لكنت الآن في منزلي غارقاً في سباتٍ عميق يغسل عني وعثاء السفر والعمل."

راقبت تعابيره بحرص، ثم ضحكت ضحكة قصيرة خفيفة لتلطف الجو المشحون حولها، ورفعت يدها برفق ووضعتها على كتفه بمودةٍ بالغة وقالت بشفقةٍ مزيفة تمازحه بها:

"مسكين! لكن لا تقلق، فبمجرد انتهاء هذه 'المعاناة' الاحتفالية، ستطير إلى منزلك لترتاح كما تشاء."

ابتسم ابتسامةً باهتة، ثم غاصت نظراته في عينيها بعمقٍ غير مسبوق، وكأنه يقرأ كتاب حياتها الذي كُتب في غيابه، وسأل باهتمامٍ نبيل: "وأنتِ؟ كيف حالكِ حقاً؟ ماذا عن عمي وخالتي؟ وجواد... هل ما زال ذلك المشاغب ينسج مقالبه حولكِ كعادته؟"

انفجرت نازلي ضاحكةً من أعماقها فور ذكر شقيقها "جواد"؛ فصور المقالب القديمة والجديدة قفزت أمام مخيلتها، كانت ضحكتها عالية، مجلجلة، وصادقة نابعة من قلبٍ كان يحتاج لسببٍ ليضحك. خفضت رأسها قليلاً بإحراج وهي تحاول تهدئة أنفاسها اللاهثة، غير مدركة أن "صاعقة" كانت تتشكل في الجهة المقابلة.

قيس، الذي كان يهم بالرحيل هرباً من رؤيتها، تسمر في مكانه؛ رنة ضحكتها اخترقت حواسه كالنار. التفت بحدة، فرأى يدها تستقر بتبسطٍ مستفز على كتف زكريا، فغلى الدم في عروقه وتملكته غيرةٌ عمياء. قبض على يده بقوة خرافية حتى ابيضت مفاصله، وتمتم بوعيدٍ مرعب يحمل فحيح الموت: "هناك عدد من الرؤوس ستطير الليلة يا نازلي... وأنتِ السبب."

فجأة، شعرت نازلي بـ "قرصة" حادة ومفاجئة في كتفها جعلتها تتأوه بصوتٍ مسموع وتنتفض بذعر. استدارت لتصطدم بعيني قيس اللتين كانتا تقدحان شرراً كالنصال، ابتلعت ريقها برهبةٍ لم تستطع إخفاءها، واستدارت بسرعة تحاول تجاهله، بينما تابع زكريا حديثه غافلاً عما يدور خلف ظهرها من صراعٍ صامت. قاطع زكريا شرودها المذعور قائلاً: "أتعلمين؟ بدوتِ جميلة جداً عندما ضحكتِ الآن، وأجزم أن العريس نفسه كان سيترك عروسه ويتزوجكِ لو سمع رنة هذه الضحكة!" أجابت بارتباكٍ وعقلها مشتت: "شكراً يا زكريا، لكنني لست مجنونة لأخطف عريس صديقتي في ليلة عمرها!" سألها بجديةٍ باغتتها: "ألا زلتِ لم تتزوجي بعد؟" أطلقت ضحكة قصيرة مرتعشة، وحرصت على خفض صوتها تماماً هذه المرة: "لا، لقد تزوجت وطلقت كما تعلم.. ولكن لو وجدتُ شاباً وسيماً وراقياً مرة أخرى مثلك، فلن أمانع بتكرار التجربة."

رمقها زكريا بنظرة ماكرة ورفع حاجبه قائلاً: "نازلي.. أتحاولين مغازلتي علناً؟" قهقهت وهي تلوّح بيدها بلا مبالاة مصطنعة: "لا، كنتُ أمزح فقط. أين أنا وأين الزواج؟ تجربة واحدة مريرة تكفيني وتزيد!"

