เข้าสู่ระบบ126 - عشية خريفية وحرارة العشق زيد ---- بعد عدة سنوات.. نيويورك - الساعة العاشرة والنصف مساءً. عدتُ من عملي وأعمال العائلة المجهدة، ودلفتُ إلى منزلنا المليء بالدفء والتفاصيل الخاصة بنا. وفور أن خطوتُ داخل الصالة، وجدت طفليّ التوأم اللذين بالكاد تخطيا عامهما الأول يلعبان سوياً على السجاد. اقتربتُ منهما برفق، وجلستُ إلى جوارهما على الأرض وأنا أضمهما بحب حنون: "جاك.. زاك.. لقد اشتقتُ إليكما كثيراً اليوم، صغاري. أين والدتُكما؟ هل تركتكما لأجل قضايا الإنترنت والمحققات السريات؟" في تلك اللحظة، صدح صوت سكاي العذب قادماً من اتجاه المطبخ: "هل أتيتَ، حبيبي؟" تركتهما برفق على الأرض، واتجهتُ صوب المطبخ لأتأمل مظهر سكاي وهي ترتدي قميصاً قطنياً فضفاضاً، وتتحرك سريعاً وهي تعد الطعام وترتدي مئزر الطبخ.. أعادني مظهرها العفوي ذلك فوراً إلى أول مرة زرتها في منزلها ورأيتها بنفس الهيئة الساحرة. اقتربتُ منها ببطء، وحاوطتُ خصرها بقوة لأعانقها من الخلف، فابتسمت هي بتلقائية. همستُ بجوار أذنها: "كيف حال فاتنتي المثيرة؟" أجابت بابتسامة "تعد لكَ الطعام، بينما تشتاقُ كثيراً لقدومك." أردفتُ بمكر وأنا
125 - مفاجآت وسعادة أزواج رود ---- سحبتني من يدي لترقص معي في منتصف الصالة على ألحان الموسيقى الصاخبة، وضحكاتنا تتصاعد بين الجميع. همست بجانب أذنها ونحن نرقص "حان وقت هدية تخرجكِ، ألستِ متحمسة لها؟" ضمت عنقي وسألت بعيون تلمع "ماذا جلبت لي حبيبي." طبعت قبلة على شفتيها وتركتها للحظة، ذهبت إلى المكتب للحظات، ثم عدت لها. اقتربتُ منها وقدمتُ لها ملفاً جلدياً أنيقاً: "هذه مفاجأتي الأولى لكِ، زوجتي.." فتحت روز الملف لتجد عقداً رسمياً لتأسيس أتيليه ودار أزياء باسمها في قلب لندن! نظرت إليّ بذهول وقالت: "رودجر! عقد أتيليه باسمي في لندن؟!" ابتسمتُ وأنا أضمها من الخلف: "نعم، لتصممي كل الأزياء التي تحبينها وتبدئي شغفكِ." في تلك اللحظة، تقدمت هاريا وهي تمسك ملفاً جلدياً مشابه، لكن بلون وردي، وأعطته لروزي قائلة بابتسامة واسعة: "وهذه هديتي لكِ، روزي الجميلة، لا أصدق أنني فعلت هذا، لقد اتفقت مع زوجكِ المجنون، وقد طلبتُ لكِ شحنة أقمشة فاخرة وكاملة قادمة من آسيا، حتى تبدئي بها أول مشروع في حياتكِ فوراً!" شهقت روز من الفرحة وعانقت هاريا بقوة، وأنا أشير لها "اعترفي أنني صاحب الفكرة، وأنها كان
124 - حفل تخرج سار رود --- كنتُ أقف في صالة منزلنا الجديد في نيويورك، أتأمل المكان الذي اخترته بعناية ليكون بجوار بيت أخي التوأم زيد مباشرة. أردتُ أن نكون بجانب بعضنا البعض بالمعنى الحقيقي، حتى عندما آتي من لندن أنا وروز من أجل الزيارة، لا يفصل بيننا سوى بضع خطوات. الماضي انتهى بكل صراعاته، وأصبحنا أخيراً بجانب بعضنا. اليوم كان يوماً خاصاً جداً بالنسبة لنا جميعاً؛ يوم تخرج زوجتي وحبيبتي، روزالين ريفرز. كانت تنزل على السلالم برداء التخرج الأسود والقبعة، وأسفلهم فستان وردي قصير منفوش حتى الركبتين، وجمالها يختطف الأنفاس. وقفتُ في مكاني غير قادر على إبعاد عيني عنها، وشعرتُ بفخر شديد أن هذه الفتاة القوية هي زوجتي وملك قلبي. وصلنا جميعاً إلى القاعة الكبرى بالجامعة وجلسنا في الصفوف الأمامية: أنا، وزيد، وسكاي، وهاريا التي كانت ممسكة بكاميراتها طوال الوقت، والسيدة ماري والدة روزالين التي كانت تنظر إليها بعيون تلمع بالدموع من شدة الفرح. طوال الوقت، كانت هاريا تتبادل معي الشجار والممازحة بصوت خافت حتى لا نلفت الأنظار، وهي تلتقط الصور لروزالين من كل الزوايا: "ابتعد قليلاً، رودجر! أنت تغطي
