Beranda / مافيا / قسوة التمساح ( زوجة في الأسر) / الفصل السابع: هطولُ السماويّ.. وحُكمُ "السيّـد"

Share

الفصل السابع: هطولُ السماويّ.. وحُكمُ "السيّـد"

Penulis: Majdouline
last update Tanggal publikasi: 2026-03-31 21:05:05

الفصل السابع : هطولُ السماويّ.. وحُكمُ "السيّـد"

***

أَمَا كَفَاكَ مِنَ الأَيَّامِ سَطوتُهَا

حَتَّى غَدَوتَ لِأَحلامي هِيَ القَدَرُ

تَمزِيـقُ ثَوبِيَ لَم يَكسِر لِيَ شَمَمًا

فَالعِزُّ في الرُّوحِ لَا في المَظهَرِ يُختَصَرُ

أَلبَستَنِي لَونَ السَّمَاءِ

وَلَيتَ لِي أَن أَبلُغَ الغَيمَ.. لَا أَن يَحبِسَنِي البَشَرُ

يَا قَيسُ رِفقًا فَإِنَّ الحَرفَ مَمْلَكَتي

 لَا المالُ يَشرِيهِ.. لَا الخَوفُ لَا الخَطَرُ

...


شهقت نازلي شهقةً مكتومة كادت تمزق صدرها، كانت قبضتاها ترتجفان بعنفٍ غير مسبوق، وكأن تياراً كهربائياً من الغضب يسري في أطرافها، مهيئاً إياها لانفجارٍ وشيك يطيح بكل جدران الغرفة. فجأة، وبلا أي مقدمات، انهارت السدود التي كانت تحبس دموعها طوال تلك الليلة المشؤومة، فانهمرت بغزارةٍ جارحة على وجنتيها الشاحبتين، وكأن غيمةً سوداء قد أمطرت فوق ملامحها الرقيقة. كانت تنظر إلى الخزانة المفتوحة على مصراعيها، إلى "مقبرة" الملابس والأقمشة التي استحالت خرقاً بالية، ثم تلتفت إليه بنظراتٍ يقطر منها الحقد الممزوج بقهرٍ عظيم، قبل أن تصرخ بانفعالٍ مزق سكون المكان:

أأنت فعلت هذا بملابسي ؟ أأنت أيها المسخ من مزق ملابسي ؟

ثم سقطت أرضا وهي تتابع شكواها : 

"بسببك! أنت دائماً السبب في كل كارثة تحلّ بي! هل تستمتع برؤيتي محطمة؟ ستضيع أحلامي الآن، المقابلة بعد ساعة وأنا لا أملك حتى قطعة قماش تستر كرامتي أمام الغرباء بسبب ساديتك وغطرستك التي لا تنتهي!"

وضعت يديها على وجهها، تخفي انكسارها الذي لم تعد تجيد مداراته، وجسدها الصغير يرتجف من فرط القهر، ثم خانتها قواها تماماً فجلست أرضاً وسط ركام الحرير والقطن الممزق، تبكي بجنونٍ يمزق نياط القلب، تندب حظها العاثر الذي رماها في طريق هذا الإعصار البشري الذي لا يبقي ولا يذر. كانت تضرب الأرض بقبضتها الصغيرة بضعفٍ، وهي تصرخ بلوعةٍ هزت أركان الغرفة:

"ماذا أفعل الآن؟ كيف سأذهب؟ اللعنة عليك يا قيس.. اللعنة على اللحظة التي دخلت فيها حياتي لتفسد كل جميلٍ فيها!"

كانت دموعها تبلل وجنتيها وتتساقط فوق الحرير الممزق، غير قادرة على استيعاب حجم الكارثة. راقبها قيس بصمتٍ ثقيل، وعيناه الصقريتان تلاحقان كل شهقةٍ تخرج من صدرها. في أعماقه، كان هناك صراعٌ مكتوم؛ فهو رغم جبروته، لم يكن يحب رؤيتها بهذا الضعف المهين. صحيح أنه يعشق استفزازها ليرى ذاك البريق المتمرد في عينيها، لكنه لم يكن يريد أن يصل بها الأمر إلى الانهيار الكامل الذي يطفئ جذوتها.

