LOGIN
كذبة لم تكن في الحسبان
....
لم تكن سارة تعرف أن جملة واحدة يمكن أن تقلب حياتها الجامعية رأسًا على عقب.
كانت تعرف فقط أنها قالتها لأنها أرادت أن يتوقفن عن الضحك.
رفعت عينيها عن الكتاب ببطء، بينما كانت أصوات الفتيات من حولها تتعالى في المقعد المقابل لها.
قالت إحدى زميلاتها وهي تبتسم بسخرية:
— سارة، هل تعلمين أنك الوحيدة بيننا التي لم تدخل في علاقة عاطفية قط؟
أغلقت سارة الكتاب بهدوء، ثم رفعت نظارتها قليلًا فوق أنفها.
— نعم.
ضحكت الفتاة.
— وتقولينها بهذه البساطة؟
— ماذا تريدينني أن أقول؟
تدخلت فتاة أخرى وهي تعبث بشعرها:
— لا شيء، كنا نتساءل فقط... ألا تشعرين بالفضول لمعرفة كيف يكون الأمر؟
— ليس كثيرًا.
— حقًا؟
— حقًا.
نظرت الفتاة إلى صديقتها، ثم عادتا إلى النظر إليها وكأنهما تحاولان فهم كيف يمكن لشخص أن يكون بهذه اللامبالاة.
كانت سارة جالسة بينهما بملابسها البسيطة، وقميص واسع بلون هادئ، وتنورة طويلة لا تلفت الانتباه، وشعرها مربوط خلف رأسها بطريقة عملية. أما نظارتها الكبيرة فكانت تغطي جزءًا واضحًا من وجهها.
لم تكن سارة تكره مظهرها.
ولم تكن ترى نفسها قبيحة.
هي فقط لم تكن تفكر في الأمر.
بالنسبة إليها، كان هناك امتحان قريب، ومحاضرة يجب مراجعتها، وكتاب لم تنتهِ من قراءته، ومجموعة من الملاحظات التي تريد ترتيبها قبل عودتها إلى المنزل.
أما الحب؟
فكان بالنسبة إليها شيئًا يمكن التفكير فيه لاحقًا.
بعد التخرج.
ربما.
قالت إحدى الفتيات:
— أعتقد أنك لا تفهمين.
— ماذا؟
— أن العلاقات تحتاج إلى أن يرغب بك أحد أولًا.
ساد الصمت لثانية.
رفعت سارة عينيها إليها.
— وماذا تقصدين؟
ابتسمت الفتاة.
— أقصد أن فتاة مثلك لن تجد الأمر سهلًا.
قالت فتاة أخرى وهي تضحك:
— لا تكوني قاسية عليها.
ثم أضافت:
— ربما سيأتي يوم ويعجب بها أحد.
ضحكن جميعًا.
لم تضحك سارة.
أعادت فتح كتابها.
— هل انتهيتن؟
حدقت إحداهن فيها.
— أنت غريبة فعلًا.
— أعرف.
— لا تغضبين حتى؟
— لماذا أغضب؟
— لأننا نقول إنك لن تجدي حبيبًا.
أجابتها سارة ببساطة:
— ربما لن أجد.
توقفت الضحكات.
ثم قالت:
— وماذا في ذلك؟
لم تجد الفتاة ردًا سريعًا.
كانت سارة تتصرف دائمًا هكذا.
لا تصرخ.
لا تتشاجر.
لا تبكي أمامهن.
ولا تمنحهن المتعة التي يبحثن عنها.
لكن ذلك لم يمنعهن من الاستمرار.
كانت سارة متفوقة عليهن جميعًا تقريبًا، وهذه الحقيقة وحدها كانت كافية لتجعل وجودها مزعجًا لبعضهن.
كانت درجاتها الأعلى.
إجاباتها في المحاضرات دقيقة.
وأساتذة الجامعة يعرفون اسمها جيدًا.
ولهذا لم تكن الفتيات يحتجن إلى سبب حقيقي للسخرية منها.
كان شكلها البسيط كافيًا.
وانطواؤها كافيًا.
وكونها لا تهتم بالموضة أو العلاقات كان كافيًا.
قالت فتاة أخرى:
— في الحقيقة، أظن أنني لو كنت مكانك، لأشعرتني الوحدة بالحرج.
رفعت سارة عينيها مرة أخرى.
— أنا لست وحيدة.
— حقًا؟ ومن لديك؟
ترددت سارة لحظة.
ثم قالت:
— لدي عائلتي، وصديقاتي...
قاطعتها ضاحكة:
— نحن لا نتحدث عن ذلك.