123 - انجلاء الظلام ولم شمل القلوبروزالين ----قصصتُ على أمي كل ما حدث لي من معاناة وقسوة على يد والدي الراحل، وعن فقداني للذاكرة ورحلتي التائهة حتى وصلتُ إلى ما أنا عليه الآن. كانت أمي ماري تذرف الدموع بكثرة، وتتألم بعمق على كل لحظة خاضتها وحيدتها الصغيرة في ظلمات الخوف.نظرتْ إليّ بأسف وعينان غائمتان بالدموع: "أعتذر منكِ، ابنتي، أعتذر على كل ما عانيتِهِ بسببي."مسحتُ دموعي الشاردة وسألتها باستفهام وحنان:"لماذا تعتذرين الآن، أمي؟ لم يكن الأمر بيدكِ قط."تحدثت أمي بندم وحسرة يمزقان القلب: "كان عليّ الصمت، وتحمل بطش ذلك الوغد وقسوته من أجلكِ أنتِ فقط، حتى لا أترككِ وحدكِ تعانين بهذه الطريقة."قاطعتها وأنا ألومها برفق: "لا داعي للاعتذار أبداً، أمي، أنا أعلم تماماً حجم المأساة وما حدث لكِ."أمسكت أمي بيديّ الاثنين وأكملت وهي تبكي بقلب مفجوع:"مهما حاولتُ أن أصف لكِ ما فعله بي ذلك الساقط تشارلز لن تتخيلي أبداً.. لقد كنتُ أواجه أصنافاً من العذاب على يديه. حاولتُ التحمل والصبر مراراً، لكن طفح بي الكيل وجُنّ جنوني؛ ظننتُ أنني أستطيع الفلات من قبضته بسهولة وأن آخذكِ معي بعيداً عن قذارته و
122 - أحضان الوالدة ودفء اللقاءروزالين ---غادرتُ برفقة هاريا ورودجر متجهين نحو العنوان الذي تقطن به أمي ماري، في أحد الأحياء الهادئة بمدينة سيول.طوال الطريق، ومنذ أن استقللتُ الطائرة، كان التوتر يلتهم أفكاري وذهني شاردٌ تماماً فيما هو قادم. كنتُ أسأل نفسي بوجل: هل سأصل أخيراً إليها وأراها أمام عينَي بالفعل؟ وكيف ستكون ردة فعلها حين تقع أنظارها عليّ بعد كل هذه السنين من الفراق؟ كنتُ أوقن بداخل قلبي أنني حتى وإن لم أستطع تذكر كامل ملامحها في الصغر، فإنني لن أنسى أبداً رائحتها العذبة وشعور الدفء القابع بين ذراعيها.استفقتُ من شرودي على يد رودجر التي كانت تربت على يدي بخفة ودفء، ليقطع صمتي متسائلاً بتعجب واهتمام:"عصفورتي روز.. هل أنتِ بخير؟"انتبهتُ إليه وأجبتُه بنبرة خافتة: "نعم، حبيبي، لا تقلق."سألني بنظرات حنونة: "ألا تزالين تفكرين في أمرها؟"تنهدتُ بعمق وقلتُ له: "وكيف لا أفكر بها، رودجر؟ إنني أحاول التماسك قدر استطاعتي، لكنني من الداخل أرتجف كلياً!"أمسك رودجر بيدي، وانحنى ليطبع قبلة حنونة ومطمئنة على باطن كفي وقال: "ثقي بي، عصفورتي، لا داعي للقلق إطلاقاً، أنا بجانبكِ. لقد قطعن
154 - قرار الإبحار نحو المجهولصعد الملك "زين" إلى غرفته بعد أن غادرت الحكيمة -أو تلك الساحرة- ورأسه يعج بآلاف الأفكار التي لا تنتهي.هل يصدق كلامها؟هل يخاطر بكل شيء ويسافر بحثاً عن المجهول؟ عن مملكة لم يسمع بها أحد من قبل؟كل ما يعرفونه عنها محض أساطير في كتاب قديم... ورغم ذلك، كان قلبه يتمسك بأي خيط قد ينقذ "فريزيا" ويعيدها إليه من جديد.بدأ يؤمن أن حياته لعنة، وأن كل من يحبهم يتأذون، بدءاً من والديه وصولاً إلى "فريزيا"... زوجته.ظن أنه أخيراً وجد السعادة، وأن عثوره على ملكته التي بحث عنها لسنوات قد تم... لكن في لحظة واحدة اختفى كل شيء؛ اختفت أحلامه معها، ذكرياتهما، ضحكاتها، وصوتها العذب، ولم يبقَ سوى أنينه وصدره الذي ينقبض كلما نظر إلى وجهها الشاحب. والأسوأ أنه يراها دائماً تتألم بسببه.جلس "زين" على حافة الفراش، ووضع رأسه بين يديه وأغمض عينيه، يتنهد تنهيدة طويلة تحمل كل آلامه. لم يشعر بوجود نمره "تايجر" إلا حين مسح رأسه برأسه؛ فلم يدرِ متى دخل الغرفة، لكنه كان قد فقد الإحساس بكل ما حوله.سأله "زين" بصوت مبحوح، والطبقة الزجاجية تغلف عينيه:"هل سنتمكن من إنقاذهن، تايجر؟"أجاب "تاي







