LOGINحبيبتي؟
توقفت سارة في مكانها.
كان ريان يقترب منها بخطوات هادئة، بينما كانت الطالبات الثلاث يقفن إلى جوارها وكأنهن ينتظرن لحظة انهيار كذبتها أمام صاحبها الحقيقي.
أما سارة، فلم تكن تفكر إلا في شيء واحد:
ماذا سأقول له؟
كان ينبغي عليها أن تهرب.
أن تعتذر.
أن تقول إنها أخطأت.
لكن قدميها لم تتحركا.
اقترب ريان حتى أصبح على بعد خطوات قليلة منها، ثم نظر إلى الفتيات، قبل أن تستقر عيناه عليها.
لم يقل شيئًا.
فقط ظل ينظر إليها.
رفعت سارة يدها دون وعي، ودَفعت نظارتها إلى أعلى.
ثم قالت بصوت خافت:
— مرحبًا.
رفع ريان حاجبه.
— مرحبًا؟
ابتسمت سارة ابتسامة مرتبكة.
— نعم.
— هل كنتِ تنادينني؟
— لا.
جاءت الإجابة بسرعة شديدة.
نظر إليها ريان لحظة، ثم إلى الفتيات.
قالت إحدى الفتيات:
— في الحقيقة، هي كانت تشير إليك.
التفت ريان إلى سارة.
— كنتِ تشيرين إليّ؟
شعرت سارة بأن وجهها يحترق.
— نعم.
— لماذا؟
فتحت فمها، لكنها لم تجد إجابة.
تدخلت الفتاة قبل أن تتحدث:
— لأنها قالت إنك حبيبها.
ساد الصمت.
نظرت سارة إليها بصدمة.
كان يمكنها أن تتمنى لو اختفت الأرض تحت قدميها، لكن حتى ذلك لم يعد كافيًا.
نظر ريان إلى سارة.
وللمرة الأولى، بدا عليه شيء من الدهشة.
— حبيبك؟
خفضت سارة رأسها.
— نعم.
قالت الكلمة بصوت يكاد لا يسمع.
اقتربت إحدى الفتيات وهي تبتسم بسخرية.
— أخبرناها ألا تكذب، لكنها أصرت.
وأضافت أخرى:
— قل لها أمام الجميع إنك لا تعرفها، وانتهى الأمر.
رفعت سارة عينيها بسرعة.
— لا داعي لأن—
لكنها لم تكمل.
لأن ريان كان لا يزال ينظر إليها.
لم يضحك.
لم يسخر.
ولم يقل إنه لا يعرفها.
وهذا جعل الأمر أكثر غرابة.
قال بهدوء:
— منذ متى ونحن مرتبطان؟
اتسعت عينا سارة.
نظرت إليه بعدم تصديق.
هل كان يسخر منها؟
— ماذا؟
كرر سؤاله:
— منذ متى ونحن مرتبطان؟
لم تعرف ماذا تقول.
— منذ... مدة.
— مدة؟
— نعم.
— شهر؟
ترددت.
— تقريبًا.
— شهران؟
نظرت إليه بسرعة.
ثم هزت رأسها.
— ربما.
ابتسم ريان ابتسامة صغيرة.
— ربما؟
قالت إحدى الفتيات:
— هل ترى؟ إنها تكذب!
لكن ريان لم ينظر إليها.
ظل ينظر إلى سارة.
ثم سألها:
— ولماذا لم تخبريني أنك ستخبرين الجميع بعلاقتنا؟
شعرت سارة أن عقلها توقف.
قالت:
— أنا...
توقفت.
ثم همست:
— آسفة.
اختفت ابتسامة ريان.
— على ماذا؟
— على كل شيء.
— سارة.
رفعت رأسها.
كان ينطق اسمها للمرة الأولى بهذه الطريقة، وكأنهما يعرفان بعضهما منذ وقت طويل.
قال:
— انظري إليّ.
فعلت.
ثم قال:
— هل تريدين مني أن أساعدك؟
لم تفهم سؤاله.
— ماذا؟
— يبدو أنك وقعت في مشكلة.
تجمعت الدموع في عينيها من شدة الإحراج.
— أنا آسفة، لم أقصد أن أضعك في هذا الموقف.
تبادل بعض الطلاب القريبين النظرات، فقد بدأوا ينتبهون إلى ما يحدث.
همست إحدى الفتيات:
— ريان، قل الحقيقة فقط.
التفت إليها.
— أي حقيقة؟
— أنك لست حبيبها.
نظر إليها ريان لثانية، ثم عاد بنظره إلى سارة.
كانت سارة قد خفضت رأسها.
