Home / مافيا / قسوة التمساح ( زوجة في الأسر) / الفصل الثامن: فخُّ الحرير.. ورحيلٌ نحو المجهول

Share

الفصل الثامن: فخُّ الحرير.. ورحيلٌ نحو المجهول

Author: Majdouline
last update publish date: 2026-03-31 23:44:26

الفصل الثامن: فخُّ الحرير.. ورحيلٌ نحو المجهول

***

أَتَظُنُّ أَنَّ مَقادِيرِي بِكَ انْعَقَدَتْ

وأنَّ قَلْبِي بِنارِ الهَجْرِ قَدْ خَمَدَا

يَا قَيسُ رِفْقاً بِمَن ضَاقَتْ مَذاهِبُها

فَالظُّلمُ أَرْدَى بِنورِ الحَقِّ مَا وُجِدا

تَقُولُ "زَوجِي" وَعَقْدُ الوَصْلِ مُمَزَّقٌ

كَأنَّما الغَدرُ في شِرْيانِكَ اتَّحَدا

سَأَمْضِي نَحْوَ "إِيطَالِيا" بِلا شَغَفٍ

كَأَنَّني الطَّيرُ صَادَ القَفْصَ لَا الغَرَدا

مرت عدة دقائق داخل السيارة كانت أثقل من الجبال الرواسي على صدر "نازلي". كان الصمت يغلف المكان بغلالة من التوتر الذي يكاد يُرى بالعين المجردة، صمتٌ يقطعه فقط لعناتها الغاضبة بين الحين والأخر ، لهذا الرجل على كل ما حوله. وفجأة، كسر رنين هاتفها ذاك الجمود الخانق. حملته بيدٍ ترتجف كغصن في عاصفة، ونظرت إلى الشاشة بغضبٍ عارم؛ إنه المحرر مجدداً، الرجل الذي ظنت أنه اغتال حلمها قبل قليل.

رفعت السماعة وهي تنوي أن تصب جام غضبها عليه، لكن صوته جاءها متهدجاً، خائفاً، يتصبب عرقاً خلف الهاتف، يشعر ببرودة الموت تخترق حنجرته. فخلف الكواليس، كان المحرر يرتعد فزعاً؛ فطباعة مئتي صفحة بجودةٍ فاخرة في ظرف أسبوعين لم تكن مجرد مهمة تقنية، بل كانت "جنوناً" انتحارياً يتطلب معجزة إلهية. لكنه لم يكن يجرؤ على النطق بكلمة "لا"، فكل ما خطر بباله وهو يرى نظرات قيس الفولاذية التي كانت تخترقه في المكتب هو شيء واحد: "اللعنة عليكِ يا نازلي.. كيف ورطتِ نفسكِ وتزوجتِ هذا الوحش المرعب الذي يرفض سماع أي كلمة "المستحيل"؟".

لم يتركه قيس يغرق في ذعره طويلاً في تلك اللحظات الفاصلة، بل دنا منه ببرود قاتل ونبرة لا تقبل الجدال، ليملي عليه الخدعة الكبرى بصوتٍ خفيض كفحيح الأفاعي التي تستعد للانقضاض:

"والآن، خذ الهاتف واتصل بها فوراً.. أريد أن أسمع نبرة الندم في صوتك وأنت تصحح خطأك. أخبرها أنك راجعت حساباتك، وأنك ستنشر روايتها فوراً وبأعلى جودة ممكنة. ثم اختلق لها كذبة تليق بكبريائها وعزتها؛ أخبرها أنها فازت بمسابقة 'من وحي القلم' التي نظمتها داركم اللعينة ، وأن الجائزة هي خمسة ملايين دينار، ويمكنها استخدامها لطباعة كتابها. أريدها أن تعتقد أن نجاحها ثمرة جهدها وقلمها، لا منّة مني.. هل كلامي واضح أم أحتاج لترجمته بلغة أخرى على جسدك؟"

