Home / التشويق / الإثارة / وريث العاصفة وسيدة إيفورا / وريث العاصفة وسيدة إيفورا — الغريب الذي لم يكن ينبغي أن ألتقيه

Share

وريث العاصفة وسيدة إيفورا
وريث العاصفة وسيدة إيفورا
Author: سُلاف

وريث العاصفة وسيدة إيفورا — الغريب الذي لم يكن ينبغي أن ألتقيه

Author: سُلاف
last update publish date: 2026-10-22 08:26:28

الفصل 1

لم تكن ليان مراد تعرف أن أسوأ ليالي حياتها ستصبح أكثر الليالي التي ستتمنى لو أنها تستطيع نسيانها.

في ذلك المساء، دفنت المرأة الوحيدة التي بقيت لها من عائلتها.

جدتها.

المرأة التي ربّتها، واحتضنتها حين غاب الجميع، وأخفت خلف صمتها أسرارًا لم تفهم ليان يومًا سبب خوفها من كشفها.

والآن، رحلت دون أن تمنحها إجابة واحدة.

وقفت ليان أمام نافذة غرفتها، ترتدي فستانًا أسود بسيطًا، بينما كانت أضواء إيفورا تتلألأ في الأسفل كأن المدينة لم تفقد أحدًا. كرهت ذلك المشهد. كرهت أن تستمر الحياة بصورة طبيعية بينما تشعر هي بأن شيئًا في داخلها قد مات إلى الأبد.

على الطاولة، استقر ظرف قديم وجدته بين أغراض جدتها بعد الوفاة. لم تفتحه بعد. لم تكن تملك القوة لمواجهة سرّ جديد، فقد سئمت الأسرار بما يكفي.

أغلقت الدرج عليه، التقطت حقيبتها، وغادرت.

لم تكن تريد التعازي، ولا الوجوه الحزينة، ولا صوت أحد يخبرها بأنها يجب أن تكون قوية.

أرادت أن تنسى.

ولو لبضع ساعات.

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين دخلت ليان أحد أرقى النوادي الليلية في المدينة.

الموسيقى تهز المكان، والأضواء تتراقص فوق الوجوه، والضحكات ترتفع من كل زاوية. اختارت طاولة بعيدة، وطلبت شرابًا، ثم آخر.

لم تكن معتادة على الإفراط في الشرب، لكنها في تلك الليلة لم تكن تفكر في الغد، ولا في العواقب، ولا في الفتاة التي اعتادت أن تكونها.

كانت تريد إسكات صوت واحد فقط.

صوت الفراغ الذي تركته جدتها.

وبعد فترة، حين بدأت الموسيقى تختلط بأفكارها، رفعت عينيها نحو البار.

هناك، رأته.

رجلًا يرتدي قميصًا أسود بأكمام مطوية حتى ساعديه، ويجلس وحده أمام كأس لم يكد يمسّه. كان طويلًا، عريض الكتفين، بشعر أسود وملامح حادة لا تحتاج إلى ابتسامة كي تلفت الانتباه.

لم يكن يحاول لفت أنظار أحد.

ومع ذلك، بدا وكأن المكان كله يتحرك من حوله دون أن يمسّ هدوءه.

كانت عيناه داكنتين، ونظرته ثابتة، وفي ملامحه شيء يوحي بأنه لا يحب أن يُسأل، ولا يعتاد أن يكرر كلامه مرتين.

التقت عيناهما مصادفة.

لم يبتسم.

ولم تحوّل ليان نظرها فورًا، كما كان يفعل معظم الناس حين يلتقون بنظرة غريب.

رفعت كأسها قليلًا، كأنها تتحداه من بعيد، ثم ارتشفت منه.

أدار الرجل وجهه أولًا.

كان ذلك كافيًا لإثارة فضولها.

لماذا شعرت بالاستفزاز لأنه تجاهلها؟

ولماذا أرادت، على نحو لم تفهمه، أن تجعله ينظر إليها مجددًا؟

طلبت كأسًا آخر، لكن النادل أخبرها أن الرجل الجالس عند البار قد طلب لها ماءً بدلًا منه.

التفتت إليه بحدة.

يا لوقاحته.

نهضت، وسارت نحوه بخطوات لم تكن ثابتة تمامًا، ثم توقفت أمامه.

