Mag-log in🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تسمرت سارة في مكانها، وشخصت حدقتاها في صدمة عنيفة؛ فبينما كانت تظن أن فهد يعود لإمبراطورية راسخة تستطيع الاحتماء بها، اكتشفت أنه يقف على أطلال إمبراطورية تتهاوى، خسر زوجته وطفله، وبات على شفير الإفلاس والدمار الشامل أمام العصابة! ** أشرقت شمس يوم جديد، متسللةً بخجل عبر نوافذ منزل باسل وأريج، لتكشف عن جو ثقيل يفيض بالأسى. كان الحزن يخيم على أركان المكان كأنه ظلام دامي، يخنق الأنفاس بعد المأساة الفاجعة ووفاة طفلَي أريج وباسل؛ تلك الفجيعة التي غرسة ندوباً لا تُبرأ في قلب الأم المكلومة وأطفأت آخر جذوة فرح في عينَي زوجها المكسور. في البهو، جلس الجميع في صمت كئيب. التفت رسلان برأسه نحو سارة، وزمرت عيناه بنظرة استنكار حادة، كأنه يستجوب فهد بجمود صامت: لماذا أتى بها إلى هذا الاجتماع العائلي الخاص وكأنها واحدة من العائلة؟! شعرَت سارة بنظرات رسلان المحمولة بالريبة، غير أنها لم تبالِ؛ أشاحت بوجهها عنه ببرود ساحر، واقتربت من فهد أكثر، ممسكة بساعده وراسمة على شفتيها ابتسامة ناعمة، دافئة، أغاظت رسلان وأوقدت النار في صدره! كانت تلك الجميلة تعرف تماماً كيف
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 اتسعت عينا سارة بذهول وصدمة، وشعرت بقشعريرة باردة تسري في أطرافها؛ فقد أدركت في هذه اللحظة بالذات أن السجن والشنق لم يكونا سوى قشور هشة أمام القوة البطاشة والأموال الطائلة التي يحركها صقر آل نايف! ابتسم صقر ابتسامة خفيفة تحمل التملك والسيطرة، وقال بصوت هامس: "الآن أنتِ وليدة جديدة في عالمي.. بلا قضايا، وبلا فهد، وبلا ماضٍ يُلاحقكِ." انقبضت أنفاس سارة وانكمش جسدها في مكانه حينما امتدت يده الثقيلة لتقترب من وجهها. تراجعت للخلف بحدقتين متسعتين بذعر، وقالت بنبرة مرتجفة تحاول إسباغ القليل من الحماية على نفسها: — "سيد.. سيد صقر، أنا امرأة مخطوبة!" توقف صقر عن التقدم، ورجع بيده ببطء وهو يطالعها بنظرة باردة يمتزج فيها الاستخفاف بالتملك، ثم قال بنبرة واثقة وثقيلة: "تكذبين، ثم وماذا في هذا؟! أنتِ مدينة لي بحياتكِ التي سحبتُها للتو من أسفل حبل المشنقة.. وعليكِ أن تدفعي ثمن نجاتكِ من الموت." بلعت سارة ريقها بجفاف، واعتصرت الغطاء الحريري بين أصابعها، وسألت وهي تحاول الحفاظ على ما تبقى من قواها: "وما الذي تريده؟" أجابها ببساطة قاطعة وعينان لا ترم
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ساد صمت خنق الأنفاس لثوانٍ معدودة. كان سند يتوقع أن تتردد، أن تنكسر نظرتها، أو أن تبحث عن مخرج لبعدها كما فعلت سابقاً حينما اشتدت الخطوب.. غير أن الرد جاءه كالصاعقة التي زلزلت أركانه! رفعت لانا رأسها بثبات، ومسحت دموعها بأطراف أصابعها، ونظرت في عينيه ببريق يقطر بالصدق والإصرار، وقالت بنبرة حاسمة خالية من أي تردد: — "أنا أحبك