ارتجف الرجل ورفع الهاتف بأنامل مرتعشة، محاولاً ضبط نبرته كي لا تبدو مهتزة أو يكتشفها ذكاء نازلي المتقد. رن هاتفها، وما إن رأت الرقم حتى اشتعلت بالغضب، وظنت أنه يتصل ليسخر من عجزها أو يكرر شروطه التعجيزية التي نزلت عليها كالصاعقة قبل قليل، فرفعت الهاتف قائلة بجفاء حاد وقاطع:

"أي مشاركة وأي جائزة؟! لا تسخر مني أيها السيد، فأنا لم أشارك في أي مسابقة من مسابقاتكم الورقية، ولستُ في حال تسمح لي بتقبل مزاحك السخيف بعد أن حطمت آمالي!"

لكن الرجل سارع بالرد بصوت متوتر يحاول استعادة هدوءه المصطنع ببراعة يحسد عليها:

"آنستي، أرجوكِ اسمعيني بقلب مفتوح قبل أن تحكمي! لقد فازت قصيدتكِ 'رحيق الصمت' بالجائزة الأولى في مسابقتنا السنوية الكبرى التي أعلنا نتائجها للتو! وتستطيعين، لو رغبتِ، أن تحولي قيمة الجائزة مباشرة لنشر كتابكِ 'هوس التمساح'. مبروك لكِ من أعماق قلبي، هذا حقكِ وإبداعكِ الذي فرض نفسه فوق كل اعتبار!"

تسمرت نازلي في مقعدها، واتسعت عيناها بذهولٍ مباغت غسل كل ملامح الغضب السابقة. شعرت برعشة فرح تسري في أوصالها كتيار كهربائي، ويدها تضغط على صدرها كأنها تتأكد من أن هذا القلب الذي كاد يتوقف قبل قليل لا يزال ينبض، وأن هذا ليس حلماً وردياً في يومٍ أسود كالفحم:

"حقاً؟! هل تتحدث بجدية؟! لقد فزت؟! أنا لا أصدق.. أخيراً أنصفتني الكلمات بعد كل هذا التعب!"

لم تناقش كثيراً، فالحماس الغامر والنشوة المفاجئة طغيا على كل شكوكها المنطقية حول توقيت هذه الجائزة المريب جداً. أغلقت الهاتف وهي تكاد تطير من السعادة، تشعر بأن جناحين قد نبتا لها في تلك اللحظة، غير مدركة أن قيس، "التمساح" الجالس بجوارها، هو من اشترى لها هذا "الحلم" بماله ونفوذه وسلطته التي لا تحدها حدود.

في تلك الأثناء، كان قيس قد غادر المكتب بعد أن تنفس المحرر الصعداء وهو يراه ينهض برزانة مهيبة، لكن الأخير ربت على كتفه بابتسامةٍ باردة جعلت مفاصل الرجل تتجمد من الرعب:

"أحسنت.. والآن، جهّز الكتاب في الوقت المحدد، واجعل الغلاف يليق بملكة متوجة، وإلا ستعرف معنى أن يكون للرواية الناشر مقتول في الواقع، وستكون أنت ذاك البطل الذي لن يجد من يكتب نهايته."

خرج قيس من المبنى بطلةٍ واثقة، لكنه لم يتوجه للسيارة مباشرة ليواجه نازلي. بل اتجه نحو متجرٍ قريب وفخم، وانتقى بعناية فائقة بعض العصائر الفريش، المرطبات، وتشكيلة من السكاكر العالمية التي يعرف جيداً أن نازلي تعشقها وتلجأ إليها في لحظات توترها وسعادتها على حد سواء. أراد أن يخدعها بتمثيلية "التسوق" ليوهمها أن تأخره لم يكن له أي علاقة بما حدث داخل دار النشر، وليداري أثر فعلته الكبرى.