قالت ببرود:

«هل تعرفني؟»

رفع عينيه إليها ببطء.

«لا.»

«إذن لماذا تتصرف وكأن لك الحق في تقرير ما أشربه؟»

نظر إلى كأسها، ثم عاد إلى وجهها.

«ليس لديّ الحق. لكنكِ بالكاد تستطيعين الوقوف.»

اشتعلت عيناها.

«وهذا لا يعنيك.»

«صحيح.»

أجاب ببساطة، ثم عاد إلى كأسه، وكأن الحديث انتهى.

حدّقت فيه ليان للحظات، عاجزة عن تقرير ما إذا كانت تريد صفعه أم الضحك في وجهه.

«أنت رجل مستفز.»

«سمعت ذلك من قبل.»

«وأنت مغرور.»

رفع عينيه إليها مجددًا.

«وهذا أيضًا.»

لم تستطع منع ضحكة قصيرة من الإفلات منها. لم تكن ضحكة سعيدة، لكنها كانت أول مرة تضحك فيها منذ الصباح.

نظر إليها الرجل لثانية أطول هذه المرة.

«اجلسي قبل أن تسقطي.»

«لن آخذ أوامري منك.»

«كما تشائين.»

تحركت لتبتعد، لكن كعب حذائها علق بطرف السجادة، فاختل توازنها. أمسك الرجل بذراعها قبل أن تسقط، ثم تركها فور أن استقرت على قدميها.

لم يقل شيئًا.

ولم يبتسم منتصرًا.

وهذا، لسبب غريب، جعلها ترغب في البقاء.

نظرت إليه، ثم إلى المقعد المجاور.

«هل تنتظر أحدًا؟»

«لا.»

«جيد.»

جلست دون أن تستأذنه.

نظر إليها بطرف عينه، لكنه لم يعترض.

ساد بينهما صمت قصير، قبل أن تسأله:

«ما اسمك؟»

أدار الكأس بين أصابعه.

«لماذا تريدين أن تعرفي؟»

«لأتأكد أنني لن أضطر إلى تذكّره غدًا.»

ظهرت عند زاوية فمه ابتسامة خافتة، بالكاد كانت موجودة.

«إذن من الأفضل ألّا أخبركِ.»

ضيّقت عينيها.

«أنت تظن نفسك ذكيًا جدًا، أليس كذلك؟»

«لا أحتاج إلى الظن.»

ضحكت مجددًا، وهذه المرة نظر إليها مباشرة.

لم تكن ابتسامته واضحة، لكن شيئًا في عينيه تغيّر. كأنها نجحت، دون أن تقصد، في انتزاع لحظة من رجل لا يمنح أحدًا شيئًا بسهولة.

لم يعرف أيٌّ منهما كم سيصبح ذلك اللقاء مهمًا.

ولم يسأل أحدهما الآخر عن عائلته، أو عمله، أو ماضيه.

في تلك الليلة، لم تكن ليان تريد أن تكون ابنة عائلة مراد.

ولم يكن هو يريد أن يكون آدم الراوي.

كانا غريبين فحسب، جمعتهما ليلة لم يخطط لها أيٌّ منهما.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 43

    الفصل 43 كان الفجر قد بدأ يتسلل عبر نوافذ المستشفى حين فتح آدم عينيه. لم يكن قد نام فعلًا. كان جالسًا بجوار سرير ليان، ممسكًا بيدها منذ ساعات. تحركت أصابعها بين أصابعه. رفع رأسه فورًا. — ليان؟ فتحت عينيها ببطء، وتأملت وجهه المتعب. — ما زلت هنا؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — يبدو أنكِ توقعتِ أن أهرب. حاولت الابتسام، لكنها تأوهت عندما تحركت. اعتدل آدم فورًا. — لا تتحركي. — آدم، أنا بخير… نظر إليها نظرة صارمة. — أنتِ في العناية المركزة، يا ليان. لا تختبري صبري. همست: — حتى هنا تريد إصدار الأوامر؟ اقترب منها، وأبعد خصلة شعر عن جبينها. — خصوصًا هنا. ثم انخفض صوته. — لقد أخفتِني. تأملت عينيه. لم تعتد سماع مثل هذه الكلمات منه. — أنا آسفة… تغيرت ملامحه. — لا تعتذري عن شيء لم يكن ذنبكِ. انحنى وقبل جبينها برفق. — المهم أنكِ عدتِ إليّ. بعد يومين، تحسنت حالة ليان بما يكفي لنقلها إلى غرفة خاصة. أصر آدم على أن تكون الغرفة هادئة وبعيدة عن الصحافة، وأن تُنظم الزيارات وفق رغبتها وتعليمات الأطباء. كانت روز تزورها صباحًا، بينما تأتي سيلين كل مساء محملة بالزهور والحكايات