اقتربت منها قليلًا.
— نتحدث عن حبيب.
ساد الصمت.
ثم قالت:
— هل لديك حبيب يا سارة؟
نظرت سارة إليها.
— لا.
ابتسمت الفتاة وكأنها حصلت أخيرًا على الإجابة التي تريدها.
— كنت أعلم.
قالت أخرى:
— وهل سبق أن أعجب بك أحد؟
صمتت سارة.
— لا أعلم.
انفجرت إحداهن بالضحك.
— هذا يعني لا.
ثم نظرت إلى صديقتها وقالت:
— ربما لم ينظر إليها أحد أصلًا.
بدأت سارة تشعر بأن الكلمات أصبحت أثقل من أن تتجاهلها.
خفضت عينيها إلى كتابها.
حاولت القراءة.
لكن الكلمات أمامها بدأت تتداخل.
قالت إحداهن:
— لا تأخذي الأمر بحساسية، نحن نمزح فقط.
أغلقت سارة الكتاب.
— أنا لا آخذ الأمر بحساسية.
— إذن أثبتي ذلك.
رفعت سارة رأسها.
— كيف؟
قالت الفتاة:
— أخبرينا باسم الشخص الذي ترتبطين به.
اتسعت عينا سارة.
— ماذا؟
— ألم تقولي إنك لا تهتمين؟
— نعم.
— إذن قولي لنا.
— قلت إنني لا أرتبط بأحد.
قالت الفتاة بابتسامة خبيثة:
— إذن أنت فعلًا بلا حبيب.
شعرت سارة بأن جميع الأنظار أصبحت موجهة إليها.
لم تكن تريد أن تهتم.
لكن تلك الضحكات الصغيرة كانت تزعجها.
والمقارنة المستمرة بينها وبين الأخريات بدأت تؤلمها.
ثم سمعت جملة جعلتها تفقد هدوءها للمرة الأولى.
— بصراحة، لا أظن أن أحدًا سيرغب في الارتباط بك أصلًا.
رفعت سارة رأسها.
— ماذا قلتِ؟
— قلت الحقيقة.
— أنت لا تعرفينني.
— ولا أحتاج إلى معرفتك لأرى الأمر.
تدخلت فتاة أخرى:
— كفى، ربما ستبكي.
ضحكتا.
وفي تلك اللحظة، خرجت الكلمات من فم سارة قبل أن تفكر فيها.
— لدي حبيب.
تجمدت الفتيات.
حتى سارة نفسها تجمدت.
كانت قد قالتها.
قالتها فعلًا.
نظرت إليها إحداهن ببطء.
— ماذا؟
ابتلعت سارة ريقها.
— لدي حبيب.
انفجرت الفتيات بالضحك.
— أنت تكذبين!
— لا.
— منذ متى؟
— منذ... فترة.
— ولماذا لم نعرف؟
— لأنني لم أخبركن.
حدقت الفتاة فيها بشك.
— ومن هو؟
صمتت سارة.
— ما اسمه؟
— لا أريد التحدث عنه.
— ولماذا؟
— لأنه لا يحب أن أتحدث عن علاقتنا.
قالت إحداهن:
— رائع.
ثم اقتربت منها.
— أرينا إياه.
— ماذا؟
— حبيبك.
— ليس هنا.
— أين هو؟
— لا أعلم.
ضحكت الفتاة.
— لا تعلمين أين حبيبك؟
ارتبكت سارة.
— قصدت أنه... في مكان آخر.
— اتصلي به.
— لا أستطيع.
— لماذا؟
— لأنه مشغول.
— أرسلي له رسالة.
— أنا...
توقفت الكلمات في حلقها.
ثم قالت الفتاة:
— كنت أعلم أنك تكذبين.
شعرت سارة بحرارة وجهها.
قالت بسرعة:
— لست أكذب.
— إذن أثبتي ذلك.
— قلت إنه ليس هنا.
— سنبحث عنه.
رفعت سارة حاجبيها.
— ماذا؟
وقفت الفتاة.
— إذا كان حبيبك موجودًا في الجامعة، فسنذهب إليه.
— لا داعي لذلك.
— بل هناك داعٍ.
أمسكت بيدها.
— هيا.
سارة سحبت يدها.
— قلت لكِ لا.
لكن الفتاة أمسكت بذراعها مرة أخرى، وانضمت إليها صديقتان.
— اتركنني!
— لن نؤذيك.
— أنا لا أريد الذهاب!
— إذن أنت تكذبين.
توقفت سارة.
نظرت إليهن.
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
كان يمكنها أن تتراجع.
كان يمكنها أن تعترف بأنها كذبت وتنهي الأمر.