لم تعد تستطيع تحمل نظرات الجميع.
كانت تنتظر الضحك.
تنتظر أن يقول إن هذه الفتاة المجتهدة ذات النظارات قد اختلقت قصة سخيفة لتثبت شيئًا لا وجود له.
لكن شيئًا آخر حدث.
تقدم ريان نحوها.
مد يده.
وأمسك يدها.
رفعت سارة رأسها بسرعة.
— ريان؟
لم يجب.
فقط سحبها خطوة نحوه.
تجمدت تمامًا.
كانت تسمع همسات الطلاب من حولها.
— ماذا يفعل؟
— هل هو جاد؟
— مستحيل!
ثم وضع ذراعه حول خصرها.
شهقت سارة.
— ماذا تفعل؟
همس لها دون أن يبتعد:
— إذا كنتِ ستكذبين، فعليكِ أن تكوني مستعدة للعواقب.
اتسعت عيناها.
— لكنني لم—
لم يمنحها فرصة لإكمال الجملة.
مال نحوها وطبع قبلة سريعة على خدها.
توقفت الأصوات من حولهما.
حتى سارة لم تستطع الحركة.
ثم رفع ريان رأسه ونظر إلى الجميع.
وقال ببساطة:
— إنها حبيبتي.
لم يستوعب أحد ما قاله.
أما سارة فحدقت فيه وكأنها لا تعرف هذا الشخص.
همست:
— ماذا؟
نظر إليها ريان.
— هل لديك اعتراض؟
لم تعرف كيف تجيب.
— أنا...
اقترب منها قليلًا وقال بصوت لا يسمعه سواها:
— لا تبكي.
اتسعت عيناها.
لم تكن قد أدركت أنها كانت على وشك البكاء.
ثم التفت ريان إلى الفتيات.
— هل انتهى الأمر؟
قالت إحداهن بصوت متردد:
— لكن...
— لكن ماذا؟
— لم نكن نعرف أنها حبيبتك.
أجابها ببرود:
— الآن تعرفن.
قالت أخرى:
— ولكن منذ متى؟
نظر إليها ريان.
— هل هذا مهم؟
لم تجد الفتاة ردًا.
ثم قال:
— المهم ألا تزعجنها مرة أخرى.
سألت إحدى الطالبات:
— هل أنت جاد فعلًا؟
نظر إليها باستغراب.
— هل أبدو مازحًا؟
ساد الصمت.
ثم سمعوا صوتًا من الخلف:
— ريان!
التفت الجميع.
كان أحد أصدقائه يقف على مسافة قريبة، وقد بدا عليه الذهول.
قال:
— هل أنت مرتبط فعلًا؟
رفع ريان حاجبه.
— يبدو أن الخبر انتشر بسرعة.
ضحك صديقه.
— بل أسرع مما تتخيل.
ثم نظر إلى سارة.
— إذن هذه هي؟
لم تعرف سارة ماذا تقول.
أجاب ريان بدلًا منها:
— نعم.
نظر الصديق إلى سارة، ثم ابتسم.
— تشرفت بمعرفتك.
ابتسمت سارة بتوتر.
— وأنا أيضًا.
ثم سحب ريان يدها برفق.
— سنذهب.
قالت سارة بسرعة:
— إلى أين؟
— بعيدًا عن هنا.
— لكن—
— تعالي.
سارت معه دون أن تعرف لماذا أطاعته.
وبمجرد أن ابتعدا عن الساحة قليلًا، سحبت سارة يدها من يده.
استدار ريان إليها.
كانت تحدق فيه بغضب وارتباك في الوقت نفسه.
— هل جننت؟
— ربما.
— لماذا قلت إنني حبيبتك؟
— لأنك أخبرت الجميع بذلك.
— لكنني كنت أكذب!
— أعرف.
— إذن لماذا لم تفضحني؟
صمت ريان.
ثم قال:
— لأنك كنت تبكين.
توقفت سارة.
لم تتوقع هذه الإجابة.
قالت:
— ماذا؟
— عندما جئت إليك، كنت على وشك البكاء.
— لم أكن أبكي.
— كنتِ ستبكين.
— هذا ليس سببًا كافيًا لتفعل ما فعلته!
نظر ريان إليها.
— وما الذي فعلته؟
احمر وجهها.
— أنت... قبلت خدي أمام الجميع!
ابتسم.
— وهل كانت قبلة على فمك؟
— هذا ليس ما أقصده!
— إذن لا أرى المشكلة.
وضعت سارة يدها على خدها دون وعي.
كان لا يزال ساخنًا.
— أنت لا تفهم.
— بل أفهم.
