Mag-log in🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 شهقت روفان بذعر وشعرت في تلك اللحظة القاتلة بضياع آخر فرصة للحصول على طفليها وأخذهما بين أحضانها.. وفي لحظة انهيار كلي تجاوزت فيها حدود الخوف والتعقل، شقت سكون الليل المظلم بصرخة مفجوعة كأنها أتت من عمق الجحيم، دوت في أرجاء المكان وهي تنادي بأعلى صوتها: — "سااااااااجد!! ساااااااااجداااااااااة!!" تزلزلت الأصداء حول البوابة، وارتفعت الهواتف وأجهزة اللاسلكي لدى الحراس فور سماع هذا الصراخ العارم.. دفعتهم روفان بجنون وهي تصرخ بكل ما أوتيت من قوة وحسرة: — "أولاااااااااااااادي!!" انتشلها فهد فوراً بين ذراعيه وضمها إلى صدره يحاول تهدئتها وتكبيح اندفاعها، غير أن أحد الحراس الغاضبين صوب سلاحه المباشر نحو جبهتها وضغط على الزناد! انطلقت الرصاصة لتخترق الهواء بعيداً وتستقر في الجدار الخرساني، بعد أن سقط الحارس أرضاً يخور في دمه، إثر رصاصة غادرة اخترقت ساقه من الخلف! ترجل رسلان من سيارته بخطى ثابتة كالملك الموت، وتقدم نحو الحراس وهو يشهر سلاحه الآلي بوجههم، متخذاً موضع الدرع ليجعل كلاً من أخيه فهد وروفان خلف ظهره تماماً لحمايتهما بجسده. نظر إليهم بعي
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 وصل فهد إلى سيارته الرابضة في الفناء الخارجي، وفتح الباب ثم أمرها بصوت قارس وبارد: — "اركبي السيارة." صعدت روفان إلى جواره بقلب واجف، ليطير فهد بالسيارة مسرعاً يشق الطريق الأبيض، بينما انطلقت خلفه مباشرة سيارة رسلان تلاحقهما كالعاصفة، بعد أن توقفت الثلوج عن الهطول تاركة لندن كساحة بيضاء ممتدة بالكامل تحترق تحت وطأة هذا الصراع الدامي! ** عصفت الرياح الباردة بوجه سند فور خروجه من الصيدلية، لكنه لم يبالِ بالزمهرير المحيط به؛ إذ كان يحمل في قبضته المرتجفة أكياس العلاجات، والحقن الخافضة للحرارة، والمحاليل الطبية التي انتقاها بعناية ورعاية طبيب استعاد فجأة مهارته وإنسانيته المسلوبة. كان يركض بخطى حثيثة تعلوها أفكار متضاربة، وقلبه يخفق برجاء خفي أن يلحق بتلك الفتاة المسكينة قبل أن تلتهم الحمى ما تبقى من رمقها. وما إن وصل إلى باب الفيلا ودلف إلى الداخل يلهث، حتى هرعت نائحةً باتجاهه السيدة الطاعنة في السن، والذعر يملأ حدقتيها ويديها المرتجفتين. قاطعت طريقه فور دخوله، وأسرعت تحدثه بنبرة مضطربة وصوت يرجف بالخوف: — "يا بني! أسرع نجدةً لها! إن حال
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 دنت منها السيدة العجوز وربتت على رأسها، وقالت بابتسامة مطمئنة ولغة عربية طليقة: — "لا تقلقي يا بنيتي.. لقد ذهب ليحضر لكِ الدواء وسيعود فوراً." اندهشت سارة من حديثها العربي المتقن؛ فلم تكن تبدو عاملة أجنبية أبداً! رفعت عينيها المجهدتين وسألتها بتعب: — "هل أنتِ.. والدته؟" تنهدت السيدة بأسى وأجابت بصوت يحمل شجناً قديماً: — "أنا بمثابة والدته فقط.. سند لم يملك عائلة يوماً، بل كان ابناً بالتبني، وسافر وترك أهله من أجل محبوبته، لكنها تزوجت بغيره، ومنذ ذلك الحين وهو يحرم الزواج على نفسه كلياً.." ثم أردفت بحسرة ومرارة: — "كانت لي ابنة تحبه وتعمل هنا خادمة لديه، وفي الأخير تزوجت هي الأخرى بغيره حين رفضها سند رفضاً قاطعاً، وبقي هو وحيداً دون زواج.." سقطت الكلمات كالصاعقة على قلب سارة؛ فتذكرت فوراً حبها الأعمى والمستحيل لرسلان، وما فعله بها حين طردها في الظلام دون رحمة! تذكرت أختها سلسبيل التي ماتت في سبيل هذا الحب المظلم، وتذكرت أنها لم تستطع الانتقام لأختها ولا لنفسها ممن أحبته وعشقته.. شعرت سارة بغيمة حزن ثقيلة تغلف صدرها وتخنق أنفاسها.. و
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 قطع صوت الطرقات المتتالية على الباب سكون الليل والدموع المترقوتين في عينيه. نهض سند بتثاقل، وعقله يتساءل بذهول: من عساه يكون الطارق في هذا الوقت المتأخر من الليل بعدما طرد الجميع؟! فتح الباب ببطء، لتتسع عيناه بتعجب شديد حين وقعت على سارة! كانت تقف بجسد يرتجف وملابس رثة يغطيها الصقيع، وعيناها تائهتان بكسرة الضحية. سند (بذهول): — "أنتِ؟!" سارة (بصوت مخنوق ومستسلم): — "لا أجد مأوى ولا يوجد معي مال.. أنفقت كل شيء على علاج رسلان ورعايته، وفوق كل هذا طردني من سيارته وتركني في الظلام! اقتلني أو افعل ما أنت فاعل.. لقد يئست من هذه الحياة كلياً!" رمقها سند بنظرة قاسية وروح مغلفة بالحقد على كل من يحيط بآل الوايلي، وقال بجفاء قارس: — "فلتذهبي إلى الجحيم.. اغربي عن وجهي!" صفع الباب بقوة ودون رحمة في وجهها، لتتراجع سارة وتنهار خائرة القوى وهي تبكي بكاءا حارا وتتكور على نفسها بجوار عتبة الباب.. تناهى إلى مسامعه صدى نحيبها الضعيف من الخارج، غير أنه تجاهلها كلياً ودلف بخطوات كسيرة إلى الغرفة التي كانت تقيم فيها لانا. التقى جسده المنهك بالفراغ، و
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 انثنت ركبتاها، وجهشت بالبكاء كالطفلة الصغيرة المفقودة، وانهمرت دموعها حارقة على وجنتيها وهي تلتفت حولها تائهة، لا تعلم أين تذهب أو إلى من تلجأ في بلدة غريبة لا تعرف فيها أحداً! في هذه الأثناء، وفي أقصى بقاع تلك القلعة المظلمة حيث يرتبض الخوف والغموض، كان الطفل ساجد يضم شقيقته الصغرى سجدة بين ذراعيه بحنان بالغة ورعاية يفوق بها سنوات عمره الغضة. كانت الأرض الخرسانية الصلبة تشع برودة قارسة تنهش عظامهما الدقيقة دون رحمة، ولذلك لم يحتمل ساجد أن ترافق الشظايا الباردة جسد أخته النحيل، فجعلها تجلس في حجره بالكامل، وحاوطها بذراعيه الصغيرين ليصنع من جسده درعاً يمنع عنها زمهرير المكان. دفنت سجدة رأسها الصغير في صدر شقيقها، وكأنها تحاول الاختباء والفرار داخل قلبه من ظلمة المكان وحششته المريبة، ثم همست بصوت خفيض مرتجف تمزقه الدموع: — "هل سنرى آدم يا ساجد؟" اتسعت عينا ساجد بذعر وخوف من أن يطال الموت أو الضياع حلمهما في النجاة، فشدد من قبضة ذراعيه حولها وضمها إلى صدره أكثر حتى كاد يدسها بين أضلعه، وقال بنبرة مليئة بالإصرار واليقين ليطرد الرعب عن قلبها:
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تسمرت سارة في مكانها وشخصت حدقتاها بذعر؛ ما الذي أتى بهذا المجنون إلى هنا وهى كانت مجرد خادمة في قصر عائلته؟! لطالما عرفت عنه الشهامة والرجولة والشجاعة، ولكن ليس لتلك الدرجة التي تجعله يخاطر بحياته لأجل خادمة كانت تعمل لديه يوماً!. ترى كيف سيكون رد فعل رسلان إذا أصاب أخيه سوءا، ألا يكفي ما يعانيه في تلك المشفى اللعينة؟!! وفجأة! دوت صيحة فرملة قوية هزت بوابة الفيلا الخارجية، تلاها صوت ارتطام مروع كسر ركود الليل، لتنفتح الأبواب العريضة بضربة واحدة كاسرة! دلف فهد إلى الساحة الداخلية كالشبح الثائر، وعيناه المحمرتان تتوهجان بشرارات الغضب والوجع، ويده تلتف بقوة حول مقبض مسدسه! دوى صوت فتح الأبواب العريضة كالصاعقة في أرجاء الفيلا، ودلف فهد كالوحش الجريح، وجسده ينتفض بالكامل إثر وجع رأسه العنيف الذي كان يمزق جمجمته بلا رحمة. كانت حواسه شبه معطلة، ورؤيته مغبشة بأطياف سوداء وضباب كثيف يغطي عينيه، لكنه استمر بالتقدم والمسدس مشهر في يده العارية. وقف فهد وسط القاعة، وزاغت عيناه المحمرتان بين الظلال حتى وقعتا على سارة القابعة عند أقدام سند الذي ألص
🤍 بسم الله الذي لا اله الا هو 🤍 نظرت "روفان" ل "رسلان" وهى لا تصدق قبل أن تعيد النظر لوالدتها التي هرع نحوها "مالك" يهتف : مالك : "جلنار" زوجتي .. انتِ على قيد الحياة ، "زيد" يحتاج رعايتك معي حتى يصبح يافعا ويمازحنا بشيبنا .. انظرى إلىّ .. فعلت ببطء شديد لتلجم الفرحة لسانه ، أشار ناحية أ
بسم اللهما لبثت أن تكدس فريق العناية الصحية داخل غرفة "نادية" التي قرروا نقلها ﻷقرب مشفى على الفور ..صرحت المشفى بأنها مصابة بحالة تسمم شديدة وتم نقلها للعناية المركزة ..وجدت "روفان" ذاتها فجأة أمام مكتب وشخص يحقق معها لاتدري لماذا وكيف ومتي أتت إليه ؟!!الضابط (بجفاء) : أنتِ متهمة بالشروع في قت
بسم الله المدير : لقد اكتفينا يا آنسة .لاحظت "روفان" شقيقها وقد جاورها لتشد قامتها وترفع رأسها قائلة بصلابة دفنت انحدار كرامتها :-- لا بأس ! شكرا لك .أعطته ظهرها بشموخ وبدمائها يعدو الوهن لتمتلئ جفونها بعبرات لا إرادية كبحتها قدر الإمكان وهى تسرع بخطواتها للخارج .أطالت "نعمة" ال
بسم الله "يارب أرجو الفرج .. ساعدني وأخي أنت عوننا ليس لنا سواك .." سكت الصوت بإقتراب وقع أقدام كانت كمطرقة قاسية تدق المسامع .. إستقرت سيدة بأواخر عقدها الثالث أمام فتاة تساقطت من فيروزتيها حبات متلالئة حزينة لتحدثها بنبرة غريبة :- - رحم الله والدك كان لنا كل شئ ، ولكن هكذا الحياة لا تستقر