تنهد أخيراً، تنهيدةً خرجت من أعماقه وكأنها اعترافٌ ضمني بخطئه، ثم أخرج هاتفه من جيبه واتصل بشخص ما. كان صوته هادئاً بشكلٍ مخيف، لكنه حازمٌ كحكم الإعدام:

"اسمعني جيداً.. أريد فستاناً طويلاً، ذا ياقة مرتفعة، وتصميماً ملكياً يجمع بين الحشمة والأناقة الفارهة.. أريده بلون السماء الصافية، وأحضره هنا فوراً إلى المنزل، أمامك أقل من عشر دقائق ليكون بين يدي، وإلا فاعتبر نفسك في عداد الموتى."

أغلق الهاتف وعاد ينظر إليها بجفاءٍ مصطنع، لكنها لم تكن تبالي به، كانت منشغلة بنحيبها وشكواها الصامتة للقدر، وعقلها يدور في دوامة الفوضى التي سببها لها هذا الرجل المزعج. لم تمضِ دقائق قليلة حتى سُمعت خطواتٌ رصينة تقترب من الغرفة، رفعت نازلي رأسها ببطءٍ لترى رجلاً يدخل بهيبةٍ واحترام، حاملاً حقيبةً فاخرة عليها شعارٌ عالمي، وضعها أمام قيس بانحناءةٍ تكاد تلامس الأرض، ثم انسحب كأنه خيال.

حمل قيس الحقيبة ورماها نحوها بخفة وهو يقول ببرودٍ مستفز ليداري ما يشعر به:

"توقفي عن هذه الدراما الرخيصة واذهبي لارتداء هذا، فالموعد لا ينتظر دموعكِ ولستُ مستعداً لإضاعة دقيقة أخرى."

نظرت إلى الحقيبة بصدمة، ثم إليه، وعادت تحدق بالحقيبة بشك. هل من الممكن أن هذا "الجلاد" قد رقّ قلبه؟ فتحتها بسرعة، لتتسع عيناها باندهاشٍ أخرس وهي تسحب الفستان؛ كان طويلاً، سماوي اللون، مصنوعاً من حريرٍ يفيض رقة، بتصميمٍ لم تره إلا في أحلامها. رفعت رأسها نحوه ببطء، لم تصدق أنه فعل هذا، لكنه كان يقف هناك، متكئاً على الجدار، ينظر إليها بجمودٍ كأن ما فعله مجرد إجراءٍ روتيني. ارتدته على عجل في الحمام، فكان الفستان السماوي يحتضن قوامها برقةٍ مذهلة، جعلها تبدو كأنها أميرة خرجت من أساطير الياسمين. خرجت من الغرفة بخطواتٍ سريعة، والتحمس قد طرد الحزن من قلبها مؤقتاً، لكنها توقفت عندما لاحظت أنه يحدق بها بصمتٍ مريب. كان قيس مصعوقاً؛ يلعن نفسه وفطرته التي اختارت لها هذا اللون بالذات، فقد بدت بجمالٍ ساحر يهدد كل جدران حصانته النفسية.

قاطعته بصوتها المتحمس: - "كيف أبدو؟" تجاهلها تماماً وهو يستغفر ربه بصوتٍ خافت، محاولاً التظاهر بعدم الاهتمام، قبل أن يستدير ليغادر الغرفة بسرعة. وبسبب استعجالها، اصطدمت بصدره الصلب، فتراجعت خطوة وهي تعقد حاجبيها بضيق: - "سحقاً لك يا قيس! تباً لذوقك الرديء ولصمتك!" ألقى عليها نظرة باردة وتابع سيره خارج المنزل. لم تمنح نفسها وقتاً للجدال، فاختطفت حقيبتها وركضت نحو سيارتها، لكنها وجدته هناك، مسنداً ظهره إلى السيارة ببرود.

"ابتعد، لدي مكان لأذهب إليه!" صرخت به، فابتسم بمكر: - "ومن قال إنكِ ستذهبين وحدكِ؟" زفرت بضيق انفجاري: - "افتح الباب اللعين بسرعة!" لكنها لم تتوقع زئيره الغاضب: - "لا تلعني!"، فارتجفت للحظة وهمست بـ "أحمق" قبل أن يفتح لها الباب.

انطلق قيس بسرعةٍ جنونية، السيارة كانت تطير في شوارع "الروشد" وكأنها سهمٌ يبحث عن هدفه. رغم رعبها، إلا أنها شعرت بإثارةٍ غريبة جعلتها ترغب في أن تصرخ معه ليزيد السرعة. عندما وصلا إلى دار النشر، نزلت بسرعة وقالت بنبرةٍ رسمية: - "يمكنك الذهاب الآن، سأعود وحدي." لكن قيس لم يحرك ساكناً، بل وضع رأسه على المقود وأغمض عينيه، معلناً بقاءه.