حين عاد إلى السيارة، وجدها لا تزال جالسة، تغني لنفسها بانتشاءٍ طفولي ساحر، وكأن الدنيا بأكملها قد أصبحت ملكاً لها، والابتسامة التي غابت عن شفتيها قبل ساعات تشرق على ثغرها. لم يستطع منع نفسه من الابتسام وهو يراها هكذا، فرفع حاجبه الأيمن بأسلوبه المعتاد وقال باستهزاء خفيف ليخفي رقته التي فضحها قلبه:

"خيراً، ما بكِ؟ تبدين سعيدة جداً لدرجة تثير الشبهات، هل ربحتِ اليانصيب يا ترى؟ أم أنكِ وجدتِ كنزاً مدفوناً في طريقكِ المليء بالمتاعب؟"

استدارت إليه بجسدها كله، وعيناها تلمعان بالحماس والنشوة كنجوم الليل، وهتفت بسعادة غامرة لم تستطع كبتها، وصوتها يرتجف من الفرح:

"اليانصيب؟ كلا! بل فزتُ بالمسابقة الكبرى يا قيس! أنت لا تدري كم تمنيتُ الفوز بها لسنوات طوال! والآن سأتمكن من نشر كتابي بجهدي الخاص، بمالي الذي تعبتُ في رص حروفه وتنميق كلماته! حلمي يتحقق أخيراً، ولا شيء، أقسم لك لا شيء سيفسد فرحتي بهذا اليوم التاريخي! حتى لو قالوا لي أنني سأموت قريبا "

كان بإمكانه الشعور بالنشوة التي تهتز في صوتها، بفرحها الصادق الذي نادرًا ما يراه على وجهها بسببه، لكنه كبح مشاعره واكتفى بابتسامة جانبية غامضة، ثم ألقى قنبلته التي جمدت الدماء في عروقها وأعادتها للواقع الأليم بضربة قاضية:

"أنا آسف يا نازلي، لكننا لن نعود للبيت الآن لنحتفل بإنجازكِ الحصري ... لأننا سنسافر فوراً."

سقطت الكلمة عليها كالصاعقة، جففت ريقها وقتلت بريق عينيها في لحظة واحدة. ضحكت بهستيرية في البداية محاولةً تكذيب أذنيها، كأنها تحاول إقناع نفسها بأنها سمعت خطأ: "نكتة رائعة يا قيس! حقاً، هل بدأت تتدرب على خفة الظل والتهريج؟" لكن ملامحه الجادة، الصارمة، والباردة كجليد القطبين قتلت الضحكة في مهدها. سألت بصوتٍ مرتعش كأنها تخشى أن تلامس الكلمات الحقيقة: "إلى إيطاليا؟ ولماذا؟ وما شأني أنا برحلاتك العملية أو الشخصية؟"

أجابها وهو يشبك أصابعه بقوة على المقود، ناظراً للطريق بتركيز مخيف وكأن وجهته محددة منذ الأزل: "بصفتكِ زوجتي الشرعية أمام الله والقانون، ومن حقي أن أصطحبكِ أينما ذهبت لضمان سلامتكِ.. وتحت نظري."

هنا انفجرت نازلي صراخاً، تحاول تمزيق جدران السيارة بصوتها الجريح: "زوجتك؟! نحن مطلقان، أنسيت؟ لقد هجرتني لثلاث سنوات طوال وانتهى كل شيء بيننا بمجرد خروجك من ذلك الباب! أي زوجة تتحدث عنها؟"

نظر إليها بعينين ثابتتين كالصخر، عيون لا تعرف التراجع ولا الانكسار: "في إيطاليا، لا زلنا متزوجين.. لم أفسخ عقد زواجنا أبداً، والأوراق الرسمية هناك تشهد أنكِ لا تزالين ملكي، وعلى ذمتي، ولم تصبحي حرة قط."

انهارت قواها تماماً، وشعرت بأنها تعيش في كذبةٍ كبرى حاك خيوطها ببراعة شيطانية طوال سنوات. صاحت بانفعالٍ جارف ودموع القهر تترقرق في عينيها لتغسل فرحتها الموءودة:

"هذا يعني أنني لو تزوجتُ بزاكي، لكنتُ متزوجةً برجلين في آنٍ واحد؟! سأصبح عاهرة في نظر المجتمع والقانون وبسببك أنت! لماذا لم تلغِ العقد؟ اللعنة عليك وعلى تملكك المريض الذي يدمر كل شيء ألمسه!"