أومأ زكريا متفهماً، ثم ساد صمت قصير ثقيل، قبل أن يقول بنبرة مفاجئة، حاسمة، وجادة حد الذهول، جعلت قلب نازلي يسقط في قدميها: "إن شاء الله ستجدين.. أو ربما لن تحتاجي للبحث طويلاً، لأنني اليوم، وبمجرد انتهاء هذا الحفل، سأتوجه مباشرة لمنزلكِ وأطلب يدكِ رسمياً من والديك، فابن عمكِ أولى بكِ من أي غريب."

تجمدت الأنفاس في صدر نازلي، وكأن الأرض لم تعد موجودة تحت قدميها، تجمدت في مكانها، ظنّت لوهلة أنه يتحدث عن فتاة أخرى، بل رغبت أن تصدق نفسها ذلك لأن زاكي لا يستحق أن يكون ميتاً بسببها، فقالت بارتباك:

"هل ستذهب اليوم لخطبتها؟ وهل الفتاة موافقة؟ انتبه كي لا تقع في الفضيحة!" رفع حاجبيه مستغرباً قبل أن ينفجر ضاحكاً وهو يهزّ رأسه:

"أي فتاة يا مجنونة؟ أنا أتكلم عنكِ أنتِ، نازلي." اتسعت عيناها في صدمة، عقلها رفض استيعاب كلماته، فقالت بتلعثم:

"ماذا؟ ولكني مطلقة! هل تمزح معي، زاكي؟" هز رأسه نافياً بابتسامة جادة:

"أنا في قمة الجدية، نازلي. بعد الحفل، سأذهب إلى منزلكِ وأطلب يدكِ من عمّي وعمتّي، ثم إني كنت أفكر فيكِ منذ صغرنا ولو لا خطف قيس لكِ وسرقتكِ مني لكنتِ زوجتي أنا."

شعرت وكأن الهواء قد انقطع عنها، نظرت إليه غير مصدقة، ثم تلعثمت محاولة الهروب من هذا الموقف:

"زاكي، هل أنت متأكد مما تقوله؟ لا تكن مندفعاً، الزواج ليس مزحة." نظر إليها بعينين ثابتتين وهو يجيب بحزم:

"أنا لا أمزح، نازلي. لطالما كنتُ أريدكِ، لكن الظروف لم تكن مناسبة. اليوم، لن أضيّع الفرصة."

ارتبكت أكثر، لم تعرف كيف ترد. حاولت أن تضحك وكأنها لم تأخذ الأمر بجدية، لكنها شعرت بعيون تراقبها... عيون تحترق بنيران الغضب! استدارت ببطء، لتجد قيس واقفاً في الجهة المقابلة، ملامحه مظلمة كعاصفة على وشك الانفجار، وعيناه تضيقان بخطر واضح، بينما قبضته تعتصر كأس الشراب الذي يحمله حتى كادت تتكسر بين أصابعه. همس بين أسنانه وهو يرمقها بنظرة باردة تحمل وعيداً:

"هناك عدد من الرؤوس ستطير الليلة يا نازلي... وأنتِ السبب!"

شعر زاكي برفضها الصامت، لكنه لم يكن مستعداً للسماح لها بالهرب منه مجدداً. لقد تركها مرة، لكنه لن يكرر خطأه ثانية. يعرف جيداً كم تتمسك بالمبادئ والقيم، وكيف لا وهي التي نشأت تحت تربية عمه الجنرال الصارمة. لهذا، قرر أن يحسم الأمر بطريقة لا تترك لها مجالاً للرفض. وأمام الجميع، اتخذ قراره بإعلان زواجه منها!