يا سند.. تحررتُ من وهمي وعرفتُ قيمتك متأخراً، ولن أفرط فيك مجدداً! أوافق بك وبأي ظروف تعيشها، أقبل بالفقر والديون والعيش في أضيق مكان، بشرط واحد فقط.. أن تكون وفياً لي، مخلصاً لعهدي، كما سأكون لك زوجة وفية ومخلصة طوال العمر، لا يفرقنا سوى الموت." تسمرت الكلمات في أذن سند، وشخصت عيناه فيها بذهول كاسح وصدمة أخرست لسانه! كان هذا الإقرار الوفيّ والتضحية المطلقة هما كل ما حلم به طوال سنوات عمره من لانا، جاءته الهدية التي تمنّاه قلبه على طبق من ذهب وبلا مقابل.. لكن هذه الهدية وُلدت ميتة وفي أشد لحظات حياته شناعة وجرماً! ارتعشت شفته السفلية، ودارت به الأرض؛ ففي الوقت الذي تعلن فيه لانا قبولها المأساوي بفقره وإفلاسه لتكون له،
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تطلع إليها سند وقال بصوت خفيض وخالٍ من المشاعر: — "أجل.. أنا بخير. ومبارك لكِ فك الجبس.." ابتسمت لانا بمرارة مسحت وجهها الناعم وقالت: — "حمداً لله، لقد أصبحتُ أفضل بكثير وجسدي يستعيد عافيته.. ولكن..." صمتت لثوانٍ وهي تعتصر كفيها في حجرتها، فجلس سند على المقعد المقابل ممسكاً بيده المصابة، وسأل بشرود: — "ولكن ماذا يا لانا؟" رفعت لانا رأسها، وانسكبت الدموع من عينيها بغزارة وهي تفصح عن مأساتها ونار القهر التي تتآكلها: — "لقد تزوج فهد من غيري يا سند!.. تزوج من روفان وأنا في أصعب أوقات حياتي! كنتُ هناك في لندن، حامل بطفله، وأعاني من الكسور والأوجاع القاسية، ليأتي أخوه رسلان بكل بساطة ويخبرني بزواجه من روفان.. تلك المرأة التي كانت زوجة أخيه الميت ذات يوم!" ساد الصمت لثوانٍ، واسترسلت لانا بنبرة يملؤها الندم والتوسل الصريح، محاولة تدارك سنوات الضياع: — "لم أستطع كبح إرادتي في المجئ إليك والاعتذار لك.. كنت أنت الخيار الأفضل دائماً يا سند! خيار النبل والأمان، لكن غيابي عنك وحبي التعس لفهد أعمياني عن الحقيقة. الآن.. جئتُ إليك بكامل إرادتي لإصل
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 شرع سند بمهارته الطبية وسرعته الفائقة في إسعافها وإنقاذها على الفور؛ حملا جسدها المنهك ونقلاها إلى الداخل لتطهير جراحها وإيقاف النزيف الحاد، نظر لوجهها الهادئ المغطى بالكدمات، وعاهد نفسه بأن يكرس ما تبقى من عمره لطلب مسامحتها له وحمايتها من كل شرور هذا العالم! اجتاح سند خوف خارق جرف كل ذرة صمود في جسده، خوف أشد ضراوة من كوابيس السجن والديون! أخذ يقلب وجهها بفظع، ويمسح الدماء بقطن طبي ملطخ بالنزيف وهو يناديها بصوت يحترق بالرجاء والانهيار: — "سارة.. أرجوكِ سارة أجيبي! لا تتركيني في هذا الذنب.. افتحي عينيكِ!" وفي منتصف سكرات الألم وعبرات النزيف، انفتحت عينا سارة الشاحبتان ببطء. لم تنظر إلى سند، ولم تلتفت إلى جراحها، بل ثبتت حدقتيها بغرابة وإصرار شديد في بؤرة فارغة عند أقصى ركن مظلم في الغرفة! شفتان متشققتان ومختنقتان بالدماء انفرجتا لتهس بنبرة تقشعر لها الأبدان باسم أختها الميتة: — "سـ.. سلسبيل.." كان يلوح في ذلك الركن الهادئ طيف سلسبيل الراحلة؛ تقف بصمت مهيب، تلتف برداء ناصع وتراقب أختها الصغرى المعتدى عليها عن كثب دون أن تبدي حركة أو تعبيراً على