دوى صوته في السيارة كالرعد الذي يسبق العاصفة، صرخةً هزت كيانها وجعلتها تنكمش في مقعدها رعباً: "لا تلعني! لسانكِ هذا سيوردكِ المهالك!" ثم أردف ببرودٍ يثير الجنون والجنون وحده: "ولم تكن لتتزوجي بزاكي أصلاً، لأني لم أكن لأسمح بذلك ولو كلفني الأمر إحادة المدينة عن بكرة أبيها.. فكوني عاقلة واستوعبي حقيقة أنكِ لي، واليوم نعود لمكاننا الصحيح."

حاولت فتح الباب وهي تصرخ بتهديدات هستيرية عن الجيش والشرطة، لكن قبضته القوية المباغتة أمسكت بمعصمها بقوة آلمتها، وهمس في أذنها بكلمات جعلت القشعريرة تسري في عظامها كالثلج الذائب:

"الجيش؟ لا أحد يجرؤ على لمس قيس في هذه الأرض أو غيرها. إليكِ الحقيقة المرة التي ترفضين استيعابها يا نازلي.. لا أحد سيأتي لإنقاذكِ مني، لا أحد يملك تلك الجرأة. فاجلسي ووفرّي طاقتكِ لرحلةٍ طويلة لن تنتهي بمجرد الهبوط في روما."

استسلمت نازلي للصمت القهري، تراقب ابتسامته في المرآة وهو يتلذذ بغضبها الجميل وتحديها الذي لا يزيد النار إلا اشتعالاً. سألت بانهيار وهي تضغط على صدغيها: "وماذا سأقول لعائلتي؟ سيعرفون أنك تلاعبت بي وبحياتي!" أجاب ببرود مستفز: "قولي كنتُ مسافراً في مهمة عمل سرية وطويلة.. لم أهجركِ قط، والآن عدتُ لأخذكِ لبيتنا هناك. الأمر بسيط، العقول تصدق ما تحب أن تسمعه."

ضحكت بمرارة، نظرتها تنطق بالاحتقار والاشمئزاز: "سهلة عليك أن ترتب الأكاذيب! وتلك الحمقاء " صفاء؟" التي كنت معها هل كانت تعرف أننا لم ننفصل ومع ذلك قبلت تمثيليتك الرخيصة؟"

أمسكت رأسها بيديها، شاعرة بدوار قوي يطبق على أنفاسها وهي تهمس بانهيار تام: "يا الله، احفظ لي عقلي... أكاد أجن من هذا العبث المحيط بي!". لكن قيس لم يبدُ مكترثًا بدموعها، بل ابتسم بغرور قاتل وهو يركز بصرها على الطريق: "لن أسمح بأن تجنّي... سأكون أنا عقلكِ وجنونكِ، سأكون كل عالمكِ القادم".

ارتجفت أناملها من القهر، وبينما هي غارقة في أفكارها السوداء وتخطط للهرب في مخيلتها، توقفت السيارة فجأة أمام مدخل كلية جواد. أخرج قيس هاتفه واتصل بشخص ما بلهجة آمرة لا تقبل التردد أو النقاش: "أخبر الطالب جواد أن يخرج فوراً، السيارة بانتظاره عند البوابة الرئيسية". حدقت به نازلي بصدمة صامتة، ثم رأت شقيقها الصغير يخرج من باب الكلية بخطوات واسعة ويتوجه إلى السيارة وكأن الأمر طبيعي ومرتب مسبقاً في جدول أعمال "السيّد". جلس جواد في المقعد الخلفي بابتسامة ساذجة وحماس شبابي ملأ المكان:

"واو، ما هذه المفاجأة الرائعة يا صهر العزيز؟! أين سنذهب في هذا الوقت المتأخر؟ هل هناك احتفال لا أعرفه؟"

نظرت نازلي إلى شقيقها بأسى، ثم إلى قيس، وأدركت أن الخناق قد أحكم حولها وحول عائلتها تماماً، وأن الرحلة إلى إيطاليا باتت واقعا و رحلة بلا عودة، رحلة يقودها "التمساح" نحو مملكته الخاصة حيث لا قانون يسري إلا كلمته، ولا حياة توجد إلا بإذنه

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (7)
goodnovel comment avatar
أبو يمان معين مرعي
فصل جميل ورائع واصلي با التوفيق إن شاءلله
goodnovel comment avatar
بدر بدر
بالتوفيق جميلة
goodnovel comment avatar
Majdouline
شكرا لك اخي
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الخمسون بعد المئة والأخير: مَقَابِرُ الزُّجَاجْ.. وَلِقَاءُ العَمَالِقَةِ فَوْقَ المَاءْ

    الفصل الخمسون بعد المئة: مَقَابِرُ الزُّجَاجْ.. وَلِقَاءُ العَمَالِقَةِ فَوْقَ المَاءْ *** فَوْقَ المِيَاهِ تَمُوتُ كُلُّ رَجَاءِ ... وَتَسِيلُ غَصَّاتٌ بِغَيْرِ شِفَاءِ عَيْنَانِ زَرْقَاوَانِ فَوْقَ عَرِيفِهَا ... تَسْتَنْجِدَانِ بِآخِرِ الأَنْوَاءِ وَالآخَرُ المَسْجُونُ خَلْفَ سَوَادِهِ ... يَبْكِي الحَيَاةَ بِدَمْعَةٍ خَرْسَاءِ حَانَ الصِّدَامُ فَمَا لِخَوْفٍ مَهْرَبٌ ... فِينِيسْيَا أَمْسَتْ مَسْرَحَ الشُّهَدَاءِ ... حين تلتقي أقدار الطغاة فوق أرض عائمة بُنيت على الأسرار والمؤامرات، تذوب الفوارق بين النصر والهزيمة لتصبح الحياة والموت مجرد ورقتين في لعبة قمار مافيوية لا ترحم. فبين جنون التملك الذي يقود سيارة "سامويل" ببطء سادي قاتل مستمتعاً بسجن فراشته خلف سواد الحرير، وبين رعب الفقد الذي يعصف بكيان "التمساح" وهو يشق عباب شوارع فينيسيا بلمح البصر متخطياً حواجز المستحيل، تتقاطع المسارات عند عتبة قصر عتيق يطفو فوق مياه إيطاليا الباردة الغامضة. هنا.. خلف الأبواب الحجرية الصماء، لم يعد الصراع صراع نفوذ أو ثأر قادم من أزقة وهران، بل تحول إلى مواجهة عارية لحبس الأنفاس، وتعرية الوج

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل التاسع والأربعون بعد المئة: مَتَاهَةُ الخِدَاعْ.. وَصَدْمَةُ العَاصِفَةِ الإِيطَالِيَّةْ