جلس العريس والعروس أمام المأذون، وبدأ بقراءة الآيات القرآنية، وسط أجواء احتفالية هادئة. ولكن فجأة، وعلى حين غرة، هبّ زكريا واقفاً، رفع يده ليوقف المأذون، وقال بصوت ثابت أمام الجميع:

"لحظة، شيخنا، قبل أن تتابع..." لعنت نازلي حظها العاثر، أغمضت عينيها بيأس، وهي تدرك تماماً ما ينوي هذا الرجل فعله. حاولت أن تستوعب، أن تجد طريقة للهروب من هذا العبث، لكن لا فائدة. في لحظة، تجمد كل شيء. هدأت الأحاديث، توقفت الضحكات، وساد القاعة صمت مريب وصدمة مشحونة بالدهشة والاستغراب مما سيقوله هذا الشاب:

"شيخنا أود بعد إذنك أن أطلب يد ابنة خالي نازلي علانيةً وأعلم يقيناً أني لم ولن أجد أفضل منها."

لعنته نازلي بحدة، فما هذا الجنون الذي يفعله؟ ربما يقصد نازلي أخرى، ربما ليست هي! حاولت التمسك بخيط واهٍ من الأمل، لكن علمت أن كل آمالها ضاعت بعد أن اتجهت كل الأنظار إليها. شعرت نازلي بها كأنها سكاكين تخترقها، تثقبها بحدة، تسحب أنفاسها وتجذبها إلى دوامة من الذهول والصدمة. هل هو جاد؟ هل ينوي حقاً المضي في هذا؟ هل فقد عقله؟! قبضت على طرف فستانها المرتجف، محاولة استيعاب الموقف، محاولة التنفس، محاولة إيجاد أي تفسير لهذا الجنون الذي انفجر وسط الحفل دون سابق إنذار، بينما كان قيس هناك، يراقب المشهد بصمتٍ يسبق العاصفة الكبرى.

حدقت "نازلي" بـ "زكريا" بصدمة مزيجة بالرجاء، كانت نظراتها تتوسله صمتاً، وكأنها طفل يرى جبلًا ينهار أمامه ولا يملك سوى البكاء. شعرت بمرارة حارقة في حلقها؛ فالفكرة في حد ذاتها لم تكن مجرد إحراج، بل كارثة مدوية بكل المقاييس الأخلاقية والاجتماعية!

في دهاليز روحها المرتجفة، صرخت بتوسل لله أن يضع حداً لهذا العبث، أن يهمس "زاكي" بضحكة ساخرة معلناً أنها دعابة ثقيلة الظل، لكن ملامح ابن عمتها كانت صلبة كالحجر، ونظراته حادة لا تعرف التراجع. أطلقت أنفاسًا متوترة تشبه فحيح جرحٍ نازف، وحاولت استجماع بقايا شتاتها، فحدقت به بعيون ثبتتها بقوة زائفة، محاولةً ألا تبدو مهزوزة أمام حشود العيون الجائعة للفضيحة، وقالت بنبرة حاولت جعلها رصينة رغم الاضطراب الذي يزلزل كيانها:

"زاكي.. في الحقيقة لا أدري ما أقوله لكَ أمام كل هؤلاء، لكن الزواج ليس قراراً عابراً أتخذه في لحظة انفعال، إنه قرار أبي وأمي وعائلتي بأكملها. لذلك، إن كنت صادقاً في طلبك، فعليك أن تسلك الطريق الصحيح وتتوجه لمنزلي أولاً."

وحين رفعت عينيها لتهرب من نظرات "زكريا"، اصطدمت بنظرة "قيس" الساخرة التي كانت تحتقر الموقف وتستصغر شأنها، فشعرت بنار الكبرياء تشتعل في صدرها. هنا، وبدوافع شيطانية لا تدري من أين استوحتها، أكملت بعناد مقصود، كأنها تغرس نصلاً في كرامة قيس:

"وأنا واثقة تماماً.. بأن أبي لن يردّك خائباً!"