داخل دار النشر، كان الواقع مراً كالعلقم. طلبوا منها 5 ملايين دينار جزائري فوراً لنشر روايتها "قسوة التمساح "زوجة في الأسر "! خرجت نازلي محطمة، وجلست في السيارة بإحباطٍ قاتل. راقبها قيس بصمت، تأمل ذبول أحلامها، فادعى خروجه، لكنه دخل مباشرةً إلى الدار. وهناك، عندما سمع المبلغ، ضحك ضحكةً غاضبة، وأخرج المال ورماه في وجه المحرر بقوة:

"أتظنني غبياً أيها الوغد؟ تحاول استغلال 'زوجتي'؟" شحب وجه الرجل وكرر بصدمة: - "زوجتك؟!" رد قيس بنبرةٍ قاطعة: - "إيـــه نعم، زوجتي! نازلي  ستُطبع روايتها في ظرف أسبوعين، هل فهــــمت؟"

عاد إلى السيارة ليرن هاتفه فجأة برقمٍ جعل عروقه تبرز غضباً. إنه "ماركو"، والده وزعيم المافيا في إيطاليا. جاء صوته جافاً:

"روبرتو، لماذا لم تأتِ إلى إيطاليا بعد؟ لقد انتظرناك طويلاً." رد قيس ببرودٍ مميت: - "لا رغبة لي بالذهاب الآن، دع ريكاردو يتولى الأمر." لكن ماركو لم يتراجع: - "أنت تعلم أن إيطاليا كلها تخاف منك أنت، لا من أخيك الفاشل. تعال فوراً!"

ضغط قيس على أسنانه بغيظ، نظر إلى نازلي بجانبه وهي لا تزال غارقة في صمتها وإحباطها، لا تعلم أن ثمن حلمها قد دُفع بدمٍ بارد. كيف يتركها هنا بلا حماية في غابة الذئاب هذه؟ عليه أن يأخذها معه إلى إيطاليا، ولكن كيف سيقنع هذه "المتمردة" بالرحيل معه إلى بلاد المافيا حيث لا قانون سوى القوة؟


Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (5)
goodnovel comment avatar
Majdouline
نعم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نعم؟ ماذا تريد من الكاتبة !!
goodnovel comment avatar
مجرد شخص عابر
الكاتبه جزائرية
goodnovel comment avatar
أبو يمان معين مرعي
أسلوبك في السرد ناضج والوصف يخليك تعيش المشهد. واضح إنك تعبت على الرواية. استمري، عندك قاعدة قراء بتكبر مع كل فصل ...
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الخمسون بعد المئة والأخير: مَقَابِرُ الزُّجَاجْ.. وَلِقَاءُ العَمَالِقَةِ فَوْقَ المَاءْ

    الفصل الخمسون بعد المئة: مَقَابِرُ الزُّجَاجْ.. وَلِقَاءُ العَمَالِقَةِ فَوْقَ المَاءْ *** فَوْقَ المِيَاهِ تَمُوتُ كُلُّ رَجَاءِ ... وَتَسِيلُ غَصَّاتٌ بِغَيْرِ شِفَاءِ عَيْنَانِ زَرْقَاوَانِ فَوْقَ عَرِيفِهَا ... تَسْتَنْجِدَانِ بِآخِرِ الأَنْوَاءِ وَالآخَرُ المَسْجُونُ خَلْفَ سَوَادِهِ ... يَبْكِي الحَيَاةَ بِدَمْعَةٍ خَرْسَاءِ حَانَ الصِّدَامُ فَمَا لِخَوْفٍ مَهْرَبٌ ... فِينِيسْيَا أَمْسَتْ مَسْرَحَ الشُّهَدَاءِ ... حين تلتقي أقدار الطغاة فوق أرض عائمة بُنيت على الأسرار والمؤامرات، تذوب الفوارق بين النصر والهزيمة لتصبح الحياة والموت مجرد ورقتين في لعبة قمار مافيوية لا ترحم. فبين جنون التملك الذي يقود سيارة "سامويل" ببطء سادي قاتل مستمتعاً بسجن فراشته خلف سواد الحرير، وبين رعب الفقد الذي يعصف بكيان "التمساح" وهو يشق عباب شوارع فينيسيا بلمح البصر متخطياً حواجز المستحيل، تتقاطع المسارات عند عتبة قصر عتيق يطفو فوق مياه إيطاليا الباردة الغامضة. هنا.. خلف الأبواب الحجرية الصماء، لم يعد الصراع صراع نفوذ أو ثأر قادم من أزقة وهران، بل تحول إلى مواجهة عارية لحبس الأنفاس، وتعرية الوج