— لا، أنت لا تفهم شيئًا.
توقفت لحظة، ثم قالت:
— الآن سيعتقد الجميع أننا مرتبطان فعلًا.
— صحيح.
— وهذا سيصبح حديث الجامعة كله.
— على الأرجح.
— وأنت تقول ذلك بكل هدوء؟
— نعم.
نظرت إليه بعدم تصديق.
— لماذا؟
ظل ريان صامتًا للحظات.
ثم قال:
— لأن لدي مشكلة أيضًا.
رفعت سارة حاجبيها.
— مشكلة؟
— فتاة تلاحقني منذ سنوات.
— وما علاقتي بذلك؟
— ربما نستطيع أن نساعد بعضنا.
لم تفهم.
— كيف؟
قال ريان:
— ماذا لو استمررنا في هذه الكذبة؟
نظرت إليه طويلًا.
— ماذا تقصد؟
— قلتِ أمام الجميع إنني حبيبك.
— نعم، لكنني لم أقصد...
— أعرف.
— إذن؟
— نجعل الأمر حقيقيًا أمامهم فقط.
اتسعت عيناها.
— ماذا؟
— نتظاهر بأننا نتواعد.
حدقت فيه.
ثم قالت ببطء:
— تتظاهر؟
— لمدة محددة.
— كم؟
نظر إليها ريان.
— شهران.
شهقت سارة.
— شهران؟!
— شهران فقط.
— ولماذا؟
— أنت تريدين التخلص من الفتيات اللواتي يضايقنك، أليس كذلك؟
لم تجب.
— وأنا أريد التخلص من شخص يسبب لي إزعاجًا.
— ابنة عمك؟
تغيرت ملامح ريان قليلًا.
— كيف عرفتِ؟
— أنت قلت إن هناك فتاة تلاحقك.
— صحيح.
سكتت سارة قليلًا.
ثم سألت:
— وهل هي تحبك؟
— هذا ما تقوله.
— وأنت؟
— لا.
— ووالدتك تريدها لك؟
نظر إليها ريان بدهشة.
— كيف عرفتِ ذلك أيضًا؟
قالت سارة:
— سمعت بعض الطالبات يتحدثن عن الأمر.
أومأ ريان.
— إذن فهمتِ المشكلة.
فكرت سارة.
كان العرض غريبًا.
بل مجنونًا.
لكنها تذكرت ما حدث قبل قليل.
تذكرت الضحكات.
وتذكرت الكلمات التي قيلت عنها.
ثم نظرت إلى ريان.
— وما الذي سيحدث بعد الشهرين؟
أجاب دون تردد:
— ننهي الأمر.
— ولا يعود أحد يسأل؟
— سنقول إننا انفصلنا.
— ولن تتدخل في حياتي؟
— ولا أنت في حياتي.
صمتت سارة.
ثم مدت يدها.
— اتفقنا.
نظر ريان إلى يدها.
ثم أمسكها.
وقال:
— اتفقنا.
لم تعرف سارة أن تلك المصافحة الصغيرة كانت بداية قصة لم يكن أي منهما مستعدًا لها.
أما ريان، فلم يكن يعرف بعد لماذا شعر، في اللحظة التي أمسك فيها يدها، بأنه اتخذ قرارًا أخطر مما يبدو.
لكنه تجاهل ذلك الشعور.
كان الأمر مجرد اتفاق.
شهران فقط.