"يا لي من حمقاء!".. صرخت بها نفسها بمجرد أن غادرت الكلمات شفتيها. أدركت حجم الجرم الذي ارتكبته في حق نفسها قبل قيس. رأت كيف تحولت ملامح "قيس" إلى قناع من الرعب المحض؛ اشتدت عضلات فكه حتى كادت تتحطم، وقبض على يده بقوة جعلت عروقه تبرز كنافرات من الغضب المكبوت، أما عيناه.. فقد استحال لونهما إلى سوادٍ غائر، يتوهج فيه شرٌ مستطير يهدد بإحراق القاعة ومن فيها. "يا إلهي... ماذا فعلتُ؟! قيس سيمزقني إرباً الآن، ولن يكتفي بالقتل!"

فجأة، اهتز هاتفها في يدها. في اللحظة التي قرأت فيها الرسالة، شعرت بأن دماءها قد تجمدت في عروقها، وقشعريرة عنيفة ضربت عمودها الفقري جعلت أسنانها تصطك ببعضها البعض. كانت كلمات معدودة، لكنها كانت كافية لإعلان ساعة الصفر: "انتظرك في الحمام، لا تتأخري." وخلف الكلمات، برز ملصق "المسدس" الأسود، كفوهة حقيقية موجهة لجبينها.

شهقت بصوت خافت كأن الهواء قد نفد من رئتيها، وضغطت أصابعها على الهاتف حتى تبيّنت عظام مفاصلها البيضاء من شدة التشنج. شعرت بأن جدران القاعة تضيق، تبتلعها في دوامة من الرعب الصرف. "قيس لن يغفر لي هذا التحدي العلني.. سيعاقبني بأسلوبه، وهذا الجحيم بحد ذاته!"

استدارت ببطء مشلول، متجاهلة الرعشة التي سكنت أطرافها، وجرت قدميها جراً نحو المكان المنشود، رغم أن كل غريزة للبقاء في داخلها كانت تصرخ بها أن تهرب، أن تختفي، أن تتلاشى.

خلف الأبواب الموصدة، حيث يختنق الهواء برائحة البخور والتوتر، كان قيس ينتظر. متكئاً على الباب ببرودٍ لا يبشر بخير، ذراعاه معقودتان فوق صدره العريض كأنهما قيدان من فولاذ. نظراته لم تكن عتاباً، بل كانت مزيجاً مسموماً من الامتلاك الغاشم والغضب الذي فاق حدود الجنون، نظرة اخترقت أعماقها وكشفت عري خوفها.

"قيس...؟!" نطقتاها بشفتين يابستين.

حدق بها بصمتٍ قاتل، صمتٍ يسبق العاصفة، ثم اقترب خطوة واحدة كانت كفيلة بجعل قلبها يتوقف عن الخفقان. قال بصوت خافت، هادئ، لكنه يحمل بحة الوعيد الذي لا يُرد:

"أوه، نازلي... أخبريني يا صغيرتي، ما الذي سأفعله بكِ الآن؟ هل أقتلكِ وأنهي هذا الصداع؟ لكن... خسارة حقاً أن يضيع هذا الجمال وهذه الضحكات الموزعة مجاناً في القاعات."

امتدت أنامله الباردة ببطءٍ مستفز نحو وجهها، تحسس بشرتها المرتجفة بحركة مريبة تشبه ملامسة الأفعى لضحيتها قبل اللدغ. لم تحتمل نازلي هذا الضغط، انفجر بركان القهر في داخلها، فصرخت به فجأة ودفعت صدره بكل ما أوتيت من قوة، حتى كاد يفقد توازنه لولا ثباته الشيطاني. كانت ترتجف كعصفور في مهب الريح، لكنها زمجرت في وجهه بكل ما تملك من بقايا كرامة كلبوة جريحة:

"ما أشد وحشيتك يا قيس! هل تظن أنك تملكني؟ حياتك كلها غارقة في الدم والقتل، أنت لا تعرف من الرجولة سوى لغة السلاح! أنت لست سوى طفلٍ أرعن يصرخ ويحطم كل شيء عندما لا يحصل على مبتغاه.. واليوم، لن تحصل علي فأنت فقدتني فقدت نازلي !"