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل التاسع والأربعون بعد المئة: مَتَاهَةُ الخِدَاعْ.. وَصَدْمَةُ العَاصِفَةِ الإِيطَالِيَّةْ

    الفصل التاسع والأربعون بعد المئة: مَتَاهَةُ الخِدَاعْ.. وَصَدْمَةُ العَاصِفَةِ الإِيطَالِيَّةْ ** يَسْتَيْقِظُ الأَسْرُ فِي عَيْنَيْكِ أَغْلَالَا ... كَأَنَّ حُلْمَكِ ضَاعَ اليَوْمَ أَوْ زَالَا تَصْحُو الصَّهْبَاءُ وَالأَقْدَارُ تَعْصِفُ بِهَا ... لِتَلْقَى جَلَّادَهَا المَجْنُونَ مَازَالَا ظَنَّتْ دِيَارَ الأَمَانِ اسْتَقْبَلَتْ دَمَهَا ... فإذا بفينيسيا تُغَرِّقُ الحلم أهوالا ... حين تتداخل خيوط اللعبة المافيوية، يصبح الاستيقاظ من سكرات الموت مجرد تذكرة عبور إلى جحيم جديد صُمم بعناية؛ فبين غفوة دافئة فرضتها العقاقير المهدئة وصحوة مريرة على واقع مشحون بالخديعة، تتلاشى الوعود وتتبدل الخرائط تحت وطأة التحكم المطلق. لم تكن الطائرة المصفحة مجرد وسيلة هرب من صخب نيويورك، بل كانت جسراً سرياً عبره "التمساح" ليحكم قفصه الحديدي حول فراشته المتمردة، وينقل الصراع من أزقة روما المنتظرة إلى معقل جديد يفيض بالتاريخ والدم والمؤامرات؛ حيث تصبح الأنفاس معدودة، واللعنات عاجزة أمام طغيان العناد المتبادل. فتحت نازلي جفنيها ببطء شديد، تشعر بثقل جبل يربض فوق وعيها المستعاد، بينما رائحة الجلد

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الثامن والأربعون بعد المئة: أَثْوَابُ العُزْلَةْ.. وَإِعْلَانُ الرَّحِيلِ الـمُبَاغِتْ *

    الفصل الثامن والأربعون بعد المئة: أَثْوَابُ العُزْلَةْ.. وَإِعْلَانُ الرَّحِيلِ الـمُبَاغِتْ * ** تَمُدُّ إِلَى الصُّنْدُوقِ كَفَّاً رَعُوشَةً ... لِتَلْقَى رِدَاءً كَالفِنَاءِ مُفَصَّلَا طَوِيلٌ وَمَسْتُورٌ يَغُصُّ بِهِ الـمَدَى ... كَأَنَّ السَّوَادَ العَتْمَ فِيهِ تَكَلَّلَا يَقُولُ طَغَاةُ الـمَكْرِ حَانَ رَحِيلُنَا ... وَإِنَّ سَمَاءَ الأَسْرِ لَنْ تَتَبَدَّلَا ... حين تتحول الثياب في قاموس الهوس إلى زنازين متنقلة تصنعها أصابع الجلاد بعناية، يفقد النسيج الفاخر بريقه ليصبح غلافاً يخنق ما تبقى من كبرياء الفريسة خلف الأبواب الصامتة. فبين جدران قصر "دواكيلا" الموحش، تكتشف الفراشة المحاصرة "كاثيا" أن قيدها الجديد لم يكن حريرياً فحسب، بل كان ثوباً من عتمة واحتشام مبالغ فيه، صُمم خصيصاً ليطمس ملامح وجودها ويحجبها عن أعين العالم الذي يغار منه سامويل. لكن الأنفاس لا تكاد تستوعب صدمة الشروط العارية، حتى تدق طبول المغادرة المباغتة في ليل نيويورك العاصف، معلنةً انقشاع العاصفة الطبية وجاهزية الطائرات المصفحة لرحيل يعود بالجميع نحو الديار التي شهدت بداية الكابوس ونهايته. في القصر، و

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل السابع والأربعون بعد المئة: عُرِيُّ الـحَقَائِقْ.. وَمَخَاضُ الشُّرُوطِ الأَخِيرَةْ