    الفصل التاسع والأربعون بعد المئة: مَتَاهَةُ الخِدَاعْ.. وَصَدْمَةُ العَاصِفَةِ الإِيطَالِيَّةْ ** يَسْتَيْقِظُ الأَسْرُ فِي عَيْنَيْكِ أَغْلَالَا ... كَأَنَّ حُلْمَكِ ضَاعَ اليَوْمَ أَوْ زَالَا تَصْحُو الصَّهْبَاءُ وَالأَقْدَارُ تَعْصِفُ بِهَا ... لِتَلْقَى جَلَّادَهَا المَجْنُونَ مَازَالَا ظَنَّتْ دِيَارَ الأَمَانِ اسْتَقْبَلَتْ دَمَهَا ... فإذا بفينيسيا تُغَرِّقُ الحلم أهوالا ... حين تتداخل خيوط اللعبة المافيوية، يصبح الاستيقاظ من سكرات الموت مجرد تذكرة عبور إلى جحيم جديد صُمم بعناية؛ فبين غفوة دافئة فرضتها العقاقير المهدئة وصحوة مريرة على واقع مشحون بالخديعة، تتلاشى الوعود وتتبدل الخرائط تحت وطأة التحكم المطلق. لم تكن الطائرة المصفحة مجرد وسيلة هرب من صخب نيويورك، بل كانت جسراً سرياً عبره "التمساح" ليحكم قفصه الحديدي حول فراشته المتمردة، وينقل الصراع من أزقة روما المنتظرة إلى معقل جديد يفيض بالتاريخ والدم والمؤامرات؛ حيث تصبح الأنفاس معدودة، واللعنات عاجزة أمام طغيان العناد المتبادل. فتحت نازلي جفنيها ببطء شديد، تشعر بثقل جبل يربض فوق وعيها المستعاد، بينما رائحة الجلد

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الثامن والأربعون بعد المئة: أَثْوَابُ العُزْلَةْ.. وَإِعْلَانُ الرَّحِيلِ الـمُبَاغِتْ *

    الفصل الثامن والأربعون بعد المئة: أَثْوَابُ العُزْلَةْ.. وَإِعْلَانُ الرَّحِيلِ الـمُبَاغِتْ * ** تَمُدُّ إِلَى الصُّنْدُوقِ كَفَّاً رَعُوشَةً ... لِتَلْقَى رِدَاءً كَالفِنَاءِ مُفَصَّلَا طَوِيلٌ وَمَسْتُورٌ يَغُصُّ بِهِ الـمَدَى ... كَأَنَّ السَّوَادَ العَتْمَ فِيهِ تَكَلَّلَا يَقُولُ طَغَاةُ الـمَكْرِ حَانَ رَحِيلُنَا ... وَإِنَّ سَمَاءَ الأَسْرِ لَنْ تَتَبَدَّلَا ... حين تتحول الثياب في قاموس الهوس إلى زنازين متنقلة تصنعها أصابع الجلاد بعناية، يفقد النسيج الفاخر بريقه ليصبح غلافاً يخنق ما تبقى من كبرياء الفريسة خلف الأبواب الصامتة. فبين جدران قصر "دواكيلا" الموحش، تكتشف الفراشة المحاصرة "كاثيا" أن قيدها الجديد لم يكن حريرياً فحسب، بل كان ثوباً من عتمة واحتشام مبالغ فيه، صُمم خصيصاً ليطمس ملامح وجودها ويحجبها عن أعين العالم الذي يغار منه سامويل. لكن الأنفاس لا تكاد تستوعب صدمة الشروط العارية، حتى تدق طبول المغادرة المباغتة في ليل نيويورك العاصف، معلنةً انقشاع العاصفة الطبية وجاهزية الطائرات المصفحة لرحيل يعود بالجميع نحو الديار التي شهدت بداية الكابوس ونهايته. في القصر، و

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل السابع والأربعون بعد المئة: عُرِيُّ الـحَقَائِقْ.. وَمَخَاضُ الشُّرُوطِ الأَخِيرَةْ