لكنها لم تستطع.
ليس بعد كل ما قيل.
لذلك قالت:
— حسنًا.
ابتسمت الفتاة.
— رائع.
ثم بدأت الفتيات يجررنها عبر الممر المؤدي إلى الساحة الرئيسية للجامعة.
كانت سارة تسير خلفهن وهي تشعر بأن قلبها يخفق بعنف.
كانت تتمنى لو تستطيع العودة إلى الوراء.
لماذا قالت تلك الجملة؟
لماذا لم تلتزم الصمت؟
وحين وصلن إلى الساحة، ازدادت ضربات قلبها.
كان المكان مزدحمًا بالطلاب.
وفجأة سمعت الفتيات يتحدثن عن شخص ما.
— انظري، إنه ريان.
— أين؟
— هناك.
رفعت سارة عينيها بدافع الفضول.
وفي الجهة الأخرى من الساحة، كان يقف شاب تحيط به مجموعة من أصدقائه.
كان طويل القامة، أنيق المظهر، وشعره الداكن مرتب بعناية، وملامحه جذابة إلى درجة جعلت الأنظار تتجه إليه أينما ذهب.
ريان.
أشهر شاب في الجامعة.
الأكثر وسامة.
والأكثر شعبية.
والأهم بالنسبة إلى سارة...
الشخص الذي لم تتحدث معه في حياتها إلا مرات قليلة جدًا.
بل ربما لم يلاحظ وجودها أصلًا.
قالت إحدى الفتيات:
— هيا يا سارة، أين حبيبك؟
بدأت سارة تبحث بعينيها عن أي شخص آخر.
أي شخص.
لكنها لم تجد أحدًا.
وفي اللحظة التي التفتت فيها نحو ريان...
حدث شيء غريب.
التقت عيناه بعينيها للحظة.
توقفت سارة عن التنفس.
ثم أبعدت عينيها بسرعة.
قالت الفتاة بجانبها:
— لا تقولي إنك لا تعرفين أين هو.
شعرت سارة بالذعر.
كان عليها أن تقول شيئًا.
أي شيء.
وقبل أن يدرك عقلها ما تفعله، رفعت يدها وأشارت في اتجاه الساحة.
— هناك.
سألت الفتاة:
— أين؟
قالت سارة بصوت مرتجف:
— هو... هناك.
تتبعت الفتيات اتجاه يدها.
ثم اتسعت أعينهن.
نظرن إلى ريان.
ثم إلى سارة.
ثم إلى ريان مرة أخرى.
قالت إحداهن بصدمة:
— ريان؟!
لم تجب سارة.
فقالت الفتاة بضحكة غير مصدقة:
— أنتِ تقصدين أن ريان هو حبيبك؟!
وفي تلك اللحظة، رفع ريان رأسه مرة أخرى.
نظر مباشرة إلى سارة.
ثم بدأ يسير نحوهن.
تراجعت سارة خطوة.
وتمتمت في ذعر:
— يا إلهي...
ابتسمت إحدى الفتيات.
— يبدو أن كذبتك ستنكشف الآن.
أما سارة فلم تستطع حتى الرد.
مع
لأن ريان كان يقترب منهم بالفعل...
ولم يكن يبدو أنه ينوي المرور بجانبهم.
كان يتجه إليها مباشرة.