    الفصل السابع والأربعون بعد المئة: عُرِيُّ الـحَقَائِقْ.. وَمَخَاضُ الشُّرُوطِ الأَخِيرَةْ***خَرَجَتْ تَسِيرُ إِلَى الـهَلَاكِ بِعِزَّةٍ ... كَالمَهْرِ يُسَاقُ لِلذَّبْحِ وَالمُدْيَا تُرَى تَبْغِي الخَلَاصَ مِنَ العُيُونِ وَمَكْرِهَا ... وَالـمَكْرُ خَلْفَ فِرَاشِ السَّادَةِ دُبِّرَا وَفِي الـمَشَافِي تَرْنِيمَةٌ قُدْسِيَّةٌ ... فِيهَا الأُخُوَّةُ بَعْدَ الـمَوْتِ تُبْتَكَر...حين تنقشع مساحيق الخداع النفسي وتتحطم الدروع الواهية خلف الحصون الصامتة، يجد المرء نفسه عارياً تماماً أمام شروطه المصيرية التي لا تقبل القسمة على اثنين. فبين جدران القصر المعتم بظلال الهوس، بلغت حرب الأعصاب ذروتها الخانقة؛ حيث لم يعد أمام الفراشة المحاصرة "كاثيا" سوى التخلي عن مهلتها الأخيرة، والتقدم بخطى مرتجفة لتواجه جلادها المتربص ببرود فوق فراش السيطرة المطلقة. وفي ذات الوقت، تشهد أروقة الجناح الطبي بنيويورك مخاضاً من نوع آخر، حيث تذوب قسوة "التمساح" أمام دفء الأخوة المستجدة، لتتحول المحاكمة الشرسة إلى عهد أمان يربط بين دماء الجزائر بلد المليون شهيد وبين أرض الزيتون والتين الجريحة، إيذاناً ببدء فصول جديدة

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل السادس والأربعون بعد المئة: مَوَازِينُ النُّفُوسْ.. وَانْكِسَارُ المَرَايَا المَصْقُولَةْ

    الفصل السادس والأربعون بعد المئة: مَوَازِينُ النُّفُوسْ.. وَانْكِسَارُ المَرَايَا المَصْقُولَةْ***طَبِيبٌ بَكَى فِي مَهْدِهِ الأَصْلَ حَسْرَةً ... وَظَنَّ عُيُونَ الصَّهْبِ تَرْمِيهِ بِالعَمَى وَمَا عَلِمَ المِسْكِينُ أَنَّ دُمُوعَهَا ... عَقِيدَةُ شَوْقٍ قَدْ جَرَتْ فِي الشَّرَايِنَا وَفِي القَصْرِ خَلْفَ الرَّخَامِ صَبِيَّةٌ ... تَسِيرُ لِفَرَّاشِ الغَرِيمِ تَحَسُّرَا تَظُنُّ حِبَالَ القَزِّ نَجَاةَ أَسِيرِهَا ... وَمَا القَزُّ إِلَّا المَوْتُ يَبْدُو مُزَيَّنَا...تتحرك خيوط الأقدار في ليل نيويورك العاصف بآلية بالغة التعقيد، تضع النفوس أمام مراياها الحقيقية لتعري الأوهام التي سكنت الصدور طويلاً. فبين جدران الجناح الطبي المعقم، حيث يتشابك ذهول الهوية المشتركة مع انكسار المهاجر الذي أخطأ قراءة صمت المبادئ، تنبض المعجزة بالانتماء الذي يذيب جليد الغربة، ويحول الشراسة اللفظية إلى دموع أخوة تتدفق في عقر دار الخصوم. وعلى الجانب الآخر من الولاية المظلمة، خلف الأبواب الصماء لقصر "سامويل دواكيلا"، تسير كاثيا المذعورة بخطوات متهالكة فوق الأرضية الرخامية، لتخرج من سكون بخارها الساخن نحو ع

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الخامس والأربعون بعد المئة: تَرْجَمَةُ التَّمَرُّدْ.. وَسُؤَالُ العَقِيدَةِ الـمَحْظُورْ