    الفصل السابع والأربعون بعد المئة: عُرِيُّ الـحَقَائِقْ.. وَمَخَاضُ الشُّرُوطِ الأَخِيرَةْ***خَرَجَتْ تَسِيرُ إِلَى الـهَلَاكِ بِعِزَّةٍ ... كَالمَهْرِ يُسَاقُ لِلذَّبْحِ وَالمُدْيَا تُرَى تَبْغِي الخَلَاصَ مِنَ العُيُونِ وَمَكْرِهَا ... وَالـمَكْرُ خَلْفَ فِرَاشِ السَّادَةِ دُبِّرَا وَفِي الـمَشَافِي تَرْنِيمَةٌ قُدْسِيَّةٌ ... فِيهَا الأُخُوَّةُ بَعْدَ الـمَوْتِ تُبْتَكَر...حين تنقشع مساحيق الخداع النفسي وتتحطم الدروع الواهية خلف الحصون الصامتة، يجد المرء نفسه عارياً تماماً أمام شروطه المصيرية التي لا تقبل القسمة على اثنين. فبين جدران القصر المعتم بظلال الهوس، بلغت حرب الأعصاب ذروتها الخانقة؛ حيث لم يعد أمام الفراشة المحاصرة "كاثيا" سوى التخلي عن مهلتها الأخيرة، والتقدم بخطى مرتجفة لتواجه جلادها المتربص ببرود فوق فراش السيطرة المطلقة. وفي ذات الوقت، تشهد أروقة الجناح الطبي بنيويورك مخاضاً من نوع آخر، حيث تذوب قسوة "التمساح" أمام دفء الأخوة المستجدة، لتتحول المحاكمة الشرسة إلى عهد أمان يربط بين دماء الجزائر بلد المليون شهيد وبين أرض الزيتون والتين الجريحة، إيذاناً ببدء فصول جديدة

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل السادس والأربعون بعد المئة: مَوَازِينُ النُّفُوسْ.. وَانْكِسَارُ المَرَايَا المَصْقُولَةْ

    الفصل السادس والأربعون بعد المئة: مَوَازِينُ النُّفُوسْ.. وَانْكِسَارُ المَرَايَا المَصْقُولَةْ***طَبِيبٌ بَكَى فِي مَهْدِهِ الأَصْلَ حَسْرَةً ... وَظَنَّ عُيُونَ الصَّهْبِ تَرْمِيهِ بِالعَمَى وَمَا عَلِمَ المِسْكِينُ أَنَّ دُمُوعَهَا ... عَقِيدَةُ شَوْقٍ قَدْ جَرَتْ فِي الشَّرَايِنَا وَفِي القَصْرِ خَلْفَ الرَّخَامِ صَبِيَّةٌ ... تَسِيرُ لِفَرَّاشِ الغَرِيمِ تَحَسُّرَا تَظُنُّ حِبَالَ القَزِّ نَجَاةَ أَسِيرِهَا ... وَمَا القَزُّ إِلَّا المَوْتُ يَبْدُو مُزَيَّنَا...تتحرك خيوط الأقدار في ليل نيويورك العاصف بآلية بالغة التعقيد، تضع النفوس أمام مراياها الحقيقية لتعري الأوهام التي سكنت الصدور طويلاً. فبين جدران الجناح الطبي المعقم، حيث يتشابك ذهول الهوية المشتركة مع انكسار المهاجر الذي أخطأ قراءة صمت المبادئ، تنبض المعجزة بالانتماء الذي يذيب جليد الغربة، ويحول الشراسة اللفظية إلى دموع أخوة تتدفق في عقر دار الخصوم. وعلى الجانب الآخر من الولاية المظلمة، خلف الأبواب الصماء لقصر "سامويل دواكيلا"، تسير كاثيا المذعورة بخطوات متهالكة فوق الأرضية الرخامية، لتخرج من سكون بخارها الساخن نحو ع

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الخامس والأربعون بعد المئة: تَرْجَمَةُ التَّمَرُّدْ.. وَسُؤَالُ العَقِيدَةِ الـمَحْظُورْ