لم تكن سارة مستعدة لما حدث صباحًا.فما إن وصلت إلى الجامعة حتى وجدت ريان ينتظرها أمام سيارته، ممسكًا بكوبين من القهوة، وعلى وجهه ابتسامة جعلتها تشك في أنه يخطط لشيء ما.ضيّقت عينيها وهي تقترب منه.— ماذا فعلت؟رفع حاجبه.— صباح الخير لكِ أيضًا.— أنت لا تنتظرني أمام الجامعة ومعك قهوتي المفضلة دون سبب. أعترف!ضحك ريان ومدّ إليها الكوب.— هل أصبحتُ متهمًا لمجرد أنني أحضرت لكِ القهوة؟أخذته منه، ثم أجابت بجدية مصطنعة:— منذ بدأت تتصرف بهذه الطريقة، نعم.اقترب منها وهمس:— ربما أحاول تعويضك عن انتهاء الرحلة.اختفت ابتسامتها قليلًا.لم تكن قد أدركت كم أحبت اليومين اللذين قضتهما معه إلا عندما عادت إلى حياتهما المعتادة. لا بحيرة هادئة، ولا نزهات طويلة، ولا فرصة للابتعاد عن ضجيج الجامعة والاستمتاع بوجوده وحده.قالت وهي تنظر إلى كوبها:— لم أكن أريد للرحلة أن تنتهي بهذه السرعة.تأملها ريان، ثم قال:— وأنا أيضًا.رفعت عينيها إليه، لكن جرس هاتفه قطع اللحظة.نظر إلى الشاشة، وتبدلت ملامحه عندما قرأ الرسالة. لم يخفَ ذلك عن سارة.— هل حدث شيء؟أعاد هاتفه إلى جيبه.— لا شيء مهم. لدي اجتماع عائلي مساء
«أنتِ ترتدين سترتي مجددًا؟»رفعت سارة رأسها نحو ريان، الذي كان يقف أمامها عند مدخل المطعم في صباح اليوم الثاني من الرحلة.نظرت إلى السترة التي ترتديها، ثم إليه بابتسامة بريئة.— هل هناك قانون يمنعني من ذلك؟— لا، لكنني بدأت أشك في أنك تخططين للاستيلاء على ملابسي كلها.ضحكت وهي تسير إلى جواره.— لا تقلق، سأترك لك شيئًا ترتديه.— يا لكِ من كريمة!مد يده ليأخذ منها كوب القهوة، ثم ناولها إياه بعد أن فتح لها الباب.راقبته سارة بطرف عينها.— ريان؟— ماذا؟— هل تتصرف هكذا مع جميع الفتيات؟توقفت ابتسامته قليلًا.— أي تصرف تقصدين؟— تحمل حقائبي، وتتذكر ما أحب، وتعطيني سترتك، وتصر على البقاء بجانبي طوال الوقت.نظر إليها مباشرة.— هل تريدينني أن أتوقف؟ترددت سارة.كان بإمكانها أن تمزح كعادتها، أو أن تتظاهر بأن الأمر لا يعنيها، لكنها تعبت من الهروب من الإجابة عن أسئلة تعرفها جيدًا.— لا أريدك أن تتوقف.هدأت ملامحه، وكأنها منحته شيئًا كان ينتظره.— إذن لن أفعل.واصل السير، بينما بقيت سارة مكانها لثانية، تحاول استيعاب بساطة إجابته.لم يطلب منها تفسيرًا، ولم يحول اللحظة إلى مزحة.لقد وعدها فحسب.وكا
يومان بقربكلم تكن سارة قد أغلقت باب الحافلة خلفها حتى سمعت صوت ريان يناديها.«سارة، انتظري!»التفتت، فرأته يقترب حاملًا حقيبتها الصغيرة التي نسيتها بجوار السيارة.مدّها إليها، ثم نظر إلى الحقيبة الكبيرة التي تحملها على كتفها.— هل تنوين الانتقال إلى مدينة أخرى؟ضيّقت عينيها.— إنها رحلة تستمر يومين فقط!— إذن لماذا أحضرتِ معك نصف خزانتك؟— لأنني فتاة، ولا أتوقع أن تفهم ذلك.ابتسم ريان، ثم أخذ الحقيبة الكبيرة منها ووضعها في صندوق الأمتعة.— لحسن الحظ، أنا هنا لأحمل ما لا تستطيعين حمله.تأملته سارة للحظة، ثم قالت بمكر:— وهل ستظل تتصرف بهذه اللطافة طوال الرحلة؟أغلق ريان الصندوق والتفت إليها.— هل تفضلين أن أتوقف؟— لم أقل ذلك!— إذن لا تشتكي.سبقها إلى الحافلة، تاركًا إياها تحدق في ظهره بغيظ مصطنع، بينما كانت ابتسامتها تفضح سعادتها.لم تكن تعرف متى أصبح استفزاز ريان جزءًا من الأشياء التي تنتظرها كل يوم، لكنها بدأت تدرك أنها ستفتقد حتى هذه التفاصيل الصغيرة إن اختفى من حياتها.وكانت تلك الفكرة وحدها كافية لإفساد مزاجها.لماذا أصبحت فكرة خسارته مؤلمة إلى هذا الحد؟***استغرقت الرحلة إلى