تراجعت خطوة للخلف، وصدرها يعلو ويهبط بأنفاس متلاحقة، بينما كانت عينا قيس تزداد قتامة، وكأنه يستلذ بهذا التمرد قبل أن يسحقه بطريقته الخاصة.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Comentarios (10)
goodnovel comment avatar
أبو يمان معين مرعي
فصل مشحون من أوله لآخره ... نازلي محاصرة بين ماضيها مع قيس وحاضرها مع زكريا، وطلب الزواج المفاجئ قدام الكل فجّر الموقف. والخاتمة بالمسدس خلّت "نذير الدم" يصير حقيقة. نهاية تخليك ما تقدر تنتظر الفصل الجاي.
goodnovel comment avatar
يوسف ابو محمد
جميل جدا جدا
goodnovel comment avatar
ابو ماهر
رائعةجدا بابتوفيق انشأءالله
VER TODOS LOS COMENTARIOS

Último capítulo

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الخمسون بعد المئة والأخير: مَقَابِرُ الزُّجَاجْ.. وَلِقَاءُ العَمَالِقَةِ فَوْقَ المَاءْ

    الفصل الخمسون بعد المئة: مَقَابِرُ الزُّجَاجْ.. وَلِقَاءُ العَمَالِقَةِ فَوْقَ المَاءْ *** فَوْقَ المِيَاهِ تَمُوتُ كُلُّ رَجَاءِ ... وَتَسِيلُ غَصَّاتٌ بِغَيْرِ شِفَاءِ عَيْنَانِ زَرْقَاوَانِ فَوْقَ عَرِيفِهَا ... تَسْتَنْجِدَانِ بِآخِرِ الأَنْوَاءِ وَالآخَرُ المَسْجُونُ خَلْفَ سَوَادِهِ ... يَبْكِي الحَيَاةَ بِدَمْعَةٍ خَرْسَاءِ حَانَ الصِّدَامُ فَمَا لِخَوْفٍ مَهْرَبٌ ... فِينِيسْيَا أَمْسَتْ مَسْرَحَ الشُّهَدَاءِ ... حين تلتقي أقدار الطغاة فوق أرض عائمة بُنيت على الأسرار والمؤامرات، تذوب الفوارق بين النصر والهزيمة لتصبح الحياة والموت مجرد ورقتين في لعبة قمار مافيوية لا ترحم. فبين جنون التملك الذي يقود سيارة "سامويل" ببطء سادي قاتل مستمتعاً بسجن فراشته خلف سواد الحرير، وبين رعب الفقد الذي يعصف بكيان "التمساح" وهو يشق عباب شوارع فينيسيا بلمح البصر متخطياً حواجز المستحيل، تتقاطع المسارات عند عتبة قصر عتيق يطفو فوق مياه إيطاليا الباردة الغامضة. هنا.. خلف الأبواب الحجرية الصماء، لم يعد الصراع صراع نفوذ أو ثأر قادم من أزقة وهران، بل تحول إلى مواجهة عارية لحبس الأنفاس، وتعرية الوج

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل التاسع والأربعون بعد المئة: مَتَاهَةُ الخِدَاعْ.. وَصَدْمَةُ العَاصِفَةِ الإِيطَالِيَّةْ