    الفصل الخامس والأربعون بعد المئة: تَرْجَمَةُ التَّمَرُّدْ.. وَسُؤَالُ العَقِيدَةِ الـمَحْظُورْ***شَفَتَاكِ صَاعِقَةٌ وَلَفْظُكِ مِقْصَلَةْ ... وَعَلَى ضِفَافِ الـمَوْتِ تَبْدَأُ مَسْأَلَةْ تَسْتَنْطِقِينَ الحَقَّ فِي مَهْدِ العِدَا ... وَالبَحْرُ فِي عَيْنَيْكِ يَحْمِلُ قُنْبُلَةْ مَا هَمَّهَا طِبُّ النَّصَارَى وَالعَجَمْ ... إِنْ لَمْ يَكُنْ حُرَّاً بَدَا كَالمَزْبَلَةْ...حين يمتزج كبرياء العقيدة والوطن بدماء متمردة لا تعرف الانحناء، تصبح الغرف الطبية المعقمة ساحات حرب فكرية لا تنفع معها تكنولوجيا الغرب ولا بروفيسورات الرفاهية. خلف أبواب الجناح الطبي الفاخر في نيويورك، لم تكن معجزة عودة الأنفاس لجسد نازلي النحيل هي الحدث الأبرز، بل كانت تلك "الثورة اللفظية" المباغتة التي أيقظت شياطين المكان، وجعلت من لسانها السليط شفرة حلاقة تمزق هدوء الطاقم الأمريكي وجبروته العلمي المعتاد.وقف البروفيسور "أندريس" متصلباً كتمثال ملحي عند عتبة الباب، وعيناه تتسعان خلف نظارته الطبية بوجل حقيقي وذهول مطلق، وهو يرى المريضة التي كانت قبل ساعات تصارع الموت الإكلينيكي وتعيش على المعجزات الرقمية للشاشات،

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الثاني: رماد الملكية!!

    الفصل الثاني: رماد الملكية!! *** تَماديتَ في ظُلمي وكُنتَ مُلَكاً فأصبحتَ وحشاً يشتهي القتلَ والذما صَفعتُكَ كَي يصحو غُرورُكَ لحظةً فما زادَكَ الإقدامُ إلا تَجهُّما ... كانت أنصال الغيرة تنهش أحشاء "نازلي" كجمرٍ مستعر لا يهدأ، وهي تراقب تلك "الغجرية" التي كانت تتشبث بذراع "قيس" بكل وقاحة، ت

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الأول: زلزالٌ تحتَ أضواءِ الكريستال!!

    أعزائي القراء، لقد قمتُ بعملية تنقيح شاملة للرواية وحذفتُ الأجزاء التي لم تكن تخدم المسار الدرامي القوي الذي أطمح إليه. آمل أن يعجبكم التغيير الفصل الأول: زلزالٌ تحتَ أضواءِ الكريستال!! *** ما كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ الحُزنَ يَطرُقُني في لَيلَةِ العُرسِ وَالأَنوارُ تَشتَعِلُ رَأَيتُ وَجهاً ظَن

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل الحادي عشر: صرخةُ الذاكرة.. وقيودُ الحاضر!!

    الفصل الحادي عشر: صرخةُ الذاكرة.. وقيودُ الحاضر!! *** أَتَسْأَلُنِي العَوائِدُ عَنْ طَهَارِي وَفِي عَيْنَيْكِ غَدْرٌ كَالعَارِ مَضَيْتُ وَقَدْ غَدَا المَاضِي سَرَاباً وَنَارُ الوَجْدِ تَحْرِقُ كُلَّ دَارِ أَيَا قَيْسُ انْتَزَعْتَ الرُّوحَ مِنِّي وَعُدْتَ لِتَسْتَبِيحَ لِيَ انْكِسَارِي

  • قسوة التمساح ( زوجة في الأسر)   الفصل العاشر: قُبْلَةُ الجَحِيمِ.. وَأَصْفَادُ الروح!!

    الفصل العاشر: قُبْلَةُ الجَحِيمِ.. وَأَصْفَادُ الروح!! *** أَيَحْسَبُ أَنَّنِي لِلصَّدِّ أَهْـوَى وَأَنَّ القَلْبَ فِي الأَصْفَادِ يَقْوَى؟ رَمَيْتُ سِوَارَ غَيْرِي فِي مَهَبٍّ لِتَعْلَمَ أَنَّنِي لِلرِّوحِ مَأْوَى تُقَاوِمُ بِي وَعَيْنَاكَ انْكِسَارِي وَحُبُّكَ فِي دَمِي قَهْرٌ وَبَلْوَ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status