«وأنا اشتقت إليك.»توقفت سارة أمام ريان، وكأن كلماته أوقفت كل شيء حولها.كانت لا تزال تحمل حقيبتها بيد، بينما بقيت عيناها معلقتين بعينيه.— اشتقت إليّ؟بدا ريان وكأنه أدرك للتو ما قاله، فتنحنح محاولًا استعادة هدوئه.— نعم.— لكنك رأيتني هذا الصباح.— أعرف.ابتسمت سارة رغمًا عنها.— إذن أنت غريب الأطوار.اقترب ريان خطوة، ثم أخذ الحقيبة من يدها.— ربما.— ولماذا اشتقت إليّ إذن؟رفع عينيه إليها.— لأن اليوم كان طويلًا من دونك.اختفت ابتسامتها للحظة، وحل محلها ارتباك دافئ.لم يكن ذلك جوابًا يمكنها تجاهله بسهولة.سارا معًا نحو بوابة الجامعة، وبينما كانت سارة تستعيد هدوءها، قال ريان:— كيف كان المكان الذي ذهبتما إليه؟— جميلًا. آدم كان يتذكر أشياء كثيرة من طفولتنا.لم يعلق ريان فورًا.لكن هذه المرة لم تشعر سارة بتوتره المعتاد، بل لاحظت شيئًا آخر في وجهه.كان يبدو متعبًا.— هل أنت بخير؟— أنا بخير.— أنت تكذب.التفت إليها بدهشة.— منذ متى أصبحتِ تعرفين متى أكذب؟ضحكت بخفة.— منذ أصبحت أقضي معظم يومي معك.توقّف ريان للحظة.ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:— إذن يبدو أنني اعتدت وجودك أكثر مما ينبغي.ت
في صباح اليوم التالي، دخلت سارة الجامعة وهي تحمل ملف المشروع.كان ريان ينتظرها عند الدرج.— صباح الخير.— صباح الخير.نظر إلى الملف.— هل أكملتِ الجزء المطلوب؟— نعم.— جيد.ثم صمت قليلًا.نظرت إليه.— ماذا؟— لا شيء.— أنت تريد أن تسأل عن آدم.رفع حاجبه.— أنا؟ضحكت.— نعم، أنت.— لم أسأل.— لأنك تحاول أن تبدو غير مهتم.— وأنا غير مهتم.— حسنًا.تابعت سيرها.لحق بها.— إلى أين تذهبين؟— إلى القاعة.— وأنا معك.— أعرف.— كيف عرفتِ؟— لأنك تسير بجواري منذ دقيقتين.ابتسم.— ملاحظة جيدة.---بعد المحاضرة، اجتمع الثلاثة لمراجعة المشروع.قال آدم:— الجزء الأخير يحتاج إلى صور من المكان الذي اخترناه.سألت سارة:— هل علينا الذهاب اليوم؟— سيكون أفضل.قال ريان:— سأقود.نظر آدم إليه.— المكان قريب، يمكننا الذهاب معًا.— لم أقل إنني سأذهب وحدي.نظرت سارة إليهما.— أرجوكما، ليس الآن.ثم حملت ملفها.— لنذهب وننهي الأمر.---وصلوا إلى المكان بعد وقت قصير.كان مبنى الجامعة القديم المطل على الحديقة، وقد اختاروه لجمع بعض المعلومات المتعلقة بالمشروع.بدأ آدم يلتقط الصور، بينما كانت سارة تدون الملاحظات
كان ريان قد وصل إلى القاعة قبل سارة بدقائق.جلس في مقعده، لكنه لم يفتح كتابه.كان ينظر إلى الباب كل لحظة تقريبًا.دخلت سارة أخيرًا، وبمجرد أن رأته ابتسمت واتجهت نحوه.— صباح الخير.رفع عينيه إليها.— تأخرتِ.— خمس دقائق فقط.— سبع.— هل كنت تعدها؟— ربما.جلست إلى جواره.— أنت غريب منذ عاد آدم.تغير وجهه قليلًا.— لا علاقة لآدم بالأمر.— بالطبع له علاقة.— سارة...— ماذا؟— لا تبدئي صباحنا بالحديث عنه.ضحكت.— أنت فعلًا تغار.— لست غيورًا.— حسنًا.فتحت كتابها.— لن أجادلك.نظر إليها.— لماذا تبتسمين؟— لأنني أعرف أنك غيور.— وأنت تستمتعين بإغاظتي.— قليلًا.كاد يبتسم، لكنه أخفى ذلك عندما دخل الأستاذ.---بعد انتهاء المحاضرة، أعلن الأستاذ عن مشروع جماعي يتطلب العمل خارج أوقات الدراسة.— سأقسمكم إلى مجموعات من ثلاثة.بدأت الأسماء تتوزع.ثم قال:— سارة، ريان، وآدم.ساد الصمت لثانية.نظرت سارة إلى ريان.ثم إلى آدم.أما ريان فقال ببرود:— رائع.ابتسم آدم.— أوافقك الرأي.قالت سارة:— لا تبدآ.— أنا لم أقل شيئًا، قال آدم.— وأنا أيضًا، أجاب ريان.نظرت إليهما.— وهذا تحديدًا ما يقلقني.ضحك