    الفصل الخامس والأربعون بعد المئة: تَرْجَمَةُ التَّمَرُّدْ.. وَسُؤَالُ العَقِيدَةِ الـمَحْظُورْ***شَفَتَاكِ صَاعِقَةٌ وَلَفْظُكِ مِقْصَلَةْ ... وَعَلَى ضِفَافِ الـمَوْتِ تَبْدَأُ مَسْأَلَةْ تَسْتَنْطِقِينَ الحَقَّ فِي مَهْدِ العِدَا ... وَالبَحْرُ فِي عَيْنَيْكِ يَحْمِلُ قُنْبُلَةْ مَا هَمَّهَا طِبُّ النَّصَارَى وَالعَجَمْ ... إِنْ لَمْ يَكُنْ حُرَّاً بَدَا كَالمَزْبَلَةْ...حين يمتزج كبرياء العقيدة والوطن بدماء متمردة لا تعرف الانحناء، تصبح الغرف الطبية المعقمة ساحات حرب فكرية لا تنفع معها تكنولوجيا الغرب ولا بروفيسورات الرفاهية. خلف أبواب الجناح الطبي الفاخر في نيويورك، لم تكن معجزة عودة الأنفاس لجسد نازلي النحيل هي الحدث الأبرز، بل كانت تلك "الثورة اللفظية" المباغتة التي أيقظت شياطين المكان، وجعلت من لسانها السليط شفرة حلاقة تمزق هدوء الطاقم الأمريكي وجبروته العلمي المعتاد.وقف البروفيسور "أندريس" متصلباً كتمثال ملحي عند عتبة الباب، وعيناه تتسعان خلف نظارته الطبية بوجل حقيقي وذهول مطلق، وهو يرى المريضة التي كانت قبل ساعات تصارع الموت الإكلينيكي وتعيش على المعجزات الرقمية للشاشات،

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الحادي عشر: صرخةُ الذاكرة.. وقيودُ الحاضر!!

    الفصل الحادي عشر: صرخةُ الذاكرة.. وقيودُ الحاضر!! *** أَتَسْأَلُنِي العَوائِدُ عَنْ طَهَارِي وَفِي عَيْنَيْكِ غَدْرٌ كَالعَارِ مَضَيْتُ وَقَدْ غَدَا المَاضِي سَرَاباً وَنَارُ الوَجْدِ تَحْرِقُ كُلَّ دَارِ أَيَا قَيْسُ انْتَزَعْتَ الرُّوحَ مِنِّي وَعُدْتَ لِتَسْتَبِيحَ لِيَ انْكِسَارِي

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل العاشر: قُبْلَةُ الجَحِيمِ.. وَأَصْفَادُ الروح!!

    الفصل العاشر: قُبْلَةُ الجَحِيمِ.. وَأَصْفَادُ الروح!! *** أَيَحْسَبُ أَنَّنِي لِلصَّدِّ أَهْـوَى وَأَنَّ القَلْبَ فِي الأَصْفَادِ يَقْوَى؟ رَمَيْتُ سِوَارَ غَيْرِي فِي مَهَبٍّ لِتَعْلَمَ أَنَّنِي لِلرِّوحِ مَأْوَى تُقَاوِمُ بِي وَعَيْنَاكَ انْكِسَارِي وَحُبُّكَ فِي دَمِي قَهْرٌ وَبَلْوَ

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل التاسع: ترانيمُ الرَّحيل.. وعَصْفُ القَدَر

    الفصل التاسع: ترانيمُ الرَّحيل.. وعَصْفُ القَدَر *** أَمُسْتَسْلِمٌ لِلرِّيـحِ أَمْ أَنْتَ عَاصِفُ وَفِي صَدْرِكَ المَكْتُومِ تَبْكِي العَوَاصِفُ مَضَيْنَا وَدَرْبُ الرَّاحِلِيـنَ مَتَاهَةٌ تُسَاقُ بِهَا نَحْوَ المَصِيرِ المَوَاقِفُ أَيَا قَيْسُ هَلْ حَقًّا سَتَمْحُو مَوَاجِعِي أَمِ الغَد

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الثامن: فخُّ الحرير.. ورحيلٌ نحو المجهول

    الفصل الثامن: فخُّ الحرير.. ورحيلٌ نحو المجهول *** أَتَظُنُّ أَنَّ مَقادِيرِي بِكَ انْعَقَدَتْ وأنَّ قَلْبِي بِنارِ الهَجْرِ قَدْ خَمَدَا يَا قَيسُ رِفْقاً بِمَن ضَاقَتْ مَذاهِبُها فَالظُّلمُ أَرْدَى بِنورِ الحَقِّ مَا وُجِدا تَقُولُ "زَوجِي" وَعَقْدُ الوَصْلِ مُمَزَّقٌ كَأنَّما الغَدرُ في شِ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status