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 أدرك فهد في تلك اللحظة أن الدائرة قد أُغلقت عليهما تماماً؛ فلا لانا بجواره، ولا سارة لدى رسلان، وروفان والصغيران يقبعون في قاع الجحيم.. أتاه صوت أخيه عبر الهاتف زائراً بقول: رسلان: لا وقت للعاطفة، لإنقاذ روفان لابد من عودتنا سريعا والسفر حالاً. ** عاد سند إلى الفيلا في ساعة متأخرة من الليل، تحيط به هالة من القهر والدوار بعد يوم طاحن قضاها بين أروقة البنوك وأقسام الشرطة. فتح الباب الرئيسي بآلية ثقيلة ليصطدم بسكون تام يلف المكان، سكون يقطع الأنفاس ولا يُسمع فيه سوى صدى خطواته المجهدة. صعد الدرج بآلية، ودلف إلى غرفته متوقعاً أن يجد سارة في انتظاره أو نائمة على الأريكة، غير أن عينيه المشتعلتين لم تلمحا لها أثراً! انتابه شك مريب؛ خرج من الغرفة وشرع يجوب الممرات، يتفقد المرحاض، والشرفات، والمطبخ، وينادي عليها بصوت يملؤه التوتر والغضب المتصاعد، غير أن الصدى كان جوابه الوحيد. استيقظت العاملة الطيبة على صوت صراخه ومناداته المتكررة، ونزلت تهرول بخطوات مرتجفة. وما إن لمحها سند حتى هجم نحوها يسألها بحدة وعينين تفيضان بالشرر: — "أين هي؟! أين سارة؟
بسم الله المدير : لقد اكتفينا يا آنسة .لاحظت "روفان" شقيقها وقد جاورها لتشد قامتها وترفع رأسها قائلة بصلابة دفنت انحدار كرامتها :-- لا بأس ! شكرا لك .أعطته ظهرها بشموخ وبدمائها يعدو الوهن لتمتلئ جفونها بعبرات لا إرادية كبحتها قدر الإمكان وهى تسرع بخطواتها للخارج .أطالت "نعمة" ال
بسم الله سكنت روفان جوار أخيها بنهاية شارعهما وقد تسارع نبضيهما جراء الركض السريع ليلفظ "زيد" من بين أنفاسه المتسارعة : - أين سنتجه ؟ * حيث والدتنا . أجابته بعد برهة صمت ليعقب قولها : - لكن. المصحة بعيدة جدا ! أجابته بثبات : * سنسير وصولا إليها . بعد الكثير جدا من السير توقف الأخوين
بسم الله "يارب أرجو الفرج .. ساعدني وأخي أنت عوننا ليس لنا سواك .." سكت الصوت بإقتراب وقع أقدام كانت كمطرقة قاسية تدق المسامع .. إستقرت سيدة بأواخر عقدها الثالث أمام فتاة تساقطت من فيروزتيها حبات متلالئة حزينة لتحدثها بنبرة غريبة :- - رحم الله والدك كان لنا كل شئ ، ولكن هكذا الحياة لا تستقر
🤍 بسم الله الذي لا اله الا هو 🤍 نظرت "روفان" ل "رسلان" وهى لا تصدق قبل أن تعيد النظر لوالدتها التي هرع نحوها "مالك" يهتف : مالك : "جلنار" زوجتي .. انتِ على قيد الحياة ، "زيد" يحتاج رعايتك معي حتى يصبح يافعا ويمازحنا بشيبنا .. انظرى إلىّ .. فعلت ببطء شديد لتلجم الفرحة لسانه ، أشار ناحية أ