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 42

    الفصل 42 ظل آدم يحدق في الرجل الجالس أمامه. — الأبواب الثلاثة؟ ابتلع الخاطف ريقه. — هذا كل ما سمعته، أقسم لك. اقترب آدم منه، ووضع يديه على طرف الطاولة. — من الذي قال ذلك؟ — الرجل الذي كان يعطينا التعليمات. — اسمه؟ — لا أعرف. لمعت عينا آدم بغضب مكبوت. — هل تتوقع مني أن أصدق أنكم اختطفتم امرأة وعذبتموها دون أن تعرفوا من يدفع لكم؟ ارتجف الرجل. — كنا نتلقى المال والأوامر. لم نرَ وجهه. استقام آدم ببطء. — إذن ستساعدني في الوصول إليه. أشار إلى دانيال. — احتفظوا بالهواتف وكل ما يتعلق بالرسائل. أريد أن يعرف المحققون مصدرها. ثم التفت إلى الخاطف للمرة الأخيرة. — إذا حدث لها شيء، فلن أنسى وجه أي واحد منكم. غادر الغرفة دون انتظار إجابة. كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما وصل آدم إلى المستشفى. لم يبدل قميصه الملطخ بالدماء. ولم يهتم بنظرات الموظفين الذين تعرفوا إليه. كان دانيال يسير خلفه عندما توقفت ممرضة أمامهما. — السيد الراوي؟ — كيف حالها؟ — لا تزال تحت المراقبة الدقيقة. الطبيب يريد التحدث إليك. دخل آدم إلى غرفة صغيرة حيث كان الطبيب ينتظره. — أجرينا الفحوصات، وت

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 41

    الفصل 41 في الغرفة المعتمة، سمعت ليان صوت محرك سيارة يتوقف بالخارج. ثم أصوات رجال يتجادلون. — الراوي لم يرد على الرسالة! — سيجيب عندما يرى الصورة التالية. ارتجفت ليان. اقتربت من الباب قدر ما سمحت به قيودها. سمعت رجلًا يقول: — لدينا أوامر بنقلها قبل الفجر. تراجعت ببطء. نقلها؟ إلى أين؟ حاولت تحريك معصميها مجددًا، لكن الألم جعلها تتوقف. ثم سمعت صوتًا آخر، أكثر حدة: — انتظر. هناك سيارات تقترب من الطريق. ساد صمت مفاجئ. تبعته خطوات مسرعة. وانطفأ الضوء أسفل الباب. رفعت ليان رأسها. كان قلبها يخفق بعنف. لم تعرف إن كان القادمون رجال الشرطة… أم أن خاطفيها يستعدون لنقلها إلى مكان أسوأ. وفي الخارج، على الطريق المؤدي إلى المستودعات القديمة، توقفت سيارة سوداء تتبعها أربع سيارات أخرى. نزل منها آدم الراوي. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وملامحه جامدة بصورة مخيفة. اقترب رئيس حراسته. — سيدي، تأكدنا من وجود ثلاثة رجال في الداخل. وهناك سيارة جاهزة خلف المبنى. نظر آدم إلى المستودع. — والفتاة؟ — في إحدى الغرف الشرقية، وفق ما استطعنا تحديده. خلع آدم ساعته ووضعها في جيبه. — أريده