لم تكن سارة تتوقع أن يصبح الذهاب إلى الجامعة في اليوم التالي بهذه الصعوبة.فمنذ أن أوصلها ريان إلى المنزل في الليلة الماضية، وهي تستعيد كلماته مرارًا، خصوصًا حين أخبرها بأنه لا يريد انتهاء علاقتهما بانتهاء الاتفاق.لم يقل إنه يحبها، لكنها لم تعد قادرة على التعامل مع مشاعره كما لو كانت مجرد تمثيل.والأسوأ أنها بدأت تتمنى سماع تلك الكلمة منه، رغم أنها وعدت نفسها بألا تتعلق بشيء لم يُمنح لها بعد.دخلت الحرم الجامعي وهي تحاول التركيز على محاضراتها، لكنها توقفت عندما رأت ريان واقفًا قرب أحد المباني، يتحدث إلى تاليا.كانت ابنة عمه ترتدي ملابس أنيقة، وتبدو مستاءة من شيء يقوله. وحين لمحته سارة، سمعت تاليا تقول بوضوح:— لا أفهم لماذا تصر على تعقيد الأمور. الجميع يعرف أننا الأنسب لبعضنا.أجابها ريان ببرود:— ربما لأنني لا أريد هذا الزواج، وقد أخبرتك بذلك أكثر من مرة.— لكنك لم تعطِ نفسك فرصة حقيقية للتفكير!— لقد فكرت بما يكفي.لاحظت تاليا سارة، فتغيرت ملامحها على الفور.— يبدو أن لديك من يشغلك عن عائلتك هذه الأيام.التفت ريان، فرأى سارة تقف على مسافة منهما.لم يتردد في التوجه إليها.— صباح الخ
لم تكن سارة مستعدة لما حدث صباحًا.فما إن وصلت إلى الجامعة حتى وجدت ريان ينتظرها أمام سيارته، ممسكًا بكوبين من القهوة، وعلى وجهه ابتسامة جعلتها تشك في أنه يخطط لشيء ما.ضيّقت عينيها وهي تقترب منه.— ماذا فعلت؟رفع حاجبه.— صباح الخير لكِ أيضًا.— أنت لا تنتظرني أمام الجامعة ومعك قهوتي المفضلة دون سبب. أعترف!ضحك ريان ومدّ إليها الكوب.— هل أصبحتُ متهمًا لمجرد أنني أحضرت لكِ القهوة؟أخذته منه، ثم أجابت بجدية مصطنعة:— منذ بدأت تتصرف بهذه الطريقة، نعم.اقترب منها وهمس:— ربما أحاول تعويضك عن انتهاء الرحلة.اختفت ابتسامتها قليلًا.لم تكن قد أدركت كم أحبت اليومين اللذين قضتهما معه إلا عندما عادت إلى حياتهما المعتادة. لا بحيرة هادئة، ولا نزهات طويلة، ولا فرصة للابتعاد عن ضجيج الجامعة والاستمتاع بوجوده وحده.قالت وهي تنظر إلى كوبها:— لم أكن أريد للرحلة أن تنتهي بهذه السرعة.تأملها ريان، ثم قال:— وأنا أيضًا.رفعت عينيها إليه، لكن جرس هاتفه قطع اللحظة.نظر إلى الشاشة، وتبدلت ملامحه عندما قرأ الرسالة. لم يخفَ ذلك عن سارة.— هل حدث شيء؟أعاد هاتفه إلى جيبه.— لا شيء مهم. لدي اجتماع عائلي مساء
«أنتِ ترتدين سترتي مجددًا؟»رفعت سارة رأسها نحو ريان، الذي كان يقف أمامها عند مدخل المطعم في صباح اليوم الثاني من الرحلة.نظرت إلى السترة التي ترتديها، ثم إليه بابتسامة بريئة.— هل هناك قانون يمنعني من ذلك؟— لا، لكنني بدأت أشك في أنك تخططين للاستيلاء على ملابسي كلها.ضحكت وهي تسير إلى جواره.— لا تقلق، سأترك لك شيئًا ترتديه.— يا لكِ من كريمة!مد يده ليأخذ منها كوب القهوة، ثم ناولها إياه بعد أن فتح لها الباب.راقبته سارة بطرف عينها.— ريان؟— ماذا؟— هل تتصرف هكذا مع جميع الفتيات؟توقفت ابتسامته قليلًا.— أي تصرف تقصدين؟— تحمل حقائبي، وتتذكر ما أحب، وتعطيني سترتك، وتصر على البقاء بجانبي طوال الوقت.نظر إليها مباشرة.— هل تريدينني أن أتوقف؟ترددت سارة.كان بإمكانها أن تمزح كعادتها، أو أن تتظاهر بأن الأمر لا يعنيها، لكنها تعبت من الهروب من الإجابة عن أسئلة تعرفها جيدًا.— لا أريدك أن تتوقف.هدأت ملامحه، وكأنها منحته شيئًا كان ينتظره.— إذن لن أفعل.واصل السير، بينما بقيت سارة مكانها لثانية، تحاول استيعاب بساطة إجابته.لم يطلب منها تفسيرًا، ولم يحول اللحظة إلى مزحة.لقد وعدها فحسب.وكا