    الفصل التاسع والأربعون بعد المئة: مَتَاهَةُ الخِدَاعْ.. وَصَدْمَةُ العَاصِفَةِ الإِيطَالِيَّةْ ** يَسْتَيْقِظُ الأَسْرُ فِي عَيْنَيْكِ أَغْلَالَا ... كَأَنَّ حُلْمَكِ ضَاعَ اليَوْمَ أَوْ زَالَا تَصْحُو الصَّهْبَاءُ وَالأَقْدَارُ تَعْصِفُ بِهَا ... لِتَلْقَى جَلَّادَهَا المَجْنُونَ مَازَالَا ظَنَّتْ دِيَارَ الأَمَانِ اسْتَقْبَلَتْ دَمَهَا ... فإذا بفينيسيا تُغَرِّقُ الحلم أهوالا ... حين تتداخل خيوط اللعبة المافيوية، يصبح الاستيقاظ من سكرات الموت مجرد تذكرة عبور إلى جحيم جديد صُمم بعناية؛ فبين غفوة دافئة فرضتها العقاقير المهدئة وصحوة مريرة على واقع مشحون بالخديعة، تتلاشى الوعود وتتبدل الخرائط تحت وطأة التحكم المطلق. لم تكن الطائرة المصفحة مجرد وسيلة هرب من صخب نيويورك، بل كانت جسراً سرياً عبره "التمساح" ليحكم قفصه الحديدي حول فراشته المتمردة، وينقل الصراع من أزقة روما المنتظرة إلى معقل جديد يفيض بالتاريخ والدم والمؤامرات؛ حيث تصبح الأنفاس معدودة، واللعنات عاجزة أمام طغيان العناد المتبادل. فتحت نازلي جفنيها ببطء شديد، تشعر بثقل جبل يربض فوق وعيها المستعاد، بينما رائحة الجلد

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الثامن والأربعون بعد المئة: أَثْوَابُ العُزْلَةْ.. وَإِعْلَانُ الرَّحِيلِ الـمُبَاغِتْ *

    الفصل الثامن والأربعون بعد المئة: أَثْوَابُ العُزْلَةْ.. وَإِعْلَانُ الرَّحِيلِ الـمُبَاغِتْ * ** تَمُدُّ إِلَى الصُّنْدُوقِ كَفَّاً رَعُوشَةً ... لِتَلْقَى رِدَاءً كَالفِنَاءِ مُفَصَّلَا طَوِيلٌ وَمَسْتُورٌ يَغُصُّ بِهِ الـمَدَى ... كَأَنَّ السَّوَادَ العَتْمَ فِيهِ تَكَلَّلَا يَقُولُ طَغَاةُ الـمَكْرِ حَانَ رَحِيلُنَا ... وَإِنَّ سَمَاءَ الأَسْرِ لَنْ تَتَبَدَّلَا ... حين تتحول الثياب في قاموس الهوس إلى زنازين متنقلة تصنعها أصابع الجلاد بعناية، يفقد النسيج الفاخر بريقه ليصبح غلافاً يخنق ما تبقى من كبرياء الفريسة خلف الأبواب الصامتة. فبين جدران قصر "دواكيلا" الموحش، تكتشف الفراشة المحاصرة "كاثيا" أن قيدها الجديد لم يكن حريرياً فحسب، بل كان ثوباً من عتمة واحتشام مبالغ فيه، صُمم خصيصاً ليطمس ملامح وجودها ويحجبها عن أعين العالم الذي يغار منه سامويل. لكن الأنفاس لا تكاد تستوعب صدمة الشروط العارية، حتى تدق طبول المغادرة المباغتة في ليل نيويورك العاصف، معلنةً انقشاع العاصفة الطبية وجاهزية الطائرات المصفحة لرحيل يعود بالجميع نحو الديار التي شهدت بداية الكابوس ونهايته. في القصر، و

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل السابع والأربعون بعد المئة: عُرِيُّ الـحَقَائِقْ.. وَمَخَاضُ الشُّرُوطِ الأَخِيرَةْ