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 40

    الفصل 40 كان صوت آدم منخفضًا، ثابتًا، لا يشبه صوت رجل فقد السيطرة. بل صوت رجل اتخذ قرارًا. — دانيال. — نعم، سيدي؟ — أخبر المفتش بكل شيء. وأريد كل تسجيل يمكن أن يحدد اتجاه خروجهم. ثم أضاف وهو يتجه نحو الباب: — لن أسمح لهم باستخدامها لإجباري على شيء. وسأعيدها إلى هنا. لم يكن يعلم أين أخذوها. ولا ماذا يريدون منه بعد. لكنه كان يعرف أمرًا واحدًا. أن الرجال الذين اختطفوا ليان مراد لم يدركوا بعد أي عاصفة أيقظوها. لم يسبق لدانيال أن رأى آدم الراوي بهذه الحالة. كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة، يحدق في صورة ليان على هاتفه، بينما انعكست أضواء إيفورا على وجهه الجامد. لم ينطق بكلمة منذ مغادرته الشركة. لكن يده كانت تقبض على الهاتف بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. — سيدي، الشرطة وصلت إلى الفندق، قال دانيال بحذر. — ونورا؟ — بخير. أصيبت بخدوش بسيطة، وهي تدلي بإفادتها الآن. أغمض آدم عينيه لحظة. كان يتذكر آخر رسالة من ليان. «ولهذا أثق بكِ.» كتبها لها صباحًا. والآن كانت مقيدة في مكان مجهول. فتح عينيه. — أريد أن أعرف كيف خرجوا بها من الفندق رغم وجود الحراس

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 39

    الفصل 39 مرّ يومان على الرسالة الأخيرة. يومان لم يحدث فيهما شيء غير مألوف. لم تصل صور مجهولة، ولم تظهر سيارات سوداء قرب الفندق، حتى إن رجال الحراسة أكدوا أن الطرق المحيطة بالقصر بدت هادئة. لكن آدم الراوي لم يكن رجلًا يطمئن إلى الهدوء بسهولة. كان يعرف أن بعض العواصف لا تعلن قدومها. في الثامنة صباحًا، دخلت ليان غرفة الطعام، فوجدت آدم جالسًا أمام حاسوبه، وإلى جانبه فنجان قهوة لم يمسّه. اقتربت منه. — صباح الخير. رفع عينيه. — صباح الخير. نظرت إلى الفنجان، ثم إلى وجهه. — هل نمت أصلًا؟ — قليلًا. جلست مقابله. — آدم، أنت لا تستطيع إدارة إمبراطورية كاملة والتحقيق في جريمة عمرها عشرون عامًا ومراقبة حياتي في الوقت نفسه. أغلق حاسوبه. — أستطيع إدارة أول أمرين بسهولة. رفعت حاجبها. — والثالث؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — الثالث عنيد بصورة غير معقولة. ضحكت ليان. — مسكين أنت. مد يده نحو فنجانها، وأبعده قليلًا قبل أن تشرب. — تناولي إفطارك أولًا. نظرت إليه باستنكار. — أنت تستمتع بإزعاجي، أليس كذلك؟ — أكثر مما تتصورين. في فندق مونتيفيردي، بدأت أعمال الترميم تظهر نتائجها أخي

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 38

    الفصل 38 ثلاث كلمات فقط: «مريم لم تمت» ظلت الكلمات الثلاث معلقة أمام عيني ليان، بينما استمر صوت آدم في الهاتف. — ليان! أجيبيني. ابتلعت ريقها، ثم قالت بصوت مضطرب: — هناك سيارة سوداء أمام الفندق… والشخص الذي بداخلها يحمل صورة لي وأنا طفلة. ساد صمت قصير. — هل أنتِ وحدكِ؟ — نورا وهنري بالقرب مني، والحارس عند المدخل. — أعطي الهاتف للحارس. الآن. رفعت ليان عينيها نحو السيارة. كان زجاجها يرتفع ببطء. ثم تحركت مبتعدة عن الرصيف. — لقد غادروا. — لا تتحركي من مكانكِ. — آدم، أعتقد أنهم يحاولون إقناعي بأن أمي… توقفت. لم تستطع إكمال الجملة. جاء صوته أكثر هدوءًا: — ليان، اسمعيني جيدًا. نحن لا نعرف متى التُقطت تلك الصورة، ولا من كتب التاريخ خلفها. أغمضت عينيها. — أعرف. لكنها لم تكن تعرف كيف تمنع قلبها من التعلق باحتمال مستحيل. كانت في الرابعة عندما ماتت والدتها. لم تتذكر وجهها بوضوح، لكنها تذكرت رائحة عطرها، وصوتها وهي تغني لها قبل النوم. وتذكرت جدتها نادية، التي لم تكذب عليها يومًا بشأن موت مريم. كانت تقول لها دائمًا إن أمها رحلت في الحريق، وإن الحب الذي تركته خلفها لن يرحل.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status