يومان بقربكلم تكن سارة قد أغلقت باب الحافلة خلفها حتى سمعت صوت ريان يناديها.«سارة، انتظري!»التفتت، فرأته يقترب حاملًا حقيبتها الصغيرة التي نسيتها بجوار السيارة.مدّها إليها، ثم نظر إلى الحقيبة الكبيرة التي تحملها على كتفها.— هل تنوين الانتقال إلى مدينة أخرى؟ضيّقت عينيها.— إنها رحلة تستمر يومين فقط!— إذن لماذا أحضرتِ معك نصف خزانتك؟— لأنني فتاة، ولا أتوقع أن تفهم ذلك.ابتسم ريان، ثم أخذ الحقيبة الكبيرة منها ووضعها في صندوق الأمتعة.— لحسن الحظ، أنا هنا لأحمل ما لا تستطيعين حمله.تأملته سارة للحظة، ثم قالت بمكر:— وهل ستظل تتصرف بهذه اللطافة طوال الرحلة؟أغلق ريان الصندوق والتفت إليها.— هل تفضلين أن أتوقف؟— لم أقل ذلك!— إذن لا تشتكي.سبقها إلى الحافلة، تاركًا إياها تحدق في ظهره بغيظ مصطنع، بينما كانت ابتسامتها تفضح سعادتها.لم تكن تعرف متى أصبح استفزاز ريان جزءًا من الأشياء التي تنتظرها كل يوم، لكنها بدأت تدرك أنها ستفتقد حتى هذه التفاصيل الصغيرة إن اختفى من حياتها.وكانت تلك الفكرة وحدها كافية لإفساد مزاجها.لماذا أصبحت فكرة خسارته مؤلمة إلى هذا الحد؟***استغرقت الرحلة إلى
«وأنا اشتقت إليك.»توقفت سارة أمام ريان، وكأن كلماته أوقفت كل شيء حولها.كانت لا تزال تحمل حقيبتها بيد، بينما بقيت عيناها معلقتين بعينيه.— اشتقت إليّ؟بدا ريان وكأنه أدرك للتو ما قاله، فتنحنح محاولًا استعادة هدوئه.— نعم.— لكنك رأيتني هذا الصباح.— أعرف.ابتسمت سارة رغمًا عنها.— إذن أنت غريب الأطوار.اقترب ريان خطوة، ثم أخذ الحقيبة من يدها.— ربما.— ولماذا اشتقت إليّ إذن؟رفع عينيه إليها.— لأن اليوم كان طويلًا من دونك.اختفت ابتسامتها للحظة، وحل محلها ارتباك دافئ.لم يكن ذلك جوابًا يمكنها تجاهله بسهولة.سارا معًا نحو بوابة الجامعة، وبينما كانت سارة تستعيد هدوءها، قال ريان:— كيف كان المكان الذي ذهبتما إليه؟— جميلًا. آدم كان يتذكر أشياء كثيرة من طفولتنا.لم يعلق ريان فورًا.لكن هذه المرة لم تشعر سارة بتوتره المعتاد، بل لاحظت شيئًا آخر في وجهه.كان يبدو متعبًا.— هل أنت بخير؟— أنا بخير.— أنت تكذب.التفت إليها بدهشة.— منذ متى أصبحتِ تعرفين متى أكذب؟ضحكت بخفة.— منذ أصبحت أقضي معظم يومي معك.توقّف ريان للحظة.ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:— إذن يبدو أنني اعتدت وجودك أكثر مما ينبغي.ت
في صباح اليوم التالي، دخلت سارة الجامعة وهي تحمل ملف المشروع.كان ريان ينتظرها عند الدرج.— صباح الخير.— صباح الخير.نظر إلى الملف.— هل أكملتِ الجزء المطلوب؟— نعم.— جيد.ثم صمت قليلًا.نظرت إليه.— ماذا؟— لا شيء.— أنت تريد أن تسأل عن آدم.رفع حاجبه.— أنا؟ضحكت.— نعم، أنت.— لم أسأل.— لأنك تحاول أن تبدو غير مهتم.— وأنا غير مهتم.— حسنًا.تابعت سيرها.لحق بها.— إلى أين تذهبين؟— إلى القاعة.— وأنا معك.— أعرف.— كيف عرفتِ؟— لأنك تسير بجواري منذ دقيقتين.ابتسم.— ملاحظة جيدة.---بعد المحاضرة، اجتمع الثلاثة لمراجعة المشروع.قال آدم:— الجزء الأخير يحتاج إلى صور من المكان الذي اخترناه.سألت سارة:— هل علينا الذهاب اليوم؟— سيكون أفضل.قال ريان:— سأقود.نظر آدم إليه.— المكان قريب، يمكننا الذهاب معًا.— لم أقل إنني سأذهب وحدي.نظرت سارة إليهما.— أرجوكما، ليس الآن.ثم حملت ملفها.— لنذهب وننهي الأمر.---وصلوا إلى المكان بعد وقت قصير.كان مبنى الجامعة القديم المطل على الحديقة، وقد اختاروه لجمع بعض المعلومات المتعلقة بالمشروع.بدأ آدم يلتقط الصور، بينما كانت سارة تدون الملاحظات