    الفصل السابع والأربعون بعد المئة: عُرِيُّ الـحَقَائِقْ.. وَمَخَاضُ الشُّرُوطِ الأَخِيرَةْ***خَرَجَتْ تَسِيرُ إِلَى الـهَلَاكِ بِعِزَّةٍ ... كَالمَهْرِ يُسَاقُ لِلذَّبْحِ وَالمُدْيَا تُرَى تَبْغِي الخَلَاصَ مِنَ العُيُونِ وَمَكْرِهَا ... وَالـمَكْرُ خَلْفَ فِرَاشِ السَّادَةِ دُبِّرَا وَفِي الـمَشَافِي تَرْنِيمَةٌ قُدْسِيَّةٌ ... فِيهَا الأُخُوَّةُ بَعْدَ الـمَوْتِ تُبْتَكَر...حين تنقشع مساحيق الخداع النفسي وتتحطم الدروع الواهية خلف الحصون الصامتة، يجد المرء نفسه عارياً تماماً أمام شروطه المصيرية التي لا تقبل القسمة على اثنين. فبين جدران القصر المعتم بظلال الهوس، بلغت حرب الأعصاب ذروتها الخانقة؛ حيث لم يعد أمام الفراشة المحاصرة "كاثيا" سوى التخلي عن مهلتها الأخيرة، والتقدم بخطى مرتجفة لتواجه جلادها المتربص ببرود فوق فراش السيطرة المطلقة. وفي ذات الوقت، تشهد أروقة الجناح الطبي بنيويورك مخاضاً من نوع آخر، حيث تذوب قسوة "التمساح" أمام دفء الأخوة المستجدة، لتتحول المحاكمة الشرسة إلى عهد أمان يربط بين دماء الجزائر بلد المليون شهيد وبين أرض الزيتون والتين الجريحة، إيذاناً ببدء فصول جديدة

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل السادس والأربعون بعد المئة: مَوَازِينُ النُّفُوسْ.. وَانْكِسَارُ المَرَايَا المَصْقُولَةْ

    الفصل السادس والأربعون بعد المئة: مَوَازِينُ النُّفُوسْ.. وَانْكِسَارُ المَرَايَا المَصْقُولَةْ***طَبِيبٌ بَكَى فِي مَهْدِهِ الأَصْلَ حَسْرَةً ... وَظَنَّ عُيُونَ الصَّهْبِ تَرْمِيهِ بِالعَمَى وَمَا عَلِمَ المِسْكِينُ أَنَّ دُمُوعَهَا ... عَقِيدَةُ شَوْقٍ قَدْ جَرَتْ فِي الشَّرَايِنَا وَفِي القَصْرِ خَلْفَ الرَّخَامِ صَبِيَّةٌ ... تَسِيرُ لِفَرَّاشِ الغَرِيمِ تَحَسُّرَا تَظُنُّ حِبَالَ القَزِّ نَجَاةَ أَسِيرِهَا ... وَمَا القَزُّ إِلَّا المَوْتُ يَبْدُو مُزَيَّنَا...تتحرك خيوط الأقدار في ليل نيويورك العاصف بآلية بالغة التعقيد، تضع النفوس أمام مراياها الحقيقية لتعري الأوهام التي سكنت الصدور طويلاً. فبين جدران الجناح الطبي المعقم، حيث يتشابك ذهول الهوية المشتركة مع انكسار المهاجر الذي أخطأ قراءة صمت المبادئ، تنبض المعجزة بالانتماء الذي يذيب جليد الغربة، ويحول الشراسة اللفظية إلى دموع أخوة تتدفق في عقر دار الخصوم. وعلى الجانب الآخر من الولاية المظلمة، خلف الأبواب الصماء لقصر "سامويل دواكيلا"، تسير كاثيا المذعورة بخطوات متهالكة فوق الأرضية الرخامية، لتخرج من سكون بخارها الساخن نحو ع

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الخامس والأربعون بعد المئة: تَرْجَمَةُ التَّمَرُّدْ.. وَسُؤَالُ العَقِيدَةِ الـمَحْظُورْ

    الفصل الخامس والأربعون بعد المئة: تَرْجَمَةُ التَّمَرُّدْ.. وَسُؤَالُ العَقِيدَةِ الـمَحْظُورْ***شَفَتَاكِ صَاعِقَةٌ وَلَفْظُكِ مِقْصَلَةْ ... وَعَلَى ضِفَافِ الـمَوْتِ تَبْدَأُ مَسْأَلَةْ تَسْتَنْطِقِينَ الحَقَّ فِي مَهْدِ العِدَا ... وَالبَحْرُ فِي عَيْنَيْكِ يَحْمِلُ قُنْبُلَةْ مَا هَمَّهَا طِبُّ النَّصَارَى وَالعَجَمْ ... إِنْ لَمْ يَكُنْ حُرَّاً بَدَا كَالمَزْبَلَةْ...حين يمتزج كبرياء العقيدة والوطن بدماء متمردة لا تعرف الانحناء، تصبح الغرف الطبية المعقمة ساحات حرب فكرية لا تنفع معها تكنولوجيا الغرب ولا بروفيسورات الرفاهية. خلف أبواب الجناح الطبي الفاخر في نيويورك، لم تكن معجزة عودة الأنفاس لجسد نازلي النحيل هي الحدث الأبرز، بل كانت تلك "الثورة اللفظية" المباغتة التي أيقظت شياطين المكان، وجعلت من لسانها السليط شفرة حلاقة تمزق هدوء الطاقم الأمريكي وجبروته العلمي المعتاد.وقف البروفيسور "أندريس" متصلباً كتمثال ملحي عند عتبة الباب، وعيناه تتسعان خلف نظارته الطبية بوجل حقيقي وذهول مطلق، وهو يرى المريضة التي كانت قبل ساعات تصارع الموت الإكلينيكي وتعيش على المعجزات الرقمية للشاشات،

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل السابع: هطولُ السماويّ.. وحُكمُ "السيّـد"

    الفصل السابع : هطولُ السماويّ.. وحُكمُ "السيّـد"***أَمَا كَفَاكَ مِنَ الأَيَّامِ سَطوتُهَاحَتَّى غَدَوتَ لِأَحلامي هِيَ القَدَرُتَمزِيـقُ ثَوبِيَ لَم يَكسِر لِيَ شَمَمًافَالعِزُّ في الرُّوحِ لَا في المَظهَرِ يُختَصَرُأَلبَستَنِي لَونَ السَّمَاءِ وَلَيتَ لِي أَن أَبلُغَ الغَيمَ.. لَا أَن يَحبِ

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل السادس: طغيانُ "الملك".. وتمرّدُ الياسمين

    الفصل السادس: طغيانُ "الملك".. وتمرّدُ الياسمين *** أَيَظُنُّ أَنَّ العَرشَ يُبنى في دَمي أَم خَالَ أَنَّ الحُسنَ يَهوى مَن طَغى؟ يَأتي كَإِعصارٍ يُمَزِّقُ مُهجَتي وَيَرى عِنادي في المَحَبَّةِ قَد بَغى قُل لِلمَلِيكِ إِذا اسْتَبَاحَ مَخادِعي : قَلبي عَصِيٌّ.. لَن يَنالَ الرِّضى سُدى اتسع

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الخامس: وحشة الدار.. وزئير الإعصار

    الفصل الخامس: وحشة الدار.. وزئير الإعصار *** أَأُترَكُ وَحدي وَالمَخاوِفُ حَولي وَيَهتِكُ سِتري مَن ظَنَنتُ بِهِ خَيرا يَقُولُ "عَفافُكِ" قَد تَدَنَّسَ غَدرَةً وَيَنفُثُ في أُذُني الفَواحِشَ وَالنُّكرا أَأَرجو نَجاةً وَالعَدُوُّ بِمَنزِلي أَلا لَيتَ قَيساً يَقطَعُ المَوتَ نَحوَنا فَقَد ضاقَ

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الرابع: قيد من نار.. وصفعة القدر

    الفصل الرابع: قيد من نار.. وصفعة القدر *** أَأَرجو الوَصلَ وَالأَقدارُ ضِدّي وَأَطلُبُ طِيبَ مَن أَسقاني سُمّا؟ صَفَعتُ بِكَفّيَ المَقهورِ وَجهاً وَكانَ القَلبُ مَن يَتَلَقَّى لَطْما تَمَلَّكَني بِبُطشٍ خِلتُ فيهِ بِأَنَّ الحُبَّ صارَ لَدَيهِ جُرما * ** بين جدران الصمت الخانقة